8 / 46 · E007-B008
موسوعة الأصول والفقه البياني

الأمر والنهي والتكليف

بإشراف الدكتور إبن عبّاس العاملي، الأبحاث كلها أوليّة وغير مكتملة. نتمنى، عند المراجعة، تزويدنا بمراجعة نقدية لتصحيح الأخطاء وسد الثغرات وملء النواقص وإصلاح الخلل، وشكراً.
فهرس الوحدة

موسوعة الأصول والفقه البياني

القسم الثالث: أصول البيان ودلالات الخطاب

الوحدة الإنتاجية الثامنة

الأمر والنهي والتكليف

مراتب الطلب والمنع وجهات الخطاب وشروط الإلزام والتنفيذ

د. ابن عباس العاملي

النسخة الإنتاجية الأولى — 2026

بيان موقع الوحدة الثامنة في الموسوعة

تنتقل الموسوعة في هذه الوحدة من دراسة البيان واللسان والسياق إلى دراسة أكثر أبواب الدلالة اتصالاً بالفعل الفقهي، وهو باب الأمر والنهي والتكليف. ولا يبدأ البحث من افتراض أن كل صيغة أمر تفيد الوجوب على صورة واحدة وأن كل صيغة نهي تفيد التحريم والبطلان والعقوبة معاً، بل يبدأ من تحليل الخطاب بوصفه علاقةً بين آمر ومأمور وفعل ومقام وغاية وشرط وقدرة وجهة تنفيذ.

تتعدد في القرآن مقامات الطلب؛ فيأمر الله بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والعدل والوفاء بالعقود والتثبت والإصلاح والشورى والكتابة والشهادة. غير أن هذه الأوامر لا تقع في رتبة تنفيذية واحدة، فلا يُقام الحكم القضائي بالطريقة نفسها التي تؤدى بها العبادة الفردية، ولا تُحمل المسؤولية المؤسسية على كل فرد بغير قدرة أو ولاية، ولا يُفهم الأمر الإرشادي في توثيق الحقوق بمعزل عن مقصده وشروطه ومرونته.

ويتعدد النهي كذلك؛ فقد يرد نهياً مباشراً عن الفعل وقد يرد نهياً عن قربانه أو عن التعاون عليه أو عن اتباع طريق يؤدي إليه أو عن استعمال الحق للإضرار. كما قد يتعلق النهي بذات الفعل أو بوصف ملازم له أو بطريقة تنفيذه، وتختلف آثار ذلك في الإثم والصحة والضمان والعقوبة. ومن هنا تبني الوحدة سلماً تحليلياً يمنع القفز من الصيغة إلى الجزاء قبل استكمال البيان.

الميثاق المنهجي للوحدة

1. يُحلل الأمر والنهي داخل السياق والشبكة ولا يُعزلان في صيغة صرفية مجردة.

2. تُعيّن جهة الخطاب والمخاطب بالفعل قبل بيان مرتبته أو أثره.

3. يُفصل بين الطلب التعبدي والإرشادي والقضائي والسياسي والمؤسسي والأخلاقي.

4. لا تُحمل صيغة الأمر على الوجوب ولا صيغة النهي على التحريم قبل جمع القرائن، مع حفظ قوة الأصل حين يخلو المقام من الصوارف المعتبرة.

5. تُفصل الحرمة عن البطلان والضمان والعقوبة؛ لأن كل واحد منها يحتاج إلى دليله.

6. تُعتبر القدرة والاستطاعة والعلم والإكراه والضرورة والخطأ والنسيان في تحديد التكليف ومسؤوليته.

7. لا يُمنح الفرد سلطة تنفيذ خطاب موجه إلى القضاء أو الجماعة المنظمة أو ولي الأمر.

8. لا تُنقل أوامر الرسول في مقام القيادة أو القضاء إلى كل مخاطب من غير تعيين الجهة والمقام.

9. تُدرس غاية الأمر والنهي ومآلهما من غير تحويل الحكمة إلى علة تعدية آلية.

10. يُعلن مقدار دلالة النص ومساحة الاجتهاد ويُراجع التطبيق بالميزان والقسط ومنع الإخسار.

محتويات الوحدة

1. الفصل الأول: الأمر والنهي بوصفهما خطاباً وعلاقةً تكليفية.

2. الفصل الثاني: صيغ الأمر القرآنية وتنوع وسائل الطلب.

3. الفصل الثالث: تعيين المخاطب وجهة التنفيذ والولاية.

4. الفصل الرابع: مراتب الأمر وقرائن الوجوب والندب والإرشاد والإباحة.

5. الفصل الخامس: الزمن والتكرار والفور والتراخي والأمر بعد الحظر.

6. الفصل السادس: الأمر التعبدي وبيان الرسول وكيفية الأداء.

7. الفصل السابع: الأمر القضائي والسياسي والمؤسسي.

8. الفصل الثامن: صيغ النهي ودرجات المنع.

9. الفصل التاسع: النهي عن الفعل والقرب والوسيلة والتعاون.

10. الفصل العاشر: أثر النهي في الإثم والصحة والبطلان والضمان والعقوبة.

11. الفصل الحادي عشر: القدرة واليسر والضرورة والإكراه والخطأ والنسيان.

12. الفصل الثاني عشر: المنهج الجامع لاستخراج التكليف وتنزيله.

13. الملحق الأول: ثلاثون قاعدةً في الأمر والنهي والتكليف.

14. الملحق الثاني: مصفوفات الصيغ والمراتب والجهات والآثار.

15. الملحق الثالث: تطبيقات فقهية كاملة.

16. الملحق الرابع: بطاقة التحقق وفهرس الآيات المركزية.

الفصل الأول: الأمر والنهي بوصفهما خطاباً وعلاقةً تكليفية

1. من الصيغة إلى شبكة الخطاب

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربىٰ وَيَنهىٰ عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ ۚ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النحل: 90)

يجمع هذا النص بين الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وبين النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، ثم يرد الغرض التذكيري. ويكشف الجمع أن الطلب القرآني ليس حركةً لغويةً منفصلةً عن بناء الإنسان والمجتمع، بل هو إعادة ترتيب للفعل على ميزان الحق. لذلك لا يكتمل تحليل الأمر بذكر الصيغة، بل يجب تحديد القيمة التي يحملها والفعل الذي يطلبه والحق الذي يحفظه والمفسدة التي يمنعها.

تعمل الصيغة داخل شبكة أوسع: الآمر هو الله والمخاطب قد يكون فرداً أو جماعةً أو رسولاً أو قاضياً أو شاهداً أو صاحب مال أو أسرة، والمطلوب قد يكون فعلاً عينياً أو تأسيس نظام أو ترك وسيلة أو إقامة معيار. ويختلف الحكم باختلاف هذه العناصر، وإن تشابه البناء الصرفي.

2. التكليف تعليم قبل أن يكون إلزاماً

﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ﴾ (العلق: 1)

﴿الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ (العلق: 4)

﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)

يفتتح التنزيل بالقراءة والتعليم، ثم يحمّل السمع والبصر والفؤاد مسؤولية ما تتبعه. ومن ثم لا يُبنى التكليف على الجهل المقصود ولا على خبر غير متحقق، ولا يُطلب من الإنسان امتثال حكم لم يتبين له موضوعه وشرطه وجهة أدائه. إن العلم هنا ليس ترفاً سابقاً على الفقه، بل أحد شروط صحة انتقال الخطاب إلى فعل مسؤول.

3. العلاقة بين الحكم والرجعى

﴿كَلّا إِنَّ الإِنسانَ لَيَطغىٰ﴾ (العلق: 6)

﴿أَن رَآهُ استَغنىٰ﴾ (العلق: 7)

﴿إِنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الرُّجعىٰ﴾ (العلق: 8)

تحذر السورة من أن يرى الإنسان نفسه مستغنياً، ثم ترد المصير إلى الرب. ويظهر في هذا البناء أن الأمر والنهي لا يمنحان المجتهد أو الحاكم سيادةً مستقلة، بل يقيدان سلطته بالرجعى والمحاسبة. ولذلك يجب أن تتضمن صناعة الحكم آليةً لمراجعة الخطأ والتراجع عنه ورد المظالم، وإلا تحول التكليف من قيام بالقسط إلى طغيان باسم النص.

الفصل الثاني: صيغ الأمر القرآنية وتنوع وسائل الطلب

1. فعل الأمر الصريح

﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ ۚ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلىٰ عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ﴾ (المائدة: 1)

ترد صيغة الأمر الصريح في عبادات وعقود وحقوق متعددة، مثل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعقود. غير أن قوة الصيغة لا تلغي الحاجة إلى تعيين موضوع الأمر وحدوده؛ فإقامة الصلاة عنوان مركب تبينه شبكة القرآن وبيان الرسول، والوفاء بالعقود مقيد بكون العقد مشروعاً غير قائم على الباطل والعدوان.

2. المضارع المقترن بلام الأمر

﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (آل عمران: 104)

تجعل اللام قيام جماعة ذات وظيفة دعوية وإصلاحية، وتكشف عبارة «ولتكن منكم أمة» أن الخطاب لا يوزع جميع وظائفه بالتساوي على كل فرد، بل يطلب قيام جهة أو جماعة مؤهلة. وهذه البنية أصل في التمييز بين المسؤولية العامة ووجوب التخصص والتنظيم.

3. الخبر الذي يحمل إلزاماً

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ (البقرة: 183)

﴿وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ ۖ لِمَن أَرادَ أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ۚ وَعَلَى المَولودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعروفِ ۚ لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إِلّا وُسعَها ۚ لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَولودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الوارِثِ مِثلُ ذٰلِكَ ۗ فَإِن أَرادا فِصالًا عَن تَراضٍ مِنهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيهِما ۗ وَإِن أَرَدتُم أَن تَستَرضِعوا أَولادَكُم فَلا جُناحَ عَلَيكُم إِذا سَلَّمتُم ما آتَيتُم بِالمَعروفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ (البقرة: 233)

قد يعبر القرآن عن التكليف بصيغة الخبر مثل «كتب عليكم الصيام»، وقد يقرر الحقوق بصيغ اسمية وخبرية مثل «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف». ولا يقل أثر هذه التراكيب عن فعل الأمر، لأن الإلزام يُستفاد من مجموع المادة والبناء والسياق والحقوق لا من قالب صرفي واحد.

