المرحلة السادسة: العلوم التطبيقية للتفسير البياني
الكتاب الأول
نظرية العلم في القرآن
مصادر العلم وطرقه وحدوده وموازينه وآثاره
من التفسير القرآني إلى بناء العلوم في ميزان القرآن ومنطق البيان
موسوعة علم الأصول النظرية للتفسير البيان
في ميزان القرآن ومنطق البيان
كتاب تأسيسي حاكم على العلوم التطبيقية في المرحلة السادسة
مقدمة الكتاب
ينتقل هذا الكتاب من سؤال تفسير القرآن إلى سؤال أوسع: كيف يبني القرآن نظريةً للعلم نفسه؟ وقد أصبح طرح هذا السؤال ممكناً بعد اكتمال التفسير البياني سورةً سورةً، لأن ألفاظ العلم والقراءة والقلم والسمع والبصر والفؤاد والبيان والتبين والشهادة والحجة والظن والجهل لم تعد تُقرأ متفرقةً، بل صارت شبكةً مترابطةً يمكن أن تكشف نظاماً قرآنياً للعلم. ولا يراد من هذا النظام أن يزاحم العلوم أو يحل محل طرائقها الخاصة، وإنما يراد أن يحدد المصدر والحد والميزان والغاية التي ينبغي أن تضبط كل علم بشري حين يدخل في حكم القرآن.
تبدأ نظرية العلم في القرآن من حقيقة أن الله هو العليم وأن الإنسان لا يولد محيطاً بالعلم، بل يُعلَّم ويُعطى السمع والبصر والفؤاد ويُدعى إلى القراءة والنظر والسير والتبين والسؤال والشهادة. ومن ثم لا يكون العلم ملكاً ذاتياً مغلقاً، بل عطاءً وتكليفاً وابتلاءً. كما لا يكون الجهل مجرد نقص في المعلومات، بل قد يصير موقفاً حين يتبعه الهوى أو التقليد أو الاستكبار أو القول بلا علم. ولذلك يجمع القرآن بين بناء أدوات العلم وبين بناء أخلاق العالم.
ويتميز هذا الكتاب باعتماد لفظ العلم بوصفه اللفظ القرآني الحاكم، مع تجنب المصطلحات الوافدة التي تفصل النظر في العلم عن مصدره وعبوديته ومآله. فالمراد ليس استبدال اسم باسم، بل إعادة ترتيب الباب كله: مصدر العلم وأدواته وطرق التثبت منه ومراتبه وحدوده وأمانته وآثاره في القول والعمل والشهادة والحكم، ثم مآله عند الله.
والسؤال الجامع للكتاب هو: كيف ينتقل الإنسان في القرآن من ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ إلى التعلم والبيان والتبين والعمل، من غير أن يتحول ما أُعطي من العلم إلى طغيان أو دعوى إحاطة؟ ومن هذا السؤال تتفرع أبواب الكتاب كلها، وينتهي إلى نظام تشغيل للعلم في العلوم التطبيقية اللاحقة من علم النفس البياني وعلم التعارف وعلم المعايش وعلم السنن والأيام وسائر فروع البناء القرآني.
الخريطة العامة للكتاب
القسم | المجال | السؤال الحاكم |
|---|---|---|
الأول | ماهية العلم | ما العلم في ميزان القرآن؟ |
الثاني | مصدر العلم | من يعلم الإنسان ومن أين يبدأ العلم؟ |
الثالث | أدوات العلم | كيف يعمل السمع والبصر والفؤاد والقلب؟ |
الرابع | القراءة والقلم | كيف يرتبط العلم بالقراءة والكتابة والتعليم؟ |
الخامس | البيان | كيف يتحول العلم إلى قول مبين؟ |
السادس | الحجة والتبين | كيف يثبت القول ويترجح؟ |
السابع | درجات العلم | ما الفرق بين العلم والظن والريب والخرص؟ |
الثامن | موانع العلم | كيف يفسد الهوى والاستكبار والتقليد والتكاثر العلم؟ |
التاسع | حدود العلم | أين يجب أن يقف الإنسان؟ |
العاشر | العلم والعمل | كيف يصير العلم مسؤولية؟ |
الحادي عشر | العلم الجماعي | كيف يُعلَّم العلم ويُحفظ ويُشهد به؟ |
الثاني عشر | الآيات والكون | كيف يُبنى العلم بالنظر والسير؟ |
الثالث عشر | العلم والحكم | كيف يحكم العلم القول والشهادة والقسط؟ |
الرابع عشر | العلم والمآل | كيف يُوزن العلم في الرجعى؟ |
الخامس عشر | النظرية الكلية | كيف تحكم نظرية العلم سائر العلوم؟ |
القسم الأول: ماهية العلم في القرآن
العلم في القرآن ليس زخرفاً ذهنياً ولا امتلاكاً لمعلومة منفصلة عن الحق، بل نسبة صحيحة إلى المعلوم في حدود ما أذن الله للإنسان أن يعلمه. ولذلك يقترن العلم بالهداية والعمل والخشية والشهادة، ويقابله الجهل والظن والخرص والهوى والكتمان والقول بلا علم.
العلم بوصفه فعلاً ونسبةً ومسؤولية
حين يصف القرآن الإنسان بأنه يعلم أو لا يعلم فإنه لا يصف مخزوناً ساكناً فقط، بل يصف علاقةً بين الإنسان والمعلوم. وهذه العلاقة قد تبدأ بالسماع أو النظر أو الخبر أو التعليم، ثم تحتاج إلى تمييز وتبين، ثم تترتب عليها شهادة أو حكم أو عمل. ومن هنا لا يكتمل العلم بمجرد وصول الخبر، كما لا يكفي تصور الشيء إذا بقي الإنسان متردداً في نسبته أو جاهلاً بحدوده.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الفرق بين العلم والقول
قد يقول الإنسان ما لا يعلم، وقد يكتم ما يعلم، وقد يعلم ثم لا يعمل. ولذلك يفصل القرآن بين العلم وبين مجرد القدرة على الكلام. يظهر هذا في النهي عن اتباع ما ليس للإنسان به علم، وفي ذم الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، وفي محاسبة السمع والبصر والفؤاد. فالعلم يسبق القول الصحيح ويحكمه، والقول لا ينشئ علماً بمجرد صدوره.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العلم والحق
يتصل العلم بالحق اتصالاً بنيوياً؛ لأن العلم الذي يثبت باطلاً أو ينسب إلى الله ما لم يقل ليس علماً محموداً وإن استُعمل فيه لفظ العلم في لسان الناس. ولهذا يكثر في القرآن الجمع بين البينات والحق والعلم، ويُرد النزاع إلى البرهان والحجة، ويُذم الظن حين يحل محل الحق. فالحق ليس زينةً على العلم، بل هو جهته ومقياس صدقه.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العلم والعبودية
يبدأ العلم القرآني من العبودية لأن المعلم الأول هو الله، ولأن الإنسان متلقٍ محدود. هذه البداية تمنع الاستغناء العلمي؛ فكلما ازداد الإنسان علماً ازداد وضوحاً في حدود نفسه ومصدر ما عنده. ولذلك لا يصبح العلم في القرآن وسيلةً لمزاحمة الربوبية، بل طريقاً إلى معرفة الآيات والشكر والخشية والقيام بالقسط.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الثاني: الله العليم وتعليم الإنسان
تبدأ نظرية العلم من اسم الله العليم ومن أفعال التعليم. فالإنسان لا يستقل بإيجاد أصل العلم في نفسه، بل يُخلق لا يعلم شيئاً ثم يُجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويُعلَّم بالقلم، ويُعلَّم البيان، ويُنزَّل إليه الكتاب، ويُدعى إلى النظر والسؤال.
العليم بوصفه الأصل الحاكم
إذا كان علم الله محيطاً والإنسان محدوداً، فإن كل دعوى بشرية للعلم يجب أن تحمل معها إمكان النقص والخطأ. وهذه ليست دعوة إلى الشك في كل شيء، بل إلى وضع العلم البشري في مرتبته. فاليقين بما أخبر الله به لا يقوم على إحاطة الإنسان من ذاته، بل على صدق المصدر، بينما العلم بالمشهود يتدرج بحسب البينة والحس والخبر والتثبت.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
تعليم آدم والأسماء
يضع تعليم آدم الأسماء نموذجاً تأسيسياً: التعليم سابق على قدرة الإنسان على البيان عن الأشياء، والتمييز الاسمي يفتح باب التصنيف والوصف. لكن الآيات لا تمنح الإنسان إحاطةً مستقلةً بكل شيء؛ إذ يبقى علمه مما علّمه الله. ومن هنا يكون الاسم أداةً للعلم لا بديلاً من الحقيقة، ويكون تصنيف الأشياء خادماً للفهم لا حاكماً على الوجود.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
تعليم بالقلم
يربط مطلع العلق بين القراءة والخلق والرب والتعليم بالقلم. فلا يبدأ العلم من كتاب مجرد، بل من قراءة باسم الرب الذي خلق، ثم من التعليم الذي ينقل الإنسان مما لا يعلم إلى ما يعلم. والقلم هنا يحفظ العلم وينقله ويجعله قابلاً للمراجعة والتوارث، لكنه لا يضمن صدق المكتوب؛ إذ يبقى المكتوب محتاجاً إلى ميزان الحق.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
تعليم البيان
يأتي تعليم البيان بعد خلق الإنسان في سورة الرحمن، ويكشف أن القدرة على الإظهار والتفريق والتعبير نعمة تأسيسية. غير أن البيان لا يساوي صحة كل بيان؛ فقد يكون القول كذباً أو جدلاً أو زخرفاً. لذلك يحتاج تعليم البيان إلى الميزان والقسط حتى لا يتحول إلى طغيان في القول أو إخسار في حق المعنى.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الثالث: أدوات العلم: السمع والبصر والفؤاد والقلب
لا يبني القرآن العلم من التجريد وحده، بل يربطه بأدوات خلقها الله في الإنسان. ويأتي السمع والبصر والفؤاد في مواضع متعددة بوصفها منافذ للتلقي ومسؤوليات في الوقت نفسه.
