36 / 46 · E007-B036
موسوعة الأصول والفقه البياني

القتال والسلم والعهود والأسرى

بإشراف الدكتور إبن عبّاس العاملي، الأبحاث كلها أوليّة وغير مكتملة. نتمنى، عند المراجعة، تزويدنا بمراجعة نقدية لتصحيح الأخطاء وسد الثغرات وملء النواقص وإصلاح الخلل، وشكراً.
فهرس الوحدة

موسوعة الأصول والفقه البياني

القسم العاشر: فقه الحكم والسياسة والعلاقات الدولية

الوحدة الإنتاجية السادسة والثلاثون

القتال والسلم والعهود والأسرى

من دفع العدوان وضبط القوة إلى الوفاء وبناء السلم وحماية غير المقاتلين

د. ابن عباس العاملي

النسخة الإنتاجية الأولى — 2026

موقع الوحدة السادسة والثلاثين في الموسوعة

تأتي هذه الوحدة بعد تأسيس فقه الحكم والأمانة والولاية والشورى؛ لأن القوة المسلحة ليست مجالاً منفصلاً عن الحكم، بل أشد أدوات السلطة أثراً في الأنفس والأموال والعمران. فإذا كان القرار الإداري يحتاج اختصاصاً وعلماً وشورى ومراجعة، كان قرار القتال أولى بذلك؛ إذ قد ينقل الجماعة من السلم إلى الاستثناء، ويعرض غير المقاتلين والمقاتلين معاً لمخاطر لا يمكن تدارك كثير منها. ولذلك تضع الوحدة القوة تحت الكتاب والميزان والقسط، ولا تجعل امتلاك السلاح أو القدرة المادية مصدراً مستقلاً للمشروعية.

والفرضية الحاكمة أن القتال في المنظور القرآني ليس غايةً ولا أصلاً دائماً في علاقة الشعوب، وإنما تدبير مقيد لدفع عدوان محقق أو حماية من اضطهاد مانع للحق، ويظل محكوماً بعدم الاعتداء والتمييز والتناسب والوفاء وإمكان السلم. فالعدو لا يفقد إنسانيته، والخصومة لا تلغي العدل، والضرورة لا تنشئ تفويضاً مفتوحاً، والانتصار لا يحول الأسرى أو المدنيين أو الأموال إلى مباحات. وكل قوة لا تقبل التحديد والتوثيق والمراجعة قابلة لأن تنقلب من دفع العدوان إلى إنتاجه.

﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ (البقرة: 190) ﴿وَقاتِلوهُم حَتّىٰ لا تَكونَ فِتنَةٌ وَيَكونَ الدّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوا فَلا عُدوانَ إِلّا عَلَى الظّالِمينَ﴾ (البقرة: 193) ﴿وَإِن جَنَحوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ (الأنفال: 61) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8) ﴿أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ بِأَنَّهُم ظُلِموا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلىٰ نَصرِهِم لَقَديرٌ﴾ (الحج: 39) ﴿الَّذينَ أُخرِجوا مِن دِيارِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلّا أَن يَقولوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَولا دَفعُ اللَّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَهُدِّمَت صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذكَرُ فيهَا اسمُ اللَّهِ كَثيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (الحج: 40) ﴿لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقاتِلوكُم فِي الدّينِ وَلَم يُخرِجوكُم مِن دِيارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطوا إِلَيهِم ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الممتحنة: 8) ﴿إِنَّما يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ قاتَلوكُم فِي الدّينِ وَأَخرَجوكُم مِن دِيارِكُم وَظاهَروا عَلىٰ إِخراجِكُم أَن تَوَلَّوهُم ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم فَأُولـٰئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾ (الممتحنة: 9)

إفصاح وتنويه منهجي

هذه الوحدة إطار قرآني أصولي وفقهي بياني، وليست دليلاً عملياتياً للحرب، ولا فتوى في نزاع معاصر بعينه، ولا بديلاً من القانون الوطني والدولي والخبرة العسكرية والإنسانية والطبية. وهي لا تقدم إرشادات تكتيكية أو تقنية لاستخدام السلاح، بل تبني معايير الحكم على قرار القوة وآثارها، وتحمي الإنسان من توسيع الاستثناء أو تسويغ الانتقام أو إخفاء الخطأ تحت خطاب الضرورة.

وتفرق الوحدة بين النص القرآني الحاكم، والبيان النبوي، والبناء الفقهي التاريخي، والقواعد القانونية والمؤسسية المعاصرة. كما تعرض مواضع الخلاف بوصفها مسائل اجتهادية، ولا تنسب إلى القرآن تفاصيل لم يصرح بها. ويظل الاجتهاد في النوازل تابعاً للتحقق من الوقائع والاختصاص والقانون والمآل، مع أولوية حماية الحياة ووقف الضرر غير القابل للرجوع.

فرضية الوحدة وأسئلتها المركزية

تسأل الوحدة: ما سبب مشروعية القتال، ومن يملك قرار البدء والاستمرار والإنهاء؟ كيف يثبت العدوان، وكيف تميز الوقاية المشروعة من الحرب الاحتمالية المفتوحة؟ ما حدود الضرورة والتناسب والتمييز؟ من هو المقاتل، وكيف يحمى المدني والجرحى والعامل الإنساني والأسير؟ ما حكم الهدنة والصلح والأمان والعهود؟ كيف تضبط النزاعات الداخلية والبغي؟ وما أثر الحرب السيبرانية والطائرات الذاتية والبيانات والخوارزميات على المسؤولية؟ وكيف يتحول وقف النار إلى سلم يعيد الحقوق والعمران ولا يجمد الظلم؟

وتقرر الفرضية أن القرار المستقيم في هذا الباب يمر بسلسلة مترابطة: تحقق من عدوان أو خطر محدد → ولاية مختصة وشورى ومعلومات قابلة للفحص → استنفاد الوسائل الأقل ضرراً متى أمكن → تحديد الغاية والنطاق والزمن → قواعد تمييز وتناسب واحتياط → تنفيذ موثق قابل للإيقاف → حماية الجرحى والأسرى والمدنيين → قبول السلم العادل والوفاء بالعهد → تحقيق مستقل في الانتهاكات → جبر الضرر وإعادة الإعمار. فإذا انقطعت حلقة تحولت القوة من وسيلة مقيدة إلى طغيان مؤسسي.

المفاهيم الحاكمة والفروق اللازمة

المفهوم

المعنى التشغيلي

ما لا يعنيه

القتال

استعمال منظم ومقيد للقوة في مواجهة عدوان أو نزاع مسلح ضمن ولاية وغاية معلومة.

الإباحة العامة للعنف أو تحويل المخالف إلى عدو.

الجهاد

بذل الوسع في طاعة الله ونصرة الحق، وقد يكون بالبيان والمال والنفس بحسب السياق.

مرادفاً آلياً لكل حرب أو سلطة غير مقيدة.

العدوان

بدء الاعتداء أو تجاوزه في السبب أو الوسيلة أو الهدف أو المقدار.

مجرد وجود خصومة أو اختلاف ديني وسياسي.

الدفع

قوة لازمة لوقف ضرر محقق أو وشيك مع التزام الحد الأدنى الكافي.

الانتقام أو التوسع بعد زوال الخطر.

السلم

حالة أمن ووفاء وحقوق تتيح التعارف والعمران.

استسلام الضعيف أو تجميد الظلم بلا علاج.

العهد

التزام معلن بين أطراف ينشئ توقعاً وحقاً وواجباً.

ورقة شكلية يجوز نقضها عند تبدل المصلحة.

الأمان

حماية مؤقتة تمنع التعرض لمن دخل أو تواصل على أساسها.

إسقاط التحقيق المشروع أو ترك الخطر بلا ضبط.

الأسير

شخص خرج من القتال الفعلي وأصبح تحت سلطة الخصم.

غنيمة أو موضوع انتقام أو إذلال.

الفصل الأول: القوة في شبكة القسط والسلم وعدم العدوان

﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ (البقرة: 190) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربىٰ وَيَنهىٰ عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ ۚ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النحل: 90) ﴿لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسطِ ۖ وَأَنزَلنَا الحَديدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (الحديد: 25) ﴿لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقاتِلوكُم فِي الدّينِ وَلَم يُخرِجوكُم مِن دِيارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطوا إِلَيهِم ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الممتحنة: 8)

يبدأ فقه القوة من حفظ الحياة لا من تعظيم القدرة. فالقرآن يأمر بالقتال في سياق محدد ثم يقيده فوراً بعدم الاعتداء، وبذلك يجمع بين واقعية دفع العدوان ومنع القوة من أن تستقل عن الميزان. ولا يكفي أن تكون الغاية المعلنة عادلة؛ لأن الوسيلة قد تنقضها، وقد تتحول حماية جماعة إلى هدم جماعة أخرى أو إلى استباحة من لا يشارك في القتال.

والقسط في الحرب أشد امتحاناً منه في السلم؛ لأن الخوف والغضب والدعاية تضيق مجال التثبت وتدفع إلى تعميم المسؤولية. لذلك يقرر القرآن أن شنآن القوم لا يبرر ترك العدل، فيبقى الحكم على الفعل والدليل والاختصاص، لا على الهوية أو القرب أو الانتماء. ولا يحمل المدني وزر المقاتل، ولا الأسرة وزر فرد، ولا الجيل اللاحق وزر سلفه.