4. الألفاظ الدالة على الإذن والتسخير

﴿أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسائِكُم ۚ هُنَّ لِباسٌ لَكُم وَأَنتُم لِباسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُم كُنتُم تَختانونَ أَنفُسَكُم فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم ۖ فَالآنَ باشِروهُنَّ وَابتَغوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُم ۚ وَكُلوا وَاشرَبوا حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيلِ ۚ وَلا تُباشِروهُنَّ وَأَنتُم عاكِفونَ فِي المَساجِدِ ۗ تِلكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَقرَبوها ۗ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴾ (البقرة: 187)

﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)

يفرق البيان بين الأمر الذي يقصد به إنشاء واجب وبين الأمر الوارد في مقام الإذن أو الامتنان أو تنظيم الانتفاع. فالأكل من الثمر ليس واجباً لذاته، بينما إيتاء الحق يوم الحصاد ومنع الإسراف يحملان وظيفةً ماليةً وأخلاقيةً ملزمة. ويمنع هذا التفريق تحويل كل فعل أمر إلى تكليف عيني.

الفصل الثالث: تعيين المخاطب وجهة التنفيذ والولاية

1. خطاب الفرد وخطاب الجماعة

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾ (التحريم: 6)

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9)

يحمّل خطاب «قوا أنفسكم وأهليكم» كل مخاطب مسؤوليةً تربويةً تتناسب مع قدرته وعلاقته، بينما يطلب إصلاح الطائفتين والقتال المنظم ضد الباغية قدرةً جماعيةً ومؤسسية. ولا يجوز أن يستولي فرد على وظيفة الجماعة أو القضاء بحجة أن الخطاب جمع، كما لا يجوز للمؤسسة أن تلغي مسؤولية الفرد عما يقدر عليه من نصح وشهادة وحماية.

2. الخطاب الموجه إلى الرسول

﴿ادعُ إِلىٰ سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ۖ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ﴾ (النحل: 125)

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم ۖ وَلَو كُنتَ فَظًّا غَليظَ القَلبِ لَانفَضّوا مِن حَولِكَ ۖ فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم وَشاوِرهُم فِي الأَمرِ ۖ فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾ (آل عمران: 159)

قد يخاطب القرآن الرسول بوصفه رسولاً مبلغاً وقد يخاطبه قائداً أو قاضياً أو مربياً أو زوجاً. وتكشف القرائن عن الجهة المقصودة؛ فالدعوة بالحكمة أصل يتعدى إلى الدعاة بجامع الوظيفة، أما الأمر بالمشاورة والعزم فيقع في مقام قيادة الجماعة ويتطلب ولايةً ومسؤوليةً عن القرار. فلا تعمم الخصوصيات ولا تُحجب الدلالات النموذجية.

3. خطاب القاضي والشاهد وصاحب السلطة

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ۚ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولىٰ بِهِما ۖ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوىٰ أَن تَعدِلوا ۚ وَإِن تَلووا أَو تُعرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا﴾ (النساء: 135)

يرتبط الحكم بين الناس بأداء الأمانة والعدل، وترتبط الشهادة بالقيام بالقسط ولو على النفس والأقربين. وهذه الأوامر ليست مجرد فضائل شخصية؛ إنها تؤسس واجبات وظيفية على القاضي والشاهد ومن يملك القرار. ويستلزم تنزيلها تحديد المؤسسة المختصة وإجراءات التثبت وسماع الخصوم ومنع تضارب المصالح.

4. حدود الطاعة

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 59)

تُكرر الآية فعل الطاعة مع الله والرسول ولا تكرره مع أولي الأمر، ثم تجعل مرد النزاع إلى الله والرسول. ويؤسس هذا النظم طاعةً منضبطةً لا تفويضاً مطلقاً، ويمنع أن تتحول أوامر السلطة إلى مصدر مستقل للتحليل والتحريم. ويجب أن يظل الأمر التنفيذي قابلاً للرد إلى الكتاب وبيان الرسول والعدل والقسط.

الفصل الرابع: مراتب الأمر وقرائن الوجوب والندب والإرشاد والإباحة

1. قوة الأصل وضرورة القرائن

﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم ۗ وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾ (الأحزاب: 36)

يكشف نفي الخيرة عند قضاء الله ورسوله أن بعض الأوامر يبلغ رتبة الإلزام الذي لا يبقى معه للمكلف اختيار رفض الحكم. غير أن هذا الأصل لا يبيح التسوية بين جميع الطلبات؛ إذ قد ترد الصيغة في مقام الإذن أو التعليم أو الإرشاد أو التخيير. فالمنهج الصحيح يحفظ قوة الخطاب ولا يلغي القرائن.

2. قرينة الوعيد أو الحد أو ترتيب الحق

﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ ۖ فَإِمساكٌ بِمَعروفٍ أَو تَسريحٌ بِإِحسانٍ ۗ وَلا يَحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذوا مِمّا آتَيتُموهُنَّ شَيئًا إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ ۖ فَإِن خِفتُم أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيهِما فيمَا افتَدَت بِهِ ۗ تِلكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَعتَدوها ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَأُولـٰئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ (البقرة: 229)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتًا غَيرَ بُيوتِكُم حَتّىٰ تَستَأنِسوا وَتُسَلِّموا عَلىٰ أَهلِها ۚ ذٰلِكُم خَيرٌ لَكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النور: 27)

تزداد دلالة الإلزام حين يقترن الطلب بحدود الله أو بحق ثابت للغير أو بمآل ظلم واعتداء. فعدم تجاوز حدود الطلاق وحظر دخول البيوت من غير إذن يتصلان بحقوق لا يملك المخاطب إسقاطها من طرف واحد. وتدل القرائن هنا على أن الطلب ليس مجرد تحسين أدبي.

3. قرينة التعليم والإرشاد وحفظ الحق

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)

يمتد مقطع الدين في سلسلة من الأوامر بالكتابة والعدل والإملاء والشهادة وعدم الإضرار. وتظهر وظيفته في حفظ الحق ومنع النزاع، ولذلك لا تُقرأ كل صيغة بمعزل عن النظام كله. وقد تختلف درجة إلزام الإجراء بحسب نوع المعاملة ومقدار الخطر وقدرة الإثبات البديل، بينما يبقى مقصد التوثيق والعدل ثابتاً.

4. قرينة الإذن بعد المنع أو في مقام الامتنان

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ وَلَا الهَديَ وَلَا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلًا مِن رَبِّهِم وَرِضوانًا ۚ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا ۚ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ أَن صَدّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن تَعتَدوا ۘ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوىٰ ۖ وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (المائدة: 2)

﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِروا فِي الأَرضِ وَابتَغوا مِن فَضلِ اللَّهِ وَاذكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ (الجمعة: 10)

قد يأتي الأمر بعد انتهاء مانع أو بعد أداء عبادة ليفتح باب الفعل من غير أن يجعله واجباً على كل فرد، مثل الانتشار والابتغاء بعد الصلاة. ولا تكفي قاعدة لفظية جامدة للحكم؛ بل ينظر في السياق السابق واللاحق وغاية رفع المنع وما إذا قامت قرائن أخرى على الطلب.

الفصل الخامس: الزمن والتكرار والفور والتراخي والأمر بعد الحظر

1. زمن الامتثال من طبيعة الفعل والسياق

﴿وَسارِعوا إِلىٰ مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ (آل عمران: 133)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا نودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلىٰ ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيعَ ۚ ذٰلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ (الجمعة: 9)

تدل ألفاظ المسارعة والسعي والنداء على قوة طلب المبادرة في مواضعها، بينما تسمح أوامر أخرى بزمان موسع أو أداء عند تحقق سبب. فلا يُستخرج الفور أو التراخي من صيغة الأمر وحدها، بل من الوقت المحدد والغاية واحتمال فوات الحق وقدرة المكلف.

2. التكرار بين تجدد السبب واستمرار الأمر

﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيلِ وَقُرآنَ الفَجرِ ۖ إِنَّ قُرآنَ الفَجرِ كانَ مَشهودًا﴾ (الإسراء: 78)

﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)

قد يتكرر الفعل لتجدد وقته أو سببه، مثل الصلاة عند دلوك الشمس وإيتاء حق الثمر يوم الحصاد. وليس تكرار الامتثال أثراً آلياً لتكرار صيغة الأمر، بل نتيجة لعلاقة الحكم بسبب متجدد. ويجب تسجيل السبب والوقت حتى لا يتحول الحكم الموسع إلى عبء دائم أو الحكم المتجدد إلى فعل مرة واحدة.

3. الأمر بعد الحظر

﴿وَيَسأَلونَكَ عَنِ المَحيضِ ۖ قُل هُوَ أَذًى فَاعتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحيضِ ۖ وَلا تَقرَبوهُنَّ حَتّىٰ يَطهُرنَ ۖ فَإِذا تَطَهَّرنَ فَأتوهُنَّ مِن حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ﴾ (البقرة: 222)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ وَلَا الهَديَ وَلَا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلًا مِن رَبِّهِم وَرِضوانًا ۚ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا ۚ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ أَن صَدّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن تَعتَدوا ۘ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوىٰ ۖ وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (المائدة: 2)

يكشف الأمر بعد انتهاء الحيض أو بعد الخروج من الإحرام رفع المنع وعودة الفعل إلى حكمه الذي تحدده الشبكة، ولا يلزم منه وجوب الفعل فوراً في كل موضع. ويُفحص هل المقام مقام إذن أو استحباب أو إعادة تكليف سابق، وهل توجد قرينة مستقلة على الوجوب.

4. سقوط الأمر بفوات محله أو انتقاله إلى بدل

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلوا وُجوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ وَامسَحوا بِرُءوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ ۚ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّروا ۚ وَإِن كُنتُم مَرضىٰ أَو عَلىٰ سَفَرٍ أَو جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغائِطِ أَو لامَستُمُ النِّساءَ فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طَيِّبًا فَامسَحوا بِوُجوهِكُم وَأَيديكُم مِنهُ ۚ ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَلَيكُم مِن حَرَجٍ وَلـٰكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (المائدة: 6)

﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 185)

قد ينتقل التكليف عند فقد الماء أو المرض أو السفر إلى بدل أو قضاء، ولا يعني هذا إلغاء الأمر الأصلي ولا إلزام العاجز بما لا يستطيع. وتكشف هذه البنية أن الزمن والقدرة والبدل أجزاء من الحكم لا أعذار خارجية تأتي بعد اكتماله.

الفصل السادس: الأمر التعبدي وبيان الرسول وكيفية الأداء

1. الفرق بين أصل العبادة وكيفيتها

﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)

﴿بِالبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ (النحل: 44)

يثبت القرآن أصل الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويبين مقاصد وشروطاً وأجزاءً منها، ثم يجعل للرسول وظيفة التبيين. ولا يملك المجتهد أن يستبدل الكيفية المنقولة بتخمين لغوي، كما لا يجوز أن ينسب إلى البيان النبوي ما يخالف محكم الكتاب أو لم يثبت نقله.

