مادة رقم 10017 · النص الكامل

منهجية الاستنفاد البياني

من بناء المدونة القرآنية إلى الدراستين العامودية والأفقية وترتيب الدلالة واختبار الحكم

بإشراف الدكتور ابن عباس العاملي. الأبحاث أوليّة وغير مكتملة، ومفتوحة للمراجعة العلمية.

فهرس النص · Contents
  1. المقالة العلمية الثالثة في سلسلة منطق البيان
  2. منهجية الاستنفاد البياني
  3. من بناء المدونة القرآنية إلى الدراستين العامودية والأفقية وترتيب الدلالة واختبار الحكم
  4. ابن عباس العاملي
  5. الملخص
  6. 1. المقدمة: من صحة الأصل إلى ضبط الإجراء
  7. 2. مشكلة البحث وأسئلته وفرضه وحدوده
  8. 2.1 مشكلة البحث
  9. 2.2 أسئلة البحث
  10. 2.3 فرض البحث
  11. 2.4 حدود البحث
  12. 3. الأصول التي يتأسس عليها الاستنفاد البياني
  13. 3.1 القرآن يبين بعضه بعضاً
  14. 3.2 الاجتماع أقوى من الدليل المنفرد
  15. 3.3 ترتيب الآيات جزء من الدلالة
  16. 3.4 جمع الآيات بداية لا نهاية
  17. 4. حد الاستنفاد البياني ومكوناته
  18. 4.1 التعريف الجامع
  19. 4.2 ما ليس استنفاداً
  20. 4.3 التناسب بين الدعوى والاستنفاد
  21. 5. المدونة القرآنية: الحد والبناء والوظيفة
  22. 5.1 تعريف المدونة
  23. 5.2 طبقات المدونة الخمس
  24. 5.3 معايير إدخال الآية
  25. 5.4 معايير الاستبعاد
  26. 5.5 سجل المدونة
  27. 6. الدراسة العامودية: من التعبير إلى فروع الاستعمال
  28. 6.1 تعريفها
  29. 6.2 غايتها
  30. 6.3 عمليات الدراسة العامودية
  31. 6.4 أخطاء يجب منعها
  32. 6.5 ناتج الدراسة العامودية
  33. 7. الدراسة الأفقية: من المفهوم إلى الشبكة القرآنية
  34. 7.1 تعريفها
  35. 7.2 الفرق بينها وبين جمع الموضوع
  36. 7.3 أنواع العلاقات الأفقية
  37. 7.4 شروط قبول الرابط
  38. 7.5 منع الشبكة الحرة
  39. 8. العلاقة بين العامودي والأفقي
  40. 9. وظائف الآيات داخل المدونة
  41. 10. مراتب الدلالة: مقدار ما يجوز نسبته إلى القرآن
  42. 10.1 الدلالة الصريحة
  43. 10.2 الدلالة السياقية
  44. 10.3 الدلالة النظمية
  45. 10.4 الدلالة الشبكية
  46. 10.5 الاستنباط النظري
  47. 10.6 قاعدة التناسب
  48. 11. المسار الإجرائي الكامل: المراحل الخمس عشرة
  49. 12. شرح مراحل التطبيق
  50. 12.1 مرحلة التحديد: من المسألة إلى وحدة التحليل
  51. 12.2 مرحلة التحرير النصي واللغوي
  52. 12.3 مرحلة النظم والسياق
  53. 12.4 مرحلة بناء المدونتين
  54. 12.5 مرحلة المصادر الموازرة
  55. 12.6 مرحلة المنافسة والترجيح
  56. 12.7 مرحلة الحكم والمقتضى والمآل
  57. 13. طرق التطبيق بحسب سعة السؤال
  58. 13.1 التطبيق الوجيز في لفظ أو تركيب
  59. 13.2 التطبيق المتوسط في مفهوم
  60. 13.3 التطبيق الموسع في نظام سورة
  61. 13.4 التطبيق في قاعدة للحكم
  62. 14. مثال تطبيقي مختصر: التفقه من المورد المفرد إلى الشبكة
  63. 14.1 سؤال الاستخراج
  64. 14.2 المدونة العامودية
  65. 14.3 النتائج العامودية
  66. 14.4 الدراسة الأفقية
  67. 14.5 ترتيب الوظائف
  68. 14.6 البديلان الأقوى
  69. 14.7 الحكم ودرجته
  70. 14.8 معيار الإغلاق في المثال
  71. 15. موقع الرواية والتفسير المأثور
  72. 16. اختبار البديل الأقوى ومنع التحيز
  73. 16.1 بناء البديل بإنصاف
  74. 16.2 أسئلة الامتحان
  75. 16.3 سجل الانحياز
  76. 17. معيار اكتمال المدونة وإغلاق البحث
  77. 18. توثيق مسار الاستخراج وإمكان إعادة الإجراء
  78. 19. الفرق بين الاستنفاد والمناهج القريبة
  79. 20. مواطن القوة والحدود
  80. 20.1 مواطن القوة
  81. 20.2 الحدود
  82. 21. نتائج البحث
  83. 22. الخاتمة
  84. ملحق 1. صحيفة عمل مختصرة للاستنفاد البياني
  85. ملحق 2. صيغة بطاقة الآية في سجل المدونة
  86. المصادر والمراجع
  87. بيان تحقيق الصفحات

المقالة العلمية الثالثة في سلسلة منطق البيان

منهجية الاستنفاد البياني

من بناء المدونة القرآنية إلى الدراستين العامودية والأفقية وترتيب الدلالة واختبار الحكم

ابن عباس العاملي

باحث في منطق البيان

﴿الرَّحْمَٰنُ ۝ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ ۝ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾

الرحمن: 1–4

دراسة تأسيسية في مسار استخراج الحكم من القرآن بقدر الدليل

الملخص

تؤسس هذه المقالة منهجية الاستنفاد البياني بوصفها المسار الإجرائي لمنطق البيان: مساراً يبدأ بتعيين المسألة ووحدة التحليل، ثم يبني المدونة القرآنية ذات الصلة بمعيار معلن للإدخال والاستبعاد، ويدرس موارد اللفظ والجذر دراسة عامودية، ويتتبع الروابط التي أنشأها القرآن بين المفاهيم دراسة أفقية، ويرتب وظائف الآيات ودرجات الدلالة، ويختبر البديل الأقوى، ثم يصوغ الحكم في مقدار الدليل ويعيد عرضه على كامل المدونة قبل إغلاق البحث إغلاقاً مؤقتاً قابلاً للمراجعة. ولا يراد بالاستنفاد جمع كل آيات القرآن في كل مسألة، بل استفراغ الموارد القادرة على تغيير الحكم بنسبة الدعوى المراد إثباتها.

تنطلق الدراسة من فجوة بين ثلاثة منجزات راسخة: أولوية تفسير القرآن بالقرآن، والعناية بالمناسبات ووحدة السورة، وجمع الآيات في التفسير الموضوعي. فقد قرر ابن تيمية أن أصح طرق التفسير تفسير القرآن بالقرآن، وميّز الطباطبائي بين سؤال «ماذا يقول القرآن؟» وبين حمل الآية على رأي سابق، وأبرز الزركشي والبقاعي علل ترتيب الآيات ووحدة السورة، وجعل مصطفى مسلم جمع الآيات ودراسة روابطها جزءاً من البحث الموضوعي. غير أن هذه المنجزات لا تقدم مجتمعةً قاعدةً ملزمة تحدد تمام المدونة، ولا تفصل دائماً بين مورد اللفظ ومورد المفهوم، ولا ترتب وظائف الشواهد، ولا تلزم الباحث بإظهار أقوى ما يعارض حكمه.

وتقترح الدراسة خمس طبقات للمدونة: النص المباشر، والسياق القريب، وبنية السورة، والمدونة العامودية، والمدونة الأفقية. كما تقترح ستة أوسمة لوظيفة الآية: حاكمة، ومؤسسة، ومبينة، ومقيدة، ومقابلة، وكاشفة عن المآل. وتفرق بين خمس درجات للدلالة: صريحة، وسياقية، ونظمية، وشبكية يشهد لها موضع مستقل، واستنباطية نظرية. وتبقى الدرجة الأخيرة بناءً للباحث لا معنى مباشراً للآية. ويظهر التطبيق المختصر على مادة «فقه» أن الدراسة العامودية تمنع اختزال التفقه في الاصطلاح الفقهي اللاحق، بينما تكشف الدراسة الأفقية صلاته بالقول والحديث والآيات والقلب والسمع والإنذار والحذر.

وتخلص المقالة إلى أن القيمة العلمية للاستنفاد لا تقوم على كثرة الإحالات، بل على شفافية حدود المدونة، وتعليل كل إدخال واستبعاد، ومنع الترادف المفروض، وتوثيق مسار الانتقال من التعبير إلى المفهوم فالشبكة فالميزان فالحكم فالمآل. وبذلك يتحول تفسير القرآن بالقرآن من مهارة متفاوتة في استحضار النظائر إلى إجراء يمكن إعادة تطبيقه ومراجعته ونقضه بدليل أقوى.

الكلمات المفتاحية: الاستنفاد البياني، منطق البيان، المدونة القرآنية، الدراسة العامودية، الدراسة الأفقية، مراتب الدلالة، الأدوات البيانية، الميزان، الحكم، المآل.

