موسوعة الأصول والفقه البياني
القسم السادس: فقه العبادات
الوحدة الإنتاجية الحادية والعشرون
الزكاة والصدقات والإنفاق
من تطهير المال والنفس إلى بناء الحق المالي والتكافل ومنع تركز الثروة
د. ابن عباس العاملي
النسخة الإنتاجية الأولى — 2026
بيان موقع الوحدة الحادية والعشرين في الموسوعة
تأتي هذه الوحدة بعد الطهارة والصلاة لتدرس العبادة المالية التي يقترن بها ذكر الصلاة في مواضع كثيرة من القرآن. وهذا الاقتران لا يجعل الزكاة ملحقاً اقتصادياً بالصلاة، بل يكشف أن القيام لله لا ينفصل عن القيام بحقوق المال والضعفاء والجماعة. فالمال الذي يطهر صاحبه ليس المال الذي يخرج منه جزء حسابي فحسب، وإنما المال الذي يُكتسب من وجه طيب، ويُعترف فيه بحق السائل والمحروم، ويُؤدى من غير منّ ولا أذى، ويصل إلى مستحقه في نظام يمنع التركز والاحتكار والإذلال.
وتنطلق الوحدة من التمييز بين ألفاظ متقاربة غير متطابقة: الزكاة، والصدقة، والإنفاق، والإطعام، والقرض الحسن، والحق المعلوم، والإيتاء. فقد يدل بعضها على عبادة مالية واجبة، وبعضها على عنوان أوسع يشمل الواجب والتطوع، وبعضها يصف صورةً أو جهةً أو خلقاً في البذل. ولا يجوز جمعها في مترادف واحد ثم نقل أحكام كل لفظ إلى الآخر؛ بل تُبنى شبكة تحدد مجال كل مفهوم وصلته ببقية المفاهيم.
كما تفصل الوحدة بين ما نص عليه القرآن من أصل إيتاء الزكاة ومصارف الصدقات وآداب الإنفاق وحقوق الأقربين والفقراء، وبين المقادير والأنصبة والأموال التفصيلية التي تحتاج إلى البيان النبوي الصحيح والاجتهاد المنضبط في تحقق الموضوعات الحديثة. فلا يُنسب مقدار غير منصوص إلى الآية، ولا يُلغى البيان النبوي بدعوى كفاية الأصل القرآني، ولا تتحول الترجيحات الفقهية المتغيرة إلى أحكام قطعية تغلق باب المراجعة.
وتبني الوحدة دورةً كاملة للحق المالي: اكتساب المال، وتعيين الوعاء والمقدار والوقت، والتحقق من الوجوب، والجمع بولاية وأمانة، وحفظ الأموال وفصلها محاسبياً، وتحديد المستحق، والتوزيع بكرامة وقسط، وقياس أثر الإنفاق، والتصحيح عند الخطأ. فصحة التحصيل لا تكفي إذا فسد التوزيع، وحسن القصد لا يعفي من الشفافية، وسر الصدقة الفردية لا يبرر سرية المؤسسة التي تدير أموال الناس.
﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
﴿وَفي أَموالِهِم حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ﴾ (الذاريات: 19)
﴿ما أَفاءَ اللَّهُ عَلىٰ رَسولِهِ مِن أَهلِ القُرىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ۚ وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (الحشر: 7)
الفرضية المركزية وأسئلة الوحدة
تفترض الوحدة أن العبادة المالية في القرآن تقوم على ثلاث حركات متصلة: تزكية الفاعل من الشح والاستغناء، وتطهير المال من الحق المحتبس أو الكسب الخبيث، وإقامة شبكة اجتماعية تمنع الحرمان وتعيد القدرة إلى الضعيف. ولذلك لا تقاس جودة نظام الزكاة بمجموع ما جمعه وحده، بل بسلامة مصدره وعدالة مصارفه وكرامة مستحقيه وأثره في تقليل الفقر والدين والرق والاستبعاد.
• ما الفرق بين الزكاة والصدقة والإنفاق والإطعام والقرض الحسن والحق المعلوم؟
• ما الذي نص عليه القرآن في أصل الوجوب والمصارف والآداب، وما الذي يرجع إلى البيان النبوي والاجتهاد؟
• كيف تُقرأ مصارف الصدقات الثمانية بوصفها نظاماً للإنقاذ والتمكين والإصلاح؟
• من يملك جمع الزكاة وتوزيعها، وما ضمانات الولاية والشفافية والفصل المحاسبي؟
• كيف يجتمع إخفاء الصدقة الفردية مع وجوب شفافية المؤسسة؟
• كيف يمنع المنّ والأذى والرياء وإذلال المحتاج أو كشف بياناته؟
• كيف تعالج الأموال الحديثة: الرواتب والأسهم والشركات والأصول الرقمية؟
• كيف يقاس مآل البرنامج المالي ويصحح الخطأ أو التمييز أو سوء التوزيع؟
الخريطة المفهومية الحاكمة
المفهوم | وظيفته في الشبكة | سؤال الضبط | الخطر عند الخلط |
|---|---|---|---|
الزكاة | عبادة مالية تزكي المال والنفس وتؤدى بحقها | ما الوعاء والمقدار والوقت والمستحق؟ | اختزالها في صدقة اختيارية أو ضريبة عامة |
الصدقة | عنوان للبذل المصدق للإيمان، ويأتي في الواجب والتطوع | هل السياق في المصارف الواجبة أم التطوع؟ | نقل أحكام التطوع إلى الزكاة |
الإنفاق | إخراج المال في وجوه البر والواجبات والحاجات | ما درجة الطلب وصاحب الحق؟ | اعتبار كل إنفاق زكاة |
الإطعام | تلبية حاجة الغذاء في العبادة والكفارات والإغاثة | من المحتاج وما مقدار الكفاية؟ | تحويل الغذاء إلى بديل دائم عن التمكين |
القرض الحسن | تمويل يرد مثله بلا استغلال ويقصد به الإحسان | هل يحفظ رأس المال وكرامة المدين؟ | تسميته ستاراً لزيادة أو ضغط |
الحق المعلوم | حق ثابت في المال للسائل والمحروم | كيف يحدد ويؤدى بلا إذلال؟ | اعتباره تفضلاً محضاً من الغني |
الفصل الأول: الزكاة في شبكة العبادة والتزكية
1. اقتران الصلاة والزكاة وبناء العبودية الاجتماعية
﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)
﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ۚ وَما تُقَدِّموا لِأَنفُسِكُم مِن خَيرٍ تَجِدوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ (البقرة: 110)
﴿وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ حُنَفاءَ وَيُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتُوا الزَّكاةَ ۚ وَذٰلِكَ دينُ القَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5)
يتكرر اقتران إقامة الصلاة بإيتاء الزكاة، فيدل على أن العبادة ليست انقطاعاً فردياً عن العالم، وأن صحة الاتجاه إلى الله تظهر في أداء حق المال. الصلاة تنظم الزمن والجسد والذكر، والزكاة تنظم علاقة الإنسان بما يملك وبمن يحتاج؛ واجتماعهما يمنع روحانية تستغني عن المجتمع كما يمنع إنفاقاً بلا عبودية أو إخلاص.
ولا يثبت من الاقتران أن كل أحكام الصلاة والزكاة متطابقة، بل يثبت مركزية كل منهما في بناء الجماعة المؤمنة. فالصلاة لا تُقبل بوصفها ستاراً للبخل والصد عن الماعون، والزكاة لا تتحول إلى شراء للسمعة أو تعويض عن ترك العبادات الأخرى.
2. التزكية فعل إلهي ومسؤولية بشرية
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتقَى﴾ (الليل: 17) ﴿الَّذي يُؤتي مالَهُ يَتَزَكّىٰ﴾ (الليل: 18) ﴿وَما لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعمَةٍ تُجزىٰ﴾ (الليل: 19) ﴿إِلَّا ابتِغاءَ وَجهِ رَبِّهِ الأَعلىٰ﴾ (الليل: 20) ﴿وَلَسَوفَ يَرضىٰ﴾ (الليل: 21)
﴿قَد أَفلَحَ مَن تَزَكّىٰ﴾ (الأعلى: 14)
تجعل آية الأخذ من الأموال الصدقة سبباً للتطهير والتزكية، لكنها لا تعني أن المال الخارج يطهر أي كسب أو أي سلوك تلقائياً. التزكية ثمرة صدق المصدر والقصد والأداء والمآل؛ فمن أخرج من مال مسروق لم يزك كسبه، ومن آذى الفقير أفسد خلق البذل وإن وصل المال.
والتزكية لا تُختزل في شعور داخلي؛ لها أثر خارجي في تحرير الإنسان من الشح وفي بناء حق معلوم وفي تقوية المستحق. ولذلك يجب أن تراجع المؤسسة هل تعيد إنتاج التبعية أم تفتح طريق الكفاية والاستقلال.
3. الزكاة حق لا منحة إذلال
﴿وَفي أَموالِهِم حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ﴾ (الذاريات: 19)
﴿وَالَّذينَ في أَموالِهِم حَقٌّ مَعلومٌ﴾ (المعارج: 24)
﴿لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ﴾ (المعارج: 25)
وصف المال بأن فيه حقاً للسائل والمحروم ينقل العلاقة من فضل الغني المطلق إلى أداء حق معلوم. فالمستحق لا يقف أمام شخص يملك منحه أو حرمانه بحسب المزاج، بل أمام واجب تنظمه الشريعة والولاية والأمانة. وهذا يوجب حماية كرامته وخصوصيته وإتاحة الاعتراض عند الخطأ.
