الخلاصة التنفيذية
يؤسس هذا الكتاب نظرية المصطلح القرآني بوصفها علماً يدرس كيف تستعمل ألفاظ القرآن داخل نظمها وسياقاتها وشبكاتها حتى تتحدد لها دلالات مركزية وحدود وعلاقات ووظائف، ثم كيف يجوز للباحث أن يحول هذه الدلالات إلى مصطلحات علمية معاصرة من غير أن يساوي بين اللفظ القرآني والمفهوم المستخرج والمصطلح الاصطلاحي اللاحق. والمشكلة التي يعالجها الكتاب هي أن كثيراً من التفسير والعلوم الإسلامية والإنسانية يبدأ من مصطلحات جاهزة ثم يسقطها على القرآن، فيتحول النص من حاكم على الاصطلاح إلى شاهد عليه.
يفصل الكتاب بين خمسة مستويات: اللفظ القرآني، والاستعمال القرآني، والمفهوم القرآني، والمصطلح القرآني المنضبط، والمصطلح العلمي البياني المستحدث. وقد يتطابق اللفظ مع المصطلح في بعض المواضع، وقد يكون اللفظ أوسع أو أضيق، وقد يتكون المفهوم من ألفاظ متعددة، وقد يكون الاسم الحديث مجرد تسمية تشغيلية لمجال لم يسمه القرآن باسم واحد. ولذلك لا يكفي أن يكون اللفظ قرآنياً حتى تكون كل دلالاته الاصطلاحية قرآنية.
يعتمد الكتاب على حاكمية القرآن ومنطق البيان والنظام المفهومي والشبكات والسياق والوحدة السُّورية. ويشترط قبل اعتماد المصطلح جمع جميع استعمالاته ذات الصلة، وتحليل الصيغ والتراكيب والسياقات، وتحديد المحكمات والحدود والمقابلات، ثم اختبار ما إذا كان المصطلح المقترح يحفظ بنية المفهوم أم يقتطع جانباً منه أو يضيف إليه حمولةً وافدةً.
يعالج الكتاب مشكلة المصطلحات الوافدة من الفلسفة والكلام والفقه وعلم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد والسياسة واللسانيات والعلوم الحديثة. ولا يرفضها لمجرد كونها وافدة، كما لا يقبلها لمجرد شيوعها؛ بل يميز بين مصطلح يخدم الترجمة العلمية ويظل معلناً بحدوده، ومصطلح يعيد تشكيل النص وفق منظومة خارجية، ومصطلح يمكن إعادة بنائه تحت حاكمية القرآن، ومصطلح ينبغي استبداله بتسمية قرآنية أدق.
كما يحرر الكتاب مسألة الترجمة بين العربية والإنجليزية، ويبين أن المصطلحات القرآنية المركزية مثل العلم والبيان والقسط والميزان والتقوى والنفس والقلب والهدى والفلاح والاستخلاف لا يجوز اختزالها في مقابل إنجليزي واحد إذا كان المقابل يحمل تاريخاً مفهوماً مختلفاً. ويقترح نظام ترجمة متعدد الطبقات: نقل اللفظ، وتعريفه التشغيلي، وذكر المقابل التقريبي، والتنبيه إلى ما لا يغطيه المقابل.
تشتمل النظرية على خوارزمية لبناء المصطلح ومصفوفة للتحقق من صلاحيته، وعلى أربعين قاعدة وأربعين مغالطة، وعلى مختبرات تطبيقية في العلم والبيان والمعرفة والعقل والنفس والقلب والقسط والعدل والمعايش والاقتصاد والتعارف والاجتماع والاستخلاف والسياسة والتزكية وعلم النفس والتاريخ والسنن والعمران والحضارة.
ينتهي الكتاب إلى أن المصطلح القرآني ليس لقباً يستخرج من كلمة، بل عقدةً لغويةً ومفهوميةً وشبكيةً لها أصل نصي وحدود وعلاقات ودرجة من الحاكمية. أما المصطلح العلمي البياني فهو قرار منهجي معلل يترجم تلك البنية إلى لغة علمية قابلة للتعليم والبحث، ويظل قابلاً للمراجعة إذا كشفت المدونة أو المقارنة أو التطبيق عن نقص أو تضخم أو حمولة غير قرآنية.
السلسلة الحاكمة لبناء المصطلح
اللفظ ← والاستعمال ← والصيغة والتركيب ← والسياق ← والتصريف ← والمفهوم ← والحدود والمقابلات ← والشبكة ← والوظيفة ← والتعريف ← والتسمية الاصطلاحية ← والمقارنة بالمصطلحات الوافدة ← والترجمة ← والاختبار ← والمراجعة والإصدار.