1. المقدمة: من صحة الأصل إلى ضبط الإجراء

يستقر في أصول التفسير أن القرآن يبين بعضه بعضاً، وأن الموضع المجمل قد يبسطه موضع آخر، وأن الآية لا تستقل عن سياقها ولا تنفصل السورة عن غرضها. وقد صاغ ابن تيمية هذا الأصل بعبارة مباشرة حين جعل تفسير القرآن بالقرآن أصح طرق التفسير (ابن تيمية، 1980، ص. 39). ووسّع الطباطبائي أثره حين جعل السؤال الصحيح: ماذا يقول القرآن؟ لا: ماذا يجب أن نحمل عليه الآية؟ ثم بنى بيانات «الميزان» على استيضاح الآية من نظيرتها (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 6–14).

لا يحل تقرير هذا الأصل، مع ذلك، جميع مشكلات العمل. فقد يتفق باحثان على تفسير القرآن بالقرآن ثم يختلفان في الآيات التي تدخل في المسألة، وفي الآيات التي تستبعد منها، وفي مقدار ما يمنح للسياق، وفي إمكان جمع جذر واحد تحت أصل دلالي جامع، وفي نوع الصلة بين مفهومين، وفي رتبة الرواية، وفي الحد الذي يجوز عنده الانتقال من معنى النص إلى قاعدة عامة. وإذا بقيت هذه المسائل رهينة إحاطة المفسر وحدسه، بقي المنهج قويّاً بقدر صاحبه وأضعف من أن يعاد إجراؤه على نحو ظاهر.

تظهر الحاجة، من هنا، إلى منهج لا يكتفي بالأمر بجمع الآيات، بل يجيب عن أربعة أسئلة مرتبة: ما المسألة؟ وما وحدة التحليل؟ وما المدونة التي يتوقف عليها الحكم؟ وما الدرجة التي تبلغها دلالة كل مورد؟ ثم يضيف سؤالين حاسمين: ما أقوى تفسير منافس؟ وما الذي لو ظهر لأوجب تعديل النتيجة أو نقضها؟

تسمي هذه المقالة ذلك المنهج «الاستنفاد البياني». ولا تدعي أن الاسم ورد في كتب المتقدمين، ولا أن مراحله الخمس عشرة منصوص عليها بألفاظها في القرآن؛ بل تقدمه تركيباً علمياً يستخلص قيوده من هداية القرآن ووحدته وعدم اختلافه، ويستفيد من تراث تفسير القرآن بالقرآن، والاستقراء الأصولي، وعلم المناسبات، والوجوه والنظائر، والتفسير الموضوعي، ثم يضيف إليها شروطاً ظاهرة لكفاية المدونة وترتيب الدلالة وإمكان المراجعة.

تقع هذه المقالة في موضع ثالث من سلسلة البحث: قررت الدراسة الأولى أصل النظرية وعلاقتها بتعليم البيان والميزان والقسط والحكم والمآل، واختبرت الدراسة الثانية الفرق بين اختيار النظير واستنفاد المدونة من خلال حالات من «الميزان»، أما هذه الدراسة فتفرد المسار الإجرائي نفسه بالتحرير، وتوضح حدوده وأجزاءه وطرق تشغيله وسجلَّه البحثي.

2. مشكلة البحث وأسئلته وفرضه وحدوده

2.1 مشكلة البحث

تتمثل المشكلة في أن الأمر بجمع الآيات أو تفسير بعضها ببعض لا يحدد وحده معيار الكفاية. فقد يجمع الباحث موارد اللفظ ويغفل المفاهيم التي وصلها القرآن به، أو يجمع موضوعاً واسعاً وفق تصوره السابق فيدخل آيات بعيدة ويستبعد آيات مقلقة، أو يساوي بين دلالة العبارة ودلالة السياق واستنباطه الخاص، أو يكرر المعنى نفسه في أبواب متعددة ثم يسمي التكرار شمولاً. ويقود كل ذلك إلى حكم قد تكثر شواهده ولا يكون مستخرجاً من المدونة على وجه يمكن فحصه.

2.2 أسئلة البحث

السؤال

وظيفته في المنهج

ما حد الاستنفاد البياني؟

منع مساواته بالجمع العددي أو بالموسوعية المفتوحة.

كيف تبنى المدونة القرآنية؟

تعيين طبقاتها ومعايير إدخال الآيات واستبعادها.

ما الدراسة العامودية؟

استقراء موارد اللفظ والجذر والصيغ من غير فرض وحدة المعنى.

ما الدراسة الأفقية؟

تتبع الروابط التي أنشأها القرآن لا الروابط التي يتخيلها الباحث.

كيف ترتب الدلالة؟

منع انتقال الحكم من شاهد ضعيف إلى دعوى واسعة.

كيف يطبق المنهج؟

تحويل المبادئ إلى مراحل وسجلات واختبارات قابلة للإعادة.

متى يغلق البحث؟

وضع شروط اكتمال مؤقت وقابل لإعادة الفتح.

2.3 فرض البحث

يفترض البحث أن حاكمية القرآن على التفسير لا تكتمل بمجرد اتخاذه مصدراً أول، بل تحتاج إلى حاكمية إجرائية تقيد اختيار المدونة وترتيب وظائف آياتها ودرجة الحكم الخارج منها. ويختبر الفرض بقدرته على منع الانتقاء، وحفظ الفروق بين الاستعمالات، واستيعاب الشواهد المخالفة، وإظهار سلسلة الانتقال من النص إلى النتيجة.

2.4 حدود البحث

لا يبحث هذا المقال حجية كل مصدر تفصيلاً، ولا يعيد بناء علوم اللغة والقراءات والحديث والأصول، ولا يزعم أن المدونة القرآنية تغني عن إثبات الوقائع الخارجية بأدواتها. ينحصر عمله في ضبط نسبة الحكم إلى القرآن: فإذا كانت المسألة لغوية رجع إلى علوم العربية، وإذا كانت رواية رجع إلى أدوات الحديث، وإذا كانت واقعة إنسانية رجع إلى علومها؛ ثم يسأل الاستنفاد: أي مقدار من الحكم يصح أن ينسب إلى القرآن بعد ذلك؟

3. الأصول التي يتأسس عليها الاستنفاد البياني

3.1 القرآن يبين بعضه بعضاً

يبدأ الأصل من أن البيان القرآني موزع في مواضع متعددة؛ فقد يجمل موضع ويفصل آخر، ويطلق موضع ويقيد آخر، ويقرر موضع أصلاً وتكشف مواضع أخرى آثاره وحدوده. لذلك لا يكون رد المتشابه إلى المحكم فضيلة زائدة، بل شرطاً في منع ضرب بعض الكتاب ببعض. وقد صاغ ابن تيمية هذا المعنى في باب «أحسن طرق التفسير» (ابن تيمية، 1980، ص. 39)، وجعله الطباطبائي أساساً لمسلكه مع إبقاء وظيفة البيان النبوي والعترة في موضعها (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 11–14).

3.2 الاجتماع أقوى من الدليل المنفرد

يقدم الاستقراء الأصولي أصلاً ثانياً. فقد قرر الشاطبي أن اجتماع أدلة متعددة على معنى واحد يمنحها قوة لا توجد في افتراقها، وأن الدليل المطلوب قد يتكون من مجموع استقراء أدلة المسألة (الشاطبي، 1997، ج. 1، صص. 28–29). ولا ينقل الاستنفاد هذا الأصل نقلاً آلياً إلى كل دلالة؛ لأن كثرة الشواهد لا ترفع الضعيف دائماً إلى القطع، لكنه يأخذ منه أن الحكم الشبكي لا يقاس بعدد الآيات وحده بل بتآزر وظائفها واستقلال سياقاتها وقدرتها على تفسير بعضها بعضاً.

3.3 ترتيب الآيات جزء من الدلالة

يسند علم المناسبات الأصل الثالث. فقد عرّف الزركشي المناسبة بأنها رابط يجمع طرفين، وذكر من علاقاتها السبب والمسبب والنظيرين والضدين، ثم جعل البحث في اتصال الآية بما قبلها باباً من فهم القرآن (الزركشي، 1957، ج. 1، صص. 35–50). وأكد البقاعي أن فهم علل ترتيب الأجزاء يتوقف على معرفة مقصد السورة، وأن نظم الجملة مع أختها وجه مستقل من وجوه البيان (البقاعي، 1984، ج. 1، صص. 6–13).

3.4 جمع الآيات بداية لا نهاية

يقرر التفسير الموضوعي جمع الآيات التي تبحث الموضوع أو تشير إلى جانب منه، ثم دراسة دلالات الألفاظ والروابط داخل الجملة وبين الآيات (مسلم، 2005، صص. 37–39). ويستفيد الاستنفاد من هذا الجمع، لكنه يزيد عليه أربعة قيود: يطلب معياراً ظاهراً لإدخال الآية، ويميز بين المدونة العامودية والأفقية، ويرتب وظيفة كل مورد ودرجته، ويلزم بعرض أقوى مورد يمكن أن يضيق النتيجة أو ينقضها.

الخلاصة المؤسسة

يجمع الاستنفاد بين أربعة أصول: تفسير القرآن بالقرآن، وقوة الاستقراء، ودلالة النظم ووحدة السورة، وجمع الآيات في الموضوع. وتتمثل إضافته في تحويلها إلى عقد إجرائي يمنع تثبيت الحكم قبل بيان حدود المدونة ومراتب الدلالة والبديل الأقوى.

4. حد الاستنفاد البياني ومكوناته

4.1 التعريف الجامع

الاستنفاد البياني هو استفراغ المدونة القرآنية القادرة على تغيير الحكم، بنسبة السؤال ووحدة التحليل، ثم ترتيب مواردها ووظائفها ودرجاتها، واختبار الحكم المستخرج عليها وعلى أقوى بديل له، قبل إغلاق البحث إغلاقاً مؤقتاً قابلاً للمراجعة.