والسلم ليس حالة ثانوية لا يلجأ إليها إلا العاجز، بل مقصد ظاهر متى أمكن حفظ الحق ومنع العدوان. ولذلك لا يجوز بناء سياسة دائمة على افتراض العداوة المطلقة، ولا تفسير كل مبادرة تفاوض على أنها خداع من غير بينة. كما لا يجوز قبول سلم صوري يترك الاضطهاد قائماً؛ فالسلم المستقيم يوقف العنف ويؤسس للأمن والحقوق والوفاء.

ويكشف مفهوم الميزان أن القوة ذات وجهين: قد تحمي الضعيف وترد المعتدي، وقد تضخم خطأ السلطة إلى كارثة عامة. ومن ثم لا تسند إلى إرادة فرد واحد ولا إلى جهاز لا يراجع، بل تحتاج إلى توزيع اختصاصات، وسجلات، ومعلومات مستقلة، ومجالس قادرة على السؤال، وقضاء يحقق في التجاوز، ورقابة لا تتوقف باسم السرية.

وتتدرج الاستجابة من البيان والاحتجاج والوساطة والعقوبات المشروعة إلى الحماية المادية، ولا ينتقل إلى الأعلى ضرراً لمجرد السرعة أو الهيبة. فإذا حققت وسيلة أقل ضرراً الغاية تعين وزنها، وإذا استعملت القوة وجب وقفها عند زوال سببها. فدوام الاستثناء بعد زوال الخطر لون من العدوان ولو بدأ القرار مشروعاً.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل الثاني: مشروعية القتال وسببها: دفع العدوان والفتنة

﴿أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلونَ بِأَنَّهُم ظُلِموا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلىٰ نَصرِهِم لَقَديرٌ﴾ (الحج: 39) ﴿الَّذينَ أُخرِجوا مِن دِيارِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلّا أَن يَقولوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَولا دَفعُ اللَّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَهُدِّمَت صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذكَرُ فيهَا اسمُ اللَّهِ كَثيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (الحج: 40) ﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ (البقرة: 190) ﴿وَاقتُلوهُم حَيثُ ثَقِفتُموهُم وَأَخرِجوهُم مِن حَيثُ أَخرَجوكُم ۚ وَالفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتلِ ۚ وَلا تُقاتِلوهُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ حَتّىٰ يُقاتِلوكُم فيهِ ۖ فَإِن قاتَلوكُم فَاقتُلوهُم ۗ كَذٰلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 191) ﴿وَقاتِلوهُم حَتّىٰ لا تَكونَ فِتنَةٌ وَيَكونَ الدّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوا فَلا عُدوانَ إِلّا عَلَى الظّالِمينَ﴾ (البقرة: 193) ﴿وَما لَكُم لا تُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ وَالمُستَضعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالوِلدانِ الَّذينَ يَقولونَ رَبَّنا أَخرِجنا مِن هـٰذِهِ القَريَةِ الظّالِمِ أَهلُها وَاجعَل لَنا مِن لَدُنكَ وَلِيًّا وَاجعَل لَنا مِن لَدُنكَ نَصيرًا﴾ (النساء: 75)

يربط الإذن بالقتال في سورة الحج بوقوع الظلم والإخراج من الديار، ويجعل دفع الناس بعضهم ببعض حمايةً لدور العبادة المتنوعة. وهذا السياق يمنع تحويل النص إلى تفويض لنشر الإيمان بالإكراه أو قتال الناس لمجرد اختلافهم. فالاعتقاد لا يثبت بالقوة، والقتال يتعلق بعدوان خارجي أو اضطهاد مادي يمنع الناس من الأمن والعبادة والحق.

والفتنة في سياقات القتال لا تختزل في مجرد وجود الكفر، بل تتصل بالاضطهاد والصد عن الدين والإخراج والعدوان الذي يسلب الإنسان حرية الاختيار. ومن الخطأ أن يستعمل مفهوم الفتنة لتوسيع الحرب على جماعات لا تقاتل، أو لفرض نمط اعتقادي وسياسي بالقوة؛ لأن ذلك يعيد إنتاج الإكراه الذي جاءت النصوص لدفعه.

ولا يكفي ادعاء العدوان؛ بل يحتاج إلى وقائع محددة، وفاعل معلوم، وخطر يمكن نسبته إليه، وعلاقة سببية بين الفعل والرد. وقد تكون بعض الحوادث غامضة أو مركبة أو صادرة عن جماعات غير منضبطة، فيجب منع القفز من فعل فرد أو تنظيم إلى حرب على شعب أو دولة كاملة. التثبت هنا ليس تأخيراً مذموماً بل حماية من خطأ لا يمكن استرجاعه.

أما الخطر الوشيك فيوزن بقرائن قوية وقابلية الضرر للتدارك والوقت المتاح للبدائل. ولا يجوز تحويل الاحتمال البعيد إلى ذريعة لحرب مفتوحة، ولا انتظار الضربة المدمرة عندما تكون دلائلها قاطعة ولا توجد وسيلة أخرى. وبين التهور والعجز مساحة واسعة للإنذار والردع والوساطة والتحقق الدولي وإجراءات الحماية المؤقتة.

وينتهي سبب القتال بانتهاء العدوان أو قبول ترتيبات سلم تحفظ الحق. فلا يستمر القتال لتغيير الغاية بعد تحققها، ولا يتحول الدفاع إلى توسع أو احتلال أو استحواذ على الموارد. ويجب أن يعلن صاحب القرار الغاية المحددة منذ البداية، وأن يراجعها دورياً، لأن الغايات الغامضة تسمح للوسائل بأن تصنع غايات جديدة.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل الثالث: قرار الحرب والولاية والشورى والتثبت

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 59) ﴿وَالَّذينَ استَجابوا لِرَبِّهِم وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمرُهُم شورىٰ بَينَهُم وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ﴾ (الشورى: 38) ﴿فَبِما رَحمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم ۖ وَلَو كُنتَ فَظًّا غَليظَ القَلبِ لَانفَضّوا مِن حَولِكَ ۖ فَاعفُ عَنهُم وَاستَغفِر لَهُم وَشاوِرهُم فِي الأَمرِ ۖ فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾ (آل عمران: 159) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6) ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ ۖ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلىٰ أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم ۗ وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾ (النساء: 83)

قرار الحرب من أوسع قرارات الولاية، فلا يصح أن يصدر عن جماعة مسلحة أو قائد ميداني أو جهاز سري من غير مرجعية عامة معلومة. وتحديد الجهة المختصة مسألة تنظيمية اجتهادية، لكن الأصل ألا يجتمع جمع المعلومات وتقديرها وإصدار القرار وتنفيذه ومراجعته في يد واحدة، لأن ذلك يرفع احتمال الهوى وإخفاء الخطأ.

وتحتاج الشورى إلى عرض بدائل حقيقية لا إلى طلب مباركة قرار سبق حسمه. فيشارك فيها أهل الخبرة العسكرية والقانونية والاقتصادية والطبية والإنسانية، وممثلو المناطق المعرضة للخطر، ومن يستطيعون تقدير آثار النزوح والبيئة والاقتصاد. ويبين صاحب القرار مواطن الاتفاق وعدم اليقين، ولا يحجب التقديرات المخالفة لمجرد أنها تضعف روايته.

والسرية قد تكون لازمة لحماية عملية أو شخص، لكنها استثناء في نطاق معلوم لا ستاراً دائماً. يمكن فصل المعلومة التكتيكية عن أصل التبرير القانوني والسياسي، وإتاحة رقابة مؤسسية سرية مستقلة، ثم نشر ما يمكن بعد زوال الخطر. ومنع الرقابة بحجة السرية يخلق منطقة لا يصل إليها القسط.

ويجب توثيق زمن القرار، والمعلومات التي بُني عليها، والجهات المشاركة، والغاية، والبدائل المرفوضة، وقواعد الاشتباك، وآلية الإيقاف. فإذا ظهر أن معلومة جوهرية كاذبة أو أن الخطر تغير، لا يكون الاعتراف بالخطأ ضعفاً، بل واجباً يقتضي تعديل القرار أو وقفه والتحقيق في مصدر الخلل.

ولا تعفي الموافقة الشعبية أو البرلمانية أو الدينية من المسؤولية الفردية والمؤسسية. فكل جهة تتحمل ما يدخل في اختصاصها، ولا يجوز توزيع المسؤولية حتى تضيع. كما يجب حماية المعترض المهني أو المبلغ عن تزوير المعلومات، لأن إسكات الصوت الداخلي قد يحول خطأ محدوداً إلى حرب كاملة.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل الرابع: التمييز والتناسب والضرورة في استعمال القوة

﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ (البقرة: 190) ﴿وَإِن عاقَبتُم فَعاقِبوا بِمِثلِ ما عوقِبتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصّابِرينَ﴾ (النحل: 126) ﴿وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ ۖ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا﴾ (الإسراء: 33) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8) ﴿الشَّهرُ الحَرامُ بِالشَّهرِ الحَرامِ وَالحُرُماتُ قِصاصٌ ۚ فَمَنِ اعتَدىٰ عَلَيكُم فَاعتَدوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدىٰ عَلَيكُم ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقينَ﴾ (البقرة: 194)

التمييز يعني توجيه القوة إلى من يشارك فعلاً في القتال أو إلى هدف عسكري محدد، لا إلى جماعة على أساس الهوية. وقد تتعقد الصفة عندما يخلط المقاتل بين المجالين، لكن التعقيد لا يرفع الواجب؛ بل يزيد الحاجة إلى المعلومات والاحتياط وتعديل الوسيلة أو التوقيت أو الامتناع عندما يتعذر التمييز بصورة معقولة.

