6 / 46 · E007-B006
موسوعة الأصول والفقه البياني

إعادة بناء مفهوم آيات الأحكام

بإشراف الدكتور إبن عبّاس العاملي، الأبحاث كلها أوليّة وغير مكتملة. نتمنى، عند المراجعة، تزويدنا بمراجعة نقدية لتصحيح الأخطاء وسد الثغرات وملء النواقص وإصلاح الخلل، وشكراً.
فهرس الوحدة

موسوعة الأصول والفقه البياني

القسم الثاني: علم الآيات التشريعية وشبكات الأحكام

الوحدة الإنتاجية السادسة

إِعَادَةُ بِنَاءِ مَفْهُومِ آيَاتِ الْأَحْكَامِ

من الحصر العددي إلى شبكة تكوين القاعدة والحكم

د. ابن عباس العاملي

النسخة الإنتاجية الأولى — 2026

بيان موقع الوحدة السادسة في الموسوعة

تأتي هذه الوحدة بعد بناء المصحف الاستقرائي وشبكات الآيات الحاكمة والوازرة؛ لأن السؤال عن آيات الأحكام لا يمكن أن يُجاب عنه جواباً سليماً قبل معرفة كيفية عمل الآيات في الشبكة. فقد تكون آيةٌ نصاً تشريعياً صريحاً يحدد فعلاً أو حقاً أو إجراءً، وقد تكون آيةٌ أخرى شرطاً لذلك الحكم أو استثناءً منه أو بياناً لموضوعه أو مآلاً يحكم تنزيله. وقد تعرض القصة واقعةً قضائيةً أو إداريةً تكشف طريقة استعمال قاعدة عامة، من غير أن تكون كل جزئية في القصة حكماً عاماً. وقد يبين المثل ميزاناً أخلاقياً أو عقلياً يدخل في تكوين الحكم ولا ينشئ بنفسه جزاءً دنيوياً.

ومن هنا لا تُعرَّف آيات الأحكام في هذه الموسوعة بأنها مجموعة قليلة مغلقة من الآيات التي تشتمل على صيغ الأمر والنهي والحلال والحرام فحسب، ولا بأنها جميع الآيات التي يمكن أن يستدعيها فقيه في استدلال بعيد. بل تُعرَّف بوصفها طبقات مترابطة: آيات تحمل الحكم مباشرةً، وآيات تكوّن حدوده وشروطه وموضوعه ومآله، وآيات تطبيقية أو تصحيحية تكشف منطق العمل. ويظل لكل طبقة وزنها، فلا تُسوّى القرينة بالنص الصريح ولا المآل الاحتمالي بالتحريم القطعي.

يعيد هذا البناء مركز الثقل من السؤال العددي: كم آيةً للأحكام؟ إلى السؤال البياني: كيف يتكوّن الحكم في القرآن؟ وما الوظيفة التي تؤديها كل آية في تكوينه؟ وما الدرجة التي يجوز أن ننسب بها النتيجة إلى النص؟ ويترتب على ذلك أن كمال المشروع لا يتحقق بإعلان عدد جديد، بل بإتاحة مراجعة جميع آيات القرآن وتسجيل سبب الإدراج أو الاستبعاد ودرجة الدلالة ومسار الانتقال من النص إلى الحكم.

الفرضية المركزية آيات الأحكام ليست صندوقاً عددياً مغلقاً، بل نظاماً ذا طبقات؛ ويحكم سلامة الاستنباط التمييز بين آية الحكم وآية تكوين الحكم، وبين أصل الحكم وتنزيله، وبين القيمة والجزاء، وبين الدلالة القطعية والاستنباط المحتمل.

الميثاق المنهجي للوحدة

1. يُمسح القرآن كله قبل تقرير حدود مدوّنة آيات الأحكام، ولا يُبدأ من رقم موروث أو قائمة مغلقة.

2. تُميز آية الحكم الصريح من آية تكوين الحكم ومن الآية التطبيقية أو المآلية أو التصحيحية.

3. تُسجل وظيفة كل آية وعلاقتها بالشبكة، ولا يكفي ذكرها شاهداً بلا بيان لمسار الاستنباط.

4. لا يُحوّل المدح أو الذم أو الوعد أو الوعيد إلى حكم فقهي تنفيذي من غير دليل على جهة الإلزام والجزاء.

5. لا يُستخرج حكم عام من قصة أو مثل من غير تعيين الجامع وحفظ خصوصية المقام.

6. لا يُنسب إلى القرآن ما لا يحتمله لسان الآية وسياقها وشبكتها وبيان الرسول.

7. تُفصل الأحكام التعبدية والقضائية والسياسية والأخلاقية والأخروية، ولا تُنقل صلاحيات مقام إلى مقام آخر.

8. تُدرج الآيات المقيدة والمخصصة والمستثنية والمخالفة لظاهر النتيجة المختارة.

9. تُعلن درجة الدلالة ومساحة الاجتهاد، ويُفصل القطعي عن القوي وعن الاستنباط السياقي المحتمل.

10. تُراجع النتيجة بموازين العلم والقدرة والعدل والقسط والمآل ومنع الإخسار.

محتويات الوحدة

1. الفصل الأول: من السؤال العددي إلى السؤال البياني.

2. الفصل الثاني: آية الحكم وآية تكوين الحكم.

3. الفصل الثالث: النص التشريعي الصريح ومراتب صراحته.

4. الفصل الرابع: السياق والمقطع والسورة في تكوين الحكم.

5. الفصل الخامس: القصص القرآني والوقائع التطبيقية.

6. الفصل السادس: الأمثال والحجاج والقيم الموازنة.

7. الفصل السابع: الشرط والاستثناء والضرورة والرخصة.

8. الفصل الثامن: المآل والوعد والوعيد والجزاء.

9. الفصل التاسع: التمييز بين الأخلاق والتكليف والقضاء والسياسة.

10. الفصل العاشر: معيار الإدراج والاستبعاد ومراتب الدلالة.

11. الفصل الحادي عشر: الاستنباط المشروع والتوسع غير المنضبط.

12. الفصل الثاني عشر: بناء بطاقة آية الأحكام في الموسوعة الرقمية.

13. الملحق الأول: القواعد الثلاثون لإعادة بناء المفهوم.

14. الملحق الثاني: مصفوفة طبقات آيات الأحكام.

15. الملحق الثالث: نماذج تطبيقية كاملة.

16. الملحق الرابع: فهرس الآيات المركزية.

الفصل الأول: من السؤال العددي إلى السؤال البياني

1. حدود السؤال: كم آيةً للأحكام؟

يبدو السؤال العددي مفيداً للفهرسة والتعليم الأولي، لكنه يصبح مضللاً حين يُعامل العدد بوصفه حداً حقيقياً لما يشارك في تكوين الحكم. فالعدد يتغير بتغير تعريف الحكم: هل يدخل فيه الواجب والحرام فقط، أم يدخل الحق والإجراء والشرط والسبب والمانع؟ وهل تُعد آية الدين آيةً واحدةً لحكم واحد، أم نظاماً متكاملاً للكتابة والإملاء والشهادة والولاية والرهن ومنع الضرر؟ وهل تدخل آيات العدل والقسط في كل باب أو تترك في الأخلاق العامة مع أنها تحكم القضاء والشهادة والسياسة والمال؟

ولا يقتصر الاختلاف على سعة الأبواب، بل يمتد إلى وحدة العد. فقد تشتمل الآية الواحدة على أحكام متعددة، وقد يتوزع الحكم الواحد على آيات كثيرة. ويؤدي جمع العدد على أساس عدد الآيات إلى خلط بين الوحدات النصية والوحدات الحكمية. فالوحدة النصية هي الآية في ترتيب المصحف، أما الوحدة الحكمية فهي البنية التي تتكون من النص والموضوع والشرط والاستثناء والبيان والمآل. وقد تتطابق الوحدتان في بعض المواضع، لكنهما لا تتطابقان دائماً.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)

تكشف آية الدين بوضوح أن الآية الواحدة قد تحمل شبكةً من الأحكام والإجراءات والضمانات. ولذلك لا يجيب عدّها آيةً واحدةً عن السؤال الأصولي الحقيقي: كم قاعدةً وحكماً وعلاقةً تتكون منها؟ كما لا يجوز تفكيك كل جملة فيها إلى حكم مستقل من غير حفظ النظام الذي يجمعها. إن وحدة الآية تحمي نظام الحقوق، وتعدد عناصرها يكشف ثراءه.