يجمع التعريف ستة قيود. يدل «الاستفراغ» على بذل الوسع المنظم لا على دعوى الإحاطة المطلقة. وتقيد عبارة «القادرة على تغيير الحكم» الجمعَ بما له أثر حقيقي في النتيجة. وتجعل عبارة «بنسبة السؤال» سعة المدونة تابعة لسعة الدعوى. ويمنع «ترتيب الموارد» مساواة الآيات في الوظيفة. ويحول «اختبار البديل» البحث من تأييد النتيجة إلى امتحانها. ويمنع «الإغلاق المؤقت» تحويل الاستقراء البشري إلى عصمة.

4.2 ما ليس استنفاداً

لا يعد استنفاداً أن يبحث المفسر عن لفظ واحد في فهرس ثم يساوي بين جميع موارده؛ لأن الاشتراك في الجذر لا يثبت اتحاد الدلالة.

ولا يعد استنفاداً أن يختار الباحث موضوعاً معاصراً ثم يجمع له كل آية تشبهه في المعنى العام؛ لأن التشابه الذهني ليس علاقة قرآنية.

ولا يعد استنفاداً أن تكثر الإحالات من غير تحديد وظيفة كل آية؛ فقد تكون عشر آيات وازرة لآية حاكمة واحدة، ولا تتحول بكثرتها إلى أصول مستقلة.

ولا يعد استنفاداً أن تستوعب الآيات المؤيدة وتترك الآية المقيدة أو المقابلة أو الكاشفة عن المآل.

ولا يعد استنفاداً أن يصاغ الحكم أولاً ثم تستدعى له الشواهد؛ لأن هذا هو التطبيق الذي حذر منه الطباطبائي حين فرق بين استخراج ما يقوله القرآن وحمل القرآن على رأي سابق (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 6–9).

4.3 التناسب بين الدعوى والاستنفاد

نوع الدعوى

وحدة التحليل الدنيا

مقدار الاستنفاد

معنى تركيب في آية

الجملة والمقطع

اللفظ والنحو والسياق القريب وما يرفع الإبهام مباشرة.

معنى لفظ في القرآن

جميع موارد اللفظ وصيغه

المدونة العامودية مع السياقات والفروع الدلالية.

مفهوم قرآني

الجذر والسياقات والروابط

المدونتان العامودية والأفقية والآيات الحاكمة والمقابلة.

نظام سورة

السورة كاملة

بنية السورة ومقاطعها وافتتاحها وخاتمتها والشواهد المستقلة.

قاعدة عامة في الحكم

القرآن كله ذو الصلة

المحكمات والمقيدات والاستثناءات والمآلات مع اختبار التطبيق الخارجي.

5. المدونة القرآنية: الحد والبناء والوظيفة

5.1 تعريف المدونة

المدونة القرآنية ليست قائمة آيات، بل مجموعة مفسرة الحدود من الموارد التي تثبت صلتها بالسؤال بدليل قابل للوصف، مع تسجيل سبب الإدخال ووظيفة المورد ودرجة دلالته وأثره المحتمل في الحكم. ولذلك تشتمل المدونة على الآيات المؤيدة والمقيدة والمقابلة، ولا تبنى على الرغبة في بلوغ نتيجة بعينها.

5.2 طبقات المدونة الخمس

الطبقة

مادتها

السؤال الذي تجيب عنه

النص المباشر

اللفظ أو التركيب محل السؤال.

ماذا يثبت اللفظ والتركيب بذاتهما؟

السياق القريب

الآيات السابقة واللاحقة والوحدة المقطعية.

ما الذي يخصصه المقام ويمنع اقتطاعه؟

بنية السورة

المقاطع والافتتاح والخاتمة والتحولات والتكرار.

ما وظيفة المورد في غرض السورة ومسارها؟

المدونة العامودية

جميع موارد اللفظ والجذر والصيغ القادرة على التغيير.

ما الثابت وما المتغير بين الاستعمالات؟

المدونة الأفقية

المفاهيم التي أعاد القرآن وصلها بالمفهوم محل السؤال.

ما الشبكة التي أنشأها القرآن وما حدود روابطها؟

لا تعمل الطبقات على خط مستقيم مغلق؛ فقد تكشف الدراسة العامودية معنى يوجب إعادة تعيين المقطع، وقد تكشف بنية السورة أن مورداً ظُنّ مؤيداً ليس إلا انتقالاً إلى موضوع آخر، وقد تكشف المدونة الأفقية آية حاكمة تعيد ترتيب جميع الشواهد. لكن يبدأ العمل بالأقرب إلى النص حتى لا تحكم الشبكةُ اللفظَ قبل تحريره.

5.3 معايير إدخال الآية

المعيار

علامته القابلة للفحص

مثاله العام

هوية اللفظ أو الجذر

ورود التعبير نفسه أو صيغة مشتقة منه.

موارد وزن والميزان والموازين.

صلة نحوية

ضمير أو عطف أو شرط أو غاية أو استثناء يربط المورد بالسؤال.

الإنذار غاية للتفقه في التوبة: 122.

صلة سياقية

وقوع الآية داخل مقطع واحد تتساند جمله.

تعليم البيان والحسبان والميزان في صدر الرحمن.

صلة نظمية

تكرار أو مقابلة أو ترتيب أو انتقال له أثر في الدلالة.

الطغيان في الميزان ثم إقامة الوزن بالقسط.

صلة شبكية مكررة

إعادة القرآن اقتران مفهومين في سياقات مستقلة.

الكتاب والميزان والقسط.

حاكمية أو تقييد

قدرة الآية على ضبط غيرها أو منع تعميمه.

نفي الظلم مع إثبات الوزن.

مقابلة أو مآل

كشف حد المفهوم بنقيضه أو بما ينتهي إليه.

الإخسار مقابل القسط، والموازين في الحساب.

5.4 معايير الاستبعاد

يستبعد المورد إذا لم يكن بينه وبين السؤال سوى تشابه عام لا يثبته اللفظ أو السياق أو التكرار، أو إذا بنيت الصلة على ترادف مفروض قبل الفحص، أو إذا لم يكن للمورد أثر ممكن في الحكم، أو إذا أدخل لمجرد أنه يؤيد النتيجة، أو إذا كان من مادة خارجية لم يثبت موضوعها بعد. ولا يعني الاستبعاد إهمال الآية، بل يعني بيان أنها لا تدخل في هذه المدونة بهذا السؤال؛ فقد تدخل في مدونة أخرى إذا تغير السؤال.

5.5 سجل المدونة

الحقل

المطلوب تدوينه

الموضع

اسم السورة ورقم الآية واللفظ موضع النظر.

وحدة السياق

حد المقطع الذي لا يستقيم الفهم من دونه.

نوع الصلة

لفظية أو نحوية أو سياقية أو نظمية أو شبكية.

وظيفة الآية

حاكمة أو مؤسسة أو مبينة أو مقيدة أو مقابلة أو كاشفة عن المآل.

درجة الدلالة

صريحة أو سياقية أو نظمية أو شبكية أو استنباطية.

أثرها في الحكم

تأييد أو توسيع أو تضييق أو تفصيل أو نقض.

سبب الإدخال

جملة قصيرة يمكن لباحث آخر مراجعتها.

موضع التحليل الأصلي

باب واحد يحمل التحليل الكامل، وتحال إليه المواضع الأخرى منعاً للتكرار.

قاعدة الموضع الأصلي

يخصص لكل آية موضع تحليلي أصلي واحد في البحث، ثم تدرج بقية وظائفها في سجل مقابلة وتحال إلى ذلك الموضع. ويمنع هذا القيد أن يعاد شرح الآية في أبواب متعددة، كما يمنع أن يُحسب تكرار الشرح استيعاباً جديداً للمدونة.

6. الدراسة العامودية: من التعبير إلى فروع الاستعمال

6.1 تعريفها

تجمع الدراسة العامودية جميع موارد اللفظ والجذر وصيغهما التي يمكن أن تغير الحكم، ثم تقرأ كل مورد داخل تركيبه وسياقه قبل اقتراح الجامع الدلالي. وسميت عامودية لأنها تتبع المادة نفسها في امتدادها عبر السور، لا لأنها تعزل الكلمة عن السياق.

6.2 غايتها

تطلب الدراسة جواباً عن أربعة أمور: ما الصيغ المستعملة؟ وما المتعلقات النحوية الملازمة لها؟ وما الفروع الدلالية التي لا يجوز محوها؟ وما القدر الجامع الذي يفسر الفروع من غير أن يساوي بينها؟ وقد نبه علم الوجوه والنظائر مبكراً إلى أن اللفظ الواحد قد ينصرف إلى وجوه متعددة، فلا تكفي وحدة الصورة للحكم بوحدة المعنى (الزركشي، 1957، ج. 1، ص. 102).

6.3 عمليات الدراسة العامودية

1. حصر الصيغ: يجمع الباحث الاسم والفعل والمصدر والمفرد والجمع والبناء للمعلوم والمجهول والزيادات الصرفية ذات الأثر.

2. تثبيت الموضع: يدون الآية كاملة بقدر ما يظهر متعلق الفعل والفاعل والمفعول والقيد والاستثناء.

3. تصنيف الاستعمالات: تجمع الموارد بحسب السمات النصية لا بحسب تعريف سابق؛ كأن تجمع موارد القول، وموارد الآيات، وموارد القلب.

4. رصد الثابت والمتغير: يميز ما يتكرر في جميع الفروع مما يخص بعض السياقات؛ فالجامع ليس أكثر الصفات شيوعاً بالضرورة، بل أقدرها على تفسير الفروق.