والتناسب لا يعني مساواة حسابية بين الخسائر، بل موازنة المنفعة العسكرية المباشرة المتوقعة بالضرر العرضي المتوقع في المدنيين والأعيان. فإذا كان الضرر كبيراً أو غير قابل للسيطرة لم تبرره فائدة محدودة أو رمزية. كما لا تدخل رغبة الانتقام أو رفع المعنويات في حساب المنفعة المشروعة.

أما الضرورة فتقيد نوع القوة ومقدارها وزمنها. يجب اختيار الوسيلة الكافية الأقل ضرراً، ووقف الهجوم عند استسلام الخصم أو فقدانه القدرة على القتال أو ظهور معلومات جديدة. ولا تصبح كل منشأة هدفاً لأنها تفيد المجتمع الذي يقاتل؛ فالوظيفة المدنية الأصلية لا تزول إلا بقدر استعمال عسكري محدد يمكن إثباته.

وتشمل الاحتياطات التحقق من الهدف، والإنذار الفعال عندما يسمح الظرف، واختيار الوقت والطريق والسلاح الأقل خطراً، وإلغاء العملية إذا تغيرت الوقائع. والإنذار ليس إجراءً شكلياً؛ يجب أن يصل وأن يمنح وقتاً وطريقاً آمناً بقدر الإمكان، وألا يستعمل لإجبار السكان على النزوح الدائم أو جمعهم في موضع غير آمن.

والمسؤولية لا تتوقف عند الفاعل المباشر؛ فالقائد والمخطط والمزود بالمعلومة ومصمم النظام الآلي يتحملون بحسب العلم والقدرة والسببية. ولا يجوز أن تكون الخوارزمية أو بعد المسافة حجاباً أخلاقياً؛ كلما زادت التقنية سرعة القرار وجب رفع مستوى الاختبار والمراجعة البشرية.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل الخامس: غير المقاتلين والأعيان المدنية وحماية الحياة

﴿مِن أَجلِ ذٰلِكَ كَتَبنا عَلىٰ بَني إِسرائيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسادٍ فِي الأَرضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَميعًا وَمَن أَحياها فَكَأَنَّما أَحيَا النّاسَ جَميعًا ۚ وَلَقَد جاءَتهُم رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثيرًا مِنهُم بَعدَ ذٰلِكَ فِي الأَرضِ لَمُسرِفونَ﴾ (المائدة: 32) ﴿وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ ۖ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا﴾ (الإسراء: 33) ﴿لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقاتِلوكُم فِي الدّينِ وَلَم يُخرِجوكُم مِن دِيارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطوا إِلَيهِم ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الممتحنة: 8) ﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ (البقرة: 190) ﴿الَّذينَ أُخرِجوا مِن دِيارِهِم بِغَيرِ حَقٍّ إِلّا أَن يَقولوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَولا دَفعُ اللَّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَهُدِّمَت صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذكَرُ فيهَا اسمُ اللَّهِ كَثيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (الحج: 40)

الأصل في غير المقاتل العصمة، ويشمل ذلك الأطفال وكثيراً من النساء وكبار السن والمرضى ومن ترك القتال والعاملين في الإغاثة والتعليم والطب والصحافة ما لم يشاركوا مشاركة مباشرة محددة. ولا تزول الحماية بالقرابة أو التأييد السياسي أو دفع الضريبة أو العمل في اقتصاد عام؛ لأن توسيع مفهوم المشاركة يهدم التمييز كله.

وتحظى المستشفيات والمدارس ودور العبادة ومرافق الماء والغذاء والكهرباء بحماية متصلة بوظيفتها المدنية. وإذا استعمل جزء منها استعمالاً عسكرياً لا يبرر تدمير الكل بلا وزن، ويجب البحث عن عزل الاستخدام أو إنذاره أو تعطيله بوسيلة أدق. كما يجب حساب الأثر غير المباشر؛ فتعطيل محطة ماء قد يقتل بعد أسابيع أكثر مما يقتل الهجوم المباشر.

والحصار لا يبيح تجويع السكان أو منع الدواء والماء ومواد البقاء. يمكن ضبط ما يصل إلى المقاتلين بوسائل تفتيش ومراقبة، لكن لا يجوز جعل الحاجة الإنسانية وسيلة ضغط على جماعة كاملة. وتحتاج الممرات الإنسانية إلى اتفاق واضح وضمانات أمنية ومراقبة مستقلة حتى لا تتحول إلى فخ أو تهجير قسري.

وحماية البيئة ليست ترفاً بعد الحرب؛ تدمير الزرع والماء والتربة والمواد الخطرة قد يمتد أثره إلى أجيال لا علاقة لها بالنزاع. لذلك يوزن استهداف البنية البيئية بمآله الطويل وقابليته للاسترجاع، ويمنع ما يطلق ضرراً واسعاً غير منضبط. كما تدخل الحيوانات والموارد المشتركة في دائرة الأمانة لا في الغنيمة المطلقة.

وعند وقوع ضرر مدني يجب التحقيق السريع، والإفصاح بقدر لا يضر بالحماية، وتقديم المساعدة والتعويض والتصحيح. لا يكفي وصف الضرر بأنه عرضي لإغلاق الملف؛ فالخطأ المتكرر يكشف خللاً في المعلومات أو القواعد أو التدريب، ويجب أن يؤدي إلى تغيير النظام لا إلى تعزية لفظية.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل السادس: الأسرى والمفقودون والجرحى والجثامين

﴿فَإِذا لَقيتُمُ الَّذينَ كَفَروا فَضَربَ الرِّقابِ حَتّىٰ إِذا أَثخَنتُموهُم فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعدُ وَإِمّا فِداءً حَتّىٰ تَضَعَ الحَربُ أَوزارَها ۚ ذٰلِكَ وَلَو يَشاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنهُم وَلـٰكِن لِيَبلُوَ بَعضَكُم بِبَعضٍ ۗ وَالَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعمالَهُم﴾ (محمد: 4) ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرىٰ حَتّىٰ يُثخِنَ فِي الأَرضِ ۚ تُريدونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللَّهُ يُريدُ الآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾ (الأنفال: 67) ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِمَن في أَيديكُم مِنَ الأَسرىٰ إِن يَعلَمِ اللَّهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم وَيَغفِر لَكُم ۗ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (الأنفال: 70) ﴿وَيُطعِمونَ الطَّعامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسكينًا وَيَتيمًا وَأَسيرًا﴾ (الإنسان: 8) ﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ (البقرة: 190)

عندما يخرج المقاتل من القتال بالأسر أو الجرح أو الاستسلام ينتقل من هدف عسكري إلى إنسان تحت الحماية. ويمنع قتله أو تعذيبه أو إذلاله أو استعماله للدعاية القسرية، وتجب له حاجات الحياة والعلاج والتواصل بقدر الإمكان. فالقدرة على الأسير امتحان للأمانة لا فرصة للانتقام.

ويؤسس النص في سورة محمد لما بعد الإثخان على المن أو الفداء، بما يدل على أن الأسر حالة مؤقتة مرتبطة بالنزاع وليست استرقاقاً دائماً في كل زمان. وتتنوع صور الإفراج والتبادل والترتيبات القانونية بحسب الواقع، لكن الأصل هو إنهاء الاحتجاز متى زال سببه وضمان عدم الإعادة إلى خطر غير مشروع.

ويجب تسجيل الأسرى منذ لحظة السيطرة، وفصل الجرحى بحسب الحاجة الطبية لا بحسب الرتبة، وتمكين جهة مستقلة من الزيارة والمراسلة، والتحقيق في أي وفاة أو اختفاء. وتمنع أماكن الاحتجاز السرية؛ لأنها تقطع سلسلة المسؤولية وتجعل التعذيب والإخفاء ممكناً.

أما المفقودون فتجب عمليات البحث وتبادل القوائم والعينات والمعلومات، ولا يجوز استعمال جهل الأسر بمصير ذويهم أداة تفاوض. وتحفظ الجثامين باحترام، وتعرف الهوية، ويوثق موضع الدفن، وتيسر الإعادة وفق ترتيبات آمنة. وتمثيل الجثث أو نشر صور مهينة اعتداء مستقل لا تبرره جرائم الخصم.