السمع
السمع أداة خبر وتعليم وبلاغ. وامتيازه أنه يتلقى القول من خارج النفس، ولذلك يرتبط بمسؤولية التمييز بين ما يسمع الإنسان وما يتبعه. فليس كل مسموع علماً، ولا كل شائع حجة. ويظهر فساد السمع حين يُعرض الإنسان عن الذكر أو يسمع ثم يصر على موقفه، كما يظهر صلاحه حين يستمع القول فيتبع أحسنه.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
البصر
البصر ليس رؤيةً حسيةً فقط، بل مدخل للنظر في الآيات والخلق والعواقب. ومع ذلك لا يكفي أن يرى الإنسان حتى يعلم؛ فقد ينظر إلى الآية ولا يعتبر بها. لذلك يجمع القرآن بين البصر وبين النظر والسير والتفكر، لأن الصورة تحتاج إلى فهم وسياق وربط حتى تصير علماً نافعاً.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الفؤاد
يظهر الفؤاد في مواضع التلقي والمسؤولية، ويدخل مع السمع والبصر في قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: ٣٦). وهذا يجعل معالجة ما يصل إلى الإنسان جزءاً من العلم، فلا تنحصر المسؤولية في الخارج، بل تشمل طريقة قبول الإنسان للخبر وتأويله وربطه بما يعلم.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
القلب
يربط القرآن القلب بالفهم والتدبر والزيغ والمرض والختم والطمأنينة. ومن ثم لا يُعامل القلب بوصفه عضواً عاطفياً منفصلاً عن العلم، بل موضعاً من مواضع قبول الحق أو الإعراض عنه. وتظهر خطورة الموانع النفسية حين يكون الدليل حاضراً لكن القلب يميل بالهوى أو الكبر أو الحسد فيمنع العلم من أن يصير هداية.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الرابع: القراءة والقلم والكتاب
تؤسس القراءة والقلم والكتاب لبعد محفوظ ومتراكم من العلم. فالعلم لا يبقى لحظةً فردية، بل ينتقل ويُستعاد ويُراجع ويُشهد به.
اقرأ باسم ربك
الأمر بالقراءة باسم الرب يضع العلم في جهة عبودية قبل أن يضعه في جهة مهارة. فالقراءة ليست جمعاً للكلمات فقط، بل دخولاً إلى المعلوم تحت اسم الخالق. وهذا يربط العلم منذ بدايته بالأصل الأخلاقي: لا يجوز أن يُستعمل ما يُقرأ في الطغيان، ولا أن يتحول التعليم إلى استغناء.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
القلم والحفظ
يمنح القلم للعلم ذاكرةً خارجية. وبهذا يمكن أن يتجاوز العلم عمر الفرد ومجلس السماع. لكنه يفتح في الوقت نفسه باباً جديداً للمسؤولية، لأن المكتوب قد يبقى بعد صاحبه ويؤثر في أجيال لاحقة. ولذلك يدخل القلم في أمانة الشهادة والصدق وعدم الكتمان والتحريف.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الكتاب حجة وتذكير
الكتاب في القرآن قد يكون وحياً منزلاً يحكم ويهدي، وقد يكون كتاب عمل يشهد على الإنسان. وفي الحالين تظهر وظيفة الكتاب في تثبيت ما لا ينبغي أن يبقى رهين الادعاء. فكتاب الوحي يبين ويهدي، وكتاب العمل يكشف ما صدر من الإنسان. وبينهما يتعلم الإنسان أن القول والفعل قابلان للحفظ والمراجعة والحساب.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
التعليم والتوارث
العلم الذي لا يُعلَّم ينقطع أثره، والعلم الذي يُعلَّم بلا تزكية قد يتحول إلى وسيلة بغي. ولهذا يجمع القرآن في بعثة الرسول بين التلاوة والتزكية والتعليم. فالتعليم لا ينقل المحتوى فقط، بل يبني قابليةً لاستعماله في الحق، ويصحح علاقة المتعلم بما يعلم.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الخامس: البيان واللسان
البيان أداة تحويل العلم من باطن المدرك إلى قول يمكن أن يُفهم ويُناقش ويُشهد به. ولذلك يدخل اللسان في نظرية العلم من جهة الدقة والأمانة وحدود الدلالة.
البيان ليس كثرة الكلام
قد يكثر الكلام ويقل البيان، لأن البيان يتطلب أن يظهر المقصود وأن يُفصل الحق من الاشتباه. والزخرف اللفظي قد يخفي ضعف الحجة بدل أن يكشفها. لذلك يكون ميزان البيان في وضوح الدلالة وصدقها وموافقتها للحق، لا في قوة التأثير وحدها.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
اللفظ وحدوده
لا يحمل اللفظ كل ما يمكن أن يخطر للمفسر، بل يحمل ما يسمح به الاستعمال والتركيب والسياق. ويظهر ذلك في اختلاف دلالة اللفظ الواحد بحسب الفاعل والمتعلق والمقام. ومن هنا تحتاج نظرية العلم إلى ضبط اللسان حتى لا تُحوّل الإمكانات اللغوية إلى دعاوى علمية.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
السؤال والجواب
السؤال طريق إلى العلم إذا كان مقصوده رفع الجهل، وقد يكون جدلاً إذا كان غرضه التعنت. ولذلك لا يكفي شكل السؤال للحكم عليه؛ بل ينظر إلى مقامه وما بعده. كما أن الجواب العلمي قد يكون بياناً، وقد يكون تحديداً للحد حين لا يملك الإنسان أكثر من ذلك.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الصمت العلمي
من أمانة البيان أن يعرف العالم موضع السكوت. فالقول لا يصبح واجباً إذا لم يقم علم، وقد يكون ترك الجواب أكمل من ملء الفراغ بالظن. وهذه قاعدة لازمة خصوصاً في الغيب والتاريخ والتعيينات التي سكت عنها القرآن.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم السادس: التبين والحجة والبرهان والشهادة
لا يتحول الخبر إلى حكم لمجرد وصوله. ويضع القرآن طرائق للتثبت والموازنة: التبين، والحجة، والبرهان، والشهادة، والعدل في القول.
التبين من الخبر
تجعل آية خبر الفاسق التبين حاجزاً بين وصول الخبر وبين الفعل المترتب عليه. وهذه البنية شديدة الأهمية: خبر ثم احتمال خطأ ثم تبين ثم فعل أو امتناع ثم احتمال ندم. ومن هنا يصبح التبين أصلاً عاماً في الأخبار التي يترتب عليها ضرر، مع اختلاف درجته بحسب قوة المصدر وعظم الأثر.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الحجة
الحجة ليست صراخاً ولا كثرة أتباع، بل ما يقوم به الدليل على الدعوى. ويظهر في قصص الأنبياء أن الحجة قد تكون لفظيةً أو آيةً أو سؤالاً يكشف التناقض. وما يهم في نظرية العلم أن الدعوى كلما اتسعت وجب أن تتناسب الحجة معها.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
البرهان
يأتي طلب البرهان في مواضع الادعاء ليعيد القول إلى الإثبات. ومن هنا لا يكون البرهان زينةً للنقاش، بل شرطاً في الانتقال من إمكان القول إلى نسبته إلى الحق. ويشتد طلب البرهان حين تتعلق الدعوى بالله أو الغيب أو حقوق الناس.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الشهادة بالقسط
الشهادة صورة من صور العلم الذي يتحول إلى مسؤولية اجتماعية. فلا يكفي أن يعلم الشاهد، بل يجب أن يؤدي الشهادة بالقسط وألا يكتمها وألا يحملنه الهوى أو القرابة أو العداوة على الانحراف. وبهذا تدخل أخلاق الإنسان في صحة نقل العلم.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم السابع: درجات العلم ومقابلاته
يعرف القرآن العلم من خلال مقابلاته أيضاً: الظن والريب والخرص والجهل والعمى عن الآيات. وهذه المقابلات تكشف درجات التثبت وحدود الحكم.
العلم والظن
ليس كل ظن مذموماً في كل استعمال لساني، لكن القرآن يذم الظن حين يُقام مقام الحق ويُتبع بلا حجة. ومن هنا يجب التفريق بين احتمال يعمل به في موضعه وبين دعوى يقينية لا دليل عليها. ويقتضي ذلك إعلان درجة النتيجة: هل هي ثابتة أو راجحة أو محتملة؟
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الريب
الريب اضطراب في التلقي قد يرتبط بالموقف من المصدر. ولذلك يُنفى الريب عن الكتاب من جهة مصدره وهداه، بينما يبقى الإنسان مطالباً بفهمه والتدبر فيه. ونفي الريب عن الوحي لا يمنح المفسر عصمةً في فهمه.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الخرص
الخرص نموذج للقول الذي يملأ الفراغ بالتقدير من غير علم. وتظهر خطورته في العقائد والتاريخ والغيب، لأن الإنسان قد يحول ما يتخيله إلى رواية مكتملة. ولذلك يقابل الخرصَ التبينُ والبرهانُ والوقوفُ عند الحد.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الجهل
الجهل قد يكون عدم علم يمكن علاجه بالسؤال والتعليم، وقد يكون جهالةً سلوكيةً حين يتصرف الإنسان بلا ميزان. ولذلك لا يُعالج كل جهل بالطريقة نفسها؛ فمن لا يعلم يُعلَّم، ومن يعاند بعد البيان يحتاج إلى علاج المانع الذي يحول بينه وبين الحق.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الثامن: موانع العلم
قد تكون أدوات العلم حاضرةً ويظل الإنسان بعيداً عن الحق بسبب مانع في الإرادة أو المجتمع أو النفس. ومن أهم هذه الموانع الهوى والتقليد والاستكبار والتكاثر والحسد والعجلة.