5. فحص المورد النافر: يختبر المورد الذي لا ينسجم بسهولة مع التصنيف؛ لأنه قد يكشف خطأ الجامع أو فرعاً دلالياً مستقلاً.

6. صياغة حد مؤقت: يكتب الباحث معنى أولياً ودرجة ثقته، ثم لا يثبته حتى يختبره بالسياق والمدونة الأفقية.

6.4 أخطاء يجب منعها

يمنع رد جميع المشتقات إلى معنى معجمي واحد؛ لأن الزيادة الصرفية والتركيب والسياق قد تنشئ فرقاً مؤثراً.

ويمنع اتخاذ أشهر استعمال لاحق حاكماً على الاستعمال القرآني؛ فلفظ التفقه، مثلاً، لا يساوي ابتداءً العلم الفقهي المصطلح.

ويمنع جمع الألفاظ المتقاربة على أنها مترادفة؛ إذ يلزم أولاً إثبات علاقة كل لفظ بالآخر من القرآن نفسه.

ويمنع إعلان الجامع قبل فحص المورد النافر؛ لأن أقوى اختبار للحد هو قدرته على حفظ الاستثناءات الظاهرة.

ويمنع عدّ كل تغاير تناقضاً؛ فقد تتعدد المصاديق ويبقى أصل الوظيفة، كما لاحظ الطباطبائي بقاء اسم الميزان مع تغير صورة آلة الوزن لبقاء الغاية (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 10–11).

6.5 ناتج الدراسة العامودية

لا تنتج الدراسة تعريفاً معجمياً فحسب، بل تنتج خريطة صيغ وفروع، وجدولاً بالمتعلقات والسياقات، وحداً دلالياً مؤقتاً، وقائمة بموارد الاعتراض. فإذا لم تستطع صياغة جامع يحفظ الفروق، وجب التصريح بتعدد الفروع والتوقف عن فرض وحدة أوسع من الدليل.

7. الدراسة الأفقية: من المفهوم إلى الشبكة القرآنية

7.1 تعريفها

تتتبع الدراسة الأفقية المفاهيم التي أعاد القرآن وصلها بالمفهوم محل البحث، سواء اتحد اللفظ أم اختلف. ولا تنطلق من قائمة مترادفات أو موضوعات وضعها الباحث، بل من علاقات نصية قابلة للوصف: عطف، وغاية، وتعليل، وشرط، ومقابلة، وتدرج، ونتيجة، وتكرار بنيوي، أو اقتران يعاد في سياق مستقل.

7.2 الفرق بينها وبين جمع الموضوع

يجمع التفسير الموضوعي عادة الآيات التي تبحث موضوعاً أو تشير إلى جانب منه، ثم يستنبط عناصره (مسلم، 2005، صص. 37–39). أما الدراسة الأفقية فتسأل قبل الجمع: من الذي أنشأ صلة هذه الآية بالموضوع؟ فإن كان الرابط تسمية الباحث وحدها، بقي المورد خارج المدونة حتى يثبت. ولهذا تكون الأفقية أضيق من كل ما يمكن ربطه ذهنياً بالموضوع، وأوسع من موارد اللفظ الواحد.

7.3 أنواع العلاقات الأفقية

العلاقة

علامتها

قوتها الأولية

الاقتران

اجتماع مفهومين في تركيب أو مقطع واحد.

تزداد بالتكرار واستقلال السياقات.

الغاية

لام التعليل أو كي أو ما يؤدي وظيفتهما.

قوية في تحديد جهة الفعل ولا تساوي معناه.

السبب والنتيجة

تعليل صريح أو ترتيب يفيده السياق.

تتطلب الحذر من جعل التعاقب سببية.

الشرط

ربط الحكم بقيد وجودي أو فعلي.

مقيدة تمنع التعميم خارج الشرط.

المقابلة

ذكر الشيء وضده أو ما يفسده.

تكشف الحدود وتمنع إذابة الفروق.

التدرج

انتقال من تأسيس إلى تكليف إلى مآل.

نظمّي، يقوى بالشواهد المستقلة.

المآل

جزاء أو نتيجة مرتبطة بالفعل.

لا يدخل في معنى اللفظ إلا بقرينة.

الشاهد المستقل

إعادة العلاقة نفسها في موضع آخر.

أقوى أدوات رفع الصلة من الاحتمال إلى الترجيح.

7.4 شروط قبول الرابط

يقبل الرابط إذا أمكن وصفه بلغة النص، وإذا كان له أثر في السؤال، وإذا لم يهدمه سياق أقوى، وإذا أمكن بيان ما الذي يضعفه أو ينقضه. وتزداد قوته إذا أعيد في مواضع مستقلة، وإذا اختلفت صيغ التعبير مع بقاء جهة واحدة، وإذا أدى دوراً حاكماً أو مفسراً لا مجرد مجاورة. وقد قرر الزركشي تنوع الروابط بين السبب والمسبب والنظيرين والضدين (الزركشي، 1957، ج. 1، صص. 35–36)، لكن الاستنفاد يضيف وجوب وسم كل رابط ودرجته وأثره في الحكم.

7.5 منع الشبكة الحرة

تتحول الشبكة إلى إسقاط إذا جاز وصل كل شيء بكل شيء. لذلك لا تكفي وحدة المقصد الأخلاقي، ولا التشابه اللفظي البعيد، ولا إمكان بناء عبارة جميلة من آيات متفرقة. يلزم أن يكون لكل ضلع في الشبكة شاهد، وأن تحفظ الآيات فروقها، وأن يبقى واضحاً أي الروابط صريح وأيها نظمي وأيها استنباط الباحث.

8. العلاقة بين العامودي والأفقي

لا تستغني إحدى الدراستين عن الأخرى. تمنع العامودية أن يحمل المفهوم على شبكة واسعة قبل تحرير ألفاظه وفروعه، وتمنع الأفقية أن يختزل المعنى في الجذر مع أن القرآن قد يبين الوظيفة بألفاظ أخرى. فإذا بحث الباحث «الميزان» عامودياً، جمع الوزن والميزان والموازين؛ وإذا بحثه أفقياً، فحص الكتاب والحق والقسط والطغيان والإخسار والحساب بقدر ما يثبت القرآن صلتها به.

موضع الفرق

الدراسة العامودية

الدراسة الأفقية

نقطة البدء

اللفظ أو الجذر والصيغ.

العلاقة التي أنشأها النص بين المفاهيم.

سؤالها

كيف استعمل القرآن هذه المادة؟

بماذا وصل القرآن هذا المفهوم؟

خطرها

فرض أصل لغوي يمحو الفروع.

توسيع الشبكة بالخواطر الحرة.

ضابطها

السياق والمتعلقات والمورد النافر.

نوع رابط موصوف وشاهد مستقل.

ناتجها

خريطة استعمال وحد مؤقت.

شبكة وظائف وعلاقات ومراتب.

موضع الالتقاء

تقدم عقد الشبكة اللفظية.

تعيد اختبار الحد العامودي وتقييده.

قاعدة الدوران المنضبط

يبدأ البحث من النص والسياق، ثم يصعد إلى المدونة العامودية، ثم يمتد إلى الأفقية، ثم يعود بالنتيجة إلى النص والسورة وجميع الموارد. ليست العودة تكراراً، بل اختباراً: إن عجز الحكم عن تفسير مورد مباشر وجب تعديله.

9. وظائف الآيات داخل المدونة

لا تتساوى الآيات لمجرد دخولها المدونة. وقد يفسد الحكم إذا عوملت الآية الحاكمة معاملة شاهد وازر، أو جعلت آية المآل أصلاً في تعريف اللفظ، أو أهمل المورد المقابل. لذلك يقترح الاستنفاد ست وظائف أساسية:

الوظيفة

تعريفها

أثرها

الحاكمة

تقرر أصلاً يمنع مخالفة بقية الوجوه له.

تسقط الوجه الذي يناقضها أو يعيد تأويلها بلا دليل.

المؤسسة

تنشئ أصل المفهوم أو جهته الرئيسة.

تكون مركز بناء الحكم.

المبينة

تفصل مجملاً أو تكشف متعلقاً أو مصداقاً.

ترفع الإبهام ولا يلزم أن تنشئ أصلاً جديداً.

المقيدة

تخصص العموم أو تقيد الإطلاق أو تضع شرطاً.

تمنع تجاوز الحكم حدَّه.

المقابلة

تعرض النقيض أو المورد الذي يضغط على التفسير.

تكشف الحد وتختبر الاتساق.

الكاشفة عن المآل

تبين ما ينتهي إليه الفعل أو الحكم.

تدخل في تقويم النتيجة ولا تدمج آلياً في معنى اللفظ.

يجوز أن تؤدي الآية أكثر من وظيفة بحسب السؤال، لكن يجب تعيين الوظيفة في كل موضع. وقد تكون الآية مؤسسة في بحث ومقيدة في بحث آخر. ولا تعني الحاكمية إلغاء السياق أو الرواية، بل تعني أن الدلالة الأثبت والأوسع لا تنقضها دلالة أضعف من غير قرينة.

10. مراتب الدلالة: مقدار ما يجوز نسبته إلى القرآن

تجيب المراحل عن موضع البحث، وتجيب المراتب عن مقدار الحكم. فإذا لم تميز المرتبة، أمكن للباحث أن ينقل استنباطه النظري إلى الآية ثم يستشهد بالآية على الاستنباط نفسه. ولهذا تقترح المنهجية خمس درجات متصاعدة:

المرتبة

حدها

صيغة النسبة المنضبطة

الدلالة الصريحة

ما يثبته اللفظ والتركيب مباشرة.

تدل الآية صراحة على…

الدلالة السياقية

ما يعينه السابق واللاحق والمقام.