والاستجواب مقيد بكرامة الإنسان، فلا إكراه جسدي أو نفسي ولا تهديد للأسرة ولا حرمان من العلاج. والمعلومة المنتزعة بالإكراه ضعيفة الصدق فضلاً عن حرمتها، وقد تولد قرارات خاطئة تضر بالمدنيين. لذلك يتكامل المنع الأخلاقي مع مقتضى التثبت العملي.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل السابع: الهدنة والسلم والصلح ووقف إطلاق النار

﴿وَإِن جَنَحوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ (الأنفال: 61) ﴿إِلَّا الَّذينَ يَصِلونَ إِلىٰ قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ أَو جاءوكُم حَصِرَت صُدورُهُم أَن يُقاتِلوكُم أَو يُقاتِلوا قَومَهُم ۚ وَلَو شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُم عَلَيكُم فَلَقاتَلوكُم ۚ فَإِنِ اعتَزَلوكُم فَلَم يُقاتِلوكُم وَأَلقَوا إِلَيكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُم عَلَيهِم سَبيلًا﴾ (النساء: 90) ﴿سَتَجِدونَ آخَرينَ يُريدونَ أَن يَأمَنوكُم وَيَأمَنوا قَومَهُم كُلَّ ما رُدّوا إِلَى الفِتنَةِ أُركِسوا فيها ۚ فَإِن لَم يَعتَزِلوكُم وَيُلقوا إِلَيكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفّوا أَيدِيَهُم فَخُذوهُم وَاقتُلوهُم حَيثُ ثَقِفتُموهُم ۚ وَأُولـٰئِكُم جَعَلنا لَكُم عَلَيهِم سُلطانًا مُبينًا﴾ (النساء: 91) ﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9) ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُم ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾ (الحجرات: 10)

إذا مال الخصم إلى السلم وجب وزن عرضه بجدية، ولا يجوز رفضه لأن استمرار الحرب يخدم مكانة قائد أو اقتصاداً أو مشروع توسع. والتوكل في الآية لا يعني السذاجة؛ بل قبول مسار السلم مع التثبت والضمان والمراقبة، من غير جعل احتمال الغدر عذراً لإبقاء الحرب إلى غير نهاية.

ووقف إطلاق النار قد يكون إنسانياً مؤقتاً أو تمهيداً لتسوية أو ترتيباً محلياً، ويجب تحديد زمانه ومكانه والأفعال المحظورة وآلية التحقق وسبل معالجة الخرق. الغموض يتيح لكل طرف تفسير الحادث بما يخدمه، لذلك تنشأ غرفة اتصال أو مراقبة محايدة وسجل للحوادث قبل العودة إلى القوة.

ولا يبطل خرق محدود الاتفاق كله تلقائياً إذا أمكن عزله ومحاسبة فاعله. يوزن مدى الخرق ونسبته وقدرة الطرف على ضبطه وقصده واستعداده للتصحيح. والرد يجب أن يكون متناسباً وموجهاً إلى وقف الخرق، لا ذريعة لاستئناف حرب شاملة أو معاقبة المدنيين.

والصلح العادل لا يقتصر على إسكات السلاح، بل يعالج الأمن والحقوق والعودة والموارد والأسرى والمفقودين وآليات الشكوى. وقد تحتاج التسوية إلى مراحل وضمانات، لكن تأجيل الحقوق الأساسية بلا جدول أو رقابة يحول السلم إلى هدنة هشة. كما يجب إشراك المتأثرين، لا الاقتصار على قادة السلاح.

وتبقى المصالحة غير القسرية مختلفة عن العفو العام غير المشروط. يمكن إنهاء القتال مع استمرار التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، ويمكن ترتيب تخفيفات أو برامج إدماج دون محو حق الضحايا في الحقيقة والجبر. فالسلم الذي يقوم على إنكار الألم يحمل بذرة نزاع جديد.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل الثامن: العهود والمواثيق والوفاء وعدم الغدر

﴿إِلَّا الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ ثُمَّ لَم يَنقُصوكُم شَيئًا وَلَم يُظاهِروا عَلَيكُم أَحَدًا فَأَتِمّوا إِلَيهِم عَهدَهُم إِلىٰ مُدَّتِهِم ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ﴾ (التوبة: 4) ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِن قَومٍ خِيانَةً فَانبِذ إِلَيهِم عَلىٰ سَواءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنينَ﴾ (الأنفال: 58) ﴿وَأَوفوا بِعَهدِ اللَّهِ إِذا عاهَدتُم وَلا تَنقُضُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها وَقَد جَعَلتُمُ اللَّهَ عَلَيكُم كَفيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعلَمُ ما تَفعَلونَ﴾ (النحل: 91) ﴿وَلا تَكونوا كَالَّتي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثًا تَتَّخِذونَ أَيمانَكُم دَخَلًا بَينَكُم أَن تَكونَ أُمَّةٌ هِيَ أَربىٰ مِن أُمَّةٍ ۚ إِنَّما يَبلوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُم يَومَ القِيامَةِ ما كُنتُم فيهِ تَختَلِفونَ﴾ (النحل: 92) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ ۚ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلىٰ عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ﴾ (المائدة: 1)

الوفاء بالعهد أصل مستقل لا يسقط لمجرد تغير المصلحة أو ضعف الطرف الآخر. فالعقد بين الجماعات ينشئ أمناً وتوقعاً، ونقضه سراً يهدم إمكان السلم في المستقبل. لذلك يجب تفسير الالتزام بحسن نية وتنفيذ ما دخل فيه صراحة أو لزوماً، لا البحث عن ثغرة شكلية تبيح الغدر.

وإذا ظهرت أمارات قوية على خيانة عهد فلا يجوز المبادرة بالغدر، بل ينبذ العهد على سواء؛ أي يعلم الطرف الآخر بانتهائه بوضوح حتى يعود الجميع إلى وضع معلوم. ويقتضي ذلك بيان سبب الإنهاء وزمنه ونطاقه، وإتاحة التحقق أو الوساطة متى أمكن، وحماية من دخل أو تصرف اعتماداً على العهد قبل إعلان تغييره.

وتتعدد العهود: معاهدات سلام، حدود، تبادل أسرى، ممرات إنسانية، أمان للأفراد، واتفاقات محلية. لكل منها جهة مختصة ومدى، ولا يملك قائد فرعي نقض ما التزمت به الجماعة، كما لا يملك موظف منح ما لا يدخل في ولايته. ومع ذلك يجب حماية حسن النية عندما اعتمد الفرد على مظهر رسمي معقول.

ولا تبيح المعاملة بالمثل نقض القيم الحاكمة. إذا انتهك الطرف الآخر حقاً يطالب ويضغط ويعلق ما يقابله وفق القانون والميزان، لكن لا يقتل أسيراً لأن أسيره قتل، ولا يغدر بموفٍ لأن قائده غدر. شخصية المسؤولية تمنع تحويل الرد إلى تنافس في الانتهاك.

وتحتاج المعاهدات إلى نشر وتسجيل وترجمة دقيقة وآليات تفسير وفصل نزاع. كما تراجع آثارها على الفئات التي لم تشارك في التفاوض، ولا سيما الحدود والموارد والنازحين. الاتفاق بين سلطتين لا يصحح بذاته إهدار حق لا تملكانه.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل التاسع: اللجوء والأمان والمستأمنون والنازحون

﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّىٰ يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ۚ ذٰلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ﴾ (التوبة: 6) ﴿وَمَن يُهاجِر في سَبيلِ اللَّهِ يَجِد فِي الأَرضِ مُراغَمًا كَثيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخرُج مِن بَيتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسولِهِ ثُمَّ يُدرِكهُ المَوتُ فَقَد وَقَعَ أَجرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكانَ اللَّهُ غَفورًا رَحيمًا﴾ (النساء: 100) ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبيلِ اللَّهِ وَالَّذينَ آوَوا وَنَصَروا أُولـٰئِكَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ ۚ وَالَّذينَ آمَنوا وَلَم يُهاجِروا ما لَكُم مِن وَلايَتِهِم مِن شَيءٍ حَتّىٰ يُهاجِروا ۚ وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ إِلّا عَلىٰ قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ (الأنفال: 72) ﴿لا يَنهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقاتِلوكُم فِي الدّينِ وَلَم يُخرِجوكُم مِن دِيارِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطوا إِلَيهِم ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الممتحنة: 8) ﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلىٰ كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾ (الإسراء: 70)

ينص القرآن على إجارة طالب الأمان حتى يسمع ثم إبلاغه مأمنه، وهو أصل يجمع الحماية والبيان والعودة الآمنة. فلا يجوز استدراج طالب التواصل أو التفاوض ثم القبض عليه أو قتله، كما لا يجوز منحه أماناً غامضاً ثم تفسيره بأضيق معنى بعد دخوله.

واللاجئ والنازح يفران غالباً من خطر لا يملكانه، فلا يحملان مسؤولية السلطة أو الجماعة المسلحة. يجب فحص الأمن فردياً وبأدلة، لا باتهام جماعي، مع توفير حاجات الحياة والهوية والتعليم والرعاية ومنع الاستغلال. ولا يعاد الإنسان إلى موضع خطر محقق من غير ضمان قابل للتحقق.

وتحتاج مخيمات النزوح إلى إدارة مدنية وحماية من التجنيد والاتجار والعنف، وإلى فصل واضح بين العمل الإنساني والعمل الاستخباري. استخدام المساعدة لجمع معلومات قسرية يهدم الثقة ويعرض العاملين والسكان للخطر. كما يجب تمكين النازحين من المشاركة في قراراتهم لا معاملتهم ككتلة صامتة.

والعودة ليست غاية عددية؛ تكون طوعية وآمنة وكريمة مع استعادة السكن والوثائق والملكية أو التعويض. وقد تكون العودة الفورية خطرة بسبب الألغام أو الانتقام أو انهيار الخدمات، فيلزم بديل مؤقت وحق في المراجعة. كما لا يجوز تغيير البنية السكانية بالقوة ثم استعمال مرور الزمن لإضفاء الشرعية.