2. العبادة والوسع

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعلَمُ أَنَّكَ تَقومُ أَدنىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيلِ وَنِصفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ ۚ عَلِمَ أَن لَن تُحصوهُ فَتابَ عَلَيكُم ۖ فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكونُ مِنكُم مَرضىٰ ۙ وَآخَرونَ يَضرِبونَ فِي الأَرضِ يَبتَغونَ مِن فَضلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرونَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ ۖ فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ ۚ وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقرِضُوا اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا ۚ وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا ۚ وَاستَغفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (المزمل: 20)

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم وَاسمَعوا وَأَطيعوا وَأَنفِقوا خَيرًا لِأَنفُسِكُم ۗ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولـٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (التغابن: 16)

تتكرر في القرآن مراعاة التيسير والاستطاعة؛ فيقرأ المؤمن ما تيسر ويتقي الله ما استطاع. ولا تجعل هذه النصوص العبادة ذوقاً متروكاً بلا حد، بل تضبط مقدار الأداء عند العجز وتمنع أن يتحول الحرص على الصورة إلى إهدار النفس أو الحق.

3. النية والقصد والقيام

﴿وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكاةَ ۚ وَذٰلِكَ دينُ القَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5)

﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطىٰ وَقوموا لِلَّهِ قانِتينَ﴾ (البقرة: 238)

ترتبط العبادة بإخلاص الدين وبالقيام لله، فلا تختزل في حركة خارجية، كما لا تُلغى صورتها العملية باسم الباطن. ويقوم التكليف التعبدي على جمع القصد الصحيح والفعل المبين والقدرة والوقت، وتختلف آثار الخلل في كل عنصر.

4. لا تقاس وظائف العبادات على العقود والقضاء آلياً

يحتاج كل باب إلى منطقه الخاص؛ فكيفيات العبادة يغلب فيها الاتباع والتوقيف، بينما تتسع المعاملات في الصور ما دامت تحفظ التراضي والحق وتمنع الباطل والربا والغرر والظلم. ولا يصح نقل درجة التفصيل المطلوبة في الصلاة إلى كل عقد مستحدث، ولا نقل مرونة العقود إلى عدد ركعات الصلاة.

الفصل السابع: الأمر القضائي والسياسي والمؤسسي

1. إقامة العدل وظيفة نظامية

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8)

﴿لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسطِ ۖ وَأَنزَلنَا الحَديدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (الحديد: 25)

لا يكتفي القرآن بحسن النية الفردية، بل يطلب القيام بالقسط وينزل الكتاب والميزان لتقوم الجماعة به. ويستلزم ذلك مؤسسات قضائية وإدارية ورقابية توزع السلطة وتمنع الهوى والشنآن من تغيير الحكم. والأمر هنا يتجاوز الوعظ إلى بناء قدرة عامة.

2. الإصلاح بين الجماعات

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9)

يرتب النص مراحل: الإصلاح أولاً ثم مقاومة البغي عند استمراره ثم العودة إلى الإصلاح بالعدل والقسط. ولا يملك فرد تحويل هذا الخطاب إلى تفويض بالعنف، لأن تشخيص الطائفتين والبغي والقدرة على الرد والإصلاح العادل وظائف تحتاج إلى نظام وشهادة وموازنة للمآلات.

3. الشورى والعزم والمسؤولية

﴿وَالَّذينَ استَجابوا لِرَبِّهِم وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمرُهُم شورىٰ بَينَهُم وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ﴾ (الشورى: 38)

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم ۖ وَلَو كُنتَ فَظًّا غَليظَ القَلبِ لَانفَضّوا مِن حَولِكَ ۖ فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم وَشاوِرهُم فِي الأَمرِ ۖ فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾ (آل عمران: 159)

تجعل الشورى وصفاً للجماعة وتربطها القيادة النبوية بالعفو والاستغفار والمشاورة ثم العزم والتوكل. ويبين هذا أن الشورى ليست تعليقاً للقرار ولا ستاراً لتفويض مطلق؛ إنها طريقة لجمع العلم والحقوق قبل أن يتحمل صاحب الولاية مسؤولية العزم والتنفيذ.

4. أوامر التنظيم لا تنشئ تحريماً جديداً

تملك السلطة المشروعة تنظيم المباح وتحديد الإجراءات لحفظ الحقوق والمصالح العامة، لكنها لا تملك نسبة التحريم الذاتي إلى الله من غير بيان. ويجب التفريق بين مخالفة نظام نافذ يحقق مصلحة معتبرة وبين وصف الفعل في ذاته بأنه حرام شرعاً، لأن الخلط يوسع سلطة البشر في التشريع ويمنع مراجعة النظام.

الفصل الثامن: صيغ النهي ودرجات المنع

1. لا الناهية

﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنىٰ ۖ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا﴾ (الإسراء: 32)

﴿وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ ۖ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا﴾ (الإسراء: 33)

ترد «لا» في النهي عن قرب الزنا وعن قتل النفس، ويختلف البناء المقصود؛ فالأول يحاصر المجال المفضي إلى الفعل والثاني يمنع الاعتداء على أصل الحق. ولا يلزم من وحدة الأداة وحدة جميع الآثار أو العقوبات، بل يدرس موضوع كل نهي وقرائنه وبيانه الخاص.

2. التحريم الصريح

﴿الَّذينَ يَأكُلونَ الرِّبا لا يَقومونَ إِلّا كَما يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ ۚ ذٰلِكَ بِأَنَّهُم قالوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ۚ فَمَن جاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهىٰ فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَن عادَ فَأُولـٰئِكَ أَصحابُ النّارِ ۖ هُم فيها خالِدونَ﴾ (البقرة: 275)

﴿قُل تَعالَوا أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيكُم ۖ أَلّا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا ۖ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا ۖ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ ۖ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم ۖ وَلا تَقرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ ۖ وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ۚ ذٰلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ﴾ (الأنعام: 151)

قد يرد لفظ التحريم صريحاً فيثبت أصل المنع بقوة، غير أن تحديد الصورة المنطبقة يحتاج إلى تعريف الموضوع والتحقق من عناصره. فتحريم الربا لا يسمح بتسمية كل زيادة ربا، كما أن حرمة النفس لا تسمح بتجاوز الاستثناءات المبيّنة أو إنشاء قتل باسم ظن غير متحقق.

3. الاجتناب

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ (المائدة: 90)

يفيد الاجتناب إنشاء مسافة عن الفعل والوسط المنتج له، ويقترن في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بوصف الرجس وعمل الشيطان وغاية الفلاح. ومع ذلك يجب تمييز عين المحرم من الأدوات البعيدة والمنافع الجانبية التي لا تقوم عليها حقيقة الموضوع، حتى لا يتسع المنع بلا حد.

4. النهي بصيغ الذم والوعيد والحدود

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَسخَر قَومٌ مِن قَومٍ عَسىٰ أَن يَكونوا خَيرًا مِنهُم وَلا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسىٰ أَن يَكُنَّ خَيرًا مِنهُنَّ ۖ وَلا تَلمِزوا أَنفُسَكُم وَلا تَنابَزوا بِالأَلقابِ ۖ بِئسَ الِاسمُ الفُسوقُ بَعدَ الإيمانِ ۚ وَمَن لَم يَتُب فَأُولـٰئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ (الحجرات: 11)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجتَنِبوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ ۖ وَلا تَجَسَّسوا وَلا يَغتَب بَعضُكُم بَعضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخيهِ مَيتًا فَكَرِهتُموهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحيمٌ﴾ (الحجرات: 12)

تبني الآيات سلسلةً من النواهي عن السخرية واللمز والتنابز والظن والتجسس والغيبة، وتربط بعضها بتشبيهات ووعيد وتوبة. وتدل هذه الصيغ على حرمة أخلاقية قوية وحماية للكرامة، لكنها لا تنشئ وحدها عقوبة دنيوية محددة، ولا تمنح كل فرد سلطة التجسس لإثبات التجسس أو الغيبة.

الفصل التاسع: النهي عن الفعل والقرب والوسيلة والتعاون

1. النهي عن ذات الفعل

﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)

﴿وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّىٰ يَبلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوفوا بِالعَهدِ ۖ إِنَّ العَهدَ كانَ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 34)

ينهى القرآن عن اتباع ما لا علم به وعن قرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن. وقد يتوجه المنع إلى فعل معرفي أو مالي، ويتحدد أثره بحسب الحق المتصل به. فاتباع الظن قد يبطل حجة القرار، والاعتداء على مال اليتيم يوجب الرد والضمان، بينما لا تثبت عقوبة مقدرة إلا بدليلها.

2. النهي عن القرب

﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنىٰ ۖ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا﴾ (الإسراء: 32)

﴿وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّىٰ يَبلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوفُوا الكَيلَ وَالميزانَ بِالقِسطِ ۖ لا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۖ وَإِذا قُلتُم فَاعدِلوا وَلَو كانَ ذا قُربىٰ ۖ وَبِعَهدِ اللَّهِ أَوفوا ۚ ذٰلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (الأنعام: 152)

يختار النص صيغة «لا تقربوا» حين يريد حماية المجال السابق على الاعتداء، لكنه لا يجعل كل علاقة بعيدة في حكم الجريمة النهائية. ويحتاج تحديد القرب المحرم إلى بيان الصلة وقوة الإفضاء والسياق والحق المعرض للخطر، وإلا تحولت الوقاية إلى حصار للناس بذرائع غير منضبطة.

3. النهي عن التعاون والوسائل

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ وَلَا الهَديَ وَلَا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلًا مِن رَبِّهِم وَرِضوانًا ۚ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا ۚ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ أَن صَدّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن تَعتَدوا ۘ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوىٰ ۖ وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (المائدة: 2)

يميز النص بين التعاون على البر والتقوى والتعاون على الإثم والعدوان. وتُقاس مسؤولية المساهم بمقدار علمه وقصده وتأثير فعله وقربه من النتيجة. ولا يكفي وجود منفعة بعيدة أو سلسلة معقدة لاتهام كل مشارك، كما لا يعفى من يؤدي دوراً حاسماً بحجة أنه لم يرتكب الفعل النهائي.

4. منع الإضرار باستعمال الحق

﴿وَإِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمسِكوهُنَّ بِمَعروفٍ أَو سَرِّحوهُنَّ بِمَعروفٍ ۚ وَلا تُمسِكوهُنَّ ضِرارًا لِتَعتَدوا ۚ وَمَن يَفعَل ذٰلِكَ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ ۚ وَلا تَتَّخِذوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم وَما أَنزَلَ عَلَيكُم مِنَ الكِتابِ وَالحِكمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 231)

﴿وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ ۖ لِمَن أَرادَ أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ۚ وَعَلَى المَولودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعروفِ ۚ لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إِلّا وُسعَها ۚ لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَولودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الوارِثِ مِثلُ ذٰلِكَ ۗ فَإِن أَرادا فِصالًا عَن تَراضٍ مِنهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيهِما ۗ وَإِن أَرَدتُم أَن تَستَرضِعوا أَولادَكُم فَلا جُناحَ عَلَيكُم إِذا سَلَّمتُم ما آتَيتُم بِالمَعروفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ (البقرة: 233)

قد يكون أصل الفعل حقاً ثم يصبح استعماله للإضرار ممنوعاً، مثل إمساك المطلقة ضراراً أو مضارة أحد الوالدين بسبب الولد. ويؤسس هذا النمط قاعدةً مهمة: المشروعية الأصلية لا تبرر تحويل الوسيلة إلى أداة ظلم، ويجب أن يُراجع أثر الاستعمال ونيته وحقوق الطرف الآخر.