يرجح السياق أن…

الدلالة النظمية

ما يظهر من الترتيب والتكرار والمقابلة وبنية السورة.

يؤيد نظم المقطع أن…

الدلالة الشبكية

ما يشهد له اقتران قرآني متكرر أو موضع مستقل.

تتضافر المواضع على…

الاستنباط النظري

قاعدة يصوغها الباحث من اجتماع الطبقات.

يمكن أن يستنبط من ذلك…

10.1 الدلالة الصريحة

تثبت هذه المرتبة من بنية الجملة وما تدل عليه أدواتها. فقوله تعالى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ (التوبة: 122) يثبت صراحة التفقه في الدين والإنذار، ويثبت باللام جهة الغاية. لكنه لا يثبت وحده تعريفاً شاملاً للفقه في جميع القرآن ولا نظاماً كاملاً للتعليم.

10.2 الدلالة السياقية

تضيف هذه المرتبة ما لا يستقل به اللفظ إذا اقتطع. ويشمل السياق ترابط الضمائر، وتعيين المخاطب، وسبب الانتقال، وحدود المقطع. وقد جعل مصطفى مسلم دراسة الروابط بين الألفاظ والجمل والآيات جزءاً من الإحاطة بالموضوع (مسلم، 2005، ص. 37)، غير أن الاستنفاد يلزم بتسجيل الأثر الذي أحدثه السياق في الحكم.

10.3 الدلالة النظمية

تستخرج من ترتيب الأجزاء لا من مفرداتها وحدها. وقد أبرز البقاعي أن نظم الجملة مع أختها طريق مستقل لفهم المعنى (البقاعي، 1984، ج. 1، صص. 11–13). لكن لا يجوز جعل كل تعاقب سببية أو كل تجاور تعريفاً؛ فيبدأ الحكم بعبارة «يرتب النص» أو «يقابل» أو «ينتقل»، ثم لا يزاد معنى السببية إلا بقرينة.

10.4 الدلالة الشبكية

تقوى حين يعيد موضع مستقل الصلة نفسها. فإذا جمع موضع بين الكتاب والميزان، وجمع آخر بين الميزان والقسط، ثم قرن ثالث الوزن بالحق، نشأت شبكة تتجاوز شاهد الآية المفردة. ومع ذلك تحفظ وظائف الموارد: لا يصبح كل اقتران تعريفاً، ولا تمحى خصوصية السياق.

10.5 الاستنباط النظري

هو البناء الذي يصوغه الباحث من اجتماع الصريح والسياقي والنظمي والشبكي. وهو مشروع ومطلوب، لكنه لا يعود معنى مباشراً للآية. فإذا صاغ الباحث من تعليم البيان ووضع الميزان وإقامة القسط قاعدة في بناء الحكم، وجب أن يقول إنها نتيجة استنباطية، وأن يذكر مقدماتها وما الذي يمكن أن ينقضها.

10.6 قاعدة التناسب

لا يرتفع الحكم فوق أقوى دلالة حاكمة له، ولا تعوض كثرة الشواهد الوازرة غياب الأصل المؤسس، ولا يتحول الاستنباط إلى نص بكثرة تكراره.

11. المسار الإجرائي الكامل: المراحل الخمس عشرة

تعمل المراحل الآتية بوصفها سلم مسؤولية، لا صحيفة جامدة. يجوز تجاوز ما لا صلة له بالسؤال مع بيان السبب، ولا يجوز تجاوز مرحلة قادرة على تغيير الحكم لأنها طويلة أو لأنها تقلق النتيجة الأولية.

الرقم

اسمها

عملها

1

تعيين المسألة

كتابة سؤال محدد وما الذي يعد جواباً عنه.

2

تعيين وحدة التحليل

كلمة أو جملة أو مقطع أو سورة أو مفهوم أو قاعدة.

3

تثبيت النص والقراءات

بحث القراءة أو الرسم أو الوقف إذا كان له أثر.

4

التحرير اللفظي والصرفي

جمع الصيغ وتمييز الزيادة والبناء والفروع.

5

التحرير النحوي

تعيين الإسناد والتعلقات والضمائر والقيود.

6

تحليل ترتيب الكلمات والجمل

رصد التقديم والتكرار والمقابلة والتحول.

7

التفسير المقطعي

تعيين حدود الوحدة وعلاقات جملها.

8

تحليل بنية السورة

فحص المقصد والمقاطع والافتتاح والخاتمة.

9

بناء المدونة العامودية

استقراء موارد اللفظ والجذر القادرة على التغيير.

10

بناء المدونة الأفقية

جمع الروابط التي أعاد القرآن إنشاءها.

11

تصنيف طبقات المأثور

فصل الثبوت عن الوظيفة: تفسير وقيد ومصداق وتطبيق وتأويل.

12

بناء خريطة الأقوال

ربط كل قول بأدلته ووحدة عمله وقدرته التفسيرية.

13

اختبار البديل الأقوى

مقارنة النتيجة بأقوى تفسير منافس لا بأضعفه.

14

صياغة الحكم ودرجته

إثبات أو نفي أو تفصيل أو توقف مع بيان الحدود.

15

فصل المقتضى والتطبيق والمآل

تمييز معنى النص مما يلزم عنه أو يطبق عليه أو ينتهي إليه.

12. شرح مراحل التطبيق

12.1 مرحلة التحديد: من المسألة إلى وحدة التحليل

تبدأ كل عثرة كبيرة من سؤال فضفاض. فلا يكفي أن يكتب الباحث «مفهوم العقل في القرآن»؛ بل يحدد: هل يريد دلالة مادة عقل، أم صلتها بالقلب والسمع، أم أثر التعقل في المسؤولية، أم بناء ميزان للاجتهاد؟ يغير كل سؤال حدود المدونة. ثم يحدد وحدة التحليل: إن كان السؤال عن تركيب، لم يجز القفز إلى نظرية كلية؛ وإن كان عن مفهوم قرآني، لم يكف تفسير آية واحدة.

12.2 مرحلة التحرير النصي واللغوي

يثبت النص والقراءات المؤثرة، ثم تحرر الصيغة والصرف والنحو. ولا تكون اللغة مرجعاً بديلاً من القرآن، بل أداة لبيان ما يحتمله اللسان وما يمنعه. ويستفاد من المعاجم والشعر وكلام العرب بقدر وظيفتها، ثم يحكم السياق القرآني أي الاحتمالات أليق. ويمنع هذا الترتيب أن يختار الباحث معنى معجمياً نادراً لأنه يخدم نظريته.

12.3 مرحلة النظم والسياق

يفحص ترتيب الكلمات والجمل وحد المقطع وبنية السورة. وقد جعل البقاعي معرفة مقصد السورة شرطاً للإجادة في علم المناسبات (البقاعي، 1984، ج. 1، صص. 7–9)، كما قرر الطباطبائي أن لكل سورة وحدة تأليف وغرضاً لا يتم إلا بتمامها (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 15–16). ولا يثبت مقصد السورة بعنوان يضعه الباحث، بل بعلامات من التكرار والتحول والافتتاح والخاتمة.

12.4 مرحلة بناء المدونتين

تجمع العامودية موارد المادة، وتصنف فروعها، وتضع الحد المؤقت. ثم تبدأ الأفقية من الروابط النصية، فتضيف المفاهيم التي يعيد القرآن وصلها بها. ويجب أن يسجل سبب دخول كل آية، وأن تخصص لها وظيفة ودرجة وأثر. وهنا يظهر الفرق بين المدونة والفهرس: يثبت الفهرس الوجود، أما المدونة فتفسر الصلة.

12.5 مرحلة المصادر الموازرة

تفحص الروايات والأقوال التفسيرية بعد تحرير موضعها. فلا تسوى رواية تفسر اللفظ برواية تعين مصداقاً أو تنقل تطبيقاً، ولا يسوى قول مبني على السياق بقول مبني على أصل كلامي سابق. وقد فصل الطباطبائي في بناء «الميزان» بين «البيان» والبحوث الروائية والعقلية والتاريخية، وهو فصل نافع في منع اختلاط المقامات، وإن احتاج إلى معيار أدق لمنشأ الحكم (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 12–14).

12.6 مرحلة المنافسة والترجيح

يبنى أقوى بديل من أدلته الحقيقية، لا في صورة ضعيفة يسهل ردها. ثم تقارن قدرته على تفسير النص المباشر والسياق والمورد النافر والشبكة. ويكون الوجه الأقوى هو الذي يفسر أكبر مقدار من المدونة بأقل إخراج وتكلف، مع حفظ الفروق التي أثبتها النص. وقد وصفت دراسات «الميزان» كثافة استعماله لتفسير القرآن بالقرآن وفصله النسبي بين البيان وغيره (Irhas, 2016, pp. 152–158; Wahid & Ibrahim, 2023, pp. 34–37)، لكن الاستنفاد يجعل اختبار المنافس وكفاية المدونة شرطين ظاهرين لا فضيلتين تابعتين لسعة المفسر.

12.7 مرحلة الحكم والمقتضى والمآل

يصاغ الحكم بأحد أربعة أوجه: إثبات، أو نفي، أو تفصيل، أو توقف. ثم تذكر درجته وحدوده. وبعد ذلك يفصل معنى النص عن مقتضاه وتطبيقه ومآله. فدلالة الآية على القسط شيء، وتطبيقها على نظام قضائي معاصر شيء آخر يحتاج إلى إثبات الواقع، وما ينتهي إليه التطبيق شيء ثالث. ويحمي هذا الفصل القرآن من تحميله أخطاء التشخيص الخارجي، ويحمي الواقع من ادعاء أن النص قدم تفاصيل لم يقدمها.