والأمان قد يمنحه صاحب ولاية عامة أو من فوضته الجماعة، وتحتاج الأنظمة الحديثة إلى بيان من يملك إصدار وثيقة أو وعد ملزم. فإذا أخطأت جهة رسمية وأدخلت شخصاً اعتماداً على وعدها، وجب معالجة الخطأ من غير الغدر به، مع تحقيق المسؤولية الداخلية.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل العاشر: النزاعات الداخلية والبغي وحفظ الجماعة

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9) ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُم ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾ (الحجرات: 10) ﴿إِلَّا الَّذينَ يَصِلونَ إِلىٰ قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ أَو جاءوكُم حَصِرَت صُدورُهُم أَن يُقاتِلوكُم أَو يُقاتِلوا قَومَهُم ۚ وَلَو شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُم عَلَيكُم فَلَقاتَلوكُم ۚ فَإِنِ اعتَزَلوكُم فَلَم يُقاتِلوكُم وَأَلقَوا إِلَيكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُم عَلَيهِم سَبيلًا﴾ (النساء: 90) ﴿سَتَجِدونَ آخَرينَ يُريدونَ أَن يَأمَنوكُم وَيَأمَنوا قَومَهُم كُلَّ ما رُدّوا إِلَى الفِتنَةِ أُركِسوا فيها ۚ فَإِن لَم يَعتَزِلوكُم وَيُلقوا إِلَيكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفّوا أَيدِيَهُم فَخُذوهُم وَاقتُلوهُم حَيثُ ثَقِفتُموهُم ۚ وَأُولـٰئِكُم جَعَلنا لَكُم عَلَيهِم سُلطانًا مُبينًا﴾ (النساء: 91) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8)

يميز القرآن في اقتتال المؤمنين بين بدء الإصلاح وبين قتال الفئة الباغية التي تصر على العدوان، ثم يأمر بعد الفيئة بالإصلاح بالعدل. وهذا الترتيب يمنع أن تكون القوة أول استجابة للنزاع الداخلي، كما يمنع أن يتحول الانتصار إلى إذلال جماعة أو إقصائها من الحقوق.

وتحتاج صفة البغي إلى فعل عدواني ظاهر لا إلى مجرد معارضة سياسية أو احتجاج أو اختلاف مذهبي. الخلط بين المعارضة والتمرد المسلح يتيح للسلطة استخدام أدوات الحرب في المجال المدني. لذلك يجب تحديد الفعل والسلاح والقيادة والقدرة، وفتح مسارات سياسية وقضائية قبل الانتقال إلى القوة.

وعند الحاجة إلى القوة تكون غايتها وقف البغي وإعادة المجال إلى الصلح، لا إبادة الفئة أو نهب أموالها أو معاقبة أهلها. ويحمى من ألقى السلاح، وتعالج الجراح، وتمنع الثارات، وتعود الإدارة المدنية سريعاً. كما تميز المسؤولية بين القادة والمكرهين والمجندين صغار السن والسكان المحاصرين.

وتزداد الحاجة إلى الوساطة المحايدة عندما تكون مؤسسات الدولة طرفاً في النزاع. قد يلزم قضاء خاص أو لجنة مستقلة أو مراقبة خارجية، لأن الجهة التي تتهم وتقاتل وتحقق في نفسها لا تحقق الثقة. ويجب حفظ الأدلة من جميع الأطراف وعدم انتقاء جرائم الخصم وحده.

وما بعد النزاع الداخلي يحتاج إعادة توزيع للأمن والموارد والتمثيل، وإصلاح المؤسسات التي أنتجت الظلم، وضمان عودة النازحين. التسوية الأمنية من غير علاج السبب السياسي والاقتصادي تؤجل الانفجار، بينما العفو بلا حقيقة قد يحمي الأقوى ويترك الضحية خارج الجماعة.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل الحادي عشر: الحرب التقنية والسيبرانية والطائرات الذاتية

﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8) ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ۚ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولىٰ بِهِما ۖ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوىٰ أَن تَعدِلوا ۚ وَإِن تَلووا أَو تُعرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا﴾ (النساء: 135) ﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ (البقرة: 190)

الهجوم السيبراني قد يعطل مستشفى أو شبكة ماء أو نظاماً مالياً من غير انفجار ظاهر، ولذلك يوزن بأثره لا باسم أداته. فإذا أدى إلى وفاة أو حرمان واسع من ضروريات الحياة دخل في أحكام الضرر الجسيم، ولا يجوز اعتباره عملاً منخفض الكلفة لمجرد غياب السلاح التقليدي.

وتحديد مصدر الهجوم الرقمي صعب وقابل للتضليل، فلا يكفي تشابه الشفرة أو عنوان الشبكة لإسناد المسؤولية إلى دولة أو جماعة. يحتاج القرار إلى طبقات من التحليل المستقل والقرائن والسلوك والسياق، وإلى بيان درجة الثقة. والخطأ في الإسناد قد يطلق حرباً على طرف بريء.

أما الأنظمة الذاتية والطائرات المسيرة فتزيد بعد الإنسان عن موضع الضرر، وقد تعتمد على بيانات ناقصة أو متحيزة. لا يجوز تفويض قرار قتل لا رجعة فيه إلى نظام لا يفهم الاستسلام أو الإصابة أو تغير البيئة. يلزم تحكم بشري فعلي، واختبار في ظروف قريبة من الواقع، وإمكان إلغاء المهمة، وسجل يحدد من صمم واعتمد وشغل.

والبيانات نفسها قد تكون هدفاً أو سلاحاً: تزوير أوامر، نشر تزييف عميق، أو كشف مواقع المدنيين. لذلك تشمل الحماية أمن السجلات الطبية والإنسانية وهويات المخبرين، وتمنع عمليات التضليل التي تستهدف دفع السكان إلى خطر مباشر. حرية الإعلام لا تعني جواز تصنيع وقائع تؤدي إلى قتل.

ويجب ألا تتحول السرية التقنية إلى حصانة للشركات والمتعاقدين. الجهة العامة تبقى مسؤولة عن النظام الذي اشترته، وتحتاج إلى حق التدقيق واختبار الانحياز والحوادث وقابلية التفسير. وإذا تعذر التحقق من نظام عالي الخطورة وجب الامتناع عن استعماله في قرار يمس الحياة.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

الفصل الثاني عشر: ما بعد الحرب: جبر الضرر وإعادة الإعمار والعدالة

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8) ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُم ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾ (الحجرات: 10) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربىٰ وَيَنهىٰ عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ ۚ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ (النحل: 90) ﴿وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ۖ وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا ۖ وَأَحسِن كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ ۖ وَلا تَبغِ الفَسادَ فِي الأَرضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾ (القصص: 77) ﴿وَالَّذينَ جاءوا مِن بَعدِهِم يَقولونَ رَبَّنَا اغفِر لَنا وَلِإِخوانِنَا الَّذينَ سَبَقونا بِالإيمانِ وَلا تَجعَل في قُلوبِنا غِلًّا لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا إِنَّكَ رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ (الحشر: 10)

ينتهي إطلاق النار ولا تنتهي آثار الحرب. يبقى القتلى والمفقودون والإعاقات والديون والبيوت المهدمة والحقول الملوثة والذاكرة الجريحة. ولذلك يجب أن يدخل ما بعد الحرب في تقدير قرارها منذ البداية، وأن تخصص الموارد لتوثيق الضرر وإغاثة الناجين وإعادة الخدمات لا أن يستهلك النصر كل الاهتمام.

وجبر الضرر يتدرج من رد الممتلكات والتعويض والعلاج إلى الاعتراف والاعتذار وإحياء الذكرى وضمانات عدم التكرار. ولا يغني شكل واحد عن الآخر؛ فقد يعوض المال ولا يرد الكرامة، وقد يصدر الاعتذار بلا علاج. ويشارك الضحايا في تصميم الجبر حتى لا يتحول إلى برنامج دعائي.

وإعادة الإعمار أمانة عامة، فتمنع المحاباة والفساد وعقود الاحتكار والاستيلاء على أرض النازحين. ترتب الأولويات بحسب الضرورة والعدالة، وتعلن الميزانيات والمعايير، وتراقب المواد والجودة. كما يجب ألا تربط المساعدة بولاء سياسي أو تنازل عن حق.

وتحتاج الانتهاكات الجسيمة إلى تحقيق مستقل يميز المسؤوليات ويتيح الدفاع ويحمي الشهود. العدالة ليست انتقاماً جماعياً، ولا السلام إفلاتاً عاماً. يمكن الجمع بين المحاسبة وبرامج الإدماج والعفو المقيد بحسب طبيعة الفعل وحقوق الضحايا ومصلحة منع التكرار.

ويكتمل المسار بإصلاح التعليم والإعلام والأمن والقضاء والاقتصاد الذي غذى النزاع، وبإنشاء قنوات مبكرة لرصد التمييز والتحريض والاحتكار. فالغرض ليس العودة إلى اليوم السابق للحرب إذا كان يحمل أسبابها، بل بناء عمران أعدل يجعل السلم قابلاً للاستمرار.

مسار التنزيل في الفصل

يبدأ التنزيل بتحديد الواقعة والفاعل والحق المهدد ودرجة الخطر، ثم إثبات الولاية وجمع المعلومات من مصادر مستقلة وإشراك الخبرات والمتأثرين. بعد ذلك ترتب الوسائل من الأقل ضرراً، وتحدد الغاية والنطاق والزمن وقواعد الحماية والإيقاف، ثم يوثق التنفيذ وتراجع آثاره فوراً. وعند ظهور خطأ أو تجاوز يجب الوقف والتحقيق والجبر وتصحيح القاعدة أو التدريب أو التقنية التي سمحت به، لا الاكتفاء بنسبته إلى فرد معزول.