غير أن ثبوت الحق لا يلغي فضل الإحسان في الزيادة والتطوع وحسن المعاملة. الواجب يؤدى من غير منّ، والتطوع يزيد الخير من غير أن يشتري ولاء المستفيد أو صمته أو صوته السياسي.
الفصل الثاني: المال والاستخلاف والحق المالي
1. المال مال الله واختصاص الإنسان به أمانة
﴿آمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَأَنفِقوا مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفينَ فيهِ ۖ فَالَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَأَنفَقوا لَهُم أَجرٌ كَبيرٌ﴾ (الحديد: 7)
﴿وَليَستَعفِفِ الَّذينَ لا يَجِدونَ نِكاحًا حَتّىٰ يُغنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ ۗ وَالَّذينَ يَبتَغونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَت أَيمانُكُم فَكاتِبوهُم إِن عَلِمتُم فيهِم خَيرًا ۖ وَآتوهُم مِن مالِ اللَّهِ الَّذي آتاكُم ۚ وَلا تُكرِهوا فَتَياتِكُم عَلَى البِغاءِ إِن أَرَدنَ تَحَصُّنًا لِتَبتَغوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنيا ۚ وَمَن يُكرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعدِ إِكراهِهِنَّ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (النور: 33)
﴿ما أَفاءَ اللَّهُ عَلىٰ رَسولِهِ مِن أَهلِ القُرىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ۚ وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (الحشر: 7)
الأمر بالإنفاق مما جعل الناس مستخلفين فيه يرد وهم الاستغناء، لكنه لا يلغي الملكية الفردية أو المسؤولية عن المال. الإنسان يملك اختصاصاً معتبراً بالمال، ويحاسب على كسبه وحفظه وإنفاقه، بينما تظل الغاية والحدود محكومة بحق الله وحقوق الناس ومنع الفساد.
ويترتب على ذلك أن المؤسسة الجامعة للزكاة لا تملك المال ملكاً خاصاً، والعاملون لا يملكون التصرف فيه خارج المصارف والغرض، والسلطة لا تدمجه في موازنتها العامة من غير فصل وتتبع. كل مرحلة ولايةٌ محددة لا انتقال ملك مطلق.
2. الكسب الطيب سابق على الإنفاق الطيب
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِنَ الأَرضِ ۖ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ وَلَستُم بِآخِذيهِ إِلّا أَن تُغمِضوا فيهِ ۚ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَميدٌ﴾ (البقرة: 267)
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّىٰ تُنفِقوا مِمّا تُحِبّونَ ۚ وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (آل عمران: 92)
﴿وَكُلوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي أَنتُم بِهِ مُؤمِنونَ﴾ (المائدة: 88)
يأمر القرآن بالإنفاق من طيبات ما كسب الإنسان وينهى عن قصد الخبيث. فالعبادة المالية لا تبدأ عند الصندوق، بل عند طريقة الكسب ونوع المال. لا يطهر إخراج نسبة من مال قائم على غش أو اعتداء أو فساد؛ يلزم أولاً رد الحقوق ووقف المصدر المحرم ثم أداء الواجبات.
والطيب يشمل الجودة والملكية الصحيحة والقابلية للانتفاع. إرسال أغذية منتهية أو ملابس تالفة أو أصول يصعب على الفقير تسييلها قد يحقق صورة العطاء ويخسر الحاجة الحقيقية.
3. منع تركز المال مقصد في التوزيع العام
﴿ما أَفاءَ اللَّهُ عَلىٰ رَسولِهِ مِن أَهلِ القُرىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ۚ وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (الحشر: 7)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ (التوبة: 34)
﴿ها أَنتُم هـٰؤُلاءِ تُدعَونَ لِتُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَن يَبخَلُ ۖ وَمَن يَبخَل فَإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ ۚ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾ (محمد: 38)
تقرر آية الفيء منع دوران المال بين الأغنياء وحدهم، وتذم كنز الذهب والفضة وترك الإنفاق. لا يعني ذلك إلغاء التفاوت أو المصادرة بلا حق، بل بناء تدفقات مالية تمنع الاحتباس وتوصل الموارد إلى أصحاب الحقوق والوظائف العامة.
والزكاة عنصر في هذا البناء وليست أداته الوحيدة؛ تبقى النفقات الواجبة والحقوق العامة والصدقات والوقف والسياسة العادلة. لا يجوز تحميل الزكاة وحدها نتائج نظام اقتصادي ينتج الفقر ثم يترك أسباب الاحتكار والتمييز بلا إصلاح.
الفصل الثالث: الزكاة والصدقة والإنفاق والإطعام والقرض
1. الفروق الدلالية تمنع اختلاط الأحكام
﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ ۗ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ (البقرة: 261)
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجرٌ كَريمٌ﴾ (الحديد: 11)
تأتي الصدقات في آية المصارف بوصفها أموالاً محددة الجهات، ويأتي الإنفاق في صور أوسع، ويأتي القرض الحسن استعارةً لبذل يعود ثوابه مضاعفاً. وقد يطلق لفظ الصدقة على واجب أو تطوع بحسب السياق. لذلك لا يستخرج الحكم من الاسم وحده، بل من جهة الأمر والمصرف والمخاطب والجزاء.
ويفيد هذا التفريق في المؤسسات؛ فحساب الزكاة يجب أن يفصل عن حساب الصدقات العامة، والتبرع المقيد لغرض لا ينقل إلى غرض آخر بلا إذن، والكفارة أو الفدية لا تسجل زكاة ولو وصلتا إلى فقير.
2. الواجب والتطوع درجتان متكاملتان
﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلـٰكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا ۖ وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ ۗ أُولـٰئِكَ الَّذينَ صَدَقوا ۖ وَأُولـٰئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾ (البقرة: 177)
﴿يَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ ۖ قُل ما أَنفَقتُم مِن خَيرٍ فَلِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ ۗ وَما تَفعَلوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 215)
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّىٰ تُنفِقوا مِمّا تُحِبّونَ ۚ وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (آل عمران: 92)
تحدد آيات البر وجوه المال مع حب الإنسان له، وتسأل عن ماذا ينفقون ولمن. الواجب يضمن الحد الأدنى من الحق، والتطوع يفتح أبواب الإحسان بحسب القدرة والحاجة. ولا يصح جعل التطوع بديلاً عن زكاة واجبة أو نفقة لازمة، كما لا يصح احتقار التطوع القليل إذا صدر عن سعة محدودة.
وتعلن المؤسسة بوضوح صفة كل مال؛ لأن المتبرع والمستحق والرقابة يحتاجون إلى معرفة القيود. خلط الواجب والتطوع يتيح سد عجز إداري من مال لا يملكه القائمون لهذا الغرض.
3. الإطعام والقرض الحسن بين الإغاثة والتمكين
﴿وَيُطعِمونَ الطَّعامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسكينًا وَيَتيمًا وَأَسيرًا﴾ (الإنسان: 8)
﴿وَما أَدراكَ مَا العَقَبَةُ﴾ (البلد: 12) ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (البلد: 13) ﴿أَو إِطعامٌ في يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ﴾ (البلد: 14) ﴿يَتيمًا ذا مَقرَبَةٍ﴾ (البلد: 15) ﴿أَو مِسكينًا ذا مَترَبَةٍ﴾ (البلد: 16)
﴿مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضعافًا كَثيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقبِضُ وَيَبسُطُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾ (البقرة: 245)
الإطعام ضرورة في الجوع والكفارات والطوارئ، لكنه لا ينبغي أن يصبح صورة وحيدة للعمل المالي إذا كان الفقر ناشئاً من دين أو بطالة أو إعاقة وصول. والقرض الحسن قد يعيد القدرة لمن يستطيع السداد بلا استغلال، بينما قد يزيد عبء من لا يملك دخلاً؛ لذلك يختار التدخل بحسب صورة الحاجة.
والتمكين لا يبرر حجب الغذاء العاجل بحجة التدريب، كما أن الإغاثة لا تبرر إبقاء المستفيد في طابور دائم. البرنامج المتوازن يجمع النجاة الفورية وخطة الخروج حين تكون ممكنة.
الفصل الرابع: الوجوب والمقادير والأموال بين القرآن والبيان النبوي
1. القرآن يثبت الأصل ولا يسرد جميع المقادير
﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)
﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
يثبت القرآن إيتاء الزكاة ويأمر بإعطاء حق الزرع يوم حصاده ويأمر النبي بالأخذ من الأموال، لكنه لا يسرد في هذه الآيات أنصبة كل مال ومقاديره التفصيلية. وهذه التفاصيل تُطلب من البيان النبوي الصحيح ومن الاجتهاد المنضبط في تحقيق الأموال المتغيرة، لا من تحميل ألفاظ الآية ما لم تنص عليه.
ويجب أن يُصرح في البحث والفتوى بمستوى المصدر: أصل قرآني، أو بيان نبوي، أو اتفاق فقهي، أو اجتهاد في مال حديث. هذه الشفافية تحفظ حاكمية القرآن ولا تقطع صلة العبادة بالتعليم النبوي.
2. الوعاء المالي يحدد بحقيقة المال لا باسمه
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِنَ الأَرضِ ۖ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ وَلَستُم بِآخِذيهِ إِلّا أَن تُغمِضوا فيهِ ۚ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَميدٌ﴾ (البقرة: 267)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ (التوبة: 34)
﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)
تغيرت صور الثروة من النقد والزرع والأنعام والتجارة إلى الأسهم والصناديق والأصول الرقمية والحقوق المالية. لا يكفي الاسم التجاري لتحديد الوعاء؛ يُبحث هل المال نامٍ أو مدخر أو معد للتجارة، ومن يملك الأصل، وما الديون والالتزامات، وهل وقع الأداء على مستوى الشركة أو المالك.