13. طرق التطبيق بحسب سعة السؤال

13.1 التطبيق الوجيز في لفظ أو تركيب

يصلح للمسألة المحدودة التي لا تتوقف على نظام واسع. يبدأ بالنص، ثم النحو، ثم السياق القريب، ثم يراجع موارد مباشرة ترفع الإجمال أو تمنع معنى محتملاً. وينتهي بحكم موضعي لا يتجاوز الآية. ولا يحتاج هذا التطبيق إلى استنفاد كل الروابط الأفقية إذا لم تكن قادرة على تغيير الحكم.

13.2 التطبيق المتوسط في مفهوم

يبدأ بسؤال المفهوم، ثم يستنفد موارد المادة، ويبني فروع الاستعمال، ويجمع الروابط المتكررة، ويرتب الحاكم والمؤسس والمقيد والمقابل. ويحتاج إلى خريطة أقوال واختبار بديل. وتكون النتيجة تعريفاً مركباً أو نظام علاقات، لا مجرد شرح لفظ.

13.3 التطبيق الموسع في نظام سورة

يجعل السورة كلها وحدة التحليل، فيحدد مقاطعها وتحولاتها وافتتاحها وخاتمتها، ثم يدرس الألفاظ المركزية عامودياً والروابط الحاكمة أفقياً، ويستدعي شواهد مستقلة بقدر الحاجة. ولا يجوز أن تسحق الدراسة العامودية مقصد السورة، كما لا يجوز لمقصد مفترض أن يذيب الفروق بين مقاطعها.

13.4 التطبيق في قاعدة للحكم

هو أوسع الصور وأشدها كلفة؛ لأنه ينقل النتيجة من التفسير إلى التقويم. يلزم فيه استنفاد الآيات الحاكمة والمقيدة والمقابلة، وإثبات الموضوع الخارجي بأداته، ثم بيان موضع كل مقدمة: هل أخذت من القرآن، أم من الواقع، أم من علم مساعد؟ وبعد ذلك يفحص المآل بقدر ثبوت صلته.

الصورة

الحد الأدنى اللازم

ما لا يجوز ادعاؤه

لفظ أو تركيب

النص والنحو والسياق والشاهد المباشر.

مفهوم قرآني شامل.

مفهوم

العامودي والأفقي والوظائف والبديل.

حكم خارجي بلا إثبات موضوعه.

نظام سورة

السورة ومقاطعها ومحورها وشواهدها.

أن كل تجاور علاقة سببية.

قاعدة حكم

المدونة الكاملة وعلوم الواقع والمآل.

أن التطبيق البشري هو عين معنى الآية.

14. مثال تطبيقي مختصر: التفقه من المورد المفرد إلى الشبكة

14.1 سؤال الاستخراج

يسأل المثال: ماذا يثبت القرآن لمادة «فقه»، وما الذي يختص به قوله تعالى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (التوبة: 122)؟ ولا يبدأ من تعريف الفقه بوصفه علماً للأحكام العملية، لأن ذلك تعريف اصطلاحي لاحق قد يصح تطبيقه في جزء من المجال ولا يجوز أن يحكم المدونة قبل جمعها.

14.2 المدونة العامودية

وردت المادة عشرين مرة: تسع عشرة في صيغة الفعل المجرد، ومرة واحدة في صيغة التفعّل ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾. ويكشف الحصر خمس مجموعات سياقية، مع بقاء بعض الموارد قابلة لأكثر من وصف:

المجموعة

المواضع

السمة الظاهرة

فقه القول والحديث

النساء: 78؛ هود: 91؛ الكهف: 93؛ طه: 28.

يتعلق الفقه بخطاب مسموع أو قول يحتاج إلى إدراك.

فقه القرآن والآيات

الأنعام: 25، 65، 98؛ الإسراء: 46؛ الكهف: 57.

يرتبط بالتفصيل والتصريف وبموانع القلب والسمع.

فقه التسبيح

الإسراء: 44.

يثبت قصور المخاطبين عن فقه تسبيح الموجودات.

نفي الفقه عن جماعات

الأعراف: 179؛ الأنفال: 65؛ التوبة: 81، 87، 127؛ الفتح: 15؛ الحشر: 13؛ المنافقون: 3، 7.

يكشف صلة الفقه بالقلب وبسلامة التقدير وبالسلوك.

التفقه في الدين

التوبة: 122.

الصيغة الوحيدة المزيدة، وتربط التفقه بالإنذار والحذر.

14.3 النتائج العامودية

تثبت الموارد أن المادة لا تختص بالأحكام الفقهية؛ فهي تتعلق بالحديث والقول والآيات والتسبيح والدين. ويظهر فيها حضور القلب والسمع بوصفهما موضعين لقبول البيان أو حجبه، كما يظهر أن نفي الفقه قد يقترن بخلل في تقدير العاقبة أو بخوف غير موزون أو بنفاق. ولا يسمح هذا وحده بتعريف الفقه بأنه عمل قلبي أخلاقي؛ لكنه يمنع اختزاله في الفهم اللفظي العابر وفي الاصطلاح الفقهي اللاحق.

14.4 الدراسة الأفقية

تنشئ المدونة أربع صلات ظاهرة. تصل الأولى الفقه بالقول والحديث، كما في النساء وهود والكهف وطه. وتصل الثانية الفقه بالآيات وتصريفها وتفصيلها، كما في الأنعام. وتصل الثالثة عدم الفقه بالقلب المطبوع أو المحجوب وبالوقر في الأذن، كما في الأنعام والأعراف والتوبة والإسراء والكهف والمنافقين. وتصل الرابعة التفقه في الدين بالإنذار والحذر في التوبة: 122. وهذه الروابط ليست مترادفات، بل وظائف متعاقبة: بيان يبلغ، وقلب وسمع يتلقيان، وفقه يدرك، وإنذار ينقل، وحذر يستجيب.

14.5 ترتيب الوظائف

الوظيفة

المورد

أثره في الحكم

المؤسس

موارد فقه القول والآيات.

تثبت تعلق المادة بإدراك خطاب أو علامة ذات معنى.

المبين

الأنعام: 65، 98.

يكشف التصريف والتفصيل جهة تهيئة الآيات للفقه.

المقيد

الأنعام: 25؛ الإسراء: 46؛ الكهف: 57.

يبين أن وجود البيان لا يكفي مع حجاب القلب ووقر السمع.

المقابل

الأعراف: 179؛ المنافقون: 3.

يربط نفي الفقه بتعطل القلب لا بمجرد نقص المحفوظ.

الكاشف عن الغاية

التوبة: 122.

يجعل الإنذار والحذر ثمرة مخصوصة للتفقه في الدين.

14.6 البديلان الأقوى

يقول البديل الأول إن الفقه مرادف للفهم. ينجح هذا في أكثر الموارد من حيث الحد الأدنى، لكنه لا يفسر وحده تكرار صلته بالقلب والسمع والآيات ولا يبين خصوص صيغة التفعّل وغايتها في التوبة. ويقول البديل الثاني إن التفقه في الدين هو التخصص في الأحكام الفقهية. يوافق هذا بعض ما تطور إليه الاصطلاح، لكنه أضيق من المدونة القرآنية، ولا يثبت من الآية وحدها حصر الدين في باب الأحكام.

14.7 الحكم ودرجته

الحكم المستخرج

تدل المادة صراحة على إدراك القول أو الآية أو الأمر المراد، وتدل سياقات متعددة على أن هذا الإدراك قد يحجبه خلل القلب والسمع، وتدل آية التوبة صراحة على تفقه مخصوص في الدين يثمر إنذار القوم ورجاء حذرهم. ويمكن استنباط أن التفقه القرآني ليس جمع معلومات فحسب، بل إدراكاً نافذاً في الدلالة والعاقبة قابلاً لأن يتحول إلى بيان مسؤول واستجابة. وتبقى الجملة الأخيرة استنباطاً شبكياً، لا معنى معجمياً مباشراً لكل مورد.

يوضح المثال الفرق بين الدرجات. فإثبات «الإنذار» غاية للتفقه في التوبة دلالة صريحة، وربط التفقه بوظيفة البيان المنقول دلالة سياقية، وجمع مسار التلقي والقلب والإنذار والحذر دلالة شبكية، وصياغة قاعدة عامة للتعليم المسؤول استنباط نظري. فإذا وُسمت الدرجات أمكن الانتفاع بالنتيجة من غير أن تنسب جميع طبقاتها إلى لفظ واحد.

14.8 معيار الإغلاق في المثال

يجوز إغلاق المدونة مؤقتاً بعد فحص الموارد العشرين، وتعيين الفروع، وجمع الروابط المتكررة، واختبار المورد النافر ﴿لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (الإسراء: 44)، ومناقشة بديل الفهم العام وبديل الاصطلاح الفقهي. ويعاد فتحها إذا ظهر أثر لقراءة، أو شاهد مستقل يغير الصلة بين الفقه والقلب، أو دليل أقوى على خصوص التفقه في آية التوبة.

15. موقع الرواية والتفسير المأثور

لا يجعل الاستنفاد القرآن بديلاً من البيان النبوي أو تعليم أهل البيت عليهم السلام. فالقرآن نفسه يثبت للنبي وظيفة البيان والتعليم، وقد صرح الطباطبائي بهذا الموضع ثم جعل للأبحاث الروائية قسماً تالياً للبيان القرآني (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 11–14). لكن الوصول إلى البيان المأثور يمر عبر بحث الثبوت والدلالة والوظيفة، فلا يكفي وصف الخبر بأنه تفسير.