الهوى
الهوى يفسد العلم حين يجعل النتيجة مطلوبةً قبل البحث، ثم يبحث الإنسان عما يوافقها. وفي هذا الحال تتحول الأدلة إلى أدوات انتقاء. ولذلك يقابل القرآن الهوى بالهدى والحق، ويجعل الأمانة العلمية في استعداد الإنسان لترك ما يحب إذا خالف الدليل.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
تقليد الآباء
يكشف احتجاج المكذبين بما وجدوا عليه آباءهم أن الموروث لا يصير حقاً بمجرد قِدمه. لكن هذا لا يعني أن كل موروث باطل؛ بل يعني أنه يُعرض على الحجة. فيصير التراث مادةً للفحص لا مصدراً معصوماً ولا شيئاً يجب هدمه لمجرد أنه سابق.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الاستكبار
قد يمنع الكبر الإنسان من قبول ما علمه أو من الاعتراف بمن جاءه بالحق. ومن هنا يرتبط العلم بالتواضع، لا بمعنى التنازل عن الحجة، بل بمعنى عدم جعل المكانة الاجتماعية أو السلطة أو المال مقياساً للصدق.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العجلة
تكشف سورة القيامة في مقام تلقي القرآن أن العجلة قد تفسد ترتيب العلم. فالجمع والقراءة والاتباع والبيان مراتب لا ينبغي تجاوزها. وهذه القاعدة تتسع لكل علم: لا تُصدر النتيجة قبل اكتمال الدليل، ولا تجعل سرعة الجواب فضيلةً إذا كانت على حساب التثبت.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم التاسع: حدود العلم والغيب
كل نظرية علم تحتاج إلى علم بحدود العلم نفسه. والقرآن يقرر بوضوح أن الإنسان محدود وأن الغيب لله، وأن بعض الأسئلة لا يُعطى الإنسان فيها إلا القدر الذي يهديه.
الغيب لله
يقرر القرآن أن علم الغيب لله، ويطلع من ارتضى من رسول على ما يشاء. وبذلك لا يكون الغيب مجالاً لتخمين العالم أو المفسر. وما ورد به الخبر يُثبت، وما لم يرد يبقى خارج العلم المأذون به.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الروح
في سؤال الروح يأتي الجواب محدداً للمصدر والحد، ثم يقرر أن الإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلاً. وهذا الموضع من أقوى الأصول في منع ادعاء الإحاطة؛ فليس كل سؤال مفتوحاً لجواب تفصيلي، وقد يكون تعليم الحد نفسه علماً.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الساعة
يتكرر رد علم الساعة إلى الله، مع أن القرآن يكثر من وصف أهوالها وآثار الإيمان بها. وهذا يميز بين العلم بما ينفع في الهداية والعلم بالتوقيت الذي لم يُجعل للإنسان. ومن هنا لا يجوز تحويل العلامات أو الحسابات إلى ادعاء موعد محدد.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
البواطن
يعلم الله ما في الصدور، أما الإنسان فيتعامل مع الظاهر وما تقوم عليه البينة. ولذلك لا يملك العالم أن يحول وصف النفاق أو الرياء إلى دعوى علم بباطن فرد معين بلا حجة. والفرق بين حكم الوحي على بواطن معلومة لله وبين الحكم البشري فرق حاكم.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم العاشر: العلم والعمل والخشية
العلم في القرآن لا يكتمل أثره حتى يدخل في العمل. وقد يكون الإنسان عالماً بشيء ثم يخالفه، فيصير العلم حجةً عليه بدلاً من أن يكون هدايةً له.
العلم والعمل
يذم القرآن انفصال القول عن الفعل، ويكشف في أمثال متعددة أن حمل الكتاب من غير عمل لا يحقق مقصده. ومن هنا لا تُقاس ثمرة العلم بكثرة المحفوظ، بل بما يصححه في الحكم والعمل والعبادة والحقوق.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العلم والخشية
يربط القرآن خشية الله بالعلم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: ٢٨). ولا يعني ذلك أن كل من حمل لقب العلم خاشٍ، بل أن العلم بآيات الله إذا استقام ينبغي أن يثمر خشيةً تمنع الطغيان والاستكبار.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العلم والشكر
إذا كان أصل العلم تعليماً من الله، فإن شكره يكون بحفظه واستعماله في الحق وعدم كتمانه أو تحويله إلى وسيلة استعلاء. ولذلك تتصل نظرية العلم بنظرية الشكر: الاعتراف بالمصدر ثم العمل بالنعمة في وجهها.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العلم والإصلاح
العلم النافع يكشف موضع الفساد ويعين على إصلاحه، لكنه لا يبرر للإنسان التجاوز باسم الإصلاح. فالإصلاح نفسه يحتاج إلى علم بالقسط والحقوق والمآلات، وإلا تحول إلى إفساد يظنه صاحبه إصلاحاً.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الحادي عشر: العلم الجماعي والتعليم والشهادة
العلم لا يبقى فردياً؛ فهو يُتعلم ويُعلّم ويُنقل ويُكتب ويُشهد به. ومن هنا تظهر مسؤولية الجماعة العلمية ومكان أهل الذكر والتعليم والتوارث.
فاسألوا أهل الذكر
يقرر القرآن السؤال عند الجهل، ويشير إلى أهل الذكر في مقام الرجوع إلى من عنده علم بالباب. وهذا يؤسس لتوزع العلم بين الناس؛ فلا يلزم أن يعرف الفرد كل شيء، لكن يلزمه أن يعرف موضع السؤال وأن يميز أهل الصلة بالموضوع.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
تعليم الكتاب والحكمة
يجمع القرآن في بعثة الرسول بين التلاوة والتزكية وتعليم الكتاب والحكمة. ومن هنا لا يكون التعليم مجرد نقل ألفاظ، بل بناءً لفهم يحسن وضع النص في موضعه ويمنع إساءة استعماله.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
كتمان العلم
يذم القرآن كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى، لأن العلم الذي يحتاجه الناس قد يتحول بكتمانه إلى أداة سلطة. ومن ثم تدخل إتاحة العلم النافع في الأمانة، مع مراعاة ما يحتاج إلى أهلية أو سياق حتى لا يُساء فهمه.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
المجالس العلمية
تحتاج الجماعة العلمية إلى أدب السماع والسؤال والإنصاف ونسبة القول إلى صاحبه والرجوع عن الخطأ. وهذه المعاني وإن لم تجتمع في آية واحدة، فإنها تُستخرج من شبكة التبين والشهادة وعدم القول بلا علم والعدل في الحكم.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الثاني عشر: النظر في الآيات والسير في الأرض
يفتح القرآن باب العلم بالمشهود من خلال النظر في السماوات والأرض والأنفس والخلق والرزق والتاريخ. ويجعل السير في الأرض وسيلةً للاعتبار بما وقع للأمم.
الآفاق والأنفس
تجعل آيات الآفاق والأنفس مجالاً للشهادة على الحق، لكنها لا تحول القرآن إلى كتاب تفاصيل لكل ظاهرة. فالمقصود أن يُنظر إلى الخلق والتقدير والسنن بما يزيد العلم بالرب والبعث والنعمة، مع بقاء العلوم الخاصة حرةً في وصف الكيفيات بالمشاهدة.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
السير في الأرض
السير يضيف إلى الخبر مشاهدة الآثار والمقارنة بالعواقب. وهو لا يعطي علماً بالغيب، لكنه يوسع مادة الاعتبار. ومن هنا يكون التاريخ في نظرية العلم مجالاً لفحص السنن مع الحذر من التعيين المتعجل.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
التسخير
تكرار ذكر تسخير الشمس والقمر والبحر والأنعام وغيرها يفتح باب دراسة الانتفاع والنظام، لكنه يرد النعمة إلى المنعم. ومن ثم لا يكون العلم بالطبيعة منفصلاً عن سؤال الشكر وعدم الإفساد.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الخلق والبعث
يستدل القرآن بالخلق الأول وإحياء الأرض على إمكان البعث. وهذا نموذج لحجة تنتقل من المشهود إلى الغيب بوحي يبين وجه الاستدلال. ويعلّم المنهج أن الانتقال بين المجالين يحتاج إلى دليل رابط، لا إلى تشابه حر.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الثالث عشر: العلم والحكم والقسط
حين يتحول العلم إلى حكم على الناس أو الأشياء تزداد مسؤوليته. ولذلك يربط القرآن الحكم بالقسط والشهادة والعدل، ويمنع اتباع الظن والهوى.