2. السؤال البديل: كيف يتكوّن الحكم؟

يبدأ السؤال البياني بتعيين موضوع الحكم، ثم يجمع الآيات التي تصفه أو تأمر به أو تنهى عنه أو تقيده أو تستثني منه أو تكشف مآله. ويبحث بعد ذلك عن نوع العلاقة بين الآيات ودرجة الدلالة ومن يملك تنفيذ الحكم. فلا يسأل فقط: أين ورد الأمر؟ بل يسأل: من المخاطب؟ وما موضوع الفعل؟ وهل جاء الأمر في مقام العبادة أو القضاء أو السياسة أو الإرشاد؟ وما الذي يغيره المرض أو السفر أو الإكراه أو العجز؟

وبهذا يتحول مدوّنة آيات الأحكام من قائمة ثابتة إلى قاعدة بيانات ذات طبقات. يبقى النص القرآني ثابتاً، لكن حقول التحليل قابلة للمراجعة: قد يتبين أن آيةً أُدرجت في رتبة عالية وهي في الحقيقة قرينة، أو أن آيةً استُبعدت مع أنها تحمل قيداً حاكماً. ولا يُعد هذا اضطراباً في القرآن، بل تصحيحاً في العمل البشري الذي يحاول فهمه.

نتيجة الفصل لا تُقاس شمولية موسوعة الأحكام بعدد الآيات التي أعلنتها، بل بقدرتها على مراجعة كل آية وتبرير وظيفتها ودرجة دلالتها داخل شبكة الحكم.

الفصل الثاني: آية الحكم وآية تكوين الحكم

1. تعريف آية الحكم

آية الحكم هي الآية التي تدل دلالةً مباشرةً على إلزام أو منع أو حق أو إجراء أو رخصة أو أثر وضعي، وتعيّن من عناصر الحكم ما يكفي لإثبات أصله. ومن أمثلتها آيات الصيام والمواريث وتحريم الربا وكتابة الدين والطلاق والقصاص. ولا يعني وصفها بالمباشرة أنها مكتفية عن كل بيان؛ فقد يثبت أصل الحكم فيها وتأتي السنة أو الآيات الأخرى لتبين الكيفية أو العدد أو التطبيق.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ * أَيّامًا مَعدوداتٍ ۚ فَمَن كانَ مِنكُم مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذينَ يُطيقونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسكينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيرًا فَهُوَ خَيرٌ لَهُ ۚ وَأَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم ۖ إِن كُنتُم تَعلَمونَ * شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 183–185)

ثبت أصل الصيام ووقته وغايته ورخصة المريض والمسافر في هذا المقطع، فتُعد آياته من نصوص الحكم المباشر. ومع ذلك لا تُستوعب كيفية العبادة بمجرد قراءة الأمر، بل يدخل بيان الرسول وتفاصيل الوقت والمفطرات في نظام البيان. فصراحة الأصل لا تلغي حاجته إلى شبكة التطبيق.

2. تعريف آية تكوين الحكم

آية تكوين الحكم هي الآية التي لا تنشئ الحكم الجزئي وحدها، لكنها تدخل في تحديد موضوعه أو شرطه أو مرتبته أو جهة تنفيذه أو استثنائه أو مآله. وآيات التثبت مثال ظاهر: لا تعطي حكماً تفصيلياً في كل خبر، لكنها تحكم بناء القرارات على الأخبار حيث يخشى إصابة الناس بجهالة. وآيات الوسع لا تبين تفاصيل كل رخصة، لكنها تمنع نسبة تكليف يتجاوز القدرة إلى الله.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۚ لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت ۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا ۚ رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ۚ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ۖ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا ۚ أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 286)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8)

تدخل هذه الآيات في تكوين آلاف الأحكام دون أن تتحول كل واحدة منها إلى جواب مباشر عن كل مسألة. فإذا أُخرجت من مدوّنة الأحكام ضاق الفقه عن موازينه، وإذا عُممت بلا قيود تحولت إلى شعارات تستعمل في كل شيء. وتكمن وظيفة الموسوعة في تسجيل المجال والعلاقة والحدود.

3. الفرق العملي بين النوعين

وجه المقارنة

آية الحكم

آية تكوين الحكم

الوظيفة

تثبت أصل حكم أو حق أو إجراء.

تحدد شرطاً أو قيداً أو ميزاناً أو مآلاً.

الاستقلال

قد تكفي لإثبات الأصل.

لا تستقل غالباً عن مسألة أو شبكة.

الرتبة

تدخل غالباً في الرتبة أ أو ب.

قد تقع في أ أو ب أو ج بحسب العلاقة.

مثال

كتب عليكم الصيام.

لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

الخطر

إهمال البيان والتخصيص.

التعميم الفضفاض وإلغاء خصوصية المقام.

طريقة التوثيق

يذكر منطوق الحكم وحدوده.

تذكر وظيفتها في تكوين الحكم ومسار الانتقال.

الفصل الثالث: النص التشريعي الصريح ومراتب صراحته

1. الصراحة ليست درجةً واحدة

يتفاوت النص التشريعي في مقدار ما يصرح به. فقد يذكر الفعل وصيغة الإلزام والمخاطب والوقت والاستثناء، كما في الصيام. وقد يثبت الحق ويترك مقداره إلى المعروف، كما في النفقة. وقد يقرر التحريم من غير عقوبة دنيوية، كما في كثير من المحرمات. وقد يذكر إجراءً قضائياً يحتاج إلى سلطة وإثبات، فلا يملكه الفرد. ولذلك لا تكفي عبارة «نص صريح» ما لم يُبيّن الشيء الذي صرّح به النص والشيء الذي بقي محتاجاً إلى بيان.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً عَن تَراضٍ مِنكُم ۚ وَلا تَقتُلوا أَنفُسَكُم ۚ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيمًا﴾ (النساء: 29)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ ۚ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلىٰ عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ﴾ (المائدة: 1)

﴿وَالَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتوا بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدوهُم ثَمانينَ جَلدَةً وَلا تَقبَلوا لَهُم شَهادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ (النور: 4)

صرّحت آية التجارة بمنع أكل المال بالباطل واعتبار التراضي، وصرّحت آية العقود بالوفاء، وصرّحت آية القذف بعدد الشهود والجزاء. لكن هذه النصوص تختلف في المجال والجهة التنفيذية وطبيعة الأثر. فلا تنقل عقوبة القذف إلى مجال الخبر التجاري، ولا يُجعل التراضي وحده مصححاً لكل عقد، ولا يُختزل الوفاء بالعقد في لزوم كل شرط ولو كان باطلاً.

2. عناصر الصراحة

1. صراحة الموضوع: تعيين الفعل أو المال أو العلاقة التي يتعلق بها الحكم.

2. صراحة المخاطب: الفرد أو الجماعة أو الزوجان أو القاضي أو السلطة.

3. صراحة المرتبة: وجوب أو تحريم أو إباحة أو رخصة أو إجراء.

4. صراحة الشرط: المرض والسفر والاستطاعة والتراضي والشهادة ونحوها.

5. صراحة الاستثناء: المضطر وغير الباغي والمكره والخاطئ.

6. صراحة الجزاء: أثر دنيوي أو أخروي أو كلاهما.

7. صراحة الجهة المنفذة: ما يفعله المكلف بنفسه وما يحتاج إلى قضاء أو ولاية.

8. صراحة المآل أو الغاية: التقوى والعدل ومنع الندم والفساد.

3. حدود الصراحة

لا تُملأ الفراغات التي تركها النص بالحدس. فإذا ثبت التحريم ولم يذكر جزاء دنيوي لم يجز إنشاء حد مقدر. وإذا ثبت أصل الحق ورد تقديره إلى المعروف لم يجز تجميده في مقدار أبدي. وإذا ثبتت الرخصة لمرض أو سفر وجب التحقق من الموضوع وعدم نقلها إلى غيره بلا جامع معتبر. وتبقى السنة الصحيحة وبيان الرسول جزءاً من نظام التبيين، لكنها تُفحص في ثبوتها ودلالتها وصلتها بالكتاب.