والاجتهاد في الوعاء لا يملك إنشاء نسبة من غير بيان معتبر، لكنه يملك تحقيق انطباق الأنواع المعروفة أو بناء قرار جماعي مؤقت عند النوازل. يجب تجنب الازدواج والتحايل معاً.
3. الوقت والحول والحصاد وحق التأخير
﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)
﴿وَأَنفِقوا مِن ما رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقولَ رَبِّ لَولا أَخَّرتَني إِلىٰ أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصّالِحينَ﴾ (المنافقون: 10)
﴿وَما لَكُم أَلّا تُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ ميراثُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ۚ لا يَستَوي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَقاتَلَ ۚ أُولـٰئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنفَقوا مِن بَعدُ وَقاتَلوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسنىٰ ۚ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾ (الحديد: 10)
يرتبط حق الزرع بيوم الحصاد، وتحث آيات الإنفاق على المبادرة قبل فوات القدرة. أما اشتراط الحول في أموال مخصوصة وتفاصيله فمجاله البيان الفقهي. وعلى المؤسسة ألا تؤخر التوزيع بعد التحصيل إلا لمصلحة موثقة كجدولة برامج أو احتياط طوارئ، لأن المال حق حاضر لا رأسمال مجاني للإدارة.
وقد يقتضي حسن الإدارة توزيعاً زمنياً يمنع انقطاع الخدمة، لكن يجب تحديد نسبة الاحتياط ومدة الاحتفاظ ومخاطره ومَن يوافق عليه، مع بقاء القدرة على الاستجابة للحاجة العاجلة.
الفصل الخامس: مصارف الصدقات الثمانية وبنيتها
1. المصارف نص حاكم في جهة التوزيع
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
تسمي آية الصدقات الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. هذه الجهات ليست اقتراحات إدارية بل حدود لتوزيع المال الواجب الذي تتناوله الآية، وتحتاج كل جهة إلى تعريف موضوعي وإثبات واستقلال عن هوى الجامع أو ضغط الممول.
ولا يلزم من ذكر المصارف وجوب التسوية العددية بينها في كل زمان ومكان؛ التوزيع يراعي الحاجة والواقع والغرض مع عدم إلغاء مصرف بلا حجة. ويجب توثيق سبب التركيز والتوازن الدوري.
2. الفقراء والمساكين: من النقص إلى الكفاية
﴿لِلفُقَراءِ الَّذينَ أُحصِروا في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَطيعونَ ضَربًا فِي الأَرضِ يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا ۗ وَما تُنفِقوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 273)
﴿أَو إِطعامٌ في يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ﴾ (البلد: 14) ﴿يَتيمًا ذا مَقرَبَةٍ﴾ (البلد: 15) ﴿أَو مِسكينًا ذا مَترَبَةٍ﴾ (البلد: 16)
﴿أَرَأَيتَ الَّذي يُكَذِّبُ بِالدّينِ﴾ (الماعون: 1) ﴿فَذٰلِكَ الَّذي يَدُعُّ اليَتيمَ﴾ (الماعون: 2) ﴿وَلا يَحُضُّ عَلىٰ طَعامِ المِسكينِ﴾ (الماعون: 3)
الفقر والمسكنة ليسا وصمة أخلاقية، وقد يكون المحتاج متعففاً لا يسأل ويحسبه الجاهل غنياً. لذلك لا تعتمد برامج الاستحقاق على السؤال الظاهر وحده ولا على صور الفقر النمطية؛ تحتاج إلى مؤشرات دخل وحاجة ومسكن وصحة ودين ومسؤوليات أسرية.
والكفاية أوسع من وجبة أو مبلغ رمزي؛ تُقدر بقدر الحاجة ومدة العجز وإمكان الاستقلال. قد يكون الأنسب مالاً حراً، أو سداد دين، أو سكنًا، أو علاجاً، أو أداة عمل.
3. المصارف الإصلاحية والعامة
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلـٰكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا ۖ وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ ۗ أُولـٰئِكَ الَّذينَ صَدَقوا ۖ وَأُولـٰئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾ (البقرة: 177)
العاملون، والمؤلفة، والرقاب، والغارمون، وسبيل الله، وابن السبيل تكشف أن الزكاة لا تعالج الفقر النقدي وحده، بل الإدارة والإدماج والتحرير والدين والمهام العامة والانقطاع عن الموارد. لكن اتساع بعض العناوين لا يبرر إذابة المصارف في ميزانية عامة بلا تمييز.
وتحتاج المصارف ذات الطابع العام إلى اجتهاد جماعي وتعليل وشفافية أعلى؛ لأن المستفيد قد لا يكون فرداً يسلم المال مباشرة. يجب إثبات أن الإنفاق يحقق الجهة المنصوصة وأنه لا يمكن تمويله بوسيلة أعدل تحمي نصيب الفقراء.
الفصل السادس: تفصيل المصارف وضوابط الاستحقاق
1. العاملون عليها: الأجر بقدر العمل والأمانة
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
إدراج العاملين في المصارف يقر بأن جمع الزكاة وحفظها والتحقق والتوزيع عمل يحتاج موارد وكفاءة. لكنه لا يفتح نسبةً مطلقةً للإدارة؛ الأجر يقدر بالعمل والكلفة المعقولة والشفافية، ويمنع تضارب المصالح والمكافآت المبالغ فيها والإنفاق الدعائي الذي يستهلك حق المستحقين.
ويفصل بين أجور الموظفين وخدمات المتعاقدين ونفقات البرنامج، وتعلن النسب والتكاليف، ويُراجع هل تحسن الإدارة الوصول والأثر أو أصبحت غاية مستقلة.
2. الرقاب والغارمون وابن السبيل
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقوا خَيرٌ لَكُم ۖ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ (البقرة: 280)
يشير مصرف الرقاب إلى تحرير الإنسان من قيد يسلب حريته، ويحتاج تنزيله المعاصر إلى حذر من التوسع الدعائي مع البحث في الأسر والاستعباد والاتجار بالبشر والقيود المماثلة. والغارم من أثقله دين مشروع وعجز عن الوفاء، لا من يملك السداد أو صنع ديناً احتيالياً. وابن السبيل يعالج انقطاع الوصول ولو كان صاحبه غنياً في موطنه.
وتفحص المؤسسة حق الدائن وكرامة المدين ومصدر الدين، ولا تشترط على المسافر كشفاً مهيناً إذا أمكن التحقق المعقول. وقد يكون شراء تذكرة أو دفع مباشر أنسب من النقد، بشرط عدم تقييد المستحق بما يضره.
3. المؤلفة وفي سبيل الله وحدود السياسة
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقاتِلوكُم فِي الدّينِ وَلَم يُخرِجوكُم مِن دِيارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطوا إِلَيهِم ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الممتحنة: 8)
مصرف المؤلفة قلوبهم يتصل بتأليف واندماج وحماية جماعة ناشئة، وليس رشوة لشراء الولاء السياسي أو إسكات النقد. ومصرف في سبيل الله واسع الخلاف في تنزيله؛ لذلك لا يحتكر بتفسير واحد غير معلل ولا يبتلع بقية المصارف تحت شعار المشاريع الإسلامية.
كل قرار في هذين المصرفين يحتاج بيان الغاية والمستفيد والمآل ودرجة الخلاف، مع منع تمويل الدعاية الحزبية أو العنف أو التمييز. وتقدم الحقوق العاجلة إذا أدى التوسع المؤسسي إلى حرمان الفقراء.
الفصل السابع: التحصيل والولاية والشفافية المؤسسية
1. الأخذ ولاية محددة لا استباحة للأموال
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 59)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
الأمر للنبي بالأخذ يدل على إمكان التنظيم العام، لكنه لا يمنح كل فرد أو جمعية سلطة إلزام الناس أو تفتيش أموالهم. الولاية تحتاج اختصاصاً ونظاماً معلوماً وضمانات للخصوصية والطعن، وتختلف الفتوى الفردية عن التحصيل الإجباري الذي تمارسه دولة أو جهة مخولة.
ومن لا يملك الولاية يجمع بالرضا والتوكيل، ويبين صفته ومصارفه ولا يستعمل ضغطاً دينياً مضللاً. كما لا يحق للجامع منع المكلف من الأداء المباشر إذا كان ذلك مشروعاً في النظام الذي يتبعه.
2. الفصل المحاسبي وحفظ الأموال
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
﴿وَالَّذينَ هُم لِأَماناتِهِم وَعَهدِهِم راعونَ﴾ (المؤمنون: 8)
أموال الزكاة والصدقة المقيدة والكفارات والوقف والميزانية التشغيلية يجب أن تفصل حسابياً، لأن لكل مال غرضاً ومالكاً حكمياً مختلفاً. السجل يبين الداخل والخارج والرصيد والالتزامات والجهة، ولا يجوز الاقتراض الصامت من حساب لآخر.
ويشمل الحفظ الأمن الرقمي والتوقيع المزدوج وتحديد الصلاحيات والمراجعة الخارجية وخطة الطوارئ. النية الحسنة لا تعوض نظاماً يسمح بالاختلاس أو الخطأ أو فقد البيانات.
3. الشفافية المؤسسية لا تناقض سر الصدقة
﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ ۖ وَإِن تُخفوها وَتُؤتوهَا الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم ۗ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾ (البقرة: 271)
﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ (البقرة: 274)
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
إخفاء الصدقة قد يكون أفضل للفرد ولحماية الفقير، أما المؤسسة التي تدير أموال الناس فعليها أن تكشف سياساتها وأرقامها وتكاليفها وضوابطها من غير كشف أسماء المستحقين أو بياناتهم. السر هنا متعلق بكرامة الشخص، والشفافية متعلقة بأمانة الولي.