الحكم بما يعلم
لا يجوز أن يتجاوز الحكم مقدار العلم المتاح. فإذا كانت البينة ناقصةً بقي الحكم في حدها، وإذا ثبت الاستثناء وجب إدخاله. وهذه القاعدة تمنع التعميم وتربط العلم مباشرةً بحقوق الناس.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الشهادة على النفس والأقربين
تبلغ أمانة العلم ذروتها حين يطلب القرآن القيام بالقسط ولو على النفس والوالدين والأقربين. فهنا يُختبر العلم ضد الهوى والمصلحة، ويظهر أن الحياد الحقيقي ليس غياب القيم، بل الخضوع للحق ولو خالف منفعة الشاهد.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العداوة لا تمنع العدل
يمنع القرآن أن تحمل العداوة الإنسان على ترك العدل. وهذه قاعدة علمية بقدر ما هي خلقية؛ لأن الحكم على الخصم من أكثر المواضع تعرضاً للانتقاء والتحريف. ومن ثم يحتاج العلم إلى ميزان يراجع أثر الموقف النفسي في تفسير الأدلة.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
درجة اليقين وأثر الحكم
كلما كان الحكم أشد أثراً احتاج إلى علم أشد. فالقول في دم أو عرض أو كفر أو نفاق ليس كالقول في احتمال لغوي لا يترتب عليه حق مباشر. ومن هنا ترتفع عتبة البرهان بحسب خطورة الأثر.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الرابع عشر: العلم والمآل
المآل يكشف أن العلم نفسه داخل الحساب: ماذا علم الإنسان؟ وكيف علم؟ وماذا قال؟ وماذا عمل؟ وهل كتم أو حرّف أو شهد بالقسط؟
المسؤولية عن أدوات العلم
قوله تعالى في السمع والبصر والفؤاد يجعل الأدوات نفسها موضع سؤال. وهذا يعني أن الإنسان لا يُسأل عن النتائج فقط، بل عن طريقة التلقي والاتباع. فالتسرع والإعراض والتعصب ليست أخطاءً عابرةً إذا صنعت حكماً باطلاً.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
كتاب العمل
حين يُعرض كتاب العمل يظهر أن العلم الذي لم يتحول إلى عمل صحيح لا ينجو بصاحبه بمجرد حمله. كما يظهر أن الأقوال العلمية نفسها أعمال محفوظة، وأن نسبة الباطل إلى الله أو الناس ليست خارج الحساب.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
العلم حجة للإنسان أو عليه
قد يكون العلم سبب هداية إذا اتبعه الإنسان، وقد يصير حجةً عليه إذا عرف الحق ثم خالفه. ولذلك لا يقيس القرآن رفعة الإنسان بمقدار ما يجمعه من معلومات، بل بما يصنعه علمه في قلبه وعمله وموقفه من الحق.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
الرجوع إلى الله
ينتهي العلم إلى الرجعى؛ فلا يكون غرضه الأخير السيطرة على العالم ولا إحاطة الإنسان بكل شيء، بل أن يقوم الإنسان بما أُعطي من علم في حدود العبودية والقسط. وهذه النهاية تحمي العلم من الطغيان.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
القسم الخامس عشر: النظرية الكلية للعلم في القرآن
بعد جمع الأبواب يظهر نظام متكامل: الله يعلم ويعلّم، والإنسان يُخلق لا يعلم، ثم تُجعل له الأدوات، ويقرأ ويسمع وينظر ويسأل ويكتب ويتبين، ثم يزن القول بالبرهان ويقف عند الحد، ثم يعمل ويشهد بالقسط، ثم يُحاسب على ما علم وقال وعمل.
مسار العلم
يمكن صياغة مسار العلم القرآني على النحو الآتي: تعليم من الله، ثم تلقي بالأدوات، ثم قراءة ونظر وسؤال، ثم بيان وتبين، ثم حجة وبرهان، ثم ترجيح بدرجة يقين معلنة، ثم عمل وشهادة، ثم مراجعة وتصحيح، ثم مآل. وهذه المراحل ليست دائماً خطيةً، لكنها تكشف الوظائف اللازمة حتى لا يتحول الخبر إلى ادعاء.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
ميزان العلم
ميزان العلم يقوم على أربعة أركان: صدق المصدر، وصحة الطريق، وعدل الحكم، وحدود الدعوى. فإذا اختل المصدر لم يصلح كثرة النقل، وإذا اختل الطريق لم يصلح قصد الخير، وإذا اختل العدل أفسد الهوى النتيجة، وإذا تجاوزت الدعوى حد الدليل صار القول خرصاً.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
غاية العلم
غاية العلم في القرآن ليست جمع العلم لذاته، بل الهداية والعبودية والشكر والقسط والإصلاح. وهذا لا يقلل من قيمة البحث في تفاصيل العالم، بل يضعها داخل مسؤولية أوسع تمنع تحويل العلم إلى إفساد أو استعلاء.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
حاكمية النظرية على العلوم التطبيقية
تدخل هذه النظرية في بقية كتب المرحلة السادسة بوصفها ميزاناً: كل علم يحتاج إلى مدونة صحيحة، وأدوات مناسبة، وتبين، ومراتب يقين، وحدود، ومواضع نافية، وأثر عملي، ومآل. فلا تُبنى نظرية النفس أو التعارف أو المعايش على آيات منتقاة، بل على هذا النظام العلمي الكامل.
ولهذا ومن داخل هذا الباب يظهر أن المعرفة الجزئية لا تتحول إلى علم حاكم إلا إذا اتصلت بمقامها وحدودها. فرب خبر صحيح لا يدل على كل ما يُبنى عليه، ورب مشاهدة ثابتة يفسدها ربط سببي لا برهان عليه، ورب لفظ يحتمل وجوهاً لا يجوز رفع أحدها إلى القطع بلا مرجح. ولذلك يقتضي ميزان العلم أن يفصل الباحث بين وجود الدليل وبين مقدار دلالته، ثم بين مقدار الدلالة وبين الفعل الذي يجوز بناؤه عليها.
ومن ثم ويؤكد التطبيق القرآني أن الطريق إلى العلم ليس طريقاً واحداً؛ فالوحي مصدر، والحس طريق إلى المشهود، والخبر يحتاج إلى ناقل وتبين، والسؤال يرفع الجهل، والكتاب يحفظ، والبيان يظهر، والشهادة تنقل علماً يترتب عليه حق. والخطأ يبدأ حين يُستعمل طريق في غير مجاله، كأن يُطلب الغيب من الحس أو تُجعل الإشاعة مقام الشهادة أو يُعامل الاحتمال اللغوي كأنه خبر من الله.
وفي هذا الموضع كما يبين هذا الباب أن العلم يحتاج إلى مواضع نافية مثل حاجته إلى الشواهد المثبتة. فالموضع الذي يستثني أو يقيد أو ينفي التعميم قد يكون أقوى أثراً في بناء النظرية من مواضع كثيرة متشابهة. ومن هنا لا تُبنى المدونة العلمية من الآيات المؤيدة فقط، بل تضم الآيات التي تكشف الحد أو الاستثناء أو المآل المخالف، لأن العلم لا يثبت بالصدى بل بالامتحان.
ويضاف إلى ذلك وتظهر الصلة بين العلم والنفس في أن الإنسان قد يملك أداة التلقي ثم يفسد استعمالها. فالهوى يوجه النظر إلى ما يوافق الرغبة، والاستكبار يمنع الاعتراف، والعجلة تقفز فوق المراحل، والخوف من الجماعة قد يحمل على كتمان الشهادة، والمصلحة قد تغير وزن الأدلة. ولذلك لا تكفي سلامة الأداة الخارجية، بل يحتاج العالم إلى تقوى تحفظه من تحويل العلم إلى خدمة لنفسه.
ومن جهة أخرى ومن جهة العمل، لا تنتهي المسألة عند صحة النتيجة؛ بل يُسأل عن أثرها. فإذا كان الحكم يتعلق بدم أو عرض أو مال أو وصف باطني ارتفعت عتبة البرهان، لأن الخطأ فيه لا يبقى في كتاب. وإذا كان الباب نظرياً محضاً أمكن التصريح بالاحتمال من غير أن يتحول إلى ظلم. وهذه الموازنة بين قوة الدليل وخطورة الأثر جزء من القسط في العلم.
وعند الموازنة ويكشف المآل أن العلم ليس امتيازاً دائماً لصاحبه؛ فقد يزيده العلم حجةً عليه إذا خالف ما علم، وقد يكون القليل من العلم النافع خيراً من كثير لا يثمر عملاً. ولهذا تُرد قيمة العلم في النهاية إلى ما يصنعه من خشية وشكر وقسط وإصلاح، لا إلى عدد المسائل التي يحفظها الإنسان أو مقدار قدرته على الجدل.
وعند الانتقال إلى البناء التطبيقي وعند نقل هذا الأصل إلى علوم المرحلة السادسة يجب ألا تبدأ الدراسة من اسم علم قائم ثم تبحث له عن آيات تشبهه. بل يبدأ الباحث من السؤال القرآني والمدونة الشاملة، ثم يحدد الوظائف والعلاقات والحدود، وبعد ذلك يتشكل العلم من داخل البيان. بهذه الطريقة تبقى العلوم فروعاً منضبطة تحت حاكمية القرآن ولا تتحول الآيات إلى شواهد تابعة لمبانٍ سابقة.
قواعد هذا المبحث
• لا يُرفع القول فوق مقدار دليله.
• يُفرق بين المصدر والطريق والدلالة والحكم.
• يُطلب القيد والاستثناء والموضع النافي.
• تُعلن درجة اليقين ولا يُخفى الاحتمال.
• يُراجع أثر الهوى والعجلة والمصلحة في الحكم.
• يرتفع البرهان بقدر أثر النتيجة في حقوق الناس.
• يُرد العلم إلى العمل والمآل والعبودية.
خلاصة القسم
ينتهي هذا القسم إلى أن العلم القرآني لا يثبت بكثرة المادة وحدها، بل بسلامة المصدر والطريق والميزان والحد. وكلما اتسع الباب وجب أن يزداد معه التبين والتمييز بين درجات القول، وأن يبقى العمل والمآل شاهدين على صدق العلم ووجه استعماله.