الفصل الرابع: السياق والمقطع والسورة في تكوين الحكم

1. السياق القريب

يكشف ما قبل الآية وما بعدها المخاطب والواقعة والغرض. وقد يؤدي اقتطاع جملة إلى تحويل بيان في سياق حرب إلى قاعدة دائمة في السلم، أو تحويل حكم خاص بالخصومة إلى علاقة عامة بين الناس. ويستفاد من السياق في تعيين الضمائر والاستثناءات والغايات وتسلسل الأفعال، لكنه لا يُستعمل لإلغاء منطوق واضح بلا حجة.

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ * إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُم ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾ (الحجرات: 9–10)

لا يُقرأ الأمر بالإصلاح في هذه الآيات منفصلاً عن رد البغي والعدل والقسط والأخوة؛ فالتسوية بين الباغي والمبغي عليه ليست إصلاحاً قرآنياً. وتكوّن الآيتان شبكةً إجرائية: تحقق القتال، ومحاولة الإصلاح، ومواجهة البغي، والرجوع، ثم الإصلاح بالعدل. ومن ثم يدخل السياق في تكوين حكم الصلح السياسي والقضائي.

2. سياق السورة

يساعد غرض السورة وبنيتها على فهم موقع الحكم من منظومة أوسع. فآيات سورة النساء في الأمانات والحكم والطاعة ورد النزاع متصلة ببناء جماعة تحفظ حقوق الضعفاء والنساء واليتامى وتمنع أكل الأموال والقتل والظلم. ولا يعني ذلك أن كل حكم فيها محصور في واقعة النزول، بل يعني أن الاستنباط يُبقي المقصد البنائي ظاهراً.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا * يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 58–59)

3. ضوابط الاستنباط السياقي

1. أن تكون العلاقة اللغوية أو الموضوعية ظاهرةً قابلةً للبيان.

2. أن لا يصادم الاستنباط منطوقاً صريحاً أو قيداً في موضع آخر.

3. أن تُحفظ خصوصية المخاطب والمقام والزمان والجهة.

4. أن يُذكر مقدار اليقين ولا تُسوّى القرينة بالنص.

5. أن تُجمع النظائر المؤيدة والمقيدة معاً.

6. أن يُختبر الحكم في واقع مشابه لا في تشابه لفظي سطحي.

الفصل الخامس: القصص القرآني والوقائع التطبيقية

1. القصة ليست خارج الفقه

تعرض القصص أنماطاً من الحكم والشهادة والعقود والولاية والخصومة والسياسة والاقتصاد، وتكشف آثار الاستبداد والفساد والبخس. وقد تكون الواقعة تطبيقاً لقاعدة كلية أو تصحيحاً لمسار الحكم. غير أن الفقه لا يأخذ كل تفصيل تاريخي أمراً تشريعياً؛ بل يميز بين ما حكاه القرآن وصفاً وما مدحه أو ذمه وما جعله ميزاناً عاماً.

﴿وَهَل أَتاكَ نَبَأُ الخَصمِ إِذ تَسَوَّرُوا المِحرابَ * إِذ دَخَلوا عَلىٰ داوودَ فَفَزِعَ مِنهُم ۖ قالوا لا تَخَف ۖ خَصمانِ بَغىٰ بَعضُنا عَلىٰ بَعضٍ فَاحكُم بَينَنا بِالحَقِّ وَلا تُشطِط وَاهدِنا إِلىٰ سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هـٰذا أَخي لَهُ تِسعٌ وَتِسعونَ نَعجَةً وَلِيَ نَعجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكفِلنيها وَعَزَّني فِي الخِطابِ * قالَ لَقَد ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعجَتِكَ إِلىٰ نِعاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ الخُلَطاءِ لَيَبغي بَعضُهُم عَلىٰ بَعضٍ إِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَليلٌ ما هُم ۗ وَظَنَّ داوودُ أَنَّما فَتَنّاهُ فَاستَغفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ ۩ * فَغَفَرنا لَهُ ذٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنا لَزُلفىٰ وَحُسنَ مَآبٍ * يا داوودُ إِنّا جَعَلناكَ خَليفَةً فِي الأَرضِ فَاحكُم بَينَ النّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذينَ يَضِلّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ لَهُم عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسوا يَومَ الحِسابِ﴾ (ص: 21–26)

تجمع قصة الخصمين بين سماع الدعوى وخطر العجلة في الحكم وابتلاء السلطة ووجوب الحكم بالحق ومنع اتباع الهوى. ولا تعطي القصة قانون إجراءات كاملاً، لكنها تكوّن قواعد حاكمة للقاضي وصاحب الولاية. وتستمد العمومية من الخطاب الصريح لداود ومن ربط الحكم بالحق والهوى والحساب، لا من كل جزئية في تمثيل الخصومة.

2. قصة يوسف ونظام التدبير

﴿قالَ تَزرَعونَ سَبعَ سِنينَ دَأَبًا فَما حَصَدتُم فَذَروهُ في سُنبُلِهِ إِلّا قَليلًا مِمّا تَأكُلونَ * ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذٰلِكَ سَبعٌ شِدادٌ يَأكُلنَ ما قَدَّمتُم لَهُنَّ إِلّا قَليلًا مِمّا تُحصِنونَ * ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذٰلِكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ النّاسُ وَفيهِ يَعصِرونَ﴾ (يوسف: 47–49)

يكشف خطاب يوسف تخطيطاً اقتصادياً يقوم على المعرفة بالدورة الزراعية والادخار وترشيد الاستهلاك وحفظ البذر والاستعداد للأزمة. ولا يلزم أن تتحول الأعداد الواردة في الرؤيا إلى قاعدة اقتصادية عامة، لكن القصة تبيّن مشروعية التدبير الوقائي القائم على علم معتبر، وتدخل في شبكة المآل وحفظ الموارد والأمانة العامة.

3. ضوابط التعميم من القصة

المعيار

السؤال الضابط

مثال

التقرير

هل أقر القرآن الفعل أم حكاه فقط؟

حكم داود بالحق خطاب معياري.

التعليل

هل ربط الحكم بوصف عام؟

منع الهوى بسبب الإضلال.

الخطاب

هل وُجه أمر يتجاوز الواقعة؟

يا داود إنا جعلناك خليفة.

النظائر

هل تؤيد القاعدة آيات أخرى؟

النساء: 58 والمائدة: 8.

الخصوصية

ما الجزء الخاص بالشخص أو الزمن؟

عدد سني يوسف مرتبط بالرؤيا.

المآل

هل كشف القرآن نتيجة الفعل؟

الفساد والبخس والطغيان.

الفصل السادس: الأمثال والحجاج والقيم الموازنة

1. وظيفة المثل

يضرب القرآن الأمثال لتقريب العلاقات وكشف التفاوت بين الحق والباطل والإيمان والنفاق والإنفاق والرياء. وتدخل هذه الأمثال في بناء الفهم الأخلاقي والمآلي للحكم، لكنها لا تنشئ وحدها عقوبةً أو عقداً أو شرطاً تنفيذياً. فالمثل يقوي العلة أو يوضح المآل أو يربي الحس بالميزان، ويحتاج عند الانتقال إلى حكم ملزم إلى نص أو قاعدة حاكمة.

﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ ۗ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ * الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى ۙ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ * قَولٌ مَعروفٌ وَمَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَليمٌ * يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذىٰ كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا ۖ لا يَقدِرونَ عَلىٰ شَيءٍ مِمّا كَسَبوا ۗ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 261–264)

تبيّن أمثال الإنفاق أثر النية والمن والأذى والرياء في إبطال الأجر، وتكوّن فرقاً بين صحة انتقال المال من جهة وبين قبوله الأخروي وأثره الأخلاقي من جهة أخرى. ولا يلزم من ذهاب الثواب بطلان كل أثر مدني للصدقة؛ فهذه مرتبة أخرى تحتاج إلى دليل. ومن هنا تكشف الأمثال ضرورة التمييز بين صحة الفعل وقبوله ومآله.