الفصل العاشر: أثر النهي في الإثم والصحة والبطلان والضمان والعقوبة

1. تفكيك الآثار

قد يثبت الإثم ولا يبطل الفعل، وقد يبطل العقد أو العبادة مع اختلاف الإثم بسبب الجهل أو الإكراه، وقد يثبت الضمان من غير عقوبة مقدرة، وقد توجد عقوبة تحتاج إلى قضاء وإثبات خاص. ولذلك لا تُستخرج هذه الآثار الأربعة من مجرد وجود نهي واحد، بل يُبحث عن صلة النهي بذات العمل وشرطه وحق الغير ونظام الإثبات.

2. النهي المتعلق بذات المعاملة

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً عَن تَراضٍ مِنكُم ۚ وَلا تَقتُلوا أَنفُسَكُم ۚ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيمًا﴾ (النساء: 29)

﴿الَّذينَ يَأكُلونَ الرِّبا لا يَقومونَ إِلّا كَما يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ ۚ ذٰلِكَ بِأَنَّهُم قالوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ۚ فَمَن جاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهىٰ فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَن عادَ فَأُولـٰئِكَ أَصحابُ النّارِ ۖ هُم فيها خالِدونَ﴾ (البقرة: 275)

حين يقوم التبادل على أكل المال بالباطل أو على ربا محرم يمس النهي حقيقة العلاقة المالية، فلا يكفي رضا شكلي لتصحيحها. ومع ذلك يجب التحقق من حقيقة العقد وعدم إبطال صور جديدة لمجرد اختلاف الاسم أو الشكل، كما يجب رد المال والحق وفق أحكامه لا وفق رغبة المنتصر في الخصومة.

3. النهي المتعلق بوصف خارج

قد يكون الفعل صحيح البنية ثم يقترن بمخالفة خارجية، مثل أداء فعل في مكان مغصوب أو استعمال وسيلة محرمة في تحصيل حق. ويحتاج الحكم بالصحة أو البطلان إلى بيان صلة الوصف بذات المأمور به؛ فلا يُسوى بين مخالفة تفسد موضوع العقد ومخالفة مستقلة يثبت إثمها وضمانها من غير أن تمحو كل أثر قانوني.

4. العقوبة سلطة مقيدة

﴿وَالَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتوا بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدوهُم ثَمانينَ جَلدَةً وَلا تَقبَلوا لَهُم شَهادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ (النور: 4)

﴿الزّانِيَةُ وَالزّاني فَاجلِدوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلدَةٍ ۖ وَلا تَأخُذكُم بِهِما رَأفَةٌ في دينِ اللَّهِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ وَليَشهَد عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ﴾ (النور: 2)

حين يقرر القرآن عقوبةً دنيويةً يبين موضوعها ومقدارها وشروط إثباتها أو يفتح شبكةً تحتاج إلى البيان القضائي. ولا يجوز تحويل كل محرم أو كبيرة إلى عقوبة يستحدثها الأفراد أو السلطة بلا نص وموازين، كما لا يجوز تنفيذ العقوبة من غير محاكمة وشهادة واختصاص ومنع للشبهة والعدوان.

الفصل الحادي عشر: القدرة واليسر والضرورة والإكراه والخطأ والنسيان

1. الوسع حد التكليف

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۚ لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت ۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا ۚ رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ۚ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ۖ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا ۚ أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 286)

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم وَاسمَعوا وَأَطيعوا وَأَنفِقوا خَيرًا لِأَنفُسِكُم ۗ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولـٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (التغابن: 16)

يقرر القرآن أن التكليف لا يتجاوز الوسع ويأمر بالتقوى في حدود الاستطاعة. ولا يعني ذلك أن كل مشقة تسقط الحكم، بل يوجب قياس القدرة الحقيقية وتعيين البدائل والمراتب. ويختلف العجز البدني من المالي والعلمي والمؤسسي، ولا يجوز تحميل الفرد واجباً يحتاج إلى دولة أو مؤسسة لا يملكها.

2. اليسر ورفع الحرج

﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 185)

﴿وَجاهِدوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ۚ هُوَ اجتَباكُم وَما جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدّينِ مِن حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبيكُم إِبراهيمَ ۚ هُوَ سَمّاكُمُ المُسلِمينَ مِن قَبلُ وَفي هـٰذا لِيَكونَ الرَّسولُ شَهيدًا عَلَيكُم وَتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ ۚ فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعتَصِموا بِاللَّهِ هُوَ مَولاكُم ۖ فَنِعمَ المَولىٰ وَنِعمَ النَّصيرُ﴾ (الحج: 78)

يرتبط اليسر في الصيام بالرخصة والقضاء، ويرد رفع الحرج وصفاً عاماً للدين. وتمنع هذه الشبكة صناعة تكليف يطغى على النفس والحقوق، لكنها لا تجعل اليسر مرادفاً للرغبة. فالمعتبر حرج حقيقي يثبته الواقع والخبرة وتزنه الغاية والبديل والمآل.

3. الضرورة والإكراه

﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيكُمُ المَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (البقرة: 173)

﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعدِ إيمانِهِ إِلّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإيمانِ وَلـٰكِن مَن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرًا فَعَلَيهِم غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ﴾ (النحل: 106)

تفتح الضرورة استثناءً مقيداً بغير البغي والعدوان، ويعذر الإكراه مع اطمئنان القلب. ويكشف ذلك أن الفعل الخارجي لا يكفي وحده لتقدير المسؤولية؛ إذ تُفحص القدرة والقصد والحدود. ولا تتحول الضرورة إلى مصلحة عامة مبهمة ترفع التحريم عن القادر أو تستمر بعد زوال السبب.

4. الخطأ والنسيان والجهل

﴿ادعوهُم لِآبائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَم تَعلَموا آباءَهُم فَإِخوانُكُم فِي الدّينِ وَمَواليكُم ۚ وَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ فيما أَخطَأتُم بِهِ وَلـٰكِن ما تَعَمَّدَت قُلوبُكُم ۚ وَكانَ اللَّهُ غَفورًا رَحيمًا﴾ (الأحزاب: 5)

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۚ لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت ۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا ۚ رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ۚ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ۖ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا ۚ أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 286)

يفرق القرآن بين الخطأ وما تعمدت القلوب، ويعلم المؤمنين دعاء رفع المؤاخذة في النسيان والخطأ. ولا يلزم من سقوط الإثم سقوط حقوق الناس أو الضمان أو ضرورة التصحيح، كما لا يعذر الجهل المصنوع ممن أعرض عن التعلم والتثبت مع القدرة.

الفصل الثاني عشر: المنهج الجامع لاستخراج التكليف وتنزيله

1. مراحل استخراج الأمر

1. تثبيت النص والقراءة والسياق.

2. تعيين الآمر والمخاطب والجهة التي تملك التنفيذ.

3. تعيين الفعل المطلوب وموضوعه وحدوده.

4. جمع الشروط والاستثناءات والأوقات والأسباب.

5. جمع قرائن الإلزام أو الندب أو الإرشاد أو الإذن.

6. فحص القدرة والبدل والرخصة.

7. تعيين أثر الترك: إثم أو بطلان أو ضمان أو جزاء.

8. فحص المآل والحقوق وإعلان درجة الدلالة.

2. مراحل استخراج النهي

1. تعيين الفعل المنهي عنه وهل المنع يتعلق بذاته أو بوصفه أو وسيلته.

2. فحص صيغة المنع: نهي مباشر أو تحريم أو اجتناب أو حد أو ذم.

3. جمع الاستثناءات والضرورات والقيود.

4. تعيين الحق المحمي والمفسدة المقصودة.

5. فصل الحرمة عن البطلان والضمان والعقوبة.

6. تعيين جهة الإثبات والتنفيذ.

7. فحص القصد والعلم والإكراه والخطأ.

8. اختبار التطبيق بالقسط ومنع التوسع والانتقائية.

3. من الحكم إلى القرار

لا يكفي أن يثبت الوجوب أو الحرمة في التجريد، بل يجب تصوير الواقعة وتحديد المخاطب والقدرة والحقوق والجهة. وقد يكون الحكم ثابتاً لكن لا يملك الفرد تنفيذه، وقد يكون الفعل ممنوعاً لكن إثباته يحتاج إلى قضاء، وقد تسقط المؤاخذة ويبقى الضمان. وهذه الفروق هي التي تنقل الأصول من صناعة عبارات إلى فقه قابل لإقامة القسط.

4. قابلية التصحيح

تُراجع النتيجة إذا ظهر نص مبيّن أو خطأ في مرجع الخطاب أو تغير موضوع الواقعة أو عجز لم يكن معلوماً أو مآل يناقض غاية الحكم. ولا يعد التصحيح هدماً لسلطة القرآن، بل خضوعاً لها؛ لأن الثابت هو الوحي أما نسبة الفهم البشري إليه فتحتاج دائماً إلى علم وبيان وميزان.

الملحق الأول: القواعد الثلاثون للأمر والنهي والتكليف

القاعدة 1: الأمر خطاب مركب لا صيغة منفردة

صياغة القاعدة: لا تُحدد مرتبة الطلب قبل تعيين الآمر والمخاطب والفعل والمقام والغاية.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربىٰ وَيَنهىٰ عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ ۚ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النحل: 90)

منطق الاستخراج: جمع النص الأمر والنهي والتذكير في بناء واحد، فدل على أن وظيفة الصيغة تتحدد بعلاقاتها.

حدود القاعدة: لا يلغي ذلك الدلالة الأصلية للصيغة حين تخلو من الصوارف.

مجالات العمل: جميع أبواب التكليف والفتوى.

القاعدة 2: تعيين المخاطب سابق على الإلزام

صياغة القاعدة: لا ينسب واجب إلى فرد أو جماعة قبل إثبات دخولهم في الخطاب.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾ (التحريم: 6)

منطق الاستخراج: أسندت الوقاية إلى المخاطبين بالنسبة إلى أنفسهم وأهليهم، فحددت العلاقة والمسؤولية.

حدود القاعدة: قد يعم الخطاب بنظير الوظيفة أو العلة بعد تحقق الجامع.

مجالات العمل: الأسرة والتعليم والولاية.

القاعدة 3: الخطاب الجماعي لا يمنح كل فرد سلطة التنفيذ

صياغة القاعدة: تُميز المسؤولية العامة من اختصاص القضاء والمؤسسة.