المصفوفة الأولى: مصادر العلم وطرقه
المصدر أو الطريق | وظيفته | حده | آفة محتملة |
|---|---|---|---|
الوحي | إخبار الله وهدايته | يُثبت بقدر النص | الزيادة على الغيب |
التعليم | نقل العلم وبيانه | يحتاج إلى صدق وأهلية | التقليد بلا حجة |
السمع | تلقي الخبر والقول | لا يساوي التصديق | الإشاعة والعجلة |
البصر | مشاهدة الآيات والوقائع | يحتاج إلى فهم وربط | سوء التأويل |
الفؤاد والقلب | فهم التلقي ووزنه | يتأثر بالهوى والزيغ | الاستكبار |
القراءة | تلقي المكتوب والآيات | تحتاج إلى سياق | الانتزاع |
القلم والكتاب | حفظ العلم ونقله | لا يضمن صدق المكتوب | التحريف والكتمان |
السؤال | رفع الجهل | يوجه إلى أهل الصلة | الجدل والتعنت |
السير والنظر | الاعتبار بالمشهود والتاريخ | لا يمنح علم الغيب | التعيين المتعجل |
الشهادة | نقل علم يترتب عليه حق | تشترط القسط | الميل والعداوة |
المصفوفة الثانية: مراتب القول العلمي
المرتبة | الوصف | العبارة المناسبة |
|---|---|---|
ثابت | قام عليه نص أو برهان لا يعارضه ما ينقضه | يثبت |
راجح | قويت شواهده مع بقاء احتمال أضعف | يرجح |
محتمل | احتمله اللفظ أو الواقع من غير مرجح كافٍ | يحتمل |
غير معلوم | لم يقم طريق معتبر إلى معرفته | لا نعلم |
مردود | عارضه نص أو برهان أو قيد حاكم | لا يصح |
المصفوفة الثالثة: موانع العلم
المانع | صورته | علاجه البياني |
|---|---|---|
الهوى | طلب النتيجة قبل الدليل | رد القول إلى الحق |
التقليد | جعل الموروث حجةً بذاته | طلب البرهان |
الاستكبار | رفض الحق لمكانة القائل أو السامع | التواضع للحق |
العجلة | الحكم قبل اكتمال التبين | ترتيب التلقي |
الخرص | ملء الفراغ بالتقدير | الوقوف عند الحد |
الكتمان | حجب البينة | أداء الشهادة |
الجدل | طلب الغلبة لا الحق | تحرير السؤال والحجة |
الريب | اضطراب التلقي | الرجوع إلى البينات |
العداوة | تحريف الحكم على الخصم | القسط |
التكاثر | جعل الكثرة معياراً | وزن الدليل لا العدد |
المصفوفة الرابعة: نظام تشغيل العلم في العلوم التطبيقية
الخطوة | العمل |
|---|---|
1 | تحديد السؤال من داخل القرآن لا من اسم علم وافد. |
2 | بناء المدونة القرآنية الشاملة للباب. |
3 | تصنيف الآيات بحسب الوظيفة والمرتبة. |
4 | تحليل اللفظ والتركيب والسياق. |
5 | رسم الشبكات والعقد والمواضع النافية. |
6 | استخراج القراءات الممكنة من غير ترجيح مبكر. |
7 | التبين من الأخبار والآثار المساندة. |
8 | ترجيح النتائج بدرجات يقين معلنة. |
9 | اختبار أثر النتيجة في القسط والحقوق والعمل. |
10 | اختبار حدود العلم والغيب. |
11 | استخراج القواعد والسنن والمقاصد. |
12 | إعادة النظرية إلى المآل والعبودية. |
القواعد الحاكمة لنظرية العلم
1. الله هو العليم، وكل علم بشري محدود ومكتسب أو موهوب بقدر.
2. يبدأ الإنسان من عدم العلم ثم يُعطى أدواته وطرقه.
3. لا يساوي السماع أو المشاهدة علماً حتى يكتمل التبين والفهم.
4. البيان تابع للعلم ولا ينشئ حقيقةً من غير دليل.
5. القول على الله أشد الأبواب حاجةً إلى البرهان والحد.
6. الظن لا يقوم مقام الحق حين يطلب المقام علماً.
7. الخرص ملء للفراغ بغير علم، والسكوت العلمي خير منه.
8. القلب والفؤاد يدخلان في التلقي وقد يفسدهما الهوى والزيغ.
9. التعليم يحتاج إلى تزكية تحفظ العلم من البغي والاستعلاء.
10. الكتاب والقلم يحفظان العلم ولا يعصمان المكتوب من الخطأ.
11. السؤال طريق إلى العلم إذا وُجه إلى أهله وكان غرضه رفع الجهل.
12. الشهادة علم يتحول إلى حق عام ولذلك تُقيد بالقسط.
13. العداوة والقرابة والمصلحة لا تغير الحق ولا تبيح تحريف الشهادة.
14. كلما عظم أثر الحكم ارتفعت عتبة البرهان.
15. الغيب يثبت بقدر الخبر ويقف الإنسان عند حد ما أُعلم.
16. لا يجوز نقل علم الله بالبواطن إلى ادعاء بشري بلا بينة.
17. الآيات الكونية تفتح النظر ولا تجعل القرآن كتاب تفاصيل لكل صناعة.
18. السنن تُستخرج بشروطها ولا تتحول إلى تنبؤ قطعي بالمستقبل.
19. العلم الذي لا يصحح العمل قد يصير حجةً على صاحبه.
20. غاية العلم الهداية والعبودية والشكر والقسط والإصلاح والمآل.
الخاتمة: من العلم إلى البيان ومن البيان إلى القسط
تكشف نظرية العلم في القرآن أن العلم ليس باباً منفصلاً عن بقية البناء القرآني. يبدأ من تعليم الله، ويمر بأدوات خلقها في الإنسان، ويحتاج إلى قراءة وسمع وبصر وفؤاد وبيان وتبين، ثم يُوزن بالحجة والبرهان والشهادة، ويُحمى من الهوى والاستكبار والخرص، ويقف عند حد الغيب، ثم يتحول إلى عمل وقسط وشكر وخشية. وبذلك لا يكون العلم مرحلةً سابقةً للأخلاق، بل يدخل في أمانة الإنسان كلها.
كما تكشف النظرية أن العلوم التطبيقية التي ستبنى في هذه المرحلة لا يجوز أن تبدأ من أسماء العلوم القائمة ثم تبحث لها عن شواهد قرآنية. المسار الصحيح هو العكس: يبدأ السؤال من القرآن، وتُبنى المدونة، وتُستخرج الشبكات والقواعد، ثم يُرى ما المجال الذي تكشفه هذه البنية وما الاسم العربي الذي يليق به. بهذا يبقى القرآن حاكماً على العلم لا مادةً لتزيين علم سابق.
وتنتهي النظرية إلى سلسلة جامعة: الله يعلم ويعلّم ← والإنسان يُخلق لا يعلم ← ويُعطى السمع والبصر والفؤاد ← ويقرأ ويكتب وينظر ويسأل ← ويتبين ويطلب الحجة ← ويميز العلم من الظن والخرص ← ويقف عند حدود الغيب ← ويشهد بالقسط ← ويعمل بما علم ← ثم يرجع إلى الله فيُسأل عن السمع والبصر والفؤاد والقول والعمل. وهذه السلسلة هي الميزان الحاكم على بقية كتب المرحلة السادسة.
تعليم الله ← أدوات العلم ← القراءة والقلم ← البيان ← التبين ← الحجة والبرهان ← مراتب اليقين ← حدود الغيب ← العمل والشهادة ← القسط ← المآل.
القسم السادس عشر: خزانة ألفاظ العلم ومقابلاته في القرآن
لا تكتمل نظرية العلم قبل تحرير الألفاظ التي يبني بها القرآن هذا الباب. وليس المقصود جمع كل مشتق في قائمة صامتة، بل تمييز الوظائف التي يؤديها كل لفظ داخل الشبكة. فالعلم يجاوره التعليم والبيان والذكر والفهم والنظر والسؤال والشهادة، ويقابله الجهل والظن والريب والخرص والهوى والعمى والإعراض. وتدل هذه الخزانة على أن القرآن لا يجعل العلم لفظاً واحداً يستوعب كل العمليات، بل يوزع أفعال التلقي والفهم والإثبات والعمل على ألفاظ متعددة تحفظ الفروق بينها.