2. الحجاج والبرهان

تؤسس آيات البرهان والتفكر والنظر لمعيار الاستدلال، وتدخل في كل حكم يعتمد دعوى أو خبراً أو قياساً. لكنها لا تقدم جواباً فقهياً مباشراً في كل مسألة. ووظيفتها أن تمنع القول بلا علم وأن تطالب بالحجة وتكشف تناقض الدعوى. ولهذا تُدرج في طبقة تكوين الحكم الأصولي لا في طبقة النصوص الفقهية الصريحة.

﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارىٰ ۗ تِلكَ أَمانِيُّهُم ۗ قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ﴾ (البقرة: 111)

﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)

3. القيمة والحكم

قد تكون القيمة القرآنية حاكمةً على أحكام كثيرة، كالعدل والرحمة والمعروف والأمانة. ولا يجوز إخراجها من الفقه بحجة أنها أخلاق، ولا تحويلها في الوقت نفسه إلى نصوص تفصيلية تتجاوز وظائفها. فالعدل يزن الحكم والقضاء والسياسة، لكنه لا يحدد وحده نصيب الوارث أو عدد الشهود. والمعروف يقدر النفقة والمعاشرة، لكنه لا ينسخ الحقوق المنصوصة.

الفصل السابع: الشرط والاستثناء والضرورة والرخصة

1. الشرط جزء من هوية الحكم

لا يُذكر الشرط في الهامش بعد تقرير حكم مطلق، بل يدخل في تعريف الحكم نفسه. فالحج واجب على من استطاع إليه سبيلاً، والكتابة في الدين مرتبطة بالأجل والتعامل، والعقوبة القضائية مرتبطة بإثباتها وشروطها. وإذا حُذف الشرط تغير الحكم المنسوب إلى القرآن.

﴿فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبراهيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ﴾ (آل عمران: 97)

﴿وَالَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتوا بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدوهُم ثَمانينَ جَلدَةً وَلا تَقبَلوا لَهُم شَهادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ (النور: 4)

2. الاستثناء لا يُفهم منفصلاً عن الأصل

﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيكُمُ المَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (البقرة: 173)

يأتي استثناء المضطر داخل نص التحريم مع قيدي عدم البغي والعدوان؛ فيظهر أن الضرورة ليست باباً مستقلاً لتحليل المحرمات، بل انتقال محدود داخل شبكة حفظ النفس ومنع التعدي. ولا يكفي وجود الحاجة أو المنفعة، بل يُتحقق من الخطر والبدائل والقدر والمدة وحقوق الآخرين.

3. الرخصة والبَدَل

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلوا وُجوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ وَامسَحوا بِرُءوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ ۚ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّروا ۚ وَإِن كُنتُم مَرضىٰ أَو عَلىٰ سَفَرٍ أَو جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغائِطِ أَو لامَستُمُ النِّساءَ فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طَيِّبًا فَامسَحوا بِوُجوهِكُم وَأَيديكُم مِنهُ ۚ ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَلَيكُم مِن حَرَجٍ وَلـٰكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (المائدة: 6)

﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 185)

قد تنقل الرخصة المكلف من أداء إلى قضاء أو من وسيلة إلى بدل، ولا تعني إسقاط المقصد دائماً. فالتيمم بدل في الطهارة عند تحقق شروطه، وقضاء الصيام يحفظ أصل العبادة عند المرض والسفر. ويُظهر هذا أن آيات الرخص من آيات الحكم المباشر ومن آيات تكوين الحكم معاً؛ لأنها تثبت حكماً جزئياً وتؤسس قاعدة في الاستطاعة واليسر.

4. مصفوفة الاستثناء

العنصر

سؤال التحقق

أثره

الأصل

ما الحكم قبل الاستثناء؟

يحفظ نقطة البدء.

السبب

ما الحالة التي أخرجت المكلف؟

يمنع تعميم الرخصة.

البديل

هل وضع النص بدلاً أو قضاءً؟

يحفظ المقصد.

القدر

ما المقدار اللازم لدفع الضرر؟

يمنع العدوان.

المدة

متى ينتهي السبب؟

يعيد الحكم إلى أصله.

حقوق الغير

هل يترتب ضمان أو تعويض؟

يفصل الإثم عن الحق.

الفصل الثامن: المآل والوعد والوعيد والجزاء

1. المآل مكوّن للحكم لا ناسخ للنص

يكشف القرآن عواقب الظلم والربا والفساد والعدوان، ويأمر بالنظر لما يقدم الإنسان لغده. ويؤثر تقدير المآل في اختيار الوسيلة ووقت التنفيذ وترتيب الأولويات، لكنه لا يحول الاحتمال البعيد إلى تحريم قطعي ولا ينسخ نصاً ثابتاً. ويجب الفصل بين المآل المنصوص والمآل المستقرأ من الواقع والمآل المتوهم.

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (الحشر: 18)

﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ (الروم: 41)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)

2. الوعد والوعيد

قد يترتب على الفعل ثواب أو وعيد أخروي من غير أن يُذكر جزاء دنيوي. وهذا الفرق جوهري في آيات الأحكام؛ لأن تحويل كل وعيد إلى سلطة عقابية يضيف إلى القرآن ما لم ينص عليه. كما أن سقوط الثواب بسبب الرياء أو المن لا يساوي بطلان كل أثر مدني. وتحتاج العقوبة الدنيوية إلى نص خاص وإثبات وجهة تنفيذ وضمانات.

3. الجزاء الدنيوي والأخروي

النوع

المصدر

جهة التنفيذ

مثال منهجي

جزاء أخروي

وعد أو وعيد مرتبط بالله والحساب.

الله تعالى.

إبطال أجر الصدقة بالمن والأذى.

أثر تعبدي

صحة أو بطلان أو قضاء أو كفارة.

المكلف بإشراف العلم والفتوى.

قضاء الصيام للمريض والمسافر.

أثر مدني

دين أو ضمان أو نفقة أو حق.

الأطراف أو القضاء.

كتابة الدين وأداء الأمانة.

جزاء قضائي

عقوبة أو حكم يفصل الخصومة.

قضاء مختص وسلطة عادلة.

القذف أو السرقة بشروطهما.

إجراء سياسي

تنظيم عام لحفظ الحقوق.

الولاية المؤتمنة والشورى.

تدبير الموارد والأمن.

مآل اجتماعي

نتيجة متوقعة أو محققة.

المجتمع والمؤسسات تراقبه.

الندم بعد خبر غير متثبت.

الفصل التاسع: التمييز بين الأخلاق والتكليف والقضاء والسياسة

1. وحدة القيم واختلاف المقامات

يحكم العدل والأمانة والرحمة جميع المقامات، لكن طريقة العمل تختلف. فالصدق واجب أخلاقي وديني، وتصبح الشهادة الكاذبة مسألة قضائية حين تتعلق بحقوق، ويصبح نشر خبر كاذب مسألة سياسية أو تنظيمية إذا هدد السلم العام. ولا يجوز أن يُستخرج الجزاء القضائي من القيمة الأخلاقية وحدها، كما لا يجوز أن يُعزل القضاء والسياسة عن القيمة الحاكمة.

2. التوجيه الفردي

يتوجه كثير من الخطاب إلى ضمير المكلف وعلاقته بالله وبالناس، ويترك امتثاله له مع حسابه ومسؤوليته. ولا تملك السلطة تحويل كل تقصير فردي إلى جريمة عامة، وإلا انتقلت من الدعوة والتربية إلى مراقبة البواطن. ويستثنى ما تعدى إلى حقوق الناس أو النظام العام بنص أو ضرر متحقق.