المصفوفات التشغيلية الجامعة

المصفوفة الأولى: اختبار مشروعية قرار استعمال القوة

المحور

سؤال التحقق

علامة الاستقامة

علامة الخلل

السبب

ما العدوان أو الخطر المحقق؟

وقائع محددة قابلة للفحص.

عداوة عامة أو احتمال بعيد.

الولاية

من يملك القرار وما حدود اختصاصه؟

جهة معلومة ورقابة فعالة.

جماعة أو قائد بلا تفويض.

البدائل

هل جربت وسائل أقل ضرراً؟

وساطة وإنذار وحماية موثقة.

القفز إلى القوة للهيبة.

الغاية

ما النتيجة المحددة؟

وقف العدوان وحماية الحق.

توسع أو انتقام أو تغيير غامض.

التناسب

هل الضرر المتوقع أقل من المنفعة المباشرة؟

تقدير محدث واحتياطات.

إهمال المدنيين والأثر البعيد.

الزمن

متى يراجع القرار وينتهي؟

مراجعة دورية ومعيار خروج.

استثناء بلا نهاية.

المصفوفة الثانية: حماية الأشخاص والأعيان

الفئة أو العين

الأصل

شروط الاستثناء

إجراء الحماية

المدنيون

العصمة وعدم الاستهداف.

مشاركة مباشرة محددة زمنياً.

تحقق وإنذار وامتناع عند الشك الغالب.

الجرحى والمستسلمون

الخروج من القتال.

لا استثناء للانتقام.

إسعاف وتسجيل وحماية.

المستشفيات

حماية مشددة.

استعمال عسكري محدد بعد إنذار ممكن.

عزل الاستخدام واختيار البديل الأدق.

الماء والغذاء

ضروريات حياة.

لا تستهدف لتجويع السكان.

ممرات ومراقبة ومنع التلوث.

دور العبادة والتعليم

وظيفة مدنية وثقافية.

استعمال عسكري مثبت ومحدود.

تقدير ضرر التراث والبدائل.

البيئة

أمانة وحق للأجيال.

ضرورة ضيقة لا تطلق ضرراً واسعاً.

تقييم طويل الأمد وخطة معالجة.

المصفوفة الثالثة: دورة العهد والهدنة

المرحلة

المطلوب

الضمان

مؤشر الانحراف

التفاوض

أطراف مختصة ومعلومات متقاربة.

مترجمون ووسطاء وتمثيل المتأثرين.

إكراه أو إخفاء شرط جوهري.

الصياغة

نطاق وزمن وأفعال محظورة.

نص واضح وخرائط وملاحق.

غموض يسمح بالذرائع.

البدء

إعلان متزامن وقنوات اتصال.

سجل زمني ومراقبة.

اختلاف في ساعة النفاذ.

التنفيذ

تحقق ومعالجة الحوادث.

لجنة مشتركة أو محايدة.

اتهام إعلامي قبل التحقيق.

الخرق

نسبة الفعل وتقدير جسامته.

رد متناسب وفرصة تصحيح.

إلغاء شامل بسبب حادث محدود.

الإنهاء

إشعار على سواء وحماية المعتمدين.

سبب وزمن وانتقال منظم.

غدر أو أثر رجعي.

المصفوفة الرابعة: الأسرى والمفقودون

الموضوع

الواجب

الممنوع

آلية التحقق

القبض

نزع السلاح وحماية الحياة.

القتل أو الضرب الانتقامي.

سجل فوري وشاهد.

الهوية

تسجيل الاسم والحالة والمكان.

الإخفاء أو الرقم بلا هوية.

قاعدة بيانات ومراجعة مستقلة.

العلاج

أولوية طبية بحسب الحاجة.

التمييز بسبب الانتماء.

سجل طبي وزيارات.

الاستجواب

أسئلة بلا إكراه.

تعذيب وتهديد وحرمان.

تسجيل وضمانات وشكوى.

التواصل

إبلاغ الأسرة بقدر الأمان.

استعمال الجهل أداة ضغط.

رسائل وزيارات جهة مستقلة.

الإفراج

عند زوال السبب أو باتفاق مشروع.

احتجاز انتقامي مفتوح.

مراجعة دورية ومسار طعن.

المصفوفة الخامسة: الحرب الرقمية والأنظمة الذاتية

المرحلة

سؤال التحقق

إجراء الحماية

التصميم

هل يمكن للنظام التمييز وفهم التغير؟

حدود استخدام واختبارات مستقلة.

البيانات

هل المصدر صحيح وممثل ومحدث؟

توثيق المصدر وتصحيح الانحياز.

الإسناد

ما درجة الثقة في نسبة الهجوم؟

تحليل متعدد وبيان عدم اليقين.

القرار

هل يوجد تحكم بشري فعلي؟

سلطة إلغاء ووقت للتفكير.

التنفيذ

هل الأثر قابل للحصر؟

عزل الشبكات المدنية واختبار الارتداد.

السجل

من صمم واعتمد وشغل؟

سجلات غير قابلة للمحو وتدقيق.

الحادث

كيف يوقف الضرر ويبلغ؟

تعطيل آمن وتحقيق وجبر.

المراجعة

هل تكرر الخطأ أو تغير السياق؟

تعليق النظام وتحديث أو سحب.

الملحق الأول: ثلاثون قاعدة أصولية وفقهية بيانية

1. الأصل في الدماء والعصمة، ولا تنتقل إلى الإباحة إلا بدليل خاص متحقق.

2. سبب القتال هو العدوان أو الاضطهاد المادي المانع للحق، لا مجرد الاختلاف.

3. عدم الاعتداء قيد في السبب والوسيلة والهدف والمقدار والزمن.

4. الغاية المشروعة لا تصحح الوسيلة المحرمة أو غير المنضبطة.

5. كلما تعذر التمييز ارتفع واجب الاحتياط وقد يتعين الامتناع.

6. الشك في صفة الشخص يرد إلى أصل الحماية ما لم تقم قرائن كافية.

7. الضرورة تقدر بقدرها وتنتهي بزوال سببها.

8. التناسب يوازن المنفعة المباشرة بالضرر المتوقع القريب والبعيد.

9. الوسيلة الأقل ضرراً مقدمة إذا حققت الغاية بفاعلية معقولة.

10. الانتقام ليس منفعة عسكرية ولا سبباً مستقلاً لاستعمال القوة.

11. المسؤولية شخصية ولا تحمل الجماعة فعل الفرد أو التنظيم.

12. من خرج من القتال بالجرح أو الاستسلام أو الأسر صار تحت الحماية.

13. الأسر حالة مؤقتة لا ملكية للإنسان ولا إذناً بالإذلال.

14. التعذيب محرم ولا يتحول إلى مشروع بسبب أهمية المعلومة المدعاة.

15. المدنيون وضروريات حياتهم لا يستعملون وسيلة ضغط.

16. الإنذار يجب أن يكون فعالاً لا شكلياً، ولا يبرر التهجير القسري.

17. الضرر البيئي الواسع يدخل في وزن العدوان والمآل.

18. السرية تضيق بقدر الحاجة ولا تسقط الرقابة المستقلة.

19. قرار الحرب يحتاج ولاية وشورى وتوثيقاً أعلى من القرار العادي.

20. المعلومة المتغيرة توجب مراجعة القرار، ولا قداسة لتقدير سابق.

21. الميل إلى السلم يوجب فحص العرض وقبوله إذا حفظ الحق ومنع العدوان.

22. الوفاء بالعهد أصل، ونقضه لا يكون غدراً بل بإعلان على سواء.

23. خرق الفرد لا ينسب إلى الجماعة إلا ببيان القيادة والقدرة والتبني.

24. الرد على الخرق يقصد وقفه ولا يتجاوز إلى عقوبة جماعية.

25. طالب الأمان يبلغ مأمنه ولا يستدرج تحت حماية معلنة.

26. اللجوء والنزوح لا يسقطان الكرامة والملكية والحق في المشاركة.

27. البغي فعل عدواني ظاهر، ولا يساوي المعارضة أو الاحتجاج السلمي.

28. النظام الآلي لا يعفي الإنسان والمؤسسة من المسؤولية.

29. ما بعد الحرب جزء من قرارها: جبر وإعمار وتحقيق ومنع تكرار.

30. كل خطأ جسيم يوجب تصحيح الفرد والنظام والقواعد التي أنتجته.

الملحق الثاني: عشرة تطبيقات معاصرة

التطبيق 1: ضربة استباقية مبنية على معلومات غير مكتملة

لا يكفي وصف الخطر بأنه محتمل؛ يطلب تقدير درجة الثقة، وقرب الزمن، وحجم الضرر، والبدائل. فإذا كانت المعلومات أحادية أو قابلة للتضليل تعين توسيع التحقق وتأخير القوة ما لم يكن التأخير نفسه خطراً محققاً. ويوثق من خالف التقدير حتى لا تختفي الشكوك المهنية.

التطبيق 2: مقاتلون داخل مبنى سكني

لا يفقد المبنى وسكانه الحماية آلياً. يحدد الجزء المستخدم والوقت وعدد المدنيين ووسائل الإخلاء، وتبحث بدائل القبض أو الحصار المحدود أو تعطيل الاستخدام. إذا غلب ضرر المدنيين أو تعذر التمييز وجب إلغاء الهجوم أو تعديله.