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9)

منطق الاستخراج: تحتاج مراحل الإصلاح ومقاومة البغي إلى قدرة جماعية وحكم منظم.

حدود القاعدة: يبقى على الفرد ما يقدر عليه من نصح وشهادة وإغاثة.

مجالات العمل: القضاء والسياسة والأمن العام.

القاعدة 4: خطاب الرسول يُحلل بحسب صفته في المقام

صياغة القاعدة: يميز ما خوطب به مبلغاً أو قائداً أو قاضياً أو شخصاً.

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم ۖ وَلَو كُنتَ فَظًّا غَليظَ القَلبِ لَانفَضّوا مِن حَولِكَ ۖ فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم وَشاوِرهُم فِي الأَمرِ ۖ فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾ (آل عمران: 159)

منطق الاستخراج: اقترنت المشاورة بالعزم والقيادة، فدل السياق على وظيفة الحكم.

حدود القاعدة: لا تُدعى الخصوصية أو العموم من غير قرينة.

مجالات العمل: السنة والقيادة والقضاء.

القاعدة 5: الأمر الصريح أصل قوي في الطلب

صياغة القاعدة: تحفظ للصيغة قوتها مع جمع القرائن المبيّنة لمرتبتها.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ ۚ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلىٰ عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ﴾ (المائدة: 1)

منطق الاستخراج: ورد الوفاء بالعقود في افتتاح تشريعي مباشر متصل بالالتزامات.

حدود القاعدة: لا يشمل عقداً محرماً أو قائماً على الباطل.

مجالات العمل: العقود والعهود.

القاعدة 6: الوجوب لا يثبت بالصرف وحده عند قيام قرينة صارفة

صياغة القاعدة: قد ينقل المقام الأمر إلى الإذن أو الإرشاد أو الندب.

﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِروا فِي الأَرضِ وَابتَغوا مِن فَضلِ اللَّهِ وَاذكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ (الجمعة: 10)

منطق الاستخراج: جاء الانتشار بعد انقضاء الصلاة في مقام رفع الاشتغال والعودة إلى المعاش.

حدود القاعدة: لا يُتخذ هذا ذريعة لصرف كل أمر من غير دليل.

مجالات العمل: الأوامر بعد الحظر والإرشادات.

القاعدة 7: الخبر قد يحمل إلزاماً

صياغة القاعدة: لا تُحصر دلالة التكليف في فعل الأمر ولامه.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ (البقرة: 183)

منطق الاستخراج: صيغة «كتب عليكم» تقرر فرض الصيام بعبارة خبرية.

حدود القاعدة: يحتاج تحديد الكيفية والرخص إلى بقية المقطع.

مجالات العمل: العبادات والحقوق.

القاعدة 8: ترتيب الحق قرينة إلزام

صياغة القاعدة: يزداد الطلب قوة حين يثبت حقاً للغير أو يحميه.

﴿وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ ۖ لِمَن أَرادَ أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ۚ وَعَلَى المَولودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعروفِ ۚ لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إِلّا وُسعَها ۚ لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَولودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الوارِثِ مِثلُ ذٰلِكَ ۗ فَإِن أَرادا فِصالًا عَن تَراضٍ مِنهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيهِما ۗ وَإِن أَرَدتُم أَن تَستَرضِعوا أَولادَكُم فَلا جُناحَ عَلَيكُم إِذا سَلَّمتُم ما آتَيتُم بِالمَعروفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ (البقرة: 233)

منطق الاستخراج: جعلت النفقة على المولود له وربطتها بالمعروف ومنع المضارة.

حدود القاعدة: يبقى المقدار تابعاً للسعة والحاجة والمعروف المنضبط.

مجالات العمل: النفقات والأسرة.

القاعدة 9: الوعيد والحدود قرائن على قوة المنع أو الطلب

صياغة القاعدة: تُستفاد المرتبة من اقتران الحكم بحدود الله أو الجزاء.

﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ ۖ فَإِمساكٌ بِمَعروفٍ أَو تَسريحٌ بِإِحسانٍ ۗ وَلا يَحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذوا مِمّا آتَيتُموهُنَّ شَيئًا إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ ۖ فَإِن خِفتُم أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيهِما فيمَا افتَدَت بِهِ ۗ تِلكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَعتَدوها ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَأُولـٰئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ (البقرة: 229)

منطق الاستخراج: نهت الآية عن تعدي الحدود بعد تنظيم الطلاق والرجعة.

حدود القاعدة: لا تثبت عقوبة دنيوية غير منصوصة بمجرد الوعيد.

مجالات العمل: الأسرة والجنايات.

القاعدة 10: غاية الأمر تُبين حكمته ولا تتعدى بها الأحكام آلياً

صياغة القاعدة: يُفهم التعليل داخل موضوعه قبل استعماله في التعدية.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)

منطق الاستخراج: علل التبين بمنع الإصابة بجهالة والندم.

حدود القاعدة: قد تكون الغاية حكمة متعددة لا علة قياسية منضبطة.

مجالات العمل: الأخبار والقرارات.

القاعدة 11: زمن الامتثال يثبت بقرائن الوقت والفوات

صياغة القاعدة: لا يدل الأمر وحده على الفور أو التراخي في كل موضع.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا نودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلىٰ ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيعَ ۚ ذٰلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ (الجمعة: 9)

منطق الاستخراج: ارتبط السعي بنداء الجمعة وترك البيع، فدل على وقت يفوت.

حدود القاعدة: قد يكون بعض الأوامر موسعاً أو مستمراً.

مجالات العمل: العبادات والحقوق العاجلة.

القاعدة 12: تكرار الامتثال يتبع تجدد السبب

صياغة القاعدة: لا يثبت التكرار من الصيغة وحدها.

﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)

منطق الاستخراج: ربط إيتاء الحق بيوم الحصاد، فتجدد الحكم بتجدد الحصاد.

حدود القاعدة: قد يدل نص آخر على دوام الفعل أو تكراره.

مجالات العمل: الزكاة والنفقات والعبادات.

القاعدة 13: الأمر بعد الحظر يرفع المنع أولاً

صياغة القاعدة: يرجع الفعل بعد زوال الحظر إلى حكمه الذي تبينه الشبكة.

﴿وَيَسأَلونَكَ عَنِ المَحيضِ ۖ قُل هُوَ أَذًى فَاعتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحيضِ ۖ وَلا تَقرَبوهُنَّ حَتّىٰ يَطهُرنَ ۖ فَإِذا تَطَهَّرنَ فَأتوهُنَّ مِن حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ﴾ (البقرة: 222)

منطق الاستخراج: أذن بالمباشرة بعد الطهر في سياق انتهاء المنع المؤقت.

حدود القاعدة: قد تقترن قرينة مستقلة بالوجوب أو الندب.

مجالات العمل: الطهارة والإحرام.

القاعدة 14: البدل جزء من بنية التكليف

صياغة القاعدة: ينتقل الأمر عند العجز إلى بدل منصوص أو معتبر.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلوا وُجوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ وَامسَحوا بِرُءوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ ۚ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّروا ۚ وَإِن كُنتُم مَرضىٰ أَو عَلىٰ سَفَرٍ أَو جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغائِطِ أَو لامَستُمُ النِّساءَ فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طَيِّبًا فَامسَحوا بِوُجوهِكُم وَأَيديكُم مِنهُ ۚ ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَلَيكُم مِن حَرَجٍ وَلـٰكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (المائدة: 6)

منطق الاستخراج: جعل التيمم بديلاً عند المرض أو السفر أو فقد الماء وربطه برفع الحرج.

حدود القاعدة: لا يُنشأ بدل يخالف المقصد أو بلا دليل.

مجالات العمل: الطهارة والعبادات والطب.

القاعدة 15: كيفية العبادة تُستكمل بالبيان النبوي الثابت

صياغة القاعدة: لا ينشئ المجتهد صورة العبادة من الاحتمال اللغوي.

﴿بِالبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ (النحل: 44)

منطق الاستخراج: أسند القرآن إلى الرسول تبيين ما نُزل.

حدود القاعدة: يشترط ثبوت البيان وعدم مناقضته للمحكم.

مجالات العمل: الصلاة والزكاة والحج.

القاعدة 16: الأمر القضائي يحتاج إلى جهة مختصة

صياغة القاعدة: لا ينفذ الحكم العام من غير قضاء وإثبات وإجراءات.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)

منطق الاستخراج: ربط أداء الأمانات بالحكم بين الناس بالعدل.

حدود القاعدة: لا تعطل مسؤولية الفرد في رد أمانته الخاصة.

مجالات العمل: القضاء والإدارة.

القاعدة 17: الطاعة التنفيذية مقيدة بالرد إلى الوحي

صياغة القاعدة: لا تكون أوامر السلطة مصدراً مستقلاً للتحليل والتحريم.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 59)

منطق الاستخراج: جعلت الآية مرد النزاع إلى الله والرسول.

حدود القاعدة: تجب طاعة النظام المشروع في مجاله ما لم يكن معصية أو ظلماً.

مجالات العمل: السياسة والإدارة.

القاعدة 18: لا الناهية لا تستوي آثارها في جميع المواضع

صياغة القاعدة: يُفحص موضوع النهي وحقه وقرائنه.

﴿وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ ۖ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا﴾ (الإسراء: 33)

منطق الاستخراج: حمت الآية النفس وربطت الاستثناء بالحق ومنعت الإسراف في القتل.

حدود القاعدة: لا يُخفف وضوح التحريم الصريح بسبب اختلاف الآثار.

مجالات العمل: الجنايات والأخلاق.

القاعدة 19: النهي عن القرب يحمي المجال المفضي إلى الفعل

صياغة القاعدة: يمنع ما ثبتت صلته القريبة بالمحرم من غير توسيع غير منضبط.

﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنىٰ ۖ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا﴾ (الإسراء: 32)

منطق الاستخراج: لم ينه النص عن الزنا فقط بل عن قربه ووصفه بالفاحشة وسوء السبيل.

حدود القاعدة: لا تُساوى المقدمات البعيدة بالفعل النهائي ولا تثبت عقوبته عليها.

مجالات العمل: العفة والوقاية.

القاعدة 20: الاجتناب يطلب إنشاء مسافة وقائية

صياغة القاعدة: يتجاوز الترك اللحظي إلى الابتعاد عن الوسط المنتج للمحرم.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ (المائدة: 90)

منطق الاستخراج: اقترن الاجتناب بالرجس وعمل الشيطان وطلب الفلاح.

حدود القاعدة: يُحدد عين الموضوع ولا تُحرم المنافع البعيدة بلا صلة.

مجالات العمل: الخمر والميسر.