وظيفة المأثور

سؤال الفحص

أثره المحتمل

تفسير الظاهر

هل يحدد معنى اللفظ أو التركيب؟

يدخل في الترجيح بحسب ثبوته ودلالته.

بيان قيد

هل يخصص أو يقيد حكماً؟

يعاد ترتيب المدونة على ضوئه.

سبب نزول

هل يوضح المقام من غير حصر اللفظ فيه؟

يقوي الدلالة السياقية.

تعيين مصداق

هل يذكر فرداً من أفراد العام؟

لا يحول المصداق آلياً إلى حد اللفظ.

تطبيق

هل ينقل الحكم إلى واقعة؟

يفصل عن معنى النص ويبحث ثبوت الموضوع.

تأويل أو باطن

هل ينتقل إلى مستوى غير الظاهر؟

يحفظ مقامه ولا يلغى به التنزيل.

يفصل المنهج، لذلك، بين حجية البيان المعصوم في نفسه وبين ثبوت أن الخبر المعين يمثل ذلك البيان. كما يفصل بين صحة السند وبين تعيين وظيفة الخبر. وقد يصح الخبر ولا يكون تفسيراً للحد اللفظي، وقد يضعف سند خبر وتبقى له قيمة في تاريخ القول لا في تأسيس الحكم.

16. اختبار البديل الأقوى ومنع التحيز

16.1 بناء البديل بإنصاف

يكتب الباحث أقوى صيغة للقول المنافس، ويذكر أدلته ووحدة التحليل التي يعمل فيها وما يفسره بنجاح. ولا يكفي جمع أقوال ضعيفة ثم ترجيح المختار عليها. فقد يكون البديل أضيق لكنه أقوى في النص المباشر، أو أوسع لكنه يحتاج إلى شاهد شبكي. وعندئذ قد تكون النتيجة تفصيلاً يجمع مستويين بدل إبطال أحدهما.

16.2 أسئلة الامتحان

السؤال

ما يكشفه

ما المورد الذي يفسره البديل أفضل؟

موضع ضعف النتيجة المختارة.

ما الفرضية الزائدة التي يحتاجها كل قول؟

مقدار التكلف الخارج عن النص.

هل يحفظ القول الفروق بين الاستعمالات؟

قدرته على الجمع بلا تسوية.

كيف يعالج المورد المقابل؟

صدقه أمام الشواهد المقلقة.

ما الذي لو ثبت لنقضه؟

قابلية الحكم للمراجعة.

هل درجته مساوية لدليله؟

منع انتقال الظني أو الشبكي إلى دعوى صريحة.

16.3 سجل الانحياز

يسجل الباحث تعريفه الأولي قبل بناء المدونة، والآيات التي توقع دخولها، والنتيجة التي مال إليها، ثم يقارنها بما انتهى إليه. لا يراد بذلك تطهير النفس من كل سابقة، وهو متعذر، بل كشف أثر السابقة في اختيار الآيات. فإذا تغيرت المدونة حين تغيرت النتيجة، وجب بيان سبب التغير لا إخفاؤه.

17. معيار اكتمال المدونة وإغلاق البحث

لا يعني الاستنفاد بلوغ نهاية لا يمكن بعدها الزيادة. يعني تحقق شروط تسمح بوقف البحث مؤقتاً من غير ادعاء العصمة. ويقوم الإغلاق على سبعة شروط:

1. استيفاء المباشر: فحص جميع الموارد اللفظية والنصية القادرة على تغيير الحكم أو تعليل استبعادها.

2. استيفاء السياق: قراءة كل مورد في مقطعه، وعدم اقتطاعه من قيوده.

3. استيفاء العامودي: فحص الصيغ والفروع والمورد النافر.

4. استيفاء الأفقي: جمع الروابط التي كرر القرآن إنشاءها بقدر السؤال.

5. فحص الحاكم والمقابل: عدم بقاء آية أقوى تضيق الحكم أو تنقضه خارج التحليل.

6. اختبار المنافس: عرض أقوى بديل وتحديد موضع تفوقه وضعفه.

7. وسم الدرجة: صياغة النتيجة وحدودها وما يمكن أن يعيد فتحها.

يختلف هذا الإغلاق عن دعوى القطع. فقد يبلغ الاستقراء درجة قوية من التضافر كما بين الشاطبي قوة الاجتماع (الشاطبي، 1997، ج. 1، صص. 28–29)، لكنه يبقى في عمل الباحث قابلاً للمراجعة إذا ظهر مورد لم يفحص أو تبين خطأ في الصلة أو تغير إثبات موضوع خارجي.

قاعدة إعادة الفتح

يعاد فتح المدونة عند ظهور مورد مباشر مهمل، أو قراءة مؤثرة، أو رابط قرآني متكرر، أو رواية ثابتة ذات وظيفة مغيرة، أو بديل يفسر المدونة بقدرة أعلى، أو خطأ في إثبات الواقع الذي بني عليه التطبيق.

18. توثيق مسار الاستخراج وإمكان إعادة الإجراء

يكتمل الطابع العلمي حين يستطيع باحث آخر إعادة الخطوات، لا حين يكرر النتيجة نفسها. فقد يختلف في التصنيف أو الترجيح، لكن يجب أن يرى السؤال ووحدة التحليل والمدونة وأسباب الإدخال والوظائف والدرجات والبدائل. ويجعل هذا الوضوح موضع الخلاف محدداً: أهو في ثبوت آية داخل المدونة، أم في نوع رابطها، أم في وزنها، أم في الانتقال من الدلالة إلى الحكم؟

السجل

محتواه

غايته

سجل السؤال

الصياغة والحدود ووحدة التحليل.

منع تغير موضوع البحث خفية.

سجل المدونة

جميع الموارد وأسباب الإدخال والاستبعاد.

كشف الانتقاء.

سجل العلاقات

نوع كل رابط وشواهده ودرجته.

منع الشبكة الحرة.

سجل الوظائف

الحاكم والمؤسس والمبين والمقيد والمقابل والمآل.

منع مساواة الشواهد.

سجل الأقوال

البدائل وأدلتها وقدرتها التفسيرية.

منع ترجيح المختار على صورة ضعيفة.

سجل الحكم

النتيجة ودرجتها وحدودها وناقضها المحتمل.

تيسير المراجعة وإعادة الفتح.

سجل المقابلة

موضع التحليل الأصلي لكل آية وإحالاتها الأخرى.

منع التكرار وإثبات الاستيعاب.

19. الفرق بين الاستنفاد والمناهج القريبة

المنهج القريب

منجزه الذي يحفظ

الإضافة التي يطلبها الاستنفاد

تفسير القرآن بالقرآن

رد المجمل إلى المبين واستحضار النظائر.

معيار استيفاء جميع النظائر القادرة على التغيير وترتيب وظائفها.

الوجوه والنظائر

جمع موارد اللفظ وتمييز وجوهه.

ربط اللفظ بالسياق وبالشبكة ومنع الوقوف عند الفهرسة.

علم المناسبات

كشف اتصال الآيات ومقصد السورة.

وسم نوع العلاقة ودرجتها واختبار إمكان التكلف.

التفسير الموضوعي

جمع آيات الموضوع وبناء عناصره.

معيار إدخال واستبعاد، ومدونة عامودية وأفقية، وبديل أقوى، وإغلاق مؤقت.

الاستقراء الأصولي

قوة اجتماع الأدلة على معنى كلي.

حفظ درجات الدلالة وعدم تحويل كل تضافر إلى قطع.

التحليل اللغوي

تحرير اللفظ والصرف والنحو.

إعادته إلى بنية السورة والمدونة والشبكة والمآل.

لا يقدم الاستنفاد نفسه بديلاً يلغي هذه العلوم، بل عقداً يجمع أفضل وظائفها ويمنع أن تعمل متفرقة. ويستفيد من الطباطبائي في مركزية السؤال القرآني وفصل التفسير عن التطبيق (الطباطبائي، 1973، ج. 1، صص. 6–12)، ومن الزركشي والبقاعي في الروابط ووحدة السورة (الزركشي، 1957، ج. 1، صص. 35–50؛ البقاعي، 1984، ج. 1، صص. 6–13)، ومن مصطفى مسلم في جمع الآيات وتحليل صلاتها (مسلم، 2005، صص. 37–40)، ومن الشاطبي في قوة الاستقراء (الشاطبي، 1997، ج. 1، صص. 28–29).

20. مواطن القوة والحدود

20.1 مواطن القوة

يمنع البدء بالنتيجة؛ لأن السؤال والمدونة يثبتان قبل الحكم.

يكشف الانتقاء؛ لأن لكل آية سبب دخول ووظيفة وأثراً مسجلاً.

يحفظ الفروق؛ لأن العامودي لا يفترض الترادف ولا وحدة جميع فروع الجذر.

يضبط الشبكة؛ لأن الأفقي لا يقبل رابطاً بلا علامة نصية.

يمنع تضخم الدعوى؛ لأن مراتب الدلالة تقيد صيغة النسبة إلى القرآن.

يفتح النقد؛ لأن البديل الأقوى وناقض الحكم جزء من التقرير.

يقلل التكرار؛ لأن لكل آية موضعاً تحليلياً أصلياً وسجل مقابلة.

20.2 الحدود

لا يضمن الاستنفاد العصمة؛ فقد يخطئ الباحث في حدود المقطع أو نوع العلاقة أو وزن الدليل.

ولا يجعل كل مسألة قصيرة محتاجة إلى جميع المراحل بالتفصيل؛ فالتناسب شرط في الكلفة كما هو شرط في الدعوى.

ولا يحل محل علم القراءات أو العربية أو الحديث أو التاريخ أو العلوم الإنسانية والطبيعية.