التطبيق 3: حصار مدينة وقطع الماء

لا يجوز استعمال الماء والغذاء والدواء لتجويع السكان. يمكن تفتيش الإمدادات ومنع المواد العسكرية المحددة، مع ممرات مراقبة وتوزيع مستقل. ويحسب الأثر الصحي المتراكم، ويوقف الإجراء إذا صار يهدد البقاء العام.

التطبيق 4: أسير يظهر في تسجيل دعائي

لا يكون رضاه مفترضاً وهو تحت سلطة الخصم. يمنع الإكراه والإذلال وكشف ما يعرض أسرته للخطر، ويحقق في ظروف التسجيل. تحفظ الضرورات الحقيقية للتعرف والتواصل دون تحويل الإنسان إلى أداة حرب نفسية.

التطبيق 5: خرق محدود لوقف إطلاق النار

يبدأ بتثبيت الواقعة ونسبتها ومدى سيطرة القيادة عليها. تفعّل قناة الاتصال والتحقيق المشترك، ويطلب وقف الفعل وجبر أثره. لا يستأنف القتال الشامل إلا إذا كشف الخرق عن انهيار حقيقي للاتفاق وتعذر التصحيح.

التطبيق 6: هجوم سيبراني على شبكة كهرباء

يحلل أثره على المستشفيات والماء والاتصالات لا على الشبكة مجردة. يتطلب الإسناد درجة عالية من الثقة، ويختار الرد الذي يوقف الضرر دون نشره إلى شبكات مدنية. كما يراجع ضعف البنية المحلية الذي ضخم الأثر.

التطبيق 7: طائرة ذاتية تقترح هدفاً بشرياً

الاقتراح لا يتحول إلى تنفيذ بلا مراجعة بشرية تفهم السياق والشك والتغير. يجب إظهار مصدر البيانات ودرجة الثقة وإمكان الاستسلام ووجود مدنيين، مع وقت وسلطة حقيقية للإلغاء. إن تعذر ذلك يمنع الاستخدام في قرار قتل.

التطبيق 8: لاجئون بينهم مشتبه أمني

يفصل الاشتباه الفردي عن الجماعة. تجرى مقابلات وضمانات وحق مراجعة، وتستمر الحماية والخدمات لغير المشتبهين. ولا يعاد الشخص إلى خطر تعذيب أو قتل بمجرد الاشتباه غير المثبت.

التطبيق 9: اتفاق سلام يتضمن عفواً عاماً

يفرق بين إنهاء القتال وحق الضحايا. يمكن ترتيب إدماج وتخفيفات، لكن لا يمحى الحق في الحقيقة والجبر والتحقيق في الأفعال الجسيمة. ويشارك الضحايا في تصميم الآلية، ويمنع العفو من حماية القادة وحدهم.

التطبيق 10: إعادة إعمار منطقة مدمرة

تبدأ بحصر الملكيات والنازحين والاحتياجات، ثم تنشر المعايير والعقود وتعارض المصالح. تقدم المياه والصحة والسكن على المشاريع الرمزية، وتحفظ حق العودة أو التعويض. ويمنع شراء الأراضي قسراً مستفيداً من ضعف أصحابها.

الملحق الثالث: بطاقة التحقق من قرار القوة والسلم

المحور

سؤال التحقق

1. الواقعة

ما الفعل أو الخطر المحدد، وما مصدر المعلومات عنه؟

2. الإسناد

إلى من ينسب الفعل، وما درجة الثقة والقرائن البديلة؟

3. الولاية

من يملك القرار، وما حدود موضوعه وزمنه ومكانه؟

4. الغاية

ما الحق المراد حمايته، وما معيار تحقق الغاية؟

5. البدائل

ما الوسائل الأقل ضرراً التي جربت أو تعذر استعمالها؟

6. الشورى

من شارك من الخبراء والمتأثرين، وما الرأي المخالف؟

7. التمييز

كيف حدد المقاتل والهدف العسكري من المدني والعين المدنية؟

8. التناسب

ما الضرر المباشر وغير المباشر المتوقع، وكيف وُزن؟

9. الاحتياط

ما التحقق والإنذار والتوقيت ووسائل الإلغاء؟

10. الضرورة

هل المقدار والزمن محصوران في الكافي لوقف الخطر؟

11. الأسرى والجرحى

ما خطة التسجيل والعلاج والحماية والإفراج؟

12. المدنيون

ما خطة الماء والغذاء والصحة والنزوح والممرات؟

13. العهد

ما الالتزامات القائمة، وهل أبلغ أي تغيير على سواء؟

14. التقنية

هل يوجد تحكم بشري وسجل واختبار للأنظمة الرقمية؟

15. الرقابة

من يراجع القرار أثناء التنفيذ، وكيف يوقفه؟

16. التحقيق

كيف تحفظ الأدلة وتحقق الحوادث والانتهاكات؟

17. الجبر

ما المساعدة والتعويض ورد الملكية وإعادة الإعمار؟

18. المآل

هل يقرب القرار سلماً عادلاً أم يوسع دورة العنف؟

الملحق الرابع: مسائل دقيقة في فقه القوة والسلم

1. التمييز بين الجهاد والقتال والحرب

الجهاد مفهوم أوسع من القتال، ويشمل مجاهدة النفس والبيان والمال وبذل الوسع في نصرة الحق. أما القتال فهو صورة مادية مخصوصة لا تستوعب المفهوم كله، والحرب وصف لحالة مؤسسية ممتدة بين أطراف. هذا التفريق يمنع أن ينقل حكم سياق قتالي إلى كل استعمال للجهاد، أو أن يجعل كل مواجهة فكرية حرباً، أو أن يحجب القيود الخاصة باستعمال السلاح تحت عنوان ديني واسع.

2. الدفاع المشروع والانتقام

الدفاع يتجه إلى وقف خطر قائم أو وشيك، ويقاس بقدرته على الحماية، أما الانتقام فيتجه إلى إيلام الخصم بسبب فعل سابق ولو زال الخطر. وقد يختلطان في الخطاب السياسي؛ لذلك يختبر القرار بسؤال: هل يغير الفعل المتوقع قدرة المعتدي على مواصلة الضرر، أم يهدف إلى إظهار الغضب وإشباع الرأي العام؟ ما لا يحقق حماية مباشرة يحتاج سبباً مستقلاً ولا يبرره اسم الرد.

3. الهوية الدينية وصفة المقاتل

لا تصنع الهوية الدينية أو القومية صفة المقاتل. قد يكون الإنسان من جماعة الخصم ولا يشارك في القتال، وقد يكون من الجماعة الصديقة ويشارك في عدوان. الحكم يتبع الفعل والوظيفة والزمن، لا النسب والانتماء. وتزداد أهمية هذا الأصل في المدن المختلطة وحروب الوكالة، حيث يؤدي التصنيف الجماعي إلى قتل الأبرياء والتهجير والتطهير، ويهدم إمكان السلم بعد النزاع.

4. الدفاع الوقائي والخطر الوشيك

الوقاية لا تبنى على خوف مجرد أو قدرة محتملة للخصم، وإلا استطاع كل طرف أن يبدأ الحرب بحجة ما قد يقع. يطلب قرب الخطر، ووضوح الإعداد، وعدم قابلية الضرر للتدارك بوسيلة أخرى، ودرجة ثقة عالية في الإسناد. وكلما كان التقدير غير يقيني اتسع واجب المشاورة والإنذار والتحقق. وإذا تراجع الخطر أو ظهر بديل أقل ضرراً سقط مبرر الانتقال إلى القوة.

5. الاحتلال والمقاومة وحماية السكان

وجود سلطة أجنبية أو قوة مسيطرة لا يلغي القيود على جميع الأطراف. من يقاوم عدواناً يبقى مطالباً بالتمييز وعدم استهداف المدنيين وعدم اتخاذهم وسائل ضغط، ومن يسيطر على أرض يتحمل واجبات حماية السكان والخدمات وعدم الاستيلاء على الموارد لمصلحته. عدالة القضية لا تمنح عصمة للتنظيم، وفساد وسيلة الخصم لا يبيح تقليدها.

6. الدروع البشرية

إذا أجبر مقاتلون المدنيين على البقاء قرب هدف فلا تزول حمايتهم ولا تنتقل تبعة الضرر إليهم. يحسب وجودهم في التناسب وتبحث وسائل الإنقاذ أو التأخير أو العزل. وفي المقابل لا يجوز للطرف المدافع تعمد استخدامهم لحماية هدف. مسؤولية من وضعهم لا تمحو مسؤولية من يقرر الهجوم، لكن توزع المسؤوليات بحسب الفعل والقدرة والسببية.

7. الأعيان مزدوجة الاستخدام

قد تخدم شبكة اتصال أو جسر أو مصنع أغراضاً مدنية وعسكرية معاً. لا يكفي وصفه بالمزدوج لإباحته، بل تحدد المساهمة العسكرية الفعلية والميزة المباشرة من تعطيله والضرر المدني البديل ومدة التعطيل. وقد يكون تعطيل جزء أو توقيت معين أو قطع وظيفة عسكرية أدق من تدمير الأصل كله. وتراجع الحاجة دورياً لأن الصفة قد تتغير أثناء النزاع.

8. العقوبات الاقتصادية والضرر الجماعي

الأداة الاقتصادية تبدو أقل عنفاً من السلاح، لكنها قد تحرم السكان من الدواء والغذاء والعمل وتترك النخبة الحاكمة آمنة. لذلك توزن بآثارها الفعلية وتستثنى ضروريات الحياة وتوضع قنوات إنسانية قابلة للعمل، لا استثناءات ورقية. ويجب تحديد غاية العقوبة ومدة مراجعتها ومعيار رفعها؛ فالعقوبة المفتوحة التي لا تغير سلوك الفاعل وتؤذي الضعفاء إخسار مؤسسي.