القاعدة 21: المشاركة في الإثم تُقدر بالعلم والقصد والتأثير

صياغة القاعدة: لا يسوى جميع المتعاونين ولا يعفى الفاعل الحاسم.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ وَلَا الهَديَ وَلَا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلًا مِن رَبِّهِم وَرِضوانًا ۚ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا ۚ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ أَن صَدّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن تَعتَدوا ۘ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوىٰ ۖ وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (المائدة: 2)

منطق الاستخراج: قابل النص التعاون على البر بالتعاون على الإثم والعدوان.

حدود القاعدة: تحتاج المسؤولية إلى إثبات الصلة والقدرة على العلم.

مجالات العمل: الشركات والمنصات والجرائم.

القاعدة 22: استعمال الحق للإضرار محرم

صياغة القاعدة: قد يكون أصل الفعل مشروعاً ثم يحرم قصده أو طريقته المؤذية.

﴿وَإِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمسِكوهُنَّ بِمَعروفٍ أَو سَرِّحوهُنَّ بِمَعروفٍ ۚ وَلا تُمسِكوهُنَّ ضِرارًا لِتَعتَدوا ۚ وَمَن يَفعَل ذٰلِكَ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ ۚ وَلا تَتَّخِذوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم وَما أَنزَلَ عَلَيكُم مِنَ الكِتابِ وَالحِكمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 231)

منطق الاستخراج: نهت الآية عن الإمساك ضراراً بعد إثبات حق الرجعة المنضبط.

حدود القاعدة: لا يُدعى الضرر لإسقاط حق ثابت بلا بينة.

مجالات العمل: الطلاق والعقود والولاية.

القاعدة 23: الحرمة لا تستلزم البطلان آلياً

صياغة القاعدة: يحتاج فساد الفعل إلى بيان صلة النهي بذاته أو شرطه.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً عَن تَراضٍ مِنكُم ۚ وَلا تَقتُلوا أَنفُسَكُم ۚ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيمًا﴾ (النساء: 29)

منطق الاستخراج: منع أكل الأموال بالباطل واستثنى التجارة عن تراض، فمس النهي حقيقة التبادل.

حدود القاعدة: قد تبقى آثار حماية الغير والضمان حتى مع البطلان.

مجالات العمل: المعاملات والعبادات.

القاعدة 24: الإثم والضمان حكمان متمايزان

صياغة القاعدة: قد يسقط الإثم بالخطأ ويبقى رد الحق أو التعويض.

﴿ادعوهُم لِآبائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَم تَعلَموا آباءَهُم فَإِخوانُكُم فِي الدّينِ وَمَواليكُم ۚ وَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ فيما أَخطَأتُم بِهِ وَلـٰكِن ما تَعَمَّدَت قُلوبُكُم ۚ وَكانَ اللَّهُ غَفورًا رَحيمًا﴾ (الأحزاب: 5)

منطق الاستخراج: فرق النص بين الخطأ وما تعمدت القلوب.

حدود القاعدة: لا يُوجب الضمان في كل خطأ بلا ضرر أو سبب معتبر.

مجالات العمل: الجنايات والأموال.

القاعدة 25: العقوبة الدنيوية تحتاج إلى نص واختصاص وإثبات

صياغة القاعدة: لا تُستحدث عقوبة لكل محرم أو ذنب.

﴿وَالَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتوا بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدوهُم ثَمانينَ جَلدَةً وَلا تَقبَلوا لَهُم شَهادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ (النور: 4)

منطق الاستخراج: حدد النص موضوع القذف وشروط الشهادة وأثر العجز عنها.

حدود القاعدة: يجوز تنظيم جزاءات إدارية مشروعة مع عدم نسبتها إلى حد إلهي.

مجالات العمل: الجنايات والنظام العام.

القاعدة 26: الوسع حد إلزام المكلف

صياغة القاعدة: لا يكلف الفرد بما يجاوز قدرته الحقيقية.

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۚ لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت ۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا ۚ رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ۚ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ۖ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا ۚ أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 286)

منطق الاستخراج: نفى النص تكليف النفس إلا وسعها وربط الكسب بالمسؤولية.

حدود القاعدة: لا تُدعى العجز مع القدرة أو قبل طلب البديل.

مجالات العمل: جميع العبادات والواجبات.

القاعدة 27: اليسر يضبط طريق الامتثال ولا يهدم المقصد

صياغة القاعدة: تُفعل الرخصة بقدر سببها مع حفظ أصل العبادة أو الحق.

﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 185)

منطق الاستخراج: ربط الصيام برخصة المرض والسفر وبإرادة اليسر وإكمال العدة.

حدود القاعدة: لا يتحول اليسر إلى اتباع الهوى.

مجالات العمل: الصيام والمرض والسفر.

القاعدة 28: الضرورة استثناء مقيد

صياغة القاعدة: تبيح بمقدارها لمن لم يبغ ولم يعتد.

﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيكُمُ المَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (البقرة: 173)

منطق الاستخراج: جاء الاستثناء بعد المحرمات مقيداً بالاضطرار وعدم البغي والعدوان.

حدود القاعدة: لا تستمر الرخصة بعد زوال الضرورة ولا تُوسع للمنفعة.

مجالات العمل: الأطعمة والطب والإنقاذ.

القاعدة 29: الإكراه يؤثر في المؤاخذة بحسب القلب والقدرة

صياغة القاعدة: لا تُسوّى صورة الفعل الاختياري بالفعل الواقع تحت إكراه معتبر.

﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعدِ إيمانِهِ إِلّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإيمانِ وَلـٰكِن مَن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرًا فَعَلَيهِم غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ﴾ (النحل: 106)

منطق الاستخراج: استثنى النص المكره مع اطمئنان القلب بالإيمان.

حدود القاعدة: قد تبقى حقوق الآخرين وواجبات التصحيح بحسب الواقعة.

مجالات العمل: العقيدة والعقود والجنايات.

القاعدة 30: الحكم التطبيقي قابل للتصحيح عند ظهور الخلل

صياغة القاعدة: يُراجع القرار إذا أخطأ في الخطاب أو الموضوع أو القدرة أو المآل.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (الحشر: 18)

منطق الاستخراج: أمرت الآية كل نفس بالنظر فيما قدمت للغد وربطت التقوى بالخبرة الإلهية بالأعمال.

حدود القاعدة: لا يتحول التراجع إلى عبث أو تعطيل للنص القطعي.

مجالات العمل: الفتوى والقضاء والسياسة.

الملحق الثاني: مصفوفات الصيغ والمراتب والجهات والآثار

1. مصفوفة صيغ الطلب

الصيغة

المثال الوظيفي

الدلالة الأولية

ما يلزم فحصه

فعل الأمر

أقيموا، أوفوا، اعدلوا

طلب مباشر

المخاطب والمقام والقرائن

لام الأمر

ولتكن منكم أمة

طلب إنشاء فعل أو جهة

هل هو عيني أو كفائي أو مؤسسي؟

كتب عليكم

كتب عليكم الصيام

فرض أو تقرير ملزم

الرخصة والمدة والكيفية

على فلان

وعلى المولود له رزقهن

إثبات حق أو التزام

المقدار والمعروف والقدرة

النفي مع نفي الخيرة

ما كان لمؤمن... الخيرة

إلزام قوي

ثبوت القضاء ودخوله في الواقعة

الأمر بعد الحظر

فإذا تطهرن فأتوهن

رفع المنع غالباً

الحكم السابق والقرائن الجديدة

الأمر في مقام الامتنان

كلوا من ثمره

إذن وانتفاع

القيود والحقوق ومنع الإسراف

التوجيه النبوي

شاورهم، ادع

طلب بحسب وظيفة الرسول

صفة الخطاب وإمكان التعدية

2. مصفوفة مراتب الأمر

المرتبة

القرائن الغالبة

أثر الترك

مثال مجال

واجب عيني

نص فرض أو حق لازم أو وعيد على الترك

إثم مع تحقق الشروط وقد يترتب قضاء أو ضمان

الصيام ورد الأمانة

واجب كفائي أو مؤسسي

خطاب إقامة جماعة أو وظيفة عامة

تأثم الجماعة عند ترك القدرة كلها

التفقه والإصلاح والقضاء

مندوب

ترغيب وفضل من غير إلزام أو حق للغير

فوات فضل

الإنفاق التطوعي

إرشاد مؤكد

حفظ حق ووقاية من نزاع مع مرونة في الوسيلة

تحمل خطر الإثبات أو خلاف بحسب المقام

التوثيق

إباحة أو رفع حظر

ورود الأمر بعد منع أو في مقام الامتنان

لا إثم في الترك

الأكل والانتشار

تنظيم تنفيذي

أمر جهة الولاية بإجراء مشروع

مخالفة نظام بحسب الاختصاص

إدارة القضاء والمال العام

3. مصفوفة صيغ المنع وآثارها

صيغة المنع

وظيفتها

الأثر الذي قد تثبته

ما لا يثبت وحده

لا تفعل

منع مباشر

الحرمة أو الكراهة بحسب القرائن

البطلان والعقوبة

لا تقربوا

حماية المجال السابق

منع مقدمات قريبة ثابتة الصلة

عقوبة الفعل النهائي

حرم

منع صريح قوي

حرمة الموضوع

تعريف كل صورة مشتبهة

فاجتنبوه

ابتعاد وقائي

ترك العين والوسط القريب

تحريم كل منفعة بعيدة

لا تعاونوا

منع المشاركة

مسؤولية بحسب العلم والأثر

تسوية جميع المشاركين

تلك حدود الله فلا تعتدوها

منع تجاوز النظام

حرمة التعدي ووجوب حفظ الحد

عقوبة غير مبينة

ذم ووعيد

تقوية المنع القيمي

إثم أخروي أو تحذير شديد

جزاء دنيوي محدد

4. مصفوفة جهة التنفيذ

الخطاب

المخاطب الأصلي

جهة التنفيذ

مثال

عبادة شخصية

المكلف القادر

الفرد مع بيان الرسول

الصلاة والصيام

حق أسري

الزوجان أو الوالدان

الفرد ثم القضاء عند النزاع

النفقة والرضاعة

شهادة وتوثيق

الكاتب والشاهد وصاحب الحق

الأفراد والمؤسسات المختصة

الدين والوصية

حكم قضائي

القاضي أو صاحب الولاية

المحكمة

رد الأمانات والفصل

إصلاح جماعي

الجماعة المنظمة

مؤسسات الصلح والسلطة المشروعة

بغي الطوائف

سياسة عامة

أولو الأمر ضمن الوحي والشورى

الدولة والهيئات العامة

المال العام والأمن

نصيحة وأخلاق

كل قادر بحسب علاقته

الفرد والجماعة بلا تعد على الاختصاص

الدعوة والتعاون

5. مصفوفة آثار المخالفة

الأثر

سؤال التحقق

دليله المطلوب

مثال

الإثم

هل كان الفعل محرماً مع العلم والقدرة والقصد؟

نص المنع وشروط المسؤولية

الغيبة والربا

البطلان

هل تعلق النهي بذات الفعل أو ركنه؟

بيان خاص أو صلة مباشرة

أكل المال بالباطل

الضمان

هل تلف حق أو مال بسبب الفعل؟

نص الحق والسبب والضرر

مال اليتيم

القضاء أو الإعادة

هل فات واجب قابل للاستدراك؟

نص القضاء أو منطق الوقت والبدل

صيام المسافر

العقوبة

هل نص على جزاء دنيوي وشروطه؟

نص العقوبة والإثبات والاختصاص

القذف

التصحيح والتوبة

هل يمكن رد الحق وإصلاح الأثر؟

آيات التوبة والإصلاح والرد

الظلم المالي

الملحق الثالث: تطبيقات فقهية كاملة

التطبيق 1: الأمر بتوثيق الدين

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)

موضوع الحكم: دين مؤجل يتعرض للنسيان أو النزاع.