العلم والتعليم
يدل العلم على ثبوت نسبة في حدود المعلوم، بينما يدل التعليم على نقل العلم أو إحداث سببه في المتعلم. ويترتب على هذا الفرق أن وجود معلم لا يساوي تحقق العلم في المتعلم؛ فقد يبلغ البيان ويعرض السامع. كما أن التعليم قد يكون من الله بالوحي والخلق والأدوات، وقد يكون بين الناس. وتظهر أمانة التعليم حين يكون المقصود أن يصل المتعلم إلى الحق لا أن يتعلق بشخص المعلم.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الذكر والتذكر
الذكر ليس مرادفاً للعلم، لأنه قد يعيد إلى النفس ما غاب عنها أو يوقظها إلى ما تعرف أصله. ولذلك يمكن أن يعلم الإنسان ثم ينسى أو يغفل، فيحتاج إلى ذكر. ومن هنا يكون الذكر وظيفةً تحفظ استمرار العلم في الوعي والعمل، ويكون الإعراض عنه سبباً في ضعف أثر العلم ولو بقيت بعض المعلومات محفوظة.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الفهم والتدبر
الفهم انتقال من اللفظ أو الخبر إلى إدراك العلاقة المقصودة، والتدبر نظر في ما وراء ظاهر الجملة من عاقبة وترابط ومآل. ولا يصح جعل التدبر حريةً في اختراع المعنى، لأنه يبقى مربوطاً بالنص ومسلكه. فالتدبر يزيد عمق العلم ولا يلغى حدوده.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
النظر والتفكر
النظر يوجه الحواس والعقل إلى آية أو واقعة أو أثر، والتفكر يعيد ترتيب ما وصل إلى الإنسان بحثاً عن العلاقة والدلالة. ولهذا لا يكفي النظر العابر، كما لا يكفي التفكير الذي لا مادة له. ويقوم العلم حين يتصل المشهود بالدليل من غير قفز.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
العقل
يظهر العقل في القرآن فعلاً أكثر من ظهوره اسماً مستقلاً، وهذا مهم في بناء النظرية؛ لأن العاقل هو من يعقل القول والآية والمآل، لا من يملك شيئاً ثابتاً يسمى العقل ثم لا يستعمله. وبهذا يصبح التعقل وظيفةً في العلم تتصل بالربط والتمييز وقبول الحجة.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الحكمة
الحكمة ليست كميةً زائدةً من المعلومات، بل إحكام وضع العلم في موضعه وربط الحق بالعمل. ولذلك تظهر في التعليم والحكم والموعظة، وتحتاج إلى العلم لكنها تزيد عليه بحسن التنزيل. ومن هنا لا يصح أن يسمى كل واسع المعلومات حكيماً.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
البينة
البينة ما يظهر به الحق في مقام النزاع أو الدعوى، وهي قد تكون آيةً أو حجةً أو دليلاً واضحاً. وتختلف عن مجرد الخبر في أنها تحمل قوةً في الإثبات. ولهذا تكون البينات من أسس العلم العام الذي يجوز أن يبنى عليه حكم يتجاوز صاحبه.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
البرهان
البرهان طلب للإثبات في مقام الادعاء، ويكشف أن الدعوى لا تكسب القوة من ثقة صاحبها بنفسه. وكلما كانت الدعوى أوسع كان البرهان المطلوب أنسب لها. ويمنع هذا الأصل بناء النظريات الكبرى من شواهد جزئية متفرقة لا تجمعها علاقة حاكمة.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الشهادة
الشهادة نقل علم في مقام يترتب عليه حق أو حكم. ولذلك تدخل فيها العدالة وعدم الكتمان والقسط. ولا تكفي ذاكرة الشاهد إذا كان الهوى يحرف أداءه، كما لا يكفي حسن القصد إذا لم يثبت ما يشهد به.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الظن
الظن مرتبة لا ينبغي أن تحمل فوق قدرها. قد يكون رجحاناً يعمل به في بعض شؤون الإنسان، لكنه لا يقوم مقام العلم حيث يطلب المقام يقيناً أو بينة. وخطره الأكبر حين ينسى صاحبه درجته فيتكلم بلسان القطع.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الريب
الريب اضطراب قد يلتقي فيه ضعف الدليل مع موقف النفس. ولذلك لا يعالج دائماً بإضافة معلومات؛ فقد يحتاج إلى كشف المانع وإعادة النظر في المصدر. ونفي الريب عن الوحي يقرر صدق المصدر، لكنه لا يجعل كل فهم بشري للوحي منزهاً عن الخطأ.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الخرص
الخرص يملأ فجوة العلم بالتقدير ثم يعامل التقدير معاملة الحقيقة. وهو يظهر في الأقوال التي لا تقوم على شاهد، ولا سيما في الغيب والنسب إلى الله. وعلاجه ليس بكثرة الخرص المضاد، بل بإرجاع المسألة إلى ما يثبت والسكوت عما لا يثبت.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الجهل
الجهل نقيض العلم من جهة، لكنه قد يتحول إلى حال سلوكية حين يتصرف الإنسان بغير بينة. ومن هنا يكون علاج الجهل بالتعليم حين يكون نقصاً، وبالتزكية والإنصاف حين يصير عناداً أو عصبيةً أو هوى.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الهوى
الهوى ليس نقصاً في الأداة، بل انحراف في الإرادة يفسد توجيهها. ولذلك قد يكون الإنسان قادراً على فهم الدليل لكنه ينتقي ما يوافقه. ومن ثم تدخل محاسبة الهوى في أخلاق العلم لا في بديل عن الحجة.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
الإعراض
الإعراض يبين أن عدم الانتفاع بالعلم قد يكون اختياراً بعد وصول البيان. وهذا يفرق بين من لم يبلغه الدليل ومن بلغه ثم لم يلتفت إليه. ولا يجوز إسقاط هذا الحكم على الأعيان إلا بقدر ما يظهر من حالهم وبينة مقامهم.
ويؤدي تحرير هذا اللفظ إلى منع الترادف المتعجل. فإذا جمع الباحث كل هذه الألفاظ تحت اسم العلم ضاعت مراحل التلقي والإثبات والعمل، وإذا فصلها فصلاً تاماً ضاعت الشبكة. والميزان الصحيح أن يثبت الأصل المشترك ثم يحدد الوظيفة الخاصة في كل مقام، وأن يعود إلى السياق كلما تغير الفاعل أو المتعلق أو الغاية.
كما يفتح اللفظ باباً لتصنيف الآيات في المدونة. فالمواضع التي تتحدث عن المصدر ليست كالتي تتحدث عن الأداة، والمواضع التي تقيم الحجة ليست كالتي تصف مانعاً نفسياً، والمواضع التي تذكر المآل ليست مجرد تكرار لمواضع التعليم. وبهذا تتحول الخزانة اللفظية إلى خريطة عمل لا إلى معجم منفصل عن التفسير.
القسم السابع عشر: بناء المدونة القرآنية للعلم ومراتب آياتها
لأن هذا الكتاب حاكم على العلوم التطبيقية، لا يكفي أن يعرض نتائج نظرية، بل يجب أن يبين كيف تُبنى المدونة التي تقوم عليها تلك النتائج. والمدونة القرآنية للعلم أوسع من الآيات التي ورد فيها جذر العلم؛ فهي تضم التعليم والقراءة والقلم والسمع والبصر والفؤاد والقلب والذكر والحجة والبرهان والشهادة والنظر والسير والغيب والظن والجهل والهوى والعمل والمآل. لكن الاتساع لا يعني أن تكون جميع الآيات في مرتبة واحدة.
الآيات الحاكمة
تدخل فيها الآيات التي تقرر أصلاً لا يستقيم الباب من دونه، مثل نسبة العلم الكامل إلى الله، وخلق الإنسان لا يعلم شيئاً، وجعل السمع والبصر والفؤاد، والنهي عن اتباع ما ليس للإنسان به علم. وظيفة هذه الآيات أن تضبط سائر التفاصيل، لكنها لا تلغي الحاجة إلى المقامات الأخرى.
وعند تصنيف الآية لا يكفي النظر إلى لفظها، بل يُسأل: ما الوظيفة التي تؤديها في مقامها؟ فقد تكون الآية نفسها حاكمةً في باب ومؤسسةً في باب آخر. ولذلك يثبت التصنيف بحسب السؤال، ويُذكر سبب إدخال الآية في المرتبة حتى تبقى المدونة قابلةً للمراجعة.
كما يجب أن تُسجل المواضع المتعارضة ظاهراً داخل المدونة نفسها، لأن النظرية لا تُبنى بإخفاء الصعوبة. فإذا جمع موضع بين السعة وموضع آخر بين الحد وجب تفسير العلاقة، وإذا ظهر مدح للعلم مع ذم لحامله في موضع آخر وجب التفريق بين العلم وبين العمل به. بهذه الطريقة تصبح المدونة ميدان اختبار لا مستودع تأييد.
الآيات المؤسسة
تبني مفردات النظام مثل القراءة والقلم والبيان والتبين والسؤال والبرهان. وهي لا تحمل كل النظرية بمفردها، لكنها توفر الأجزاء التي تنتظم في الشبكة. ومن الخطأ رفع آية مؤسسة إلى مرتبة تحكم كل الباب إذا لم يسندها التصريف.
وعند تصنيف الآية لا يكفي النظر إلى لفظها، بل يُسأل: ما الوظيفة التي تؤديها في مقامها؟ فقد تكون الآية نفسها حاكمةً في باب ومؤسسةً في باب آخر. ولذلك يثبت التصنيف بحسب السؤال، ويُذكر سبب إدخال الآية في المرتبة حتى تبقى المدونة قابلةً للمراجعة.
كما يجب أن تُسجل المواضع المتعارضة ظاهراً داخل المدونة نفسها، لأن النظرية لا تُبنى بإخفاء الصعوبة. فإذا جمع موضع بين السعة وموضع آخر بين الحد وجب تفسير العلاقة، وإذا ظهر مدح للعلم مع ذم لحامله في موضع آخر وجب التفريق بين العلم وبين العمل به. بهذه الطريقة تصبح المدونة ميدان اختبار لا مستودع تأييد.
الآيات التشغيلية
تبين كيف يعمل العلم في موقف معين: التبين من الخبر، السؤال عند الجهل، القيام بالشهادة، النظر في الخلق، السير في الأرض، ترك القول بلا علم. هذه المواضع هي التي تحول النظرية من تعريفات إلى أفعال.
وعند تصنيف الآية لا يكفي النظر إلى لفظها، بل يُسأل: ما الوظيفة التي تؤديها في مقامها؟ فقد تكون الآية نفسها حاكمةً في باب ومؤسسةً في باب آخر. ولذلك يثبت التصنيف بحسب السؤال، ويُذكر سبب إدخال الآية في المرتبة حتى تبقى المدونة قابلةً للمراجعة.
كما يجب أن تُسجل المواضع المتعارضة ظاهراً داخل المدونة نفسها، لأن النظرية لا تُبنى بإخفاء الصعوبة. فإذا جمع موضع بين السعة وموضع آخر بين الحد وجب تفسير العلاقة، وإذا ظهر مدح للعلم مع ذم لحامله في موضع آخر وجب التفريق بين العلم وبين العمل به. بهذه الطريقة تصبح المدونة ميدان اختبار لا مستودع تأييد.
الآيات المقيدة
تكشف حدود الأصل: الغيب لله، الروح من أمر الرب، الساعة علمها عند الله، البواطن لا يعلمها الإنسان استقلالاً. وتمنع هذه الآيات العلم من التحول إلى دعوى إحاطة.