3. القضاء

يحتاج الحكم القضائي إلى دعوى وإثبات وسماع الأطراف وقاض مؤتمن وإجراء قابل للمراجعة. فلا يقيم الأفراد العقوبات بأنفسهم، ولا يكفي العلم الشخصي أو الشائعة لإهدار حق. وتدخل آيات الشهادة والتثبت والعدل والأمانة في تكوين كل حكم قضائي، حتى لو كان أصل التجريم منصوصاً.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ۚ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولىٰ بِهِما ۖ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوىٰ أَن تَعدِلوا ۚ وَإِن تَلووا أَو تُعرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا﴾ (النساء: 135)

4. السياسة والولاية

تدير السلطة الوسائل العامة وتضع إجراءات تنظيمية في مساحة الاجتهاد، لكنها لا تملك إنشاء دين مستقل أو تحليل حرام أو تحريم حلال. ويُقاس قرارها بالأمانة والشورى والعدل والقسط والقدرة والمآل. ومن ثم تدخل آيات الحكم العام في مدوّنة الأحكام بوصفها حاكمةً للولاية، لا بوصفها تفويضاً مطلقاً.

5. جدول المقامات

المقام

موضوعه

جهة العمل

ما يمنع الخلط

الأخلاقي

تزكية الفعل والقصد والعلاقة.

المكلف والجماعة التربوية.

لا تُنشأ عقوبة بلا نص.

التعبدي

امتثال شعيرة وحق لله.

المكلف وبيان الرسول.

لا تتولى الدولة البواطن.

المدني

حقوق وعقود وضمانات.

الأطراف والقضاء عند النزاع.

لا يسقط الحق بسقوط الإثم.

القضائي

إثبات وفصل خصومة وجزاء.

قضاء مختص.

لا تنفيذ فردياً.

السياسي

تدبير العام والموارد والأمن.

ولاية مؤتمنة وشورى.

لا تشريع مستقل ولا استبداد.

الأخروي

الثواب والعقاب النهائي.

الله تعالى.

لا يدعي البشر الإحاطة بالبواطن.

الفصل العاشر: معيار الإدراج والاستبعاد ومراتب الدلالة

1. الإدراج ليس حكماً بالمرتبة

قد تُدرج الآية في الموسوعة لأنها تحمل قيداً أو مآلاً أو مثالاً، ولا يعني الإدراج مساواتها بالنص الصريح. لذلك تعتمد الموسوعة رتبةً ووظيفةً ومساراً. وتسمح هذه الحقول بجمع واسع مع ضبط الاستعمال؛ فلا يضيع النص المؤثر ولا يتضخم الاستنباط المحتمل.

2. معايير الإدراج

1. وجود صيغة تشريعية مباشرة: أمر أو نهي أو حلال أو حرام أو فرض أو حق أو إجراء.

2. وجود شرط أو استثناء أو رخصة يغير حكماً ثابتاً.

3. وجود بيان لموضوع الحكم أو المخاطب أو الجهة المنفذة.

4. وجود قاعدة أصولية في العلم والتثبت والقدرة والعدل والعرف والمآل.

5. وجود واقعة تطبيقية تُظهر عمل قاعدة عامة بقرينة ظاهرة.

6. وجود مآل منصوص أو تعليل مؤثر في التنزيل.

7. وجود تصحيح قرآني لفهم أو حكم أو ممارسة.

8. وجود علاقة شبكية موثقة بآية حكم أو قاعدة أصولية.

3. معايير الاستبعاد أو التخفيض

1. التشابه اللفظي المجرد من علاقة موضوعية أو دلالية.

2. الاستنباط الذي يحتاج حلقات كثيرة غير مثبتة.

3. القصة التي لا يقرر القرآن فعلها ولا يعلله بقاعدة عامة.

4. المثل الذي يوضح قيمةً من غير صلة محددة بالحكم.

5. الخبر الغيبي الذي لا يترتب عليه تكليف دنيوي.

6. الدعوى المذهبية التي لا يمكن إظهار مسارها من النص.

7. القراءة التي تهمل قيداً أو استثناءً أو نصاً مخالفاً.

8. النتيجة التي تحول احتمال المآل إلى تشريع قطعي.

4. مراتب الدلالة

الرتبة

الوصف

شروطها

طريقة العرض

أ

آية حاكمة أو نص تشريعي صريح.

منطوق واضح أو أصل كلي قطعي الصلة.

يذكر الحكم مباشرةً مع حدوده.

ب

دلالة قوية في الشبكة.

علاقة بيان أو تقييد أو شرط أو تطبيق واضح.

يذكر مسار الجمع والقرائن.

ج

استنباط سياقي محتمل.

جامع قابل للدفاع مع بقاء مساحة خلاف.

يصرح بالاحتمال ويمنع الإفتاء المنفرد.

مراجعة

صلة غير مكتملة.

تحتاج آيات أو تفسيراً أو تحققاً إضافياً.

تُحفظ في سجل البحث لا في النتيجة.

مستبعد

لا صلة معتبرة حالياً.

تشابه أو دعوى بلا مسار.

يسجل سبب الاستبعاد لإمكان المراجعة.

الفصل الحادي عشر: الاستنباط المشروع والتوسع غير المنضبط

1. الاستنباط المشروع

يكون الاستنباط مشروعاً حين يمكن إعادة بنائه خطوةً خطوةً: نص معلوم، وسياق محفوظ، وعلاقة مسماة، وجامع ظاهر، وقيد واستثناء مجموعان، وموضوع واقعي متحقق، ونتيجة لا تتجاوز قوة مقدماتها. ولا يشترط أن تكون النتيجة قطعيةً دائماً، لكن يشترط أن تُعلن درجتها وأن تبقى قابلةً للنقد.

2. صور التوسع غير المنضبط

1. إطلاق قاعدة كلية من شاهد واحد مع وجود نصوص مقيّدة.

2. تحويل التشابه البلاغي إلى علة فقهية.

3. استخراج عقوبة دنيوية من وعيد أخروي.

4. تعميم فعل نبي في قصة من غير تقرير أو خطاب عام.

5. إسقاط مصطلح حديث على لفظ قرآني ثم بناء الحكم على التطابق المفترض.

6. استعمال المصلحة أو المآل لتجاوز نص صريح.

7. إهمال الجهة المنفذة ونقل صلاحية القضاء إلى الفرد.

8. إخفاء الخلاف ودرجة الاحتمال وصياغة الاجتهاد بصيغة حكم الله القطعي.

9. الانتقاء من الشبكة بما يؤيد النتيجة واستبعاد ما يقيدها.

10. إبقاء حكم تطبيقي بعد تغير موضوعه الحقيقي.

3. اختبار التناسب بين الدليل والنتيجة

يُعرض كل استنباط على سؤال التناسب: هل النتيجة أوسع من النص؟ وهل درجة الجزم أعلى من درجة الدلالة؟ وهل انتقلت من قيمة إلى عقوبة أو من قصة إلى قانون أو من مآل إلى تحريم من غير حلقة مبيّنة؟ فإذا كان الانتقال أوسع وجب تخفيض الرتبة أو إضافة الأدلة أو التوقف. ويمنع هذا الاختبار تضخم الفقه بسبب لغة اليقين التي لا تسندها المادة.

قاعدة أمان كلما زادت المسافة بين منطوق الآية والنتيجة وجب أن تزداد شفافية مسار الاستنباط وأن تنخفض لغة القطع حتى تستكمل الحجة.

الفصل الثاني عشر: بناء بطاقة آية الأحكام في الموسوعة الرقمية

1. الحقول الأساسية

تحتاج الموسوعة إلى بطاقة تمنع اختزال الآية في عنوان باب. وتجمع البطاقة النص والترتيب والسياق والوظيفة والرتبة والشبكة والقواعد والأحكام والقيود والمآلات وملاحظات المراجعة. وتُحدَّث البطاقة من غير تغيير النص القرآني، ويُحفظ سجل التعديلات حتى يُعرف سبب رفع رتبة الآية أو خفضها.

الحقل

المحتوى

المرجع

اسم السورة ورقم الآية والترتيب المصحفي.

النص

نص الآية كاملاً مضبوطاً من مصدر محقق.

السياق

المقطع وما قبله وما بعده وغرض السورة.

الوظيفة

حاكمة أو حكم مباشر أو بيان أو قيد أو شرط أو مآل أو تطبيق.

الرتبة

أ أو ب أو ج أو مراجعة أو مستبعد.

الشبكة

المفاهيم والعقد الحاكمة والوازرة.