منطق الاستخراج: تتراكم أوامر الكتابة والعدل والإملاء والشهادة وعدم الإضرار في مقطع واحد، فيثبت نظام حفظ الحق لا مجرد فعل شكلي.

حدود الحكم والتنزيل: يُراعى نوع المعاملة وإمكان الإثبات الإلكتروني وقوة الخطر، ولا يُستعمل ترك الكتابة لإباحة إنكار الحق.

المجال المعاصر: العقود الرقمية والقروض وسجلات الشركات.

التطبيق 2: النهي عن الربا وأثره في العقد

﴿الَّذينَ يَأكُلونَ الرِّبا لا يَقومونَ إِلّا كَما يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ ۚ ذٰلِكَ بِأَنَّهُم قالوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ۚ فَمَن جاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهىٰ فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَن عادَ فَأُولـٰئِكَ أَصحابُ النّارِ ۖ هُم فيها خالِدونَ﴾ (البقرة: 275)

موضوع الحكم: معاملة مالية تحقق حقيقة الربا لا مجرد زيادة اسمية.

منطق الاستخراج: قابل النص بين البيع والربا وصرح بالتحليل والتحريم، ثم نظم التوبة ورأس المال وعدم الظلم.

حدود الحكم والتنزيل: يجب تعريف الموضوع وتحليل التدفقات والمخاطر، ويفصل بطلان الشرط الربوي عن رد رؤوس الأموال والحقوق.

المجال المعاصر: التمويل والمصارف ومنتجات الائتمان.

التطبيق 3: الأمر بالإصلاح بين طائفتين

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9)

موضوع الحكم: نزاع مسلح بين جماعتين من المؤمنين مع احتمال بغي إحداهما.

منطق الاستخراج: رتب النص الإصلاح ثم رد البغي ثم العودة إلى الإصلاح بالعدل والقسط، فدل على تدرج مؤسسي.

حدود الحكم والتنزيل: لا يباشره الأفراد بعنف ولا يُثبت البغي بالدعاية، بل يحتاج إلى سلطة مشروعة وتحقق ومآل.

المجال المعاصر: الوساطة الأهلية وتسوية النزاعات والسياسة الداخلية.

التطبيق 4: النهي عن دخول البيوت بلا إذن

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتًا غَيرَ بُيوتِكُم حَتّىٰ تَستَأنِسوا وَتُسَلِّموا عَلىٰ أَهلِها ۚ ذٰلِكُم خَيرٌ لَكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النور: 27)

موضوع الحكم: دخول مكان خاص أو وصول إلى نطاق محمي يملكه الغير.

منطق الاستخراج: جمع النص الاستئناس والسلام والإذن، وتبين الآيات اللاحقة واجب الرجوع عند عدم الإذن.

حدود الحكم والتنزيل: تُعدى القاعدة إلى البيانات الرقمية بجامع الخصوصية مع مراعاة الفروق التقنية والضرورة القانونية.

المجال المعاصر: الحسابات والهواتف والملفات والسكن.

التطبيق 5: رخصة الصيام للمريض والمسافر

﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 185)

موضوع الحكم: عجز أو مشقة معتبرة بسبب مرض أو سفر.

منطق الاستخراج: جمع المقطع أصل الفرض والرخصة والقضاء واليسر وإكمال العدة، فالرخصة جزء من الحكم.

حدود الحكم والتنزيل: يُحدد المرض والمشقة بخبرة صادقة ولا يُلزم المريض بما يضره ولا يُتخذ السفر الاسمي حيلة.

المجال المعاصر: الأمراض المزمنة والعمليات والسفر الحديث.

التطبيق 6: النهي عن التعاون على الإثم في منصة رقمية

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ وَلَا الهَديَ وَلَا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلًا مِن رَبِّهِم وَرِضوانًا ۚ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا ۚ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ أَن صَدّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن تَعتَدوا ۘ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوىٰ ۖ وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (المائدة: 2)

موضوع الحكم: فاعل يطور أو يروج أو يمول خدمة تستعمل في مشروع محرم أو عدواني.

منطق الاستخراج: تُربط المسؤولية بمقدار العلم والقصد والدور السببي والقدرة على المنع، لا بمجرد الاتصال البعيد.

حدود الحكم والتنزيل: يُفرق بين أداة عامة ذات استعمالات واسعة وخدمة مصممة خصيصاً للفعل المحرم، ويُراعى حق المستخدمين الأبرياء.

المجال المعاصر: الذكاء الاصطناعي والمنصات والدفع والإعلانات.

التطبيق 7: الأمر بالعدل مع الخصم

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8)

موضوع الحكم: قرار قضائي أو إداري أو بحثي يمس شخصاً أو جماعة مكروهة.

منطق الاستخراج: نهى النص أن يحمل الشنآن على ترك العدل وربط العدل بالتقوى، ففصل الحكم عن الانفعال.

حدود الحكم والتنزيل: يقتضي التحقق من الأدلة وسماع الطرف الآخر والإفصاح عن تضارب المصالح، ولا يلغي حماية المجتمع من خطر ثابت.

المجال المعاصر: القضاء والتحكيم والتقييم الأكاديمي والسياسة.

التطبيق 8: النهي عن مضارة الوالدين بسبب الطفل

﴿وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ ۖ لِمَن أَرادَ أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ۚ وَعَلَى المَولودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعروفِ ۚ لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إِلّا وُسعَها ۚ لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَولودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الوارِثِ مِثلُ ذٰلِكَ ۗ فَإِن أَرادا فِصالًا عَن تَراضٍ مِنهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيهِما ۗ وَإِن أَرَدتُم أَن تَستَرضِعوا أَولادَكُم فَلا جُناحَ عَلَيكُم إِذا سَلَّمتُم ما آتَيتُم بِالمَعروفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ (البقرة: 233)

موضوع الحكم: خلاف حول الرضاعة والنفقة والفصال قد يُستعمل فيه الطفل أداة ضغط.

منطق الاستخراج: جمع النص المعروف وعدم المضارة والتراضي والتشاور والقدرة المالية في نظام واحد.

حدود الحكم والتنزيل: لا يقدم حق أحد الوالدين على مصلحة الطفل ولا تُقدر النفقة بمعيار واحد يتجاهل السعة والحاجة.

المجال المعاصر: قضاء الأسرة والحضانة والنفقات.

الملحق الرابع: بطاقة التحقق وفهرس الآيات المركزية

1. بطاقة التحقق من حكم الأمر أو النهي

1. ما النص الكامل وما موقعه في المقطع والسورة؟

2. ما صيغة الطلب أو المنع وهل توجد صيغ أخرى تؤدي الوظيفة نفسها؟

3. من الآمر ومن المخاطب وبأي صفة خوطب؟

4. ما الفعل المطلوب أو المنهي عنه وما حدوده الواقعية؟

5. هل الخطاب فردي أو جماعي أو مؤسسي أو قضائي أو سياسي؟

6. ما القرائن التي تدل على الوجوب أو الندب أو الإرشاد أو الإذن؟

7. ما القرائن التي تدل على التحريم أو الكراهة أو الوقاية؟

8. هل للأمر وقت أو سبب متجدد أو بدل عند العجز؟

9. هل المنع متعلق بذات الفعل أو شرطه أو وصف خارج عنه أو وسيلته؟

10. ما الاستثناءات والرخص والضرورات والإكراهات؟

11. ما مقدار العلم والقصد والقدرة المطلوب للمؤاخذة؟

12. هل يثبت الإثم أو البطلان أو الضمان أو العقوبة؟ وما دليل كل أثر؟

13. من يملك الإثبات والتنفيذ والمراجعة؟

14. هل اكتمل بيان الرسول في كيفية الفعل أو الإجراء؟

15. هل حُفظت حقوق جميع الأطراف ومنع الإخسار؟

16. ما المآل المتوقع من التطبيق وعدم التطبيق؟

17. ما درجة الدلالة وما مساحة الخلاف؟

18. ما الوقائع الجديدة التي توجب تصحيح الحكم أو تنزيله؟

2. النموذج المختصر لبطاقة التكليف

الحقل

المضمون المطلوب

النص

الآية كاملةً والتوثيق والسياق.

نوع الخطاب

أمر أو نهي أو تقرير حق أو إذن أو تنظيم.

المخاطب

الفرد أو الجماعة أو الرسول أو القاضي أو الولي.

الفعل

المطلوب أو الممنوع وحدوده.

المرتبة

واجب أو مندوب أو إرشاد أو مباح أو حرام أو مكروه.

الشرط والسبب

متى يبدأ الحكم وعلى من؟

القدرة والبدل

الاستطاعة والرخصة والقضاء.

الأثر

إثم أو صحة أو بطلان أو ضمان أو عقوبة.

الجهة

من يثبت ومن ينفذ ومن يراجع؟

الميزان والمآل

الحقوق والقسط والآثار القريبة والبعيدة.