ويجب التفريق بين نشر قصص بإذن حقيقي وبين استغلال صورة الفقير لجمع المال. الموافقة تحت الحاجة ليست دائماً حرة، ولذلك يُفضل العرض المجهول أو المركب الذي يبين الأثر من غير كشف الهوية.
الفصل الثامن: آداب الإنفاق ومبطلات الأجر
1. المن والأذى يفسدان معنى العطاء
﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى ۙ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ (البقرة: 262)
﴿قَولٌ مَعروفٌ وَمَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَليمٌ﴾ (البقرة: 263)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذىٰ كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا ۖ لا يَقدِرونَ عَلىٰ شَيءٍ مِمّا كَسَبوا ۗ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 264)
ينهى القرآن عن إتباع الإنفاق بالمن والأذى ويجعل القول المعروف والمغفرة خيراً من صدقة يتبعها أذى. المن تذكير المستفيد بما أُعطي لإخضاعه، والأذى يشمل الإهانة وكشف السر والابتزاز السياسي أو الديني والتحميل بصورة مذلة.
وقد يصل المال صحيحاً من جهة الملكية والمصرف، لكن طريقة الأداء تفسد الأجر وتوجب تصحيح الضرر المعنوي أو المعلوماتي. لذلك يدخل سلوك الموظفين ونصوص الرسائل وصور الحملات في تدقيق الزكاة.
2. الرياء لا يبرر إخفاء المحاسبة
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذىٰ كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا ۖ لا يَقدِرونَ عَلىٰ شَيءٍ مِمّا كَسَبوا ۗ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 264)
﴿وَالَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيطانُ لَهُ قَرينًا فَساءَ قَرينًا﴾ (النساء: 38)
﴿فَوَيلٌ لِلمُصَلّينَ﴾ (الماعون: 4) ﴿الَّذينَ هُم عَن صَلاتِهِم ساهونَ﴾ (الماعون: 5) ﴿الَّذينَ هُم يُراءونَ﴾ (الماعون: 6) ﴿وَيَمنَعونَ الماعونَ﴾ (الماعون: 7)
الرياء يفسد الإخلاص حين يكون مقصد البذل رؤية الناس ومدحهم، لكن الإعلان ليس رياءً بذاته؛ قد يحتاج لجمع التأييد أو التعليم أو المحاسبة. المعيار هو المقصد وطريقة العرض وحق المستفيد، مع إمكان اجتماع مقاصد تحتاج إلى مجاهدة ومراجعة.
ولا يجوز لمسؤول أن يرفض نشر التقارير بحجة الإخلاص؛ هذه أموال أمانة لا صدقته الخاصة. كما لا يحق للممول فرض وضع اسمه على جسد المستفيد أو منزله.
3. السر والعلن بحسب الحق والمآل
﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ ۖ وَإِن تُخفوها وَتُؤتوهَا الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم ۗ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾ (البقرة: 271)
﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ (البقرة: 274)
﴿قُل لِعِبادِيَ الَّذينَ آمَنوا يُقيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقوا مِمّا رَزَقناهُم سِرًّا وَعَلانِيَةً مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ يَومٌ لا بَيعٌ فيهِ وَلا خِلالٌ﴾ (إبراهيم: 31)
الصدقة السرية أقرب إلى حماية الإخلاص والكرامة في حالات كثيرة، والعلنية قد تحفز الناس أو تثبت التزاماً عاماً. يختار الطريق بحسب أثره على المستفيد والمجتمع، لا بحسب منفعة شهرة المتبرع.
وفي كل حال يجب ألا يتوقف حق الفقير على حضوره في مناسبة تصوير أو رواية معاناته. الحق يؤدى أولاً، والتواصل المؤسسي يبنى ببيانات مجمعة وشهادات طوعية مستقلة.
الفصل التاسع: أولويات الإنفاق والدوائر القريبة
1. الوالدان والأقربون وأصحاب الحقوق
﴿يَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ ۖ قُل ما أَنفَقتُم مِن خَيرٍ فَلِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ ۗ وَما تَفعَلوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 215)
﴿وَآتِ ذَا القُربىٰ حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا﴾ (الإسراء: 26)
﴿فَآتِ ذَا القُربىٰ حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ لِلَّذينَ يُريدونَ وَجهَ اللَّهِ ۖ وَأُولـٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (الروم: 38)
تذكر آيات الإنفاق الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل. ويكشف الترتيب أن الإنفاق لا يبدأ دائماً بمشروع بعيد بينما تُترك نفقة واجبة في البيت أو دين مستحق. القرب ينشئ معرفةً ومسؤوليةً وقد يكون حقاً مستقلاً، لكنه لا يمنع توجيه الزكاة وفق أحكام القرابة والاستحقاق التفصيلية.
ويجب الفصل بين النفقة الواجبة والزكاة حتى لا يدفع المكلف زكاته لمن يلزمه إعالته ثم يظن أنه أدى الحقين. أما الصدقة التطوعية وصلة الرحم فتفتح مجالاً أوسع.
2. اليتيم والمسكين وابن السبيل والأسر المتعففة
﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلـٰكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا ۖ وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ ۗ أُولـٰئِكَ الَّذينَ صَدَقوا ۖ وَأُولـٰئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾ (البقرة: 177)
﴿لِلفُقَراءِ الَّذينَ أُحصِروا في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَطيعونَ ضَربًا فِي الأَرضِ يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا ۗ وَما تُنفِقوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 273)
﴿وَيُطعِمونَ الطَّعامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسكينًا وَيَتيمًا وَأَسيرًا﴾ (الإنسان: 8)
تكرر الشبكة ذكر من يضعف وصولهم إلى المال أو تمثيلهم: اليتيم، والمسكين، وابن السبيل، والأسير. ويحتاج النظام إلى بحث نشط عن المتعففين، لا انتظار الطلب، وإلى حماية القاصر من استيلاء الولي أو استخدام صورته.
ويُراعى أن الأسر قد تخفي حاجتها خوفاً من الوصمة أو فقدان وضع قانوني. التحقق الذكي يجمع البيانات الضرورية فقط، ويتيح قنوات آمنة وممثلين موثوقين.
3. الأولوية للأشد حاجة مع حفظ التوازن
﴿وَالَّذينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ وَالإيمانَ مِن قَبلِهِم يُحِبّونَ مَن هاجَرَ إِلَيهِم وَلا يَجِدونَ في صُدورِهِم حاجَةً مِمّا أوتوا وَيُؤثِرونَ عَلىٰ أَنفُسِهِم وَلَو كانَ بِهِم خَصاصَةٌ ۚ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولـٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾ (الحشر: 9)
﴿أَو إِطعامٌ في يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ﴾ (البلد: 14) ﴿يَتيمًا ذا مَقرَبَةٍ﴾ (البلد: 15) ﴿أَو مِسكينًا ذا مَترَبَةٍ﴾ (البلد: 16)
﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ ۖ قُل فيهِما إِثمٌ كَبيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَإِثمُهُما أَكبَرُ مِن نَفعِهِما ۗ وَيَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ قُلِ العَفوَ ۗ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُم تَتَفَكَّرونَ﴾ (البقرة: 219)
الإيثار قيمة عالية، لكن المؤسسة لا تدير المال بالعاطفة الفردية. تحتاج إلى معيار يزن شدة الحاجة وخطر التأخير وعدد المعالين والبدائل ومدة الأثر. وقد تُعطى حالة أقل فقراً لأنها تواجه علاجاً عاجلاً يهدد الحياة، مع بقاء خطة للفقراء المزمنين.
والتوازن يمنع استنزاف كل المال في قصة واحدة ظاهرة وترك آلاف الحالات الصامتة، كما يمنع مساواة صورية تعطي الجميع مبلغاً لا يكفي أحداً.
الفصل العاشر: الإنفاق والاقتصاد ومنع التركز
1. الإنفاق يعيد حركة المال ولا يغني عن العدل البنيوي
﴿ما أَفاءَ اللَّهُ عَلىٰ رَسولِهِ مِن أَهلِ القُرىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ۚ وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (الحشر: 7)
﴿ها أَنتُم هـٰؤُلاءِ تُدعَونَ لِتُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَن يَبخَلُ ۖ وَمَن يَبخَل فَإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ ۚ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾ (محمد: 38)
﴿آمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَأَنفِقوا مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفينَ فيهِ ۖ فَالَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَأَنفَقوا لَهُم أَجرٌ كَبيرٌ﴾ (الحديد: 7)
ينقل الإنفاق المال من الاحتباس إلى الاستعمال ويخفف الحاجة، لكنه لا يصلح وحده أجوراً ظالمة أو أسواقاً محتكرة أو سياسات تمييزية. إذا كانت المؤسسة تجمع الزكاة من نظام ينتج الفقر ثم تعيد إعانات صغيرة بلا إصلاح، فقد تسكن الأثر وتبقي السبب.
لذلك يقترن التوزيع ببيانات تكشف مصادر الفقر وبمناصرة إصلاحية مشروعة، من غير تحويل مال الزكاة إلى نشاط سياسي مبهم. يمكن للخبرة المتولدة من الخدمة أن توجه المجتمع والدولة إلى مواضع الخلل.