القاعدة

الصياغة الأصولية أو الفقهية الناتجة.

الحكم

المسألة أو المجال الذي تسهم فيه.

مسار الاستنباط

الخطوات من اللفظ إلى النتيجة.

القيود

الشروط والاستثناءات والموانع والقدرة.

المآل

الغاية أو النتيجة المنصوصة والمقدرة.

المراجعة

درجة الثبوت والدلالة والخلاف والملاحظات.

2. قابلية الفرز والتدقيق

تتيح البطاقة فرز الآيات بحسب السورة والجذر والمفهوم والباب والرتبة والوظيفة. ويمكن للباحث أن يعرض جميع آيات الرخص أو جميع المواضع التي يدخل فيها التثبت أو جميع الأحكام التي تتوقف على المعروف. والأهم أن يستطيع عرض الآيات المستبعدة وسبب الاستبعاد؛ لأن الشفافية لا تكتمل بعرض ما اختير فقط.

3. الحوسبة البيانية وحدودها

تساعد الحوسبة في الاسترجاع والكشف عن الروابط والتكرارات والفجوات، لكنها لا تستبدل الفهم والسياق والميزان. وقد تقترح الخوارزمية صلةً بسبب تشابه لفظي، فيحتاج الباحث إلى التحقق. كما قد تُظهر أن قاعدةً اعتمدت على آيات مؤيدة دون المقيدة. ويظل القرار العلمي معللاً وقابلاً للمراجعة، ولا يُنسب إلى الآلة حكم شرعي.

الملحق الأول: القواعد الثلاثون لإعادة بناء مفهوم آيات الأحكام

القاعدة 1

لا عدد مغلق لآيات تكوين الحكم

الصياغة

لا يُحصر ما يشارك في تكوين الأحكام في رقم نهائي، لأن الشروط والموازين والمآلات تتوزع في القرآن.

الآيات المؤسسة

الرحمن: 7–9؛ الحديد: 25؛ النساء: 58.

منطق البيان

تدل الآيات الكلية على موازين تعمل في أبواب كثيرة ولا تختزل في مسألة واحدة.

الحدود والاحتراز

لا يعني ذلك إدراج كل آية بلا معيار؛ فالشمول شمول مسح لا شمول نسبة فقهية.

القاعدة 2

التمييز بين الوحدة النصية والوحدة الحكمية

الصياغة

قد تشتمل آية واحدة على أحكام متعددة، وقد يتوزع حكم واحد على آيات كثيرة.

الآيات المؤسسة

البقرة: 282–283؛ البقرة: 183–185.

منطق البيان

تظهر آية الدين نظاماً متعدداً، ويظهر الصيام حكماً موزعاً على مقطع.

الحدود والاحتراز

يُحفظ ترتيب المصحف ولا تُجزأ الآية بما يفقد نظامها.

القاعدة 3

آية الحكم غير آية تكوين الحكم

الصياغة

يُفصل النص الذي يثبت أصل الحكم عن النص الذي يحدد شرطه أو ميزانه أو مآله.

الآيات المؤسسة

البقرة: 183؛ البقرة: 286؛ الحجرات: 6.

منطق البيان

اختلاف الوظيفة يقتضي اختلاف درجة الاستدلال وطريقة التوثيق.

الحدود والاحتراز

قد تجمع الآية الوظيفتين في مجالين مختلفين.

القاعدة 4

الصراحة تُنسب إلى عنصر محدد

الصياغة

لا يقال النص صريح بإطلاق؛ بل يبين هل صرّح بالأصل أو الشرط أو الجزاء أو الجهة.

الآيات المؤسسة

النور: 4؛ النساء: 29؛ المائدة: 1.

منطق البيان

تختلف النصوص في مقدار ما تعيّنه من بنية الحكم.

الحدود والاحتراز

يبقى ما لم يصرح به محتاجاً إلى بيان ولا يُملأ بالحدس.

القاعدة 5

النص الصريح لا يُعزل عن شبكته

الصياغة

يثبت الأصل بمنطوقه وتُجمع قيوده واستثناءاته وبيانه من بقية النصوص.

الآيات المؤسسة

البقرة: 173؛ المائدة: 3؛ الأنعام: 145.

منطق البيان

تكرار الاستثناء والقيد يكشف أن التحريم والضرورة شبكة واحدة.

الحدود والاحتراز

لا يُضعف ذلك صراحة الأصل، بل يمنع إطلاقه في غير محله.

القاعدة 6

السياق مكوّن للدلالة

الصياغة

يُستفاد من السياق في تعيين المخاطب والواقعة والغرض والقيود.

الآيات المؤسسة

الحجرات: 9–10؛ النساء: 83.

منطق البيان

تسلسل الأفعال والمقامات يحدد مسار الحكم.

الحدود والاحتراز

لا يُستخدم السياق لإلغاء منطوق واضح من غير دليل.

القاعدة 7

خصوصية المقام محفوظة

الصياغة

لا يُنقل خطاب الحرب إلى السلم أو القضاء إلى الفرد أو السياسة إلى العبادة بلا جامع.

الآيات المؤسسة

الأنفال: 61؛ النساء: 58؛ المائدة: 8.

منطق البيان

تعدد الجهات والمقامات جزء من معنى الخطاب.

الحدود والاحتراز

يمكن تعميم القيمة الحاكمة مع حفظ اختلاف الإجراء.

القاعدة 8

القصة تطبيق لا تشريع آلي

الصياغة

يستفاد من القصة ما قرره القرآن أو علله أو أيده بنظائر.

الآيات المؤسسة

ص: 21–26؛ يوسف: 47–49.

منطق البيان

خطاب داود والتعليل بالهوى عام، أما تفاصيل الرؤيا فخاصة.

الحدود والاحتراز

لا تُحوّل كل أفعال الشخصيات إلى سنة تشريعية.

القاعدة 9

التقرير شرط التعميم من القصة

الصياغة

لا يعمم الفعل المحكي حتى يظهر إقرار أو مدح أو أمر أو علة عامة.

الآيات المؤسسة

القصص: 76–82؛ الكهف: 60–82.

منطق البيان

قد يحكي القرآن فعلاً ليذمه أو يكشف مآله.

الحدود والاحتراز

تُضم النظائر ويُفصل الخبر عن المعيار.

القاعدة 10

المثل يبيّن ولا ينشئ جزاءً

الصياغة

يدخل المثل في فهم العلة والمآل والقيمة ولا يثبت وحده عقوبةً دنيوية.

الآيات المؤسسة

البقرة: 261–264؛ إبراهيم: 24–26.

منطق البيان

وظيفة المثل تقريب العلاقة وكشف الأثر.

الحدود والاحتراز

قد يعضد حكماً ثابتاً بنص آخر.

القاعدة 11

القيمة حاكمة لا تفصيلية

الصياغة

العدل والقسط والمعروف والأمانة تحكم الأبواب ولا تحدد وحدها كل مقدار وإجراء.

الآيات المؤسسة

النحل: 90؛ المائدة: 8؛ النساء: 58.

منطق البيان

تُستدعى القيم لموازنة الحكم وتنفيذه.

الحدود والاحتراز

لا تُستعمل لتجاوز نص تفصيلي ثابت.

القاعدة 12

المدح والذم لا يكفيان لتحديد المرتبة

الصياغة

يحتاج الانتقال من القيمة إلى الوجوب أو التحريم إلى قرائن الخطاب والمقام.

الآيات المؤسسة

الحجرات: 11–12؛ الإسراء: 36.

منطق البيان

تختلف الآثار الأخلاقية والقضائية والتنظيمية.

الحدود والاحتراز

قد يدل الذم الشديد مع القرائن على التحريم، لكن الجزاء يحتاج دليلاً آخر.

القاعدة 13

الوعيد الأخروي لا يثبت عقوبة دنيوية

الصياغة

لا تنشأ عقوبة بشرية مقدرة من مجرد ذكر النار أو غضب الله.

الآيات المؤسسة

الهمزة: 1–9؛ الماعون: 1–7؛ النور: 4.

منطق البيان

فصل القرآن مواضع الوعيد عن النصوص التي عينت جزاءً وإثباتاً.