3. فهرس الآيات المركزية

﴿إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ﴾ (الفاتحة: 5)

﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)

﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيكُمُ المَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (البقرة: 173)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ (البقرة: 183)

﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 185)

﴿أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسائِكُم ۚ هُنَّ لِباسٌ لَكُم وَأَنتُم لِباسٌ لَهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُم كُنتُم تَختانونَ أَنفُسَكُم فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم ۖ فَالآنَ باشِروهُنَّ وَابتَغوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُم ۚ وَكُلوا وَاشرَبوا حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيلِ ۚ وَلا تُباشِروهُنَّ وَأَنتُم عاكِفونَ فِي المَساجِدِ ۗ تِلكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَقرَبوها ۗ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴾ (البقرة: 187)

﴿وَيَسأَلونَكَ عَنِ المَحيضِ ۖ قُل هُوَ أَذًى فَاعتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحيضِ ۖ وَلا تَقرَبوهُنَّ حَتّىٰ يَطهُرنَ ۖ فَإِذا تَطَهَّرنَ فَأتوهُنَّ مِن حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ﴾ (البقرة: 222)

﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ ۖ فَإِمساكٌ بِمَعروفٍ أَو تَسريحٌ بِإِحسانٍ ۗ وَلا يَحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذوا مِمّا آتَيتُموهُنَّ شَيئًا إِلّا أَن يَخافا أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ ۖ فَإِن خِفتُم أَلّا يُقيما حُدودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيهِما فيمَا افتَدَت بِهِ ۗ تِلكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَعتَدوها ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللَّهِ فَأُولـٰئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ (البقرة: 229)

﴿وَإِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمسِكوهُنَّ بِمَعروفٍ أَو سَرِّحوهُنَّ بِمَعروفٍ ۚ وَلا تُمسِكوهُنَّ ضِرارًا لِتَعتَدوا ۚ وَمَن يَفعَل ذٰلِكَ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ ۚ وَلا تَتَّخِذوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم وَما أَنزَلَ عَلَيكُم مِنَ الكِتابِ وَالحِكمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 231)

﴿وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ ۖ لِمَن أَرادَ أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ۚ وَعَلَى المَولودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعروفِ ۚ لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إِلّا وُسعَها ۚ لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَولودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الوارِثِ مِثلُ ذٰلِكَ ۗ فَإِن أَرادا فِصالًا عَن تَراضٍ مِنهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيهِما ۗ وَإِن أَرَدتُم أَن تَستَرضِعوا أَولادَكُم فَلا جُناحَ عَلَيكُم إِذا سَلَّمتُم ما آتَيتُم بِالمَعروفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ (البقرة: 233)

﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطىٰ وَقوموا لِلَّهِ قانِتينَ﴾ (البقرة: 238)

﴿الَّذينَ يَأكُلونَ الرِّبا لا يَقومونَ إِلّا كَما يَقومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ ۚ ذٰلِكَ بِأَنَّهُم قالوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ۚ فَمَن جاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهىٰ فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَن عادَ فَأُولـٰئِكَ أَصحابُ النّارِ ۖ هُم فيها خالِدونَ﴾ (البقرة: 275)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۚ لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت ۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا ۚ رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ۚ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ۖ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا ۚ أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 286)

﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (آل عمران: 104)

﴿وَسارِعوا إِلىٰ مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ (آل عمران: 133)

﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم ۖ وَلَو كُنتَ فَظًّا غَليظَ القَلبِ لَانفَضّوا مِن حَولِكَ ۖ فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم وَشاوِرهُم فِي الأَمرِ ۖ فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾ (آل عمران: 159)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً عَن تَراضٍ مِنكُم ۚ وَلا تَقتُلوا أَنفُسَكُم ۚ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيمًا﴾ (النساء: 29)

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 59)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ۚ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولىٰ بِهِما ۖ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوىٰ أَن تَعدِلوا ۚ وَإِن تَلووا أَو تُعرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا﴾ (النساء: 135)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ ۚ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلىٰ عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ﴾ (المائدة: 1)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ وَلَا الهَديَ وَلَا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلًا مِن رَبِّهِم وَرِضوانًا ۚ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا ۚ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ أَن صَدّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن تَعتَدوا ۘ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوىٰ ۖ وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (المائدة: 2)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلوا وُجوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ وَامسَحوا بِرُءوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ ۚ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّروا ۚ وَإِن كُنتُم مَرضىٰ أَو عَلىٰ سَفَرٍ أَو جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغائِطِ أَو لامَستُمُ النِّساءَ فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طَيِّبًا فَامسَحوا بِوُجوهِكُم وَأَيديكُم مِنهُ ۚ ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَلَيكُم مِن حَرَجٍ وَلـٰكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (المائدة: 6)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ (المائدة: 90)

﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)

﴿قُل تَعالَوا أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيكُم ۖ أَلّا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا ۖ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا ۖ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ ۖ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم ۖ وَلا تَقرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ ۖ وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ۚ ذٰلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ﴾ (الأنعام: 151)

﴿وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّىٰ يَبلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوفُوا الكَيلَ وَالميزانَ بِالقِسطِ ۖ لا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۖ وَإِذا قُلتُم فَاعدِلوا وَلَو كانَ ذا قُربىٰ ۖ وَبِعَهدِ اللَّهِ أَوفوا ۚ ذٰلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (الأنعام: 152)

﴿وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم ۖ وَاصبِروا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ﴾ (الأنفال: 46)

﴿بِالبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ (النحل: 44)

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربىٰ وَيَنهىٰ عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ ۚ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النحل: 90)

﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعدِ إيمانِهِ إِلّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإيمانِ وَلـٰكِن مَن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرًا فَعَلَيهِم غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ﴾ (النحل: 106)

﴿ادعُ إِلىٰ سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ۖ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ﴾ (النحل: 125)

﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنىٰ ۖ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا﴾ (الإسراء: 32)

﴿وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ ۖ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا﴾ (الإسراء: 33)

﴿وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّىٰ يَبلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوفوا بِالعَهدِ ۖ إِنَّ العَهدَ كانَ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 34)

﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)

﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيلِ وَقُرآنَ الفَجرِ ۖ إِنَّ قُرآنَ الفَجرِ كانَ مَشهودًا﴾ (الإسراء: 78)

﴿وَجاهِدوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ۚ هُوَ اجتَباكُم وَما جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدّينِ مِن حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبيكُم إِبراهيمَ ۚ هُوَ سَمّاكُمُ المُسلِمينَ مِن قَبلُ وَفي هـٰذا لِيَكونَ الرَّسولُ شَهيدًا عَلَيكُم وَتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ ۚ فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعتَصِموا بِاللَّهِ هُوَ مَولاكُم ۖ فَنِعمَ المَولىٰ وَنِعمَ النَّصيرُ﴾ (الحج: 78)

﴿الزّانِيَةُ وَالزّاني فَاجلِدوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلدَةٍ ۖ وَلا تَأخُذكُم بِهِما رَأفَةٌ في دينِ اللَّهِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ وَليَشهَد عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ﴾ (النور: 2)

﴿وَالَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتوا بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدوهُم ثَمانينَ جَلدَةً وَلا تَقبَلوا لَهُم شَهادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ (النور: 4)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتًا غَيرَ بُيوتِكُم حَتّىٰ تَستَأنِسوا وَتُسَلِّموا عَلىٰ أَهلِها ۚ ذٰلِكُم خَيرٌ لَكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النور: 27)

﴿ادعوهُم لِآبائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَم تَعلَموا آباءَهُم فَإِخوانُكُم فِي الدّينِ وَمَواليكُم ۚ وَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ فيما أَخطَأتُم بِهِ وَلـٰكِن ما تَعَمَّدَت قُلوبُكُم ۚ وَكانَ اللَّهُ غَفورًا رَحيمًا﴾ (الأحزاب: 5)

﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم ۗ وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾ (الأحزاب: 36)

﴿وَالَّذينَ استَجابوا لِرَبِّهِم وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمرُهُم شورىٰ بَينَهُم وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ﴾ (الشورى: 38)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا يَسخَر قَومٌ مِن قَومٍ عَسىٰ أَن يَكونوا خَيرًا مِنهُم وَلا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسىٰ أَن يَكُنَّ خَيرًا مِنهُنَّ ۖ وَلا تَلمِزوا أَنفُسَكُم وَلا تَنابَزوا بِالأَلقابِ ۖ بِئسَ الِاسمُ الفُسوقُ بَعدَ الإيمانِ ۚ وَمَن لَم يَتُب فَأُولـٰئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ (الحجرات: 11)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجتَنِبوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ ۖ وَلا تَجَسَّسوا وَلا يَغتَب بَعضُكُم بَعضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأكُلَ لَحمَ أَخيهِ مَيتًا فَكَرِهتُموهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحيمٌ﴾ (الحجرات: 12)

﴿لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسطِ ۖ وَأَنزَلنَا الحَديدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (الحديد: 25)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (الحشر: 18)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا نودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلىٰ ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيعَ ۚ ذٰلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ (الجمعة: 9)

﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِروا فِي الأَرضِ وَابتَغوا مِن فَضلِ اللَّهِ وَاذكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ (الجمعة: 10)

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم وَاسمَعوا وَأَطيعوا وَأَنفِقوا خَيرًا لِأَنفُسِكُم ۗ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولـٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (التغابن: 16)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ﴾ (التحريم: 6)

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعلَمُ أَنَّكَ تَقومُ أَدنىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيلِ وَنِصفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ ۚ عَلِمَ أَن لَن تُحصوهُ فَتابَ عَلَيكُم ۖ فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكونُ مِنكُم مَرضىٰ ۙ وَآخَرونَ يَضرِبونَ فِي الأَرضِ يَبتَغونَ مِن فَضلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرونَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ ۖ فَاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ ۚ وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقرِضُوا اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا ۚ وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيرًا وَأَعظَمَ أَجرًا ۚ وَاستَغفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (المزمل: 20)

﴿وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكاةَ ۚ وَذٰلِكَ دينُ القَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5)

﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ﴾ (العلق: 1)

﴿الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ (العلق: 4)

﴿كَلّا إِنَّ الإِنسانَ لَيَطغىٰ﴾ (العلق: 6)

﴿أَن رَآهُ استَغنىٰ﴾ (العلق: 7)

﴿إِنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الرُّجعىٰ﴾ (العلق: 8)

الخاتمة: من صيغة الطلب إلى قيام المكلف بالقسط

أظهرت هذه الوحدة أن الأمر والنهي لا يعملان في فراغ لغوي، بل داخل شبكة من التعليم والبيان والقدرة والحق والولاية والمآل. وقد تمنح الصيغة القارئ بدايةً قويةً، لكنها لا تعفيه من تعيين المخاطب والجهة والزمان والشرط والبدل، ولا تبيح له تحويل واجب قضائي إلى فعل فردي أو تحويل نهي أخلاقي إلى عقوبة مستحدثة.

وتبين كذلك أن آثار المخالفة متعددة؛ فالإثم غير البطلان والبطلان غير الضمان والضمان غير العقوبة. وإذا لم يُفصل بينها نشأ الفقه الطاغي الذي يسلب الحقوق باسم المنع أو يترك المظلوم باسم سقوط الإثم أو يمنح السلطة حق إنشاء الجزاء بلا كتاب. أما منطق البيان فيرد كل أثر إلى دليله وموضوعه وجهته.

وتفتح الوحدة الطريق للوحدة التالية في الموسوعة: العموم والخصوص والاستثناء والشرط. فبعد ضبط جهة الطلب ومرتبته يصبح من الضروري تحديد من يشمله الخطاب ومن يخرج منه وما الشروط التي تعلق الحكم وما الاستثناءات التي تمنع التعميم. وبذلك يستمر البناء من الصيغة إلى الشبكة ومن الشبكة إلى الميزان ومن الميزان إلى القيام بالقسط.