وعند تصنيف الآية لا يكفي النظر إلى لفظها، بل يُسأل: ما الوظيفة التي تؤديها في مقامها؟ فقد تكون الآية نفسها حاكمةً في باب ومؤسسةً في باب آخر. ولذلك يثبت التصنيف بحسب السؤال، ويُذكر سبب إدخال الآية في المرتبة حتى تبقى المدونة قابلةً للمراجعة.
كما يجب أن تُسجل المواضع المتعارضة ظاهراً داخل المدونة نفسها، لأن النظرية لا تُبنى بإخفاء الصعوبة. فإذا جمع موضع بين السعة وموضع آخر بين الحد وجب تفسير العلاقة، وإذا ظهر مدح للعلم مع ذم لحامله في موضع آخر وجب التفريق بين العلم وبين العمل به. بهذه الطريقة تصبح المدونة ميدان اختبار لا مستودع تأييد.
الآيات المقابلة
تعرض الظن والخرص والهوى والتقليد والاستكبار والكتمان والجدل، وبها يُفهم العلم من خلال ما يفسده. وهي ضرورية لأن النظرية التي لا تدرس موانعها لا تعرف كيف تفشل.
وعند تصنيف الآية لا يكفي النظر إلى لفظها، بل يُسأل: ما الوظيفة التي تؤديها في مقامها؟ فقد تكون الآية نفسها حاكمةً في باب ومؤسسةً في باب آخر. ولذلك يثبت التصنيف بحسب السؤال، ويُذكر سبب إدخال الآية في المرتبة حتى تبقى المدونة قابلةً للمراجعة.
كما يجب أن تُسجل المواضع المتعارضة ظاهراً داخل المدونة نفسها، لأن النظرية لا تُبنى بإخفاء الصعوبة. فإذا جمع موضع بين السعة وموضع آخر بين الحد وجب تفسير العلاقة، وإذا ظهر مدح للعلم مع ذم لحامله في موضع آخر وجب التفريق بين العلم وبين العمل به. بهذه الطريقة تصبح المدونة ميدان اختبار لا مستودع تأييد.
آيات المآل
تربط السمع والبصر والفؤاد بالسؤال، والعلم بالعمل، والكتاب بالحساب، وتكشف أن العلم ليس قيمةً محايدةً عن المسؤولية. ومن دون المآل يبقى الباب وصفاً للقدرات ولا يصير نظاماً أخلاقياً.
وعند تصنيف الآية لا يكفي النظر إلى لفظها، بل يُسأل: ما الوظيفة التي تؤديها في مقامها؟ فقد تكون الآية نفسها حاكمةً في باب ومؤسسةً في باب آخر. ولذلك يثبت التصنيف بحسب السؤال، ويُذكر سبب إدخال الآية في المرتبة حتى تبقى المدونة قابلةً للمراجعة.
كما يجب أن تُسجل المواضع المتعارضة ظاهراً داخل المدونة نفسها، لأن النظرية لا تُبنى بإخفاء الصعوبة. فإذا جمع موضع بين السعة وموضع آخر بين الحد وجب تفسير العلاقة، وإذا ظهر مدح للعلم مع ذم لحامله في موضع آخر وجب التفريق بين العلم وبين العمل به. بهذه الطريقة تصبح المدونة ميدان اختبار لا مستودع تأييد.
الآيات النافية للتعميم
تضم المواضع التي تمنع تحويل قاعدة صحيحة إلى حكم مطلق: اختلاف أحوال المخاطبين، الاستثناءات، تقييد العلم بالمشهود، وقصة من يعلم ثم لا يعمل. وهي من أهم طبقات المدونة لأنها تحمي النظرية من الإفراط.
وعند تصنيف الآية لا يكفي النظر إلى لفظها، بل يُسأل: ما الوظيفة التي تؤديها في مقامها؟ فقد تكون الآية نفسها حاكمةً في باب ومؤسسةً في باب آخر. ولذلك يثبت التصنيف بحسب السؤال، ويُذكر سبب إدخال الآية في المرتبة حتى تبقى المدونة قابلةً للمراجعة.
كما يجب أن تُسجل المواضع المتعارضة ظاهراً داخل المدونة نفسها، لأن النظرية لا تُبنى بإخفاء الصعوبة. فإذا جمع موضع بين السعة وموضع آخر بين الحد وجب تفسير العلاقة، وإذا ظهر مدح للعلم مع ذم لحامله في موضع آخر وجب التفريق بين العلم وبين العمل به. بهذه الطريقة تصبح المدونة ميدان اختبار لا مستودع تأييد.
من المدونة إلى النظرية
بعد اكتمال المدونة تبدأ عملية الاستخراج من الأسفل إلى الأعلى: تُحدد الألفاظ، ثم العلاقات، ثم العقد، ثم القواعد، ثم السنن، ثم المقاصد، ثم تُصاغ النظرية. ولا يصح أن تبدأ النظرية مكتملةً ثم يعاد ترتيب الآيات لتوافقها؛ لأن ذلك يعكس حاكمية القرآن ويجعل المدونة شاهداً تابعاً.
ويجب أن تمر كل قاعدة بامتحانين: امتحان الشمول، أي هل تفسر المواضع التي يُفترض أن تدخل فيها؟ وامتحان الحد، أي هل توجد آية أو استثناء يمنع توسيعها؟ فإذا نجحت في الأول وفشلت في الثاني كانت قاعدةً واسعةً تحتاج إلى تقييد. وإذا نجحت في الحد ولم تفسر المواضع كانت أضيق من الباب.
ثم تُربط النظرية بالمآل العملي: كيف تغير طريقة جمع الأخبار؟ كيف ترفع عتبة البرهان؟ كيف تمنع نسبة البواطن إلى الناس؟ كيف تضبط العلوم اللاحقة؟ فإذا لم تنتج القاعدة فرقاً في العمل بقيت أقرب إلى الوصف منها إلى الأصل الحاكم.
ويظل باب التصحيح مفتوحاً؛ فكل كتاب لاحق في المرحلة السادسة سيكون اختباراً جديداً لنظرية العلم. فإذا ظهرت في علم النفس أو التعارف أو المعايش حالة تكشف قيداً لم يُلحظ وجب إدخاله. وهكذا تبقى نظرية العلم حاكمةً ومُحاكَمةً بالقرآن في الوقت نفسه.
القسم الثامن عشر: العلم والبيان والميزان — السلسلة الحاكمة
بعد تحرير مصادر العلم وطرقه وحدوده يظهر أن العلم في القرآن لا يبقى مرحلةً داخليةً، بل ينتقل إلى البيان ثم يدخل الميزان ثم يظهر أثره في القسط. وهذه السلسلة هي التي تمنع العلم من أن يتحول إلى قوة بلا حق، كما تمنع البيان من أن يصير زخرفاً، والميزان من أن يصير تجريداً لا يغير الفعل. فالعلم يحدد ما يثبت، والبيان يظهره بحده، والميزان يزن الدعوى والحق، والقسط يترجم الوزن إلى حكم وعمل.
من العلم إلى البيان
لا يجوز للبيان أن يسبق العلم فينشئ دعوىً ثم يطلب لها شاهداً. والترتيب الصحيح أن يثبت المعنى ثم يُبيَّن بقدر ثبوته. وهذا الترتيب يمنع البلاغة من أن تستر ضعف الحجة، ويجعل جمال القول تابعاً للصدق لا بديلاً منه. كما يمنع المفسر من تحويل كل احتمال لغوي إلى معنى مراد لمجرد قدرته على صياغته.
ويظهر الفرق في مقام التعليم: قد يعلم المعلم شيئاً لكنه يعجز عن بيانه لمتعلم معين، وقد يملك أسلوباً قوياً لكنه يبين ما لا يعلم. ومن ثم يحتاج العلم إلى بيان، ويحتاج البيان إلى علم، ولا يغني أحدهما عن الآخر. وحين يجتمعان يصبح التلقي قابلاً للتثبت والمناقشة والتصحيح.
وتظهر في هذا الموضع قاعدة جامعة: لا يُفصل مستوى عن الذي يليه. فالعلم بلا بيان قد يُحبس، والبيان بلا ميزان قد يطغى، والميزان بلا قسط قد يبقى قولاً، والقسط بلا مآل قد يتحول إلى مصلحة وقتية. أما السلسلة الكاملة فتعيد العلم إلى مسؤوليته القرآنية من المصدر إلى الرجعى.
من البيان إلى الميزان
إذا خرج العلم في صورة قول دخل باب الوزن: ما مقدار دلالته؟ ما حجته؟ ما أثره؟ هل حفظ الاستثناء؟ هل أنصف المخالف؟ وهنا يعمل الميزان على البيان نفسه. فليس الميزان أداةً خارجيةً على العلم، بل حارساً يمنع القول من أن يتجاوز دليله أو يبخس دلالةً لا توافق رغبة القائل.
ويكشف ذلك معنى الطغيان في الميزان في باب العلم على وجه القياس المنضبط: الطغيان هو تجاوز الحد، والإخسار هو إنقاص الحق. فلا يجوز توسيع الآية إلى كل مسألة بلا دليل، لكن العلاقة القرآنية بين الميزان والقسط تفتح قاعدةً في أمانة الحكم: لا زيادة على الحجة ولا نقصان من حق الدلالة.
وتظهر في هذا الموضع قاعدة جامعة: لا يُفصل مستوى عن الذي يليه. فالعلم بلا بيان قد يُحبس، والبيان بلا ميزان قد يطغى، والميزان بلا قسط قد يبقى قولاً، والقسط بلا مآل قد يتحول إلى مصلحة وقتية. أما السلسلة الكاملة فتعيد العلم إلى مسؤوليته القرآنية من المصدر إلى الرجعى.