ولا يحول القرآن إلى ألفاظ مفهرسة؛ لأن وحدة السورة والسياق أصلان لا ملحقان.

ولا يجعل الشبكة دليلاً على الترادف؛ فقد يرتبط المفهومان مع بقاء الفرق الوظيفي بينهما.

ولا يمنع الاجتهاد؛ بل ينقل الاجتهاد من الاختيار المستتر إلى سلسلة ظاهرة يمكن مناقشتها.

21. نتائج البحث

1. نتيجة: يثبت أن الاستنفاد البياني مسار إجرائي لمنطق البيان، لا اسماً آخر لتفسير القرآن بالقرآن ولا جمعاً عددياً للآيات.

2. نتيجة: يثبت أن سعة المدونة تتناسب مع سعة الدعوى؛ فلا تستنفد مسألة لفظية كما تستنفد قاعدة عامة في الحكم.

3. نتيجة: يثبت أن المدونة بناء مفسر الحدود، يضم النص والسياق والسورة والمدونتين العامودية والأفقية، مع أسباب ظاهرة للإدخال والاستبعاد.

4. نتيجة: يثبت أن الدراسة العامودية تحفظ فروع الاستعمال وتمنع فرض معنى واحد على جميع الصيغ قبل السياق.

5. نتيجة: يثبت أن الدراسة الأفقية لا تقوم على التداعي، بل على علاقات أنشأها القرآن ويمكن وصفها واختبارها.

6. نتيجة: يثبت أن ترتيب وظائف الآيات شرط في صحة الحكم؛ فالحاكم غير المبين، والمقيد غير الوازر، والمآل غير الحد اللفظي.

7. نتيجة: يثبت أن درجات الدلالة الخمس تمنع تسمية استنباط الباحث معنى مباشراً للآية.

8. نتيجة: يثبت أن اختبار البديل الأقوى وقابلية النقض شرطان لتحويل التفسير من الدفاع عن المختار إلى امتحانه.

9. نتيجة: يثبت أن إغلاق المدونة مؤقت، ويتوقف على استيفاء المباشر والسياق والعامودي والأفقي والمقابل والمنافس ودرجة الحكم.

10. نتيجة: يكشف مثال التفقه أن الحصر العامودي يرد الاختزال الاصطلاحي، وأن البناء الأفقي يبين صلته بالقول والآيات والقلب والسمع والإنذار والحذر من غير دمج هذه المفاهيم في مترادف واحد.

11. نتيجة: يؤكد أن وظيفة المأثور لا تعرف من صحة السند وحدها، بل من تعيين كونه تفسيراً أو قيداً أو مصداقاً أو تطبيقاً أو تأويلاً.

12. نتيجة: يقرر أن إمكان إعادة الإجراء يتحقق بإظهار سجل السؤال والمدونة والعلاقات والوظائف والأقوال والحكم والمقابلة، لا بإلزام الباحثين بنتيجة واحدة.

22. الخاتمة

ينتقل البحث بالاستنفاد البياني من سؤال المصدر إلى سؤال الإجراء. فليس كافياً أن يقول الباحث إنه يحتكم إلى القرآن؛ لأن الانتقاء يستطيع أن يعمل داخل القرآن نفسه. يلزم أن يبين أي قرآن أدخله في المسألة، ولماذا أدخله، وكيف رتب وظائفه، وما الذي استبعده، وما أقوى ما يعارضه، وإلى أي درجة بلغ حكمه.

تبدأ المنهجية بالسؤال، ثم تحدد وحدة التحليل، وتثبت النص، وتحرر اللفظ والنحو والنظم والمقطع والسورة، ثم تبني المدونة العامودية والأفقية، وتفحص المأثور والأقوال، وتختبر البديل، وتصوغ الحكم، وتفصل المقتضى والتطبيق والمآل. ولا تكون هذه المراحل قوالب ثقيلة، بل ضمانات تتسع أو تضيق بقدر الدعوى.

تتحدد المدونة، في هذا البناء، بأنها قرآن ذو صلة مثبتة لا قرآن مستدعى للزينة. وتعمل الدراسة العامودية على حفظ الاستعمالات، وتعمل الأفقية على كشف الشبكة، ويعمل الميزان على ترتيب الحاكم والمؤسس والمبين والمقيد والمقابل والمآل. ثم يعاد الحكم إلى المدونة كلها؛ فإن حفظها من غير إخراج متكلف ثبت بقدره، وإن عجز تعدل أو توقف.

وبذلك ينتقل المشروع من الدليل المفرد إلى النظام القرآني، ومن جمع النظائر إلى بناء المدونة، ومن الشبكة الحرة إلى العلاقة الموصوفة، ومن كثرة الشواهد إلى مراتب الدلالة، ومن النتيجة المحمية إلى الحكم القابل للنقض. ولا يفقد المفسر اجتهاده في هذا الانتقال، بل يصبح اجتهاده أوضح وأعدل: يبدأ من المدونة، ويمر بالدلالة والسياق والشبكة والميزان، وينتهي إلى حكم لا يزيد على ما أقامه الدليل.

مدونة ← دلالة ← سياق ← شبكة ← ميزان ← حكم ← قيام ← مآل

المسار المختصر لمنهج الاستخراج البياني

ملحق 1. صحيفة عمل مختصرة للاستنفاد البياني

البند

سؤال المراجعة

المسألة

هل صيغ السؤال بحيث يمكن معرفة ما يعد جواباً عنه؟

وحدة التحليل

هل هي كلمة أم جملة أم مقطع أم سورة أم مفهوم أم قاعدة؟

النص

هل توجد قراءة أو وقفة أو رسم يؤثر في المعنى؟

العامودي

هل جُمعت جميع الصيغ القادرة على تغيير الحكم؟

الأفقي

هل لكل رابط نوع موصوف وشاهد؟

السياق والسورة

هل قرئ المورد في مقطعه ووظيفته في السورة؟

الوظائف

هل عُيّن الحاكم والمؤسس والمبين والمقيد والمقابل والمآل؟

المأثور

هل فُصل الثبوت عن وظيفة الخبر؟

البديل

هل عرض أقوى منافس لا أضعفه؟

الدرجة

هل صيغ الحكم بقدر دلالته؟

الإغلاق

هل بقي مورد مباشر أو رابط متكرر أو شاهد مقابل خارج البحث؟

إعادة الفتح

هل ذُكر ما الذي يمكن أن يغير النتيجة؟

ملحق 2. صيغة بطاقة الآية في سجل المدونة

الحقل

الصيغة المقترحة

رمز السجل

اسم مختصر للمسألة مع رقم متتابع.

السورة والآية

مثال: التوبة: 122.

النص محل النظر

العبارة التي تحمل الدلالة المباشرة.

السياق

حد المقطع وسبب اختياره.

صلة الإدخال

لفظية أو نحوية أو سياقية أو نظمية أو شبكية.

وظيفة المورد

حاكم أو مؤسس أو مبين أو مقيد أو مقابل أو مآل.

درجة الدلالة

صريحة أو سياقية أو نظمية أو شبكية أو استنباطية.

أثر المورد

تأييد أو توسيع أو تضييق أو تفصيل أو نقض.

موضع التحليل الأصلي

عنوان الباب الذي يحمل الشرح الكامل.

ملاحظة المراجعة

الاعتراض أو القراءة أو القول الذي قد يعيد فتحه.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. (1980). مقدمة في أصول التفسير. بيروت: دار مكتبة الحياة. الموضع المعتمد: ص. 39.

البقاعي، إبراهيم بن عمر. (1984). نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (ج. 1). القاهرة: دار الكتاب الإسلامي. المواضع المعتمدة: صص. 6–13.

الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله. (1957). البرهان في علوم القرآن (تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج. 1). القاهرة: دار إحياء الكتب العربية. المواضع المعتمدة: صص. 35–50، 102.

الشاطبي، إبراهيم بن موسى. (1997). الموافقات (تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط. 1، ج. 1). الخبر: دار ابن عفان. المواضع المعتمدة: صص. 28–29.

الطباطبائي، محمد حسين. (1973). الميزان في تفسير القرآن (ط. 3، ج. 1–20). بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. المواضع المعتمدة في هذه الدراسة: ج. 1، صص. 6–16.

مسلم، مصطفى. (2005). مباحث في التفسير الموضوعي (ط. 4). دمشق: دار القلم. المواضع المعتمدة: صص. 37–40، 57.

Irhas. (2016). Penerapan Tafsir Al-Qur’an bi Al-Qur’an: Studi atas Kitab Tafsir al-Mizan fi Tafsir al-Qur’an Karya Muhammad Husain al-Thabathaba’i. Jurnal Ushuluddin, 24(2), 150–161. https://doi.org/10.24014/jush.v24i2.1682

Wahid, A., & Ibrahim, M. (2023). The characteristics of Tafsir Al-Mizan by Thabathaba’iy. Jurnal Ilmiah Al-Mu’ashirah, 20(1), 27–38. https://doi.org/10.22373/jim.v20i1.16432

بيان تحقيق الصفحات

طوبقت أرقام صفحات المصادر العربية على الطبعات المثبتة في قائمة المراجع: طبعة دار مكتبة الحياة لمقدمة ابن تيمية، وطبعة محمد أبي الفضل إبراهيم للبرهان، وطبعة دار ابن عفان للموافقات، وطبعة دار الكتاب الإسلامي لنظم الدرر، والطبعة الثالثة لمؤسسة الأعلمي للميزان، والطبعة الرابعة لدار القلم لمباحث التفسير الموضوعي. أما الآيات فأحيل إليها باسم السورة ورقم الآية؛ لأنها نص المصدر الأول ولا تتحد صفحات المصاحف.