الحدود والاحتراز

تبقى التدابير العامة في حدود الضرر والنص والعدل.

القاعدة 14

سقوط الثواب لا يساوي بطلان الأثر المدني

الصياغة

قد يبطل الأجر بالرياء أو المن مع بقاء انتقال المال أو الحق من جهة مدنية.

الآيات المؤسسة

البقرة: 262–264.

منطق البيان

تعدد المقامات يمنع التسوية بين القبول الأخروي والصحة المدنية.

الحدود والاحتراز

تُفحص العقود والعبادات كل في بابها.

القاعدة 15

الشرط جزء من تعريف الحكم

الصياغة

لا يصاغ الحكم مطلقاً ثم يذكر الشرط هامشاً.

الآيات المؤسسة

آل عمران: 97؛ النور: 4؛ النساء: 29.

منطق البيان

الاستطاعة والشهادة والتراضي مكونات للخطاب.

الحدود والاحتراز

يُبحث مفهوم الشرط ولا يوسع بلا دليل.

القاعدة 16

الاستثناء يقدر بقدره

الصياغة

يخرج من الأصل مقدار ما دل عليه النص دون بغي أو عدوان.

الآيات المؤسسة

البقرة: 173؛ النحل: 106.

منطق البيان

جاء القيد داخل الاستثناء فحكم حدوده.

الحدود والاحتراز

لا تتحول الرخصة إلى أصل دائم.

القاعدة 17

الضرورة موضوع متحقق لا شعار

الصياغة

تحتاج الضرورة إلى خطر معتبر وغياب بديل وتناسب ومدة.

الآيات المؤسسة

المائدة: 3؛ الأنعام: 119.

منطق البيان

علّق النص الإباحة على الاضطرار لا مجرد المنفعة.

الحدود والاحتراز

تراعى حقوق الغير والضمان.

القاعدة 18

الرخصة تحفظ المقصد ببدل أو قضاء

الصياغة

لا يلزم من العجز سقوط المقصد إذا وضع النص بديلاً.

الآيات المؤسسة

المائدة: 6؛ البقرة: 185.

منطق البيان

التيمم والقضاء مثالان للانتقال المنضبط.

الحدود والاحتراز

ينتهي البدل بزوال سببه بحسب النص.

القاعدة 19

المآل جزء من التنزيل لا مصدر مستقل مطلق

الصياغة

يُقدّر المآل لترتيب الوسائل ومراجعة التطبيق من غير نسخ النص.

الآيات المؤسسة

الحشر: 18؛ الحجرات: 6؛ الروم: 41.

منطق البيان

ربط القرآن الخبر بالندم والفعل بالفساد والنظر بالغد.

الحدود والاحتراز

لا يعتمد الاحتمال البعيد أو المصلحة الموهومة.

القاعدة 20

المآل المنصوص أقوى من المآل المتوقع

الصياغة

تُميز النتيجة التي نص عليها القرآن من التقدير الاجتهادي للواقع.

الآيات المؤسسة

البقرة: 279؛ الحجرات: 6.

منطق البيان

النص يثبت بعض العواقب، أما غيرها فيحتاج خبرةً وبيانات.

الحدود والاحتراز

لا تُهمل الخبرة الواقعية ولا تساوى بالنص.

القاعدة 21

الأخلاقي لا يتحول آلياً إلى جنائي

الصياغة

لا تُجرَّم كل رذيلة ولا تُعاقب كل معصية دنيوياً.

الآيات المؤسسة

الحجرات: 11–12؛ النور: 2 و4.

منطق البيان

خصص القرآن بعض العقوبات بشروط واضحة.

الحدود والاحتراز

يُمنع الضرر المتعدي بإجراءات عادلة إذا ثبت.

القاعدة 22

القضاء مقام ذو شروط

الصياغة

الحكم القضائي يحتاج إثباتاً وقاضياً وسماعاً ومراجعةً، ولا ينفذه الأفراد.

الآيات المؤسسة

النساء: 58 و135؛ النور: 4.

منطق البيان

قرن القرآن الحكم بالأمانة والعدل والشهادة.

الحدود والاحتراز

لا يلغى الواجب الفردي في الشهادة ورد الحقوق.

القاعدة 23

السياسة تدبر ولا تشرع استقلالاً

الصياغة

تضع الولاية إجراءات في مساحة الاجتهاد تحت الكتاب والميزان والشورى.

الآيات المؤسسة

النساء: 59؛ الشورى: 38؛ المائدة: 49.

منطق البيان

رد النزاع والوحي والشورى تقيد القرار العام.

الحدود والاحتراز

يجوز التنظيم المتغير ما لم يحلل أو يحرم بلا حجة.

القاعدة 24

الخبرة تثبت الواقع ولا تنشئ الحلال والحرام

الصياغة

يسهم الخبير في تصوير الموضوع، ثم يركب الحكم من النص والحق والمآل.

الآيات المؤسسة

النحل: 43؛ النساء: 83؛ الحجرات: 6.

منطق البيان

فرّق القرآن بين السؤال والاستنباط والتثبت.

الحدود والاحتراز

قد يكون قول الخبير حاسماً فنياً ضمن شروط الاعتماد.

القاعدة 25

عدم الذكر ليس تحريماً

الصياغة

لا يحرم الشيء لمجرد عدم وروده باسمه.

الآيات المؤسسة

الأنعام: 145؛ الأعراف: 32.

منطق البيان

حصر النص بعض المحرمات وأنكر تحريم الزينة والطيبات بلا سلطان.

الحدود والاحتراز

تدخل صور جديدة تحت عموم محرم إذا تحقق الوصف.

القاعدة 26

عدم الذكر ليس إباحة مطلقة

الصياغة

قد تدخل النازلة تحت عموم الباطل أو الضرر أو العدوان وإن لم تسم باسمها.

الآيات المؤسسة

النساء: 29؛ البقرة: 188؛ المائدة: 2.

منطق البيان

الأحكام تتعلق بالأوصاف لا بالأسماء وحدها.

الحدود والاحتراز

يجب إثبات انطباق الوصف وعدم الاكتفاء بالتشابه.

القاعدة 27

الوسيلة تختلف عن المقصد

الصياغة

قد يتغير الإجراء مع ثبات الحق أو المقصد.

الآيات المؤسسة

البقرة: 282–283؛ الحج: 78.

منطق البيان

الكتابة والرهن وسائل لحفظ الحق، واليسر يحكم الوسيلة.

الحدود والاحتراز

لا تلغى الوسيلة المنصوصة في محلها بلا مسوغ.

القاعدة 28

تغير الموضوع يغيّر التنزيل لا النص

الصياغة

إذا تغيرت حقيقة الواقعة أعيد فحص انطباق الحكم.

الآيات المؤسسة

الرعد: 11؛ الحشر: 18؛ الإسراء: 36.

منطق البيان

المسؤولية مرتبطة بالواقع المعلوم والاختيار والمآل.

الحدود والاحتراز

لا يُدعى تغير الموضوع لمجرد الرغبة في النتيجة.

القاعدة 29

درجة الجزم تابعة لقوة المسار

الصياغة

لا تُصاغ النتيجة بصيغة قطعية إذا كانت مبنية على قرائن محتملة.

الآيات المؤسسة

يونس: 36؛ النجم: 28؛ الزمر: 18.

منطق البيان

ذم القرآن الظن غير المغني ومدح اتباع الأحسن بعد السماع.

الحدود والاحتراز

الظن الراجح يعمل في مجالاته مع التصريح بدرجته.

القاعدة 30

بطاقة الحكم قابلة للتصحيح

الصياغة

تُراجع وظيفة الآية ورتبتها ومسارها عند ظهور قيد أو دليل أو مآل جديد.

الآيات المؤسسة

محمد: 24؛ الحشر: 18؛ الزمر: 18.

منطق البيان

التدبر والنظر واتباع الأحسن تفتح باب تصحيح الفهم.

الحدود والاحتراز

لا يغيّر القطعي لمجرد تبدل الأهواء.

الملحق الثاني: مصفوفة طبقات آيات الأحكام

الطبقة

الوظيفة

أمثلة

الرتبة المعتادة

الحاكمة الكلية

تضع ميزان المجال وغاياته.