من الميزان إلى القسط
يظهر القسط حين يترتب على العلم حكم أو شهادة أو توزيع حق. فقد يملك الإنسان معلومات صحيحةً ثم يحكم بها حكماً منحازاً لأنه يزن الشواهد بمكيالين. ومن هنا كان القسط شرطاً في الشهادة والحكم، وكان النهي عن أن تحمل العداوة على ترك العدل من أهم موازين العلم الاجتماعي.
ويعني ذلك أن العلم لا يكون مكتملاً من جهة أثره حتى يُرى كيف يعامل الضعيف والمخالف والخصم. فإذا استُعملت المعلومة الصحيحة لاقتطاع حق أو لتعميم وصف بلا بينة فقد فسد تنزيل العلم ولو صح بعض مقدماته.
وتظهر في هذا الموضع قاعدة جامعة: لا يُفصل مستوى عن الذي يليه. فالعلم بلا بيان قد يُحبس، والبيان بلا ميزان قد يطغى، والميزان بلا قسط قد يبقى قولاً، والقسط بلا مآل قد يتحول إلى مصلحة وقتية. أما السلسلة الكاملة فتعيد العلم إلى مسؤوليته القرآنية من المصدر إلى الرجعى.
من القسط إلى المآل
المآل هو آخر اختبار للعلم؛ لأنه يكشف ما صنعه الإنسان بما علم. فقد يعلم الحق ويكتمه، أو يعلمه ويبيعه بعرض قليل، أو يعلمه فيقوم به ولو على نفسه. ولذلك لا تنتهي نظرية العلم عند صحة التصور، بل عند مسؤولية الإنسان عن الاستعمال.
وهذا الربط بالمآل يحمي العلماء من وهم الحياد الكامل. قد يكون لبعض المسائل وصفٌ لا يترتب عليه اختيار أخلاقي مباشر، لكن العالم نفسه مسؤول عن صدق النقل وعدم التزييف وعدم الإضرار المتعمد. فالمآل يدخل في أخلاق العلم ولو لم يدخل في تحديد كل حقيقة جزئية.
وتظهر في هذا الموضع قاعدة جامعة: لا يُفصل مستوى عن الذي يليه. فالعلم بلا بيان قد يُحبس، والبيان بلا ميزان قد يطغى، والميزان بلا قسط قد يبقى قولاً، والقسط بلا مآل قد يتحول إلى مصلحة وقتية. أما السلسلة الكاملة فتعيد العلم إلى مسؤوليته القرآنية من المصدر إلى الرجعى.
القسم التاسع عشر: نظرية العلم بوصفها ميزاناً للعلوم اللاحقة
لا يقصد هذا الكتاب أن يكون باباً مستقلاً ينتهي بانتهائه، بل أن يكون الميزان الأول لكل كتاب بعده. فحين ينتقل المشروع إلى نظرية البيان أو القراءة أو التعليم أو النفس أو التعارف أو المعايش يجب أن تحمل تلك الكتب معها شروط العلم التي حُررت هنا. وهذا يمنع تكاثر العلوم من أن ينتج تكاثر دعاوى بلا مدونات محكمة أو درجات يقين معلنة.
في علم النفس البياني
تبدأ دراسة النفس من آيات الخلق والتسوية والكسب والتزكية والدس والسمع والبصر والفؤاد والقلب، لكن نظرية العلم تمنع نسبة باطن فرد إلى سبب لا بينة عليه. كما تمنع تحويل وصف قرآني عام إلى تشخيص لشخص بعينه. ويُفرّق بين ما يثبته النص عن النفس من سنن عامة وبين ما يحتاج إلى مشاهدة وخبر في الحالة الخاصة.
ويظل الأصل الحاكم في هذا الفرع أن يبدأ الباحث بما يمكن إثباته ثم يبني عليه، لا أن يبدأ بنتيجة مطلوبة ثم ينتقي من القرآن ما يوافقها. فإذا عجزت المدونة عن إثبات دعوى فالتراجع عنها قوة علمية، لأن حاكمية القرآن مقدمة على اكتمال البناء النظري.
في علم التعارف
تفرض نظرية العلم أن تكون صورة الآخر مبنيةً على خبر متبين وشهادة قسط، لا على إشاعة أو إرث خصومة. ويصبح التثبت من الأخبار جزءاً من التعارف نفسه، كما يصبح التفريق بين العقيدة وصاحبها وبين المحارب وغير المحارب شرطاً لصحة الحكم.
ويظل الأصل الحاكم في هذا الفرع أن يبدأ الباحث بما يمكن إثباته ثم يبني عليه، لا أن يبدأ بنتيجة مطلوبة ثم ينتقي من القرآن ما يوافقها. فإذا عجزت المدونة عن إثبات دعوى فالتراجع عنها قوة علمية، لأن حاكمية القرآن مقدمة على اكتمال البناء النظري.
في علم المعايش
يُمنع الباحث من جعل الرزق والمال مؤشرين آليين على الرضا أو السخط، لأن هذه الدعوى تتجاوز العلم المتاح. ويُطلب بدلاً منها فحص الجعل والتمكين والابتلاء والشكر والإنفاق والقسط والمآل. كما تُفصل الأسباب المشهودة عن ادعاء معرفة الحكمة الخاصة في كل غنى أو فقر.
ويظل الأصل الحاكم في هذا الفرع أن يبدأ الباحث بما يمكن إثباته ثم يبني عليه، لا أن يبدأ بنتيجة مطلوبة ثم ينتقي من القرآن ما يوافقها. فإذا عجزت المدونة عن إثبات دعوى فالتراجع عنها قوة علمية، لأن حاكمية القرآن مقدمة على اكتمال البناء النظري.
في علم السنن والأيام
تمنع نظرية العلم تحويل السنن إلى تنبؤ يقيني. تُستخرج الأنماط من القصص والآيات، وتُذكر شروطها وحدودها، ثم يُقال في الوقائع الحديثة بقدر الشبه الثابت. ولا يُنسب مآل مخصوص إلى أمة أو دولة بلا برهان.
ويظل الأصل الحاكم في هذا الفرع أن يبدأ الباحث بما يمكن إثباته ثم يبني عليه، لا أن يبدأ بنتيجة مطلوبة ثم ينتقي من القرآن ما يوافقها. فإذا عجزت المدونة عن إثبات دعوى فالتراجع عنها قوة علمية، لأن حاكمية القرآن مقدمة على اكتمال البناء النظري.
في علم الحديث والرجال البياني
تدخل مراتب الخبر والتبين والشهادة والعدالة وعدم الكتمان في صميم تقويم الرواية. ويُفصل بين صحة الطريق وصحة الدلالة، وبين ثبوت النص ووجه استعماله، وتُرفع عتبة البرهان في الأحكام التي تمس الدم والعرض والعقيدة.
ويظل الأصل الحاكم في هذا الفرع أن يبدأ الباحث بما يمكن إثباته ثم يبني عليه، لا أن يبدأ بنتيجة مطلوبة ثم ينتقي من القرآن ما يوافقها. فإذا عجزت المدونة عن إثبات دعوى فالتراجع عنها قوة علمية، لأن حاكمية القرآن مقدمة على اكتمال البناء النظري.
في أصول الفقه البياني
تمنع نظرية العلم نقل الاحتمال إلى الإلزام بلا حجة، وتفرض تسجيل الاستثناء والشرط والموضع النافي. كما تجعل درجة اليقين جزءاً من صياغة الحكم، فلا يُقدَّم الظني في لسان القطع إذا لم يبلغ مرتبته.
ويظل الأصل الحاكم في هذا الفرع أن يبدأ الباحث بما يمكن إثباته ثم يبني عليه، لا أن يبدأ بنتيجة مطلوبة ثم ينتقي من القرآن ما يوافقها. فإذا عجزت المدونة عن إثبات دعوى فالتراجع عنها قوة علمية، لأن حاكمية القرآن مقدمة على اكتمال البناء النظري.
الخاتمة الموسعة: العلم الذي يعرف حدَّه
تبلغ نظرية العلم غايتها حين يعرف الإنسان أن قول لا أعلم قد يكون ثمرة علم لا علامة عجز. فحدود الغيب، وتفاوت طرق الخبر، ومراتب اليقين، واشتراط التبين، كلها تربي العالم على أن يقف حيث يقف الدليل. وهذا الوقوف لا يعطل البحث؛ بل يحدد موضعه الصحيح ويفتح ما يمكن فحصه من غير أن يختلق جواباً لما لم يُعطَ إليه سبيل.
ومن هنا لا تقاس قوة النظرية بقدرتها على الإجابة عن كل سؤال، بل بقدرتها على تمييز الأسئلة: سؤال يُجاب بالنص، وسؤال بالمشاهدة، وسؤال بالخبر المتثبت، وسؤال بالترجيح، وسؤال يجب أن يبقى مفتوحاً، وسؤال مرد علمه إلى الله. وهذا التمييز هو أحد أعظم وجوه البيان؛ لأنه يمنع خلط مراتب الوجود ومراتب الدليل.
ويصبح العالم في ميزان القرآن قارئاً وشاهداً وعابداً في آن واحد: يقرأ باسم ربه، ويشهد بالقسط، ويعلم أنه مسؤول عن سمعه وبصره وفؤاده، ويعرف أن العلم نعمة وابتلاء. فإذا أدى العلم إلى الاستكبار أو بخس الحقوق أو القول على الله بغير علم فقد انقلبت النعمة إلى حجة على صاحبها.
وبهذا يكون الكتاب الأول من المرحلة السادسة أساساً لما بعده: لا علم تطبيقي بلا مدونة، ولا مدونة بلا تصنيف، ولا تصنيف بلا سياق، ولا سياق بلا شبكة، ولا شبكة بلا مواضع نافية، ولا نتيجة بلا درجة يقين، ولا حكم بلا قسط، ولا علم بلا حدود، ولا بناء قرآني بلا مآل وعبودية.