2. بين الإغاثة والتمكين
﴿لِلفُقَراءِ الَّذينَ أُحصِروا في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَطيعونَ ضَربًا فِي الأَرضِ يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا ۗ وَما تُنفِقوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 273)
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ۖ وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا ۖ وَأَحسِن كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ ۖ وَلا تَبغِ الفَسادَ فِي الأَرضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾ (القصص: 77)
الإغاثة تعالج الجوع والسكن والدواء العاجل، والتمكين يبني دخلاً ومهارةً وأداةً وشبكة وصول. لا يُفضل أحدهما مطلقاً؛ فالمريض العاجز قد يحتاج دعماً مستمراً، والقادر الذي انقطع عمله قد يحتاج رأس مال أو تدريباً، والغارم قد يحتاج تسوية دين.
ويجب ألا يشترط البرنامج نجاحاً تجارياً على كل فقير أو يحمله ديناً جديداً باسم التمكين. كما لا يجوز أن تستهلك برامج التدريب الأموال من غير قياس لفرص العمل الفعلية.
3. الكفاية والعدالة بين الأقاليم والفئات
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربىٰ وَيَنهىٰ عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ ۚ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النحل: 90)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ۚ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولىٰ بِهِما ۖ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوىٰ أَن تَعدِلوا ۚ وَإِن تَلووا أَو تُعرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا﴾ (النساء: 135)
﴿لِيُنفِق ذو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزقُهُ فَليُنفِق مِمّا آتاهُ اللَّهُ ۚ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا ما آتاها ۚ سَيَجعَلُ اللَّهُ بَعدَ عُسرٍ يُسرًا﴾ (الطلاق: 7)
تختلف كلفة الحياة والحاجات بين المدن والأقاليم والأسر، فيلزم معيار يراعي الفروق من غير تمييز محظور. وقد تحتاج منطقة منكوبة إلى نسبة أكبر مؤقتاً، لكن يجب ألا تُنسى مناطق مزمنة الحرمان لأنها أقل حضوراً إعلامياً.
كما تُراجع أنماط التمييز في الوصول: اللغة والإعاقة والجنس والوضع القانوني والتقنية. المساواة في نموذج إلكتروني واحد قد تكون إخساراً لمن لا يملك الإنترنت أو الوثائق المعتادة.
الفصل الحادي عشر: الأموال الحديثة والنوازل المؤسسية
1. الرواتب والمدخرات والأسهم والصناديق
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِنَ الأَرضِ ۖ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ وَلَستُم بِآخِذيهِ إِلّا أَن تُغمِضوا فيهِ ۚ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَميدٌ﴾ (البقرة: 267)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ (التوبة: 34)
﴿آمِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَأَنفِقوا مِمّا جَعَلَكُم مُستَخلَفينَ فيهِ ۖ فَالَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَأَنفَقوا لَهُم أَجرٌ كَبيرٌ﴾ (الحديد: 7)
تحتاج الدخول الدورية والأوراق المالية والصناديق إلى فصل بين الدخل والاستهلاك والمدخر والمال التجاري والملكية غير المباشرة. لا يقدم القرآن نسبة تفصيلية لهذه الصور؛ فيرجع إلى البيان النبوي والاجتهاد الجماعي وتحليل حقيقة الأصل والسيولة والديون والازدواج.
وعلى المؤسسة أن توضح منهجها لا أن تقدم حاسبةً توهم القطع. يبيّن للمكلف ما هو متفق عليه وما هو اختيار فقهي وما البيانات التي تغير النتيجة.
2. الشركات والزكاة على المستوى المؤسسي
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ ۚ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلىٰ عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ﴾ (المائدة: 1)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)
قد تؤدي الشركة الزكاة بتوكيل المساهمين أو بحسب نظام قانوني، وقد يبقى الواجب على المالك. يلزم بيان من هو المكلف وما الوعاء وهل وقع الأداء لمنع الازدواج أو السقوط. كما تفحص الديون والمخزون والأصول التشغيلية وفق المنهج المعتمد.
والشركة الجامعة للزكاة لا تستعملها لتحسين السمعة مع خفض أجور عمالها أو الإضرار بالمجتمع. الأداء المالي لا يعفي من سائر الحقوق.
3. الأصول الرقمية والتمويل الجماعي
﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)
الأصول الرقمية قد تكون نقداً أو سلعة أو حقاً أو أداة مضاربة بحسب خصائصها، فلا يصدر حكم واحد من الاسم. تحتاج إلى خبرة في الملكية والسيولة وتقلب القيمة والمخاطر، مع منهج لتحديد القيمة والوقت وحفظ المفاتيح.
والتمويل الجماعي يوسع الوصول لكنه يرفع خطر القصص الكاذبة والازدواج والرسوم الخفية. تُتحقق الحملات بقدر الأثر، وتعلن الرسوم والجهة المستفيدة، وتحفظ بيانات المتبرع والمستحق، وتوضع آلية رد أو تحويل المال إذا تعذر الغرض.
الفصل الثاني عشر: المآل والتحقق والتصحيح في العبادة المالية
1. من مبلغ التوزيع إلى أثر الحق
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (الحشر: 18)
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ ۗ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ (البقرة: 261)
لا يكفي تقرير أن المؤسسة وزعت مليوناً؛ يجب أن يعرف عدد المستفيدين ودرجة الكفاية وسرعة الوصول ونسبة الإدارة والتكرار والأثر على الدين والسكن والغذاء والعمل. وقد يكون المبلغ كبيراً والأثر ضعيفاً بسبب كلفة أو تمييز أو تأخير.
وتُقاس النتائج من غير تحويل الفقير إلى موضوع مراقبة دائمة. تجمع البيانات الضرورية بموافقة وضمانات، وتستخدم عينات ومؤشرات مجمعة، ويحق للمستفيد معرفة كيف استعملت بياناته.
2. التحقق من الاستحقاق بلا إذلال
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)
﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)
﴿لِلفُقَراءِ الَّذينَ أُحصِروا في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَطيعونَ ضَربًا فِي الأَرضِ يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا ۗ وَما تُنفِقوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 273)
التثبت واجب لحفظ حق المستحقين ومنع الاحتيال، لكنه يقدر بقدر المال والخطر ولا يتحول إلى تفتيش شامل أو مطالبة الفقير بإعادة سرد صدمته. تُقبل الأدلة المتنوعة والشهادة المجتمعية، وتراعى الحالات التي لا تملك وثائق نظامية.
ويجب توفير مسار اعتراض وتصحيح للقرارات الآلية أو البشرية، مع تسجيل سبب الرفض بلغة مفهومة. لا يجوز أن يحرم المستحق لأن النموذج لم يتعرف إلى واقعه.
3. رد المال وتصحيح التوزيع ومحاسبة الولي
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8)
﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها ۖ فَمَن عَفا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ﴾ (الشورى: 40)
إذا صُرف المال في غير جهته أو أُخذ بلا حق، يجب وقف الخطأ واسترداد الممكن وتعويض الحساب المتضرر والتحقيق في السبب. لا يكفي الاعتذار، ولا يخفى الخطأ لحماية سمعة المؤسسة، مع مراعاة ألا تُكشف بيانات المستحقين.
ويشمل التصحيح تعديل السياسة والتدريب والصلاحيات والنظام التقني، ونشر نتيجة المراجعة بقدر الحاجة. التوبة المؤسسية تظهر في رد الحق ومنع التكرار لا في خطاب عام فقط.
الملحق الأول: ثلاثون قاعدةً في الزكاة والصدقات والإنفاق
القاعدة 1: اقتران الصلاة بالزكاة يدل على مركزية العبادة المالية
﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)
صيغة القاعدة: إيتاء الزكاة جزء مؤسس في عبادة الجماعة لا عمل هامشي.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: بناء البرامج التعليمية والفقهية والمؤسسية.
حدود الاستعمال: لا يلزم منه اتحاد شروط الصلاة والزكاة أو آثار تركهما.
القاعدة 2: الزكاة حق مالي لا منحة مزاجية
﴿وَفي أَموالِهِم حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ﴾ (الذاريات: 19)
﴿وَالَّذينَ في أَموالِهِم حَقٌّ مَعلومٌ﴾ (المعارج: 24)
صيغة القاعدة: في المال حق للسائل والمحروم يؤدى بكرامة ونظام.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: تحديد الاستحقاق والتوزيع والتظلم.
حدود الاستعمال: يبقى التطوع فضلاً زائداً ولا يختزل كله في الحق الواجب.
القاعدة 3: التزكية تتعلق بالمصدر والقصد والأداء والمآل
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
صيغة القاعدة: لا يطهر المال بإخراج جزء منه مع بقاء الكسب الظالم أو الأذى.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: التحصيل والتدقيق الأخلاقي للبرامج.
حدود الاستعمال: لا تدعى إحاطة المؤسسة بباطن المتبرع.
القاعدة 4: الإنفاق من الطيب سابق على مقدار الإنفاق
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِنَ الأَرضِ ۖ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ وَلَستُم بِآخِذيهِ إِلّا أَن تُغمِضوا فيهِ ۚ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَميدٌ﴾ (البقرة: 267)
صيغة القاعدة: لا يقصد الخبيث أو الرديء ليعطى للناس.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: التبرعات العينية والغذاء والملابس والأصول.
حدود الاستعمال: لا يشترط الأكمل الذي يعجز عنه المتبرع.
القاعدة 5: الزكاة والصدقة والإنفاق ألفاظ متداخلة غير مترادفة
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ ۗ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ (البقرة: 261)
صيغة القاعدة: يحدد حكم كل لفظ من السياق ودرجة الطلب والمصرف.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الفتوى والمحاسبة وتصنيف الأموال.
حدود الاستعمال: لا يبنى التفريق على الاسم الإداري وحده.