9. الضرورة العسكرية وحدودها

الضرورة العسكرية ليست عبارة تضاف بعد القرار، بل اختبار يثبت أن الفعل يحقق منفعة عسكرية مشروعة لا يمكن بلوغها بوسيلة أقل ضرراً. ولا تبرر الضرورة ما حرم لذاته من تعذيب وغدر واستهداف مدني. كما لا يقدرها المنفذ منفرداً إذا أمكن الرجوع إلى قيادة وخبير، ويجب توثيق عناصرها لتكون قابلة للمراجعة لا ادعاءً لا يفحص.

10. الخديعة المشروعة والغدر

يجوز إخفاء الحركة أو التمويه أو إيهام الخصم بخطة ما ضمن حالة القتال، لكن لا يجوز استغلال علامة حماية أو عهد أو استسلام أو أمان للقتل. الفارق أن الخديعة تعمل داخل توقع الخصومة، أما الغدر فيستعمل ثقة أنشأها القانون أو الوعد ثم يقلبها على صاحبها. ويجب تدريب القوات على العلامات والاتصالات حتى لا يختلط التمويه المشروع بنقض الأمان.

11. الصحفيون والمراقبون وجامعو المعلومات

الصحفي والمراقب والباحث لا يصبح مقاتلاً لمجرد جمعه معلومات أو نشره ما يضر بصورة طرف. تزول الحماية فقط عند مشاركة مباشرة محددة في العمليات، لا بسبب النقد أو الوجود قرب القوات. ويمكن تقييد الوصول إلى موضع خطر وفق إجراء متناسب، لكن الاعتقال أو الاستهداف لإسكات التغطية يفسد التحقق العام ويتيح الانتهاكات.

12. المتعاقدون والشركات العسكرية

إسناد وظيفة أمنية أو تقنية إلى شركة لا ينقل المسؤولية خارج الدولة أو الجماعة صاحبة القرار. يجب تحديد الصلاحيات وقواعد استعمال القوة والتدريب والسجل والتحقيق والتعويض، ومنع تعارض الربح مع إطالة النزاع. كما لا يجوز أن تتحول العقود والسرية التجارية إلى حاجز يمنع القضاء والضحايا من الوصول إلى الأدلة.

13. تجنيد الأطفال

الطفل المجند ضحية حتى عندما يحمل السلاح، مع إمكان الحاجة إلى دفع خطره الآني بأقل قدر لازم. بعد خروجه من القتال تقدم الحماية والعلاج وإعادة التأهيل وجمعه بأسرته، ولا يعامل معاملة القائد الراشد. وتتحمل الجهات المجندة مسؤولية خاصة؛ لأنها استغلت ضعف الإدراك والحاجة، ويجب أن تستهدف برامج السلام منع إعادة التجنيد والتعليم والعمل.

14. العنف الجنسي في النزاع

العنف الجنسي اعتداء على الجسد والكرامة وليس أثراً جانبياً حتمياً للحرب. يجب أن يحظر صراحة في الأوامر والتدريب، وأن تتاح للضحايا رعاية سرية وآمنة ومسارات إثبات لا تعيد إيذاءهم. ولا يربط شرف الأسرة بجسد الضحية بما يؤدي إلى إسكاتها أو قتلها. المسؤولية تشمل من ارتكب ومن أمر ومن علم بنمط متكرر ولم يمنعه.

15. الإجلاء والنزوح أثناء العمليات

الإجلاء قد يحمي من خطر محدد، لكنه لا يكون مشروعاً إذا كان ستاراً لتغيير السكان أو الاستيلاء على الأرض. يجب أن يكون مؤقتاً بقدر الحاجة، مع مكان آمن ونقل وخدمات وحق العودة وحفظ الممتلكات. ولا يعد بقاء المدني في بيته مشاركة في القتال، كما لا تبرئ أوامر الإخلاء الطرف من واجب التمييز والتناسب.

16. الأسلحة ذات الأثر غير المنضبط

كل أداة يصعب حصر أثرها في الهدف أو يمتد ضررها زمناً ومكاناً واسعاً تحتاج إلى منع أو تقييد أشد. ويشمل الوزن احتمال الانتشار، وتعطل أنظمة الأمان، وبقايا الحرب، وأثرها على الماء والتربة والصحة. عدم وجود نص تاريخي باسم التقنية لا يمنع تنزيل أصول عدم الاعتداء والتمييز والمآل عليها.

17. المسؤولية القيادية

القائد مسؤول عن أوامره واختياراته، وقد يسأل أيضاً عن نمط انتهاكات علم به أو كان ينبغي أن يعلمه مع قدرته على المنع أو التحقيق. لا يكفي إصدار تعليمات عامة حسنة إذا كانت الحوافز والتدريب والرقابة تدفع إلى العكس. وفي المقابل لا تنسب كل جريمة فردية إلى القيادة بلا رابطة علم وسيطرة؛ فالعدل يثبت المسؤولية ولا يفترضها.

18. رفض الأوامر غير المشروعة

الطاعة العسكرية تضبط التنظيم لكنها لا تحول الأمر الظاهر البطلان إلى مشروع. يجب توفير تدريب وقناة آمنة لطلب التوضيح أو الرفض أو الإبلاغ، وحماية من يمتنع عن استهداف مدني أو تعذيب أسير. أما المسائل الفنية الملتبسة فتحتاج سؤال القيادة والمستشار المختص، فلا يجعل كل اختلاف تقديري تمرداً ولا كل أمر حصانة.

19. العفو في اتفاقات السلام

قد يساعد العفو المقيد في تفكيك الجماعات وإعادة الإدماج، لكنه لا يصمم لمصلحة القادة وحدهم ولا يفرض على الضحايا نسيان حقهم. يفرق بين الأفعال والرتب والاعتراف والتعاون وجبر الضرر، وتبقى الحقيقة والإصلاح المؤسسي لازمين. العفو الذي يخفي الوقائع ويمنع التحقيق قد يوقف القتال مؤقتاً ويشجع تكرار الانتهاك.

20. قياس نجاح السلم

لا يقاس السلم بعدد الأيام بلا إطلاق نار فقط، بل بعودة الناس والحقوق والخدمات، وانخفاض الخوف والاعتقال والتمييز، وقدرة الخصوم على حل النزاع من غير سلاح. تحتاج المؤشرات إلى بيانات من النساء والنازحين والأقليات لا من المؤسسات الرسمية وحدها. وإذا تحسن الأمن الظاهر مع بقاء الإقصاء والنهب كان الاستقرار هشاً يحتاج تصحيحاً مبكراً.

الصيغة التشغيلية الجامعة

القرار البياني في القوة والسلم = واقعة متحققة + ولاية معلومة + غاية مشروعة محددة + شورى وتثبت + استنفاد البدائل الأقل ضرراً + تمييز وتناسب وضرورة واحتياط + حماية غير المقاتلين والأسرى والجرحى + توثيق ورقابة وإمكان إيقاف + وفاء بالعهد وقبول السلم العادل + تحقيق وجبر وإعادة إعمار ومنع تكرار.

ولا يكفي نجاح العملية العسكرية للحكم باستقامة القرار؛ بل يوزن أيضاً بما حفظ من حياة وحقوق، وبقدر الضرر الذي تجنب، وبسرعة إنهاء الاستثناء، وبالصدق في التحقيق، وبقدرة المجتمع على العودة إلى عمران آمن. فالانتصار الذي يزرع عدواناً أطول إخسار في المآل، والسلم الذي يثبت الظلم عجز عن القسط.

الخاتمة

أعادت هذه الوحدة القتال إلى موضعه المقيد داخل شبكة الحكم والأمانة والميزان. فلا يبدأ من هوية الخصم، بل من عدوان متحقق؛ ولا ينفذ بإرادة مطلقة، بل بولاية وشورى وتثبت؛ ولا يوجه إلى الجماعات، بل يميز الفاعل والهدف؛ ولا يستمر للانتقام، بل يقف عند زوال السبب؛ ولا يهمل من خرج من القتال، بل يحمي الأسير والجريح؛ ولا ينقض العهد خفية، بل يعلن على سواء؛ ولا يعد السلم ضعفاً، بل غايةً إذا حفظ الحق.

وكشفت الوحدة أن التقنية لا تغير الأصل وإن غيرت الصورة. فالهجوم السيبراني والطائرة الذاتية والخوارزمية والبيانات كلها أدوات تدخل تحت العلم والمسؤولية والتمييز والتناسب، ولا يجوز أن تصنع منطقة بلا فاعل أو بلا مساءلة. كما أن ما بعد الحرب ليس ملحقاً اختيارياً؛ رد الحقوق وجبر الضرر وإعادة الإعمار وإصلاح المؤسسة جزء من إقامة القسط.

وبذلك تمهد الوحدة للانتقال إلى الوحدة السابعة والثلاثين: «النظام العام والحقوق الجماعية»، حيث ينتقل النظر من إدارة القوة في النزاع الخارجي والداخلي إلى بناء أمن الجماعة وحرياتها وتنوعها في الحياة اليومية، ومنع أن تتحول حماية النظام إلى طغيان على الإنسان أو الأقلية.