القاعدة 6: الواجب مقدم على التطوع عند التزاحم
﴿لَيسَ البِرَّ أَن تُوَلّوا وُجوهَكُم قِبَلَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَلـٰكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتابِ وَالنَّبِيّينَ وَآتَى المالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالموفونَ بِعَهدِهِم إِذا عاهَدوا ۖ وَالصّابِرينَ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ البَأسِ ۗ أُولـٰئِكَ الَّذينَ صَدَقوا ۖ وَأُولـٰئِكَ هُمُ المُتَّقونَ﴾ (البقرة: 177)
﴿يَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ ۖ قُل ما أَنفَقتُم مِن خَيرٍ فَلِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ ۗ وَما تَفعَلوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 215)
صيغة القاعدة: لا يعوض التبرع العام زكاة أو نفقة واجبة.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: ترتيب التزامات المكلف والمؤسسة.
حدود الاستعمال: لا يحقر التطوع بعد أداء الواجب.
القاعدة 7: المقادير التفصيلية تحتاج بياناً معتبراً
﴿وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ﴾ (البقرة: 43)
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
صيغة القاعدة: أصل الزكاة قرآني وتفاصيل الأنصبة تؤخذ من البيان النبوي والاجتهاد.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الأموال التقليدية والحديثة.
حدود الاستعمال: لا تُنسب النسبة الاجتهادية إلى نص الآية.
القاعدة 8: حقيقة المال مقدمة على اسمه التجاري
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِنَ الأَرضِ ۖ وَلا تَيَمَّمُوا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ وَلَستُم بِآخِذيهِ إِلّا أَن تُغمِضوا فيهِ ۚ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَميدٌ﴾ (البقرة: 267)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ (التوبة: 34)
صيغة القاعدة: يحدد الوعاء من الملكية والنماء والقصد والسيولة لا من التسمية.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الأسهم والصناديق والعملات والأعمال.
حدود الاستعمال: لا يغير الاجتهاد المقادير الثابتة بلا حجة.
القاعدة 9: مصارف الصدقات حدود حاكمة للتوزيع
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
صيغة القاعدة: يوجه المال الواجب إلى الجهات الثماني المنصوصة.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: المؤسسات والصناديق والموازنات.
حدود الاستعمال: لا يلزم التسوية الحسابية بين المصارف في كل حال.
القاعدة 10: الحاجة تقدر بالكفاية لا بالصورة النمطية للفقر
﴿لِلفُقَراءِ الَّذينَ أُحصِروا في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَطيعونَ ضَربًا فِي الأَرضِ يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا ۗ وَما تُنفِقوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 273)
صيغة القاعدة: يُبحث عن المتعفف وتقدر حاجته الواقعية.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الفقراء والمساكين والأسر المستورة.
حدود الاستعمال: لا تُنتهك الخصوصية أو يفرض نمط حياة واحد.
القاعدة 11: العاملون يأخذون بقدر العمل والأمانة
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
صيغة القاعدة: تكلفة الإدارة مشروعة بقدر الحاجة والكفاءة والشفافية.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الرواتب والأنظمة والتدقيق.
حدود الاستعمال: لا تتحول الإدارة إلى مصرف يبتلع حق المستحق.
القاعدة 12: الغارم يعان إذا كان الدين مشروعاً والعجز محققاً
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقوا خَيرٌ لَكُم ۖ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ (البقرة: 280)
صيغة القاعدة: سداد الدين يوازن حق المدين والدائن ويمنع الاستغلال.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الديون الطبية والسكنية والأسرية.
حدود الاستعمال: لا يمول الاحتيال أو الترف مع القدرة.
القاعدة 13: ابن السبيل يراعى انقطاعه لا ثروته في موطنه وحدها
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
صيغة القاعدة: يستحق من انقطع وصوله إلى ماله بقدر عودته أو حاجته.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: المسافرون والنازحون واللاجئون.
حدود الاستعمال: يُتحقق بقدر معقول ولا يمد الدعم بعد زوال الانقطاع.
القاعدة 14: مصرف الرقاب يتجه إلى تحرير الإنسان من القيد
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
صيغة القاعدة: يُفهم في ضوء غاية الحرية ومنع الاستعباد.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الأسر والاتجار بالبشر وصور القيد المعاصر.
حدود الاستعمال: لا يوسع بلا تحقيق ولا يمول جهة غير مأمونة.
القاعدة 15: المؤلفة وفي سبيل الله يحتاجان تعليلاً وشورى
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
صيغة القاعدة: المصارف العامة المختلف في تنزيلها لا تدار بالهوى أو السياسة الحزبية.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: البرامج العامة والتأليف والحماية.
حدود الاستعمال: لا تبتلع بقية المصارف ولا تتحول إلى دعاية.
القاعدة 16: الولاية على الجمع غير سلطة كل جامع
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 59)
صيغة القاعدة: الإلزام والتحقق القسري يحتاجان اختصاصاً وضمانات.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الدولة والمؤسسات المرخصة والجمعيات.
حدود الاستعمال: يجوز الجمع الطوعي بالوكالة والرضا.
القاعدة 17: أموال الزكاة تفصل محاسبياً عن غيرها
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)
صيغة القاعدة: لكل مال غرض وسجل ولا ينقل بين الحسابات بلا حق.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الزكاة والصدقات والكفارات والوقف.
حدود الاستعمال: يمكن تقاسم كلفة مشتركة بطريقة معلنة وعادلة.
القاعدة 18: الشفافية المؤسسية لا تناقض ستر المستحق
﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ ۖ وَإِن تُخفوها وَتُؤتوهَا الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم ۗ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾ (البقرة: 271)
صيغة القاعدة: تنشر السياسات والأرقام وتحمى الأسماء والبيانات.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: التقارير والحملات والتدقيق.
حدود الاستعمال: لا تستخدم السرية لحجب الفساد أو الشفافية لفضح الفقير.
القاعدة 19: المن والأذى يفسدان معنى العطاء
﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى ۙ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ (البقرة: 262)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذىٰ كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا ۖ لا يَقدِرونَ عَلىٰ شَيءٍ مِمّا كَسَبوا ۗ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 264)
صيغة القاعدة: لا يتبع الإنفاق إذلال أو ابتزاز أو كشف أو تذكير.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الأفراد والمؤسسات والإعلام.
حدود الاستعمال: قد يبقى انتقال المال صحيحاً مع وجوب إصلاح الأذى.
القاعدة 20: الرياء وصف قصد لا يثبت بمجرد الإعلان
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذىٰ كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا ۖ لا يَقدِرونَ عَلىٰ شَيءٍ مِمّا كَسَبوا ۗ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 264)
صيغة القاعدة: العلن قد يكون مشروعاً للتعليم والمحاسبة مع مجاهدة القصد.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الحملات والإعلانات والتقارير.
حدود الاستعمال: لا يمنع واجب الشفافية بحجة الخوف من الرياء.
القاعدة 21: السر والعلن يختاران بحسب الكرامة والمآل
﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ ۖ وَإِن تُخفوها وَتُؤتوهَا الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم ۗ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ﴾ (البقرة: 271)
﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ (البقرة: 274)
صيغة القاعدة: تُستر الصدقة حين يحمي الستر ويعلن ما يحقق مصلحة معتبرة.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: العطاء الفردي والحملات العامة.
حدود الاستعمال: لا يُجبر المستحق على الظهور.
القاعدة 22: النفقة الواجبة لا تُحتسب زكاةً بلا دليل
﴿يَسأَلونَكَ ماذا يُنفِقونَ ۖ قُل ما أَنفَقتُم مِن خَيرٍ فَلِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ ۗ وَما تَفعَلوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 215)
﴿وَآتِ ذَا القُربىٰ حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا﴾ (الإسراء: 26)
صيغة القاعدة: يفصل حق الإعالة عن مال الزكاة وفق الأحكام التفصيلية.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الأسرة والأقارب.
حدود الاستعمال: تظل الصدقة وصلة الرحم مشروعتين بعد الواجب.
القاعدة 23: الأولوية للأشد حاجة وخطر التأخير
﴿أَو إِطعامٌ في يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ﴾ (البلد: 14) ﴿يَتيمًا ذا مَقرَبَةٍ﴾ (البلد: 15) ﴿أَو مِسكينًا ذا مَترَبَةٍ﴾ (البلد: 16)
صيغة القاعدة: يوزن التوزيع بالحاجة والعجلة والبدائل والمدة.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الإغاثة والصحة والسكن.
حدود الاستعمال: لا تهمل الحالات المزمنة أو الأقل ظهوراً.
القاعدة 24: الإغاثة والتمكين أداتان بحسب صورة العجز
﴿لِلفُقَراءِ الَّذينَ أُحصِروا في سَبيلِ اللَّهِ لا يَستَطيعونَ ضَربًا فِي الأَرضِ يَحسَبُهُمُ الجاهِلُ أَغنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعرِفُهُم بِسيماهُم لا يَسأَلونَ النّاسَ إِلحافًا ۗ وَما تُنفِقوا مِن خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَليمٌ﴾ (البقرة: 273)
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
صيغة القاعدة: يعطى الغذاء للعاجل وتبنى القدرة لمن يمكنه الاستقلال.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الفقر المؤقت والمزمن.
حدود الاستعمال: لا يُقرض العاجز أو يحرم الجائع باسم التدريب.
القاعدة 25: الزكاة لا تعفي النظام من إصلاح أسباب الفقر
﴿ما أَفاءَ اللَّهُ عَلىٰ رَسولِهِ مِن أَهلِ القُرىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ۚ وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (الحشر: 7)
﴿ها أَنتُم هـٰؤُلاءِ تُدعَونَ لِتُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَن يَبخَلُ ۖ وَمَن يَبخَل فَإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ ۚ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوا يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾ (محمد: 38)
صيغة القاعدة: التوزيع يقترن بفهم الاحتكار والأجر والتمييز والديون.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: السياسات والمؤسسات والمجتمع.
حدود الاستعمال: لا تُحوّل أموال الزكاة إلى نشاط سياسي غير منضبط.
القاعدة 26: التوزيع بحسب السعة والحاجة لا المساواة الصورية
﴿لِيُنفِق ذو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزقُهُ فَليُنفِق مِمّا آتاهُ اللَّهُ ۚ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا ما آتاها ۚ سَيَجعَلُ اللَّهُ بَعدَ عُسرٍ يُسرًا﴾ (الطلاق: 7)
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ۚ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولىٰ بِهِما ۖ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوىٰ أَن تَعدِلوا ۚ وَإِن تَلووا أَو تُعرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا﴾ (النساء: 135)
صيغة القاعدة: تختلف الكفاية بتفاوت الأسرة والمكان والمرض.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: منح الأفراد والأقاليم.
حدود الاستعمال: الفروق تحتاج معياراً معلناً غير تمييزي.
القاعدة 27: النوازل المالية تحتاج اجتهاداً جماعياً شفافاً
﴿وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ إِلّا رِجالًا نوحي إِلَيهِم ۚ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾ (النحل: 43)
﴿وَالَّذينَ استَجابوا لِرَبِّهِم وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمرُهُم شورىٰ بَينَهُم وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ﴾ (الشورى: 38)
صيغة القاعدة: تتكامل الخبرة المالية والفقهية والمحاسبية في الأصول الحديثة.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الأسهم والعملات والشركات والصناديق.
حدود الاستعمال: لا يقدم الاختيار الاجتهادي كقطع قرآني.
القاعدة 28: التحقق من الاستحقاق يقدر بقدر الحق والخطر
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)
﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)
صيغة القاعدة: تُجمع أدلة كافية من غير إذلال أو تجسس زائد.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الطلبات الفردية والقرارات الرقمية.
حدود الاستعمال: تتاح بدائل لمن لا يملك الوثائق المعتادة.
القاعدة 29: قياس الأثر جزء من أمانة التوزيع
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (الحشر: 18)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
صيغة القاعدة: تُراجع الكفاية والسرعة والتكلفة والنتيجة لا المبلغ وحده.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: تقويم البرامج والموازنات.
حدود الاستعمال: لا يتحول المستفيد إلى موضوع مراقبة دائمة.
القاعدة 30: الخطأ في التوزيع يوجب الرد والتصحيح والمحاسبة
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)
﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها ۖ فَمَن عَفا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ﴾ (الشورى: 40)
صيغة القاعدة: يوقف الصرف المخالف ويسترد الممكن ويجبر الحساب ويصلح النظام.
منطق الاستخراج: تُقرأ الآية الحاكمة داخل شبكة التزكية والحق المالي والإنفاق والقسط، ثم يحدد نوع المال، ودرجة الوجوب، وصاحب الحق، وجهة الجمع والتوزيع، والمآل. ولا يجوز أن تعمل الصيغة المختصرة منفصلةً عن قيودها أو أن تنتقل من باب التطوع إلى باب الإلزام بلا دليل.
مجال العمل: الاختلاس والتمييز والأخطاء التقنية.
حدود الاستعمال: تحمى بيانات المستحقين ولا يخفى أصل الخلل.
الملحق الثاني: المصفوفات التشغيلية
المصفوفة الأولى: الفروق بين أدوات البذل
الأداة | درجة الحكم | المستفيد أو الغرض | الضابط |
|---|---|---|---|
الزكاة | واجب مالي بشروطه | مصارف الصدقات | وعاء ومقدار ووقت ومصرف معتبر |
الصدقة | قد تكون واجبة أو تطوعية بحسب السياق | فقير أو جهة بر | تحديد نوع المال وقيده |
الإنفاق | عنوان واسع للواجب والتطوع | الأسرة والمجتمع والسبيل | درجة الطلب وصاحب الحق |
الإطعام | واجب أو تطوع أو كفارة | الجائع والمسكين | الكفاية والجودة والكرامة |
القرض الحسن | إحسان مالي مردود المثل | من يقدر على السداد | لا زيادة ولا استغلال |
الحق المعلوم | حق ثابت في المال | السائل والمحروم | نظام وصول بلا إذلال |
المصفوفة الثانية: مصارف الصدقات
المصرف | موضوعه | أداة التحقق | خطر الانحراف |
|---|---|---|---|
الفقراء | نقص الموارد عن الكفاية | دخل وحاجات ومسؤوليات | الوصم أو الاكتفاء بمبلغ رمزي |
المساكين | شدة الحاجة أو ضعف الوصول | زيارة آمنة وقرائن متنوعة | إهمال المتعفف |
العاملون عليها | عمل الجمع والحفظ والتوزيع | وصف وظيفي وكلفة وتدقيق | تضخم الإدارة |
المؤلفة قلوبهم | تأليف أو حماية أو إدماج معتبر | تعليل وشورى ومآل | شراء الولاء السياسي |
في الرقاب | تحرير من قيد يسلب الحرية | تحقق قانوني وحقوقي | التوسع الدعائي |
الغارمون | دين مشروع مع عجز | سجل الدين والقدرة وحق الدائن | تمويل التحايل أو الترف |
في سبيل الله | مصلحة شرعية عامة في نطاق معتبر | اجتهاد جماعي وشفافية | ابتلاع كل المصارف |
ابن السبيل | انقطاع عن المال أو طريق العودة | هوية وحاجة واتصال ممكن | استمرار الدعم بعد زوال السبب |
المصفوفة الثالثة: دورة حياة مال الزكاة
المرحلة | السؤال | الإجراء | المؤشر |
|---|---|---|---|
التكليف | هل وجبت وعلى أي وعاء؟ | فتوى ومنهج واضح | سلامة التصنيف |
الحساب | ما المقدار والوقت؟ | بيانات وقيمة وديون | منع السقوط والازدواج |
التحصيل | من يملك الجمع؟ | ولاية أو وكالة وإيصال | رضا أو اختصاص صحيح |
الحفظ | كيف يفصل المال ويؤمن؟ | حسابات مستقلة وصلاحيات | تطابق السجل والرصيد |
الاستحقاق | من يدخل في المصرف؟ | تحقق متناسب واعتراض | قلة الخطأ والتمييز |
التوزيع | ما المقدار والطريق؟ | كفاية وكرامة وسرعة | وصول المال في وقته |
المآل | ماذا تغير؟ | قياس أثر محدود البيانات | تحسن الحاجة أو القدرة |
التصحيح | ما الخطأ وكيف يجبر؟ | رد وتعديل ومحاسبة | منع التكرار |
المصفوفة الرابعة: آداب الإنفاق ومخاطره
المحور | السلوك المستقيم | السلوك المخسر | التصحيح |
|---|---|---|---|
المصدر | مال طيب مملوك | مال خبيث أو حق الغير | رد الحق وتغيير المصدر |
القصد | ابتغاء وجه الله | رياء أو شراء ولاء | مراجعة النية وحذف الامتياز |
الطريقة | قول معروف وستر | من وأذى وتصوير مهين | اعتذار وحذف وحماية |
الجودة | مما يحب وينتفع به | رديء أو منتهي أو غير ملائم | استبدال وفحص |
الوقت | عند الحاجة والوجوب | تأخير لمصلحة الإدارة | صرف عاجل وجدولة معلنة |
البيانات | قدر ضروري محمي | كشف أو تتبع زائد | حذف وتقليل وصول |
الشفافية | تقارير وسياسات | سرية المؤسسة أو دعاية الفرد | تدقيق وإفصاح مجمع |
المصفوفة الخامسة: تقويم البرنامج المالي
البعد | السؤال | مؤشر القياس | علامة الخلل |
|---|---|---|---|
الاستحقاق | هل وصل إلى المصرف الصحيح؟ | نسبة القرارات المصححة | رفض أو قبول متحيز |
الكفاية | هل غطى الحاجة المعقولة؟ | فجوة الغذاء والسكن والدين | توزيع رمزي مشتت |
الكرامة | هل حُميت الخصوصية والاختيار؟ | الشكاوى والموافقات | من أو تصوير أو اشتراط ولاء |
السرعة | هل وصل في زمن الحاجة؟ | مدة الطلب والصرف | احتفاظ غير معلل |
الكلفة | هل الإدارة متناسبة؟ | نسبة التكلفة وجودتها | تضخم الرواتب والدعاية |
الأثر | هل خف الفقر أو العجز؟ | مؤشرات قبل وبعد | تكرار بلا تحسن أو خطة |
العدالة | هل توزع بين الفئات والمناطق؟ | فروق الوصول والرفض | إقصاء لغوي أو رقمي |
التصحيح | هل توجد مراجعة مستقلة؟ | زمن الاعتراض ورد الحق | قرار نهائي مغلق |
الملحق الثالث: التطبيقات المعاصرة
التطبيق الأول: زكاة الراتب والمدخر الدوري
يفصل بين الدخل عند تحققه وبين ما يبقى مدخراً ويبلغ الشروط المعتمدة. لا تُقدَّم نسبةٌ اجتهادية على أنها نص قرآني، بل يوضح المنهج المختار والحول والديون والحاجات الأساسية. وتوفر المؤسسة أكثر من مسار فقهي موثق عند وجود خلاف معتبر، مع منع أن يؤدي التعقيد إلى إسقاط الحق أو إلى تكليف المكلف مرتين.
التطبيق الثاني: الأسهم وصناديق التقاعد
يُحدد هل المقصود التجارة في السهم أو الاستثمار الطويل، وما الأصول الزكوية داخل الشركة، وهل أدت الشركة شيئاً عن المساهمين. وتُراعى صعوبة السحب من بعض حسابات التقاعد والضرائب والقيود القانونية ضمن باب القدرة وتحقيق الملك التام. النتيجة تُعرض بدرجة ثقة وخيارات فقهية لا برقم آلي مبهم.
التطبيق الثالث: زكاة شركة متعددة المساهمين
تحتاج الشركة إلى تفويض واضح ومنهج محاسبي يميز الأصول التشغيلية والمخزون والنقد والديون المستحقة. تعلن للمساهمين ما أدته وما بقي عليهم، وتمنع الازدواج. ولا تستعمل إعلان الزكاة لتغطية ممارسات أجور أو تلوث أو احتكار تخالف حقوقاً أخرى.
التطبيق الرابع: الأصول والعملات الرقمية
تُفحص طبيعة الأصل: وسيلة تبادل أو استثمار أو منفعة أو رمز غير مستقر، والقدرة على التصرف والقيمة في وقت الحساب. تُحمى المفاتيح والخصوصية، ولا يُطلب كشف كل سجل المعاملات لجهة غير مخولة. وعند التقلب الحاد يوثق معيار القيمة والتوقيت لتقليل التحكم.
التطبيق الخامس: منصة تمويل جماعي لحالة طبية
تتحقق المنصة من الهوية والحاجة والتقدير الطبي والبدائل والرسوم، وتمنع نشر تفاصيل المرض والصور إلا برضا مستقل. يعلن هل المال زكاة أو صدقة عامة، وما يحدث للفائض أو لفشل العلاج. وتوجد آلية رد أو نقل بإذن، وتفصل رسوم المنصة عن مال الزكاة.
التطبيق السادس: برنامج سداد ديون الأسر
يحدد الدين المشروع والدائن والمبلغ وقدرة المدين وأسباب التعثر، ثم يفاوض على خفض أو جدولة قبل الدفع إن كان ذلك يحفظ مال الزكاة وحق الدائن. لا يُعاقب المدين بالوصم، ولا يُمول مقرض استغلالي بما يرسخ نشاطه دون مراجعة. وقد يقترن السداد بتعليم مالي غير مشروط بإذلال.
التطبيق السابع: إغاثة كارثة طبيعية
تُعطى الأولوية للغذاء والمأوى والدواء والعودة الآمنة، مع فصل الزكاة عن التبرعات المقيدة. تُراجع هوية الوسطاء وكلفة النقل ومنع التوزيع الحزبي، وتُعلن خريطة الحاجة والمخزون. بعد الطوارئ ينتقل البرنامج من الإغاثة إلى إعادة السكن والعمل، ولا يحتفظ بالأموال بلا خطة خروج.
التطبيق الثامن: صندوق زكاة في مسجد
يشكل المسجد لجنة ذات صلاحيات منفصلة، وحساباً مستقلاً، وتوقيعاً مزدوجاً، وسياسة تضارب مصالح، وتقارير مجمعة. الإمام يبين الحكم ولا ينفرد بالحساب والتوزيع إذا غابت الخبرة والرقابة. تُحمى أسماء الأسر، وتتاح قناة طلب واعتراض بلغة مفهومة وبدائل غير رقمية.
التطبيق التاسع: بنك طعام وكرامة المستفيد
يُفحص الغذاء من الجودة والصلاحية والملاءمة الصحية والثقافية، ويُتاح الاختيار بدلاً من صندوق واحد يفرض ما لا يستخدم. لا تُلتقط صور الصفوف ولا يطلب من الناس حضور وعظ مقابل الطعام. وتُقاس الفجوة الغذائية لا عدد الطرود فقط، مع إحالات إلى سكن وعلاج وعمل عند الحاجة.
التطبيق العاشر: نظام ذكاء اصطناعي لتقدير الاستحقاق
يستخدم النظام للمساعدة لا للحكم النهائي، ويكشف المؤشرات ومصادر البيانات ومعدل الخطأ، ويُختبر التحيز اللغوي والجغرافي والأسري. للمستفيد حق تفسير وبديل بشري واعتراض وتصحيح. لا تُجمع بيانات أكثر من الحاجة ولا يُرفض من لا يملك تاريخاً رقمياً، وتراجع القرارات دورياً.
الملحق الرابع: بطاقة التحقق من الزكاة والصدقة والإنفاق
المحور | سؤال التحقق |
|---|---|
1. نوع المال | زكاة أم صدقة تطوعية أم كفارة أم نفقة أم مال مقيد؟ |
2. مصدر الحكم | ما الأصل القرآني وما البيان النبوي وما موضع الاجتهاد؟ |
3. صاحب المال | من المكلف أو المتبرع، وهل يملك المال ملكاً صحيحاً؟ |
4. الوعاء | ما حقيقة الأصل ودرجة الملك والسيولة والقصد؟ |
5. المقدار والوقت | ما المنهج المعتمد ومتى يحل الأداء؟ |
6. جهة التحصيل | هل تملك ولاية أو وكالة واضحة؟ |
7. الفصل المحاسبي | هل المال منفصل عن الصدقات والمصروفات الأخرى؟ |
8. المصرف | أي جهة من المصارف، وما وجه انطباقها؟ |
9. الاستحقاق | ما الأدلة المطلوبة وهل هي متناسبة وغير مهينة؟ |
10. الكفاية | ما مقدار الحاجة ومدة الدعم والبدائل؟ |
11. الكرامة | هل حُميت الخصوصية ومنع المن والأذى؟ |
12. تكلفة الإدارة | هل هي معلنة ومتناسبة وداخلة في مصرف صحيح؟ |
13. سرعة التوزيع | هل يوجد تأخير أو احتياط، وما تعليله ومدته؟ |
14. العدالة | هل توجد فئات أو مناطق مستبعدة بسبب اللغة أو التقنية؟ |
15. المآل | هل البرنامج إغاثة أم تمكين، وما النتيجة المتوقعة؟ |
16. البيانات | ما الذي يجمع، ومن يصل إليه، ومتى يحذف؟ |
17. المراجعة | هل يوجد تدقيق واعتراض وتصحيح مستقل؟ |
18. رد الحق | كيف يسترد المال أو يعوض المصرف عند الخطأ؟ |
الصيغة التشغيلية الجامعة
الحكم البياني في العبادة المالية = نوع المال + مصدر الحكم ودرجته + حقيقة الوعاء + مقدار الأداء ووقته + جهة الولاية + المصرف المنصوص + الاستحقاق والكفاية + الكرامة والخصوصية + الفصل المحاسبي + المآل الاقتصادي والاجتماعي + التحقق والمراجعة + التصحيح ورد الحق.
ولا يكفي أن يخرج المال من يد الغني؛ بل يلزم أن يخرج من ملك صحيح، وبمقدار صحيح، وفي وقت صحيح، وتحت ولاية أمينة، ويصل إلى مصرف صحيح، بطريقة تحفظ الكرامة، ويحقق أثراً يوافق غاية التزكية والقسط. فإذا اختل واحد من هذه العناصر وجبت المراجعة بقدر الخلل، من غير أن تُبطل العبادة الصحيحة بما لا دليل عليه أو يُسكت عن حق ضائع بحجة حسن القصد.
الخاتمة
أظهرت الوحدة أن الزكاة ليست رقماً محاسبياً منفصلاً عن منظومة المال، بل عبادة تكشف علاقة الإنسان بربه وبما يملك وبمن حُرم. إنها تزكية من الشح والاستغناء، وحق في المال، ونظام للمصارف، وولاية تحتاج إلى أمانة، ومآل يُقاس في حياة الناس. وكل اختزال لها في التحصيل وحده يضيع نصف العبادة أو أكثر.
كما ظهر أن القرآن قد حسم أصل الإيتاء ومصارف الصدقات وآداب الإنفاق وكرامة المستحق، بينما تحتاج المقادير والأوعية التفصيلية إلى البيان النبوي الصحيح والاجتهاد الجماعي في الأموال الحديثة. الاعتراف بمستويات البيان يمنع نسبة الظني إلى القرآن، ويمنع في الوقت نفسه فصل الفقه المعاصر عن التعليم المؤسس.
ويقوم النظام العادل على التوازن بين التحقق والستر، وبين الشفافية والخصوصية، وبين الإغاثة والتمكين، وبين حق الفقير وكفاءة الإدارة، وبين المبادرة والتخطيط. لا يُذل المستحق باسم منع الاحتيال، ولا تُخفى الحسابات باسم سر الصدقة، ولا تُستنزف الأموال في الإدارة أو الدعاية، ولا تُترك الأسباب البنيوية للفقر بلا نظر.
وبذلك تمهد هذه الوحدة للانتقال إلى الصيام والحج والشعائر، حيث تتصل العبادة بالزمن والجماعة والاستطاعة والتكافل، وتظل القاعدة الحاكمة واحدة: كتاب وميزان وقسط، وقيام بالحق من غير طغيان ولا إخسار.
﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ ۗ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ (البقرة: 261)
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ ۖ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾ (التوبة: 60)
﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم ۗ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ (التوبة: 103)
﴿وَفي أَموالِهِم حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالمَحرومِ﴾ (الذاريات: 19)
﴿ما أَفاءَ اللَّهُ عَلىٰ رَسولِهِ مِن أَهلِ القُرىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربىٰ وَاليَتامىٰ وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ كَي لا يَكونَ دولَةً بَينَ الأَغنِياءِ مِنكُم ۚ وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (الحشر: 7)