العدل والقسط والميزان والأمانة.

أ غالباً

الحكم المباشر

تثبت واجباً أو تحريماً أو حقاً أو إجراءً.

الصيام والمواريث والربا والطلاق.

أ

المبيّنة

تشرح المجمل أو كيفية الأداء.

بيان الرسول والآيات التفصيلية.

أ أو ب

المقيّدة

تربط الحكم بوصف أو حال.

السعة والمرض والسفر.

أ أو ب

المخصّصة

تخرج بعض أفراد العموم.

المحرمات والاستثناءات.

أ أو ب

الشرطية

توقف الأثر على شرط.

الاستطاعة والتراضي والشهادة.

أ أو ب

الاستثنائية

تنقل الحكم في حالة خاصة.

الضرورة والإكراه والخطأ.

أ أو ب

التطبيقية

تعرض واقعةً تعمل فيها القاعدة.

داود ويوسف والخصومات.

ب أو ج

المآلية

تكشف العاقبة أو الغاية.

الندم والفساد والتقوى.

ب أو ج

التصحيحية

ترد فهماً أو ممارسةً إلى الأصل.

تصحيح الأحكام والوقائع.

ب

القيمية الموازنة

تحكم التنفيذ والحقوق.

العدل والرحمة والمعروف.

أ أو ب

الاستنباطية المحتملة

تُستخرج بعلاقة غير مباشرة.

قرائن قصصية أو موضوعية.

ج

مصفوفة التحقق من الإدراج

سؤال التحقق

المعيار

هل تحمل الآية حكماً مباشراً؟

تحدد الفعل والمخاطب والمرتبة والأثر.

هل تغير حكماً في موضع آخر؟

قيد أو شرط أو استثناء أو تخصيص.

هل تكشف موضوع الحكم؟

تعريف الشخص أو المال أو الحالة.

هل تعرض تطبيقاً مقرراً؟

قصة أو واقعة مع خطاب أو تعليل عام.

هل تكشف مآلاً مؤثراً؟

نتيجة منصوصة أو غاية ظاهرة.

هل الصلة قابلة للشرح؟

يمكن تسمية العلاقة وخطوات الانتقال.

هل جُمعت النصوص المقيدة؟

لا توجد آية غائبة تغير النتيجة.

هل الرتبة مناسبة؟

لغة الجزم توافق قوة الدلالة.

هل المقام محفوظ؟

لا خلط بين فرد وقضاء وسياسة وآخرة.

هل يمكن المراجعة؟

سُجل سبب الإدراج والخلاف والاحتراز.

الملحق الثالث: نماذج تطبيقية كاملة

النموذج الأول: تحريم الربا وتمييزه من البيع

السؤال

كيف يثبت التحريم وما الذي يبقى محتاجاً إلى تعريف للموضوع؟

الآية الحاكمة

البقرة: 275–279

الآيات الوازرة

النساء: 29؛ البقرة: 282–283؛ آل عمران: 130

مسار الاستخراج

يثبت التحريم والمنع من الزيادة الربوية بنص مباشر، ثم تُعرّف الصور المستجدة بتحليل حقيقة القرض والمبادلة والمخاطر والضمان، لا بالاسم التجاري. وتدخل آيات التراضي والتوثيق والعدل في تكوين الحكم.

النتيجة البيانية

الربا محرم قطعاً، أما إلحاق عقد جديد به فيحتاج إلى تحقق وصفه وعدم الاكتفاء بالتشابه.

الاحتراز

لا يُستعمل التراضي لتصحيح الربا، ولا يُسمى كل ربح ربا.

النموذج الثاني: الصيام والمرض والسفر

السؤال

كيف يتكون الحكم من الأصل والرخصة والقضاء؟

الآية الحاكمة

البقرة: 183–185

الآيات الوازرة

البقرة: 286؛ الحج: 78

مسار الاستخراج

يُثبت أصل الصيام ووقته، ثم تدخل حالة المرض والسفر في موضوع الرخصة، ويُحفظ المقصد بالقضاء. وتؤكد آيات اليسر والوسع منطق الانتقال دون إلغاء الأصل.

النتيجة البيانية

يجب الصيام على القادر في وقته، ويرخص للمريض والمسافر بحسب النص مع القضاء.

الاحتراز

لا تُعمم الرخصة على مشقة معتادة، ولا يُكلف من يثبت عجزه بما يضره.

النموذج الثالث: النفقة بالمعروف

السؤال

كيف يثبت الحق ويتغير المقدار؟

الآية الحاكمة

الطلاق: 6–7

الآيات الوازرة

البقرة: 233؛ النساء: 19؛ البقرة: 228

مسار الاستخراج

يثبت أصل السكنى والنفقة، ويُرد المقدار إلى السعة والمعروف وحاجة المستحق ومنع الضرر. ويستعان بالعرف في التقدير تحت ميزان الحق.

النتيجة البيانية

الحق ثابت والمقدار متغير بحسب السعة والحاجة والمعروف العادل.

الاحتراز

لا يُستخدم العرف لإسقاط الحق ولا السعة المفترضة لإرهاق المكلف.

النموذج الرابع: القذف والشائعة

السؤال

هل يكفي الذم الأخلاقي أم توجد بنية قضائية خاصة؟

الآية الحاكمة

النور: 4

الآيات الوازرة

الحجرات: 6 و12؛ النور: 15–16

مسار الاستخراج

تجمع الشبكة بين حرمة العرض والتثبت ومنع الظن والغيبة، ثم يختص القذف القضائي بعدد الشهود والجزاء المنصوص.

النتيجة البيانية

تُحرم الشائعة والافتراء أخلاقياً ودينياً، وتثبت عقوبة القذف في مقام القضاء بشروطها.

الاحتراز

لا يقيم الأفراد العقوبة ولا تُطبق على كل نقد أو خبر بلا تعريف دقيق.

النموذج الخامس: عقد رقمي

السؤال

كيف يُحكم على معاملة لم تسم في القرآن؟

الآية الحاكمة

النساء: 29

الآيات الوازرة

المائدة: 1؛ البقرة: 188 و282؛ المائدة: 2

مسار الاستخراج

تُحلل حقيقة محل العقد والملكية والتراضي والمعلومة والضمان، ثم تعرض على منع الباطل والربا والعدوان وحفظ الحقوق والتوثيق.

النتيجة البيانية

الأصل قبول المعاملة المباحة إذا تحقق التراضي والحق وانتفت الأوصاف المحرمة.

الاحتراز

عدم ورود الاسم لا يثبت الإباحة المطلقة، وشيوع التقنية لا يصحح الظلم.

النموذج السادس: خبر طبي خطير

السؤال

ما موقع آيات التثبت والخبرة في حكم طبي؟

الآية الحاكمة

الحجرات: 6

الآيات الوازرة

الإسراء: 36؛ النحل: 43؛ النساء: 83؛ المائدة: 8

مسار الاستخراج

تثبت الحالة بخبرة مؤهلة مستقلة وبمعيار يناسب خطورة الأثر، ثم يُفصل الخبر الفني عن الحكم الشرعي وتوزن حقوق المريض والأسرة والمآل.

النتيجة البيانية

لا يُبنى القرار الذي يمس النفس على خبر غير متحقق أو مصلحة طرف متعارضة.

الاحتراز

لا يُمنح الطبيب سلطة التشريع، ولا يهمل قوله في إثبات الواقع الفني.

النموذج السابع: الصلح بعد بغي

السؤال

هل يكفي وقف القتال لإثبات الإصلاح؟

الآية الحاكمة

الحجرات: 9–10

الآيات الوازرة

المائدة: 8؛ النساء: 58؛ الشورى: 40

مسار الاستخراج

يتدرج الخطاب من محاولة الإصلاح إلى رد البغي ثم الإصلاح بالعدل والقسط، وتدخل حقوق المتضررين والعهود والمآل.

النتيجة البيانية

الصلح المشروع يوقف البغي ويعيد العدل ولا يثبت الإخسار باسم الاستقرار.

الاحتراز

لا يُطلب من المظلوم التسوية بين الحق والعدوان، ولا يستمر القتال بعد الرجوع.

النموذج الثامن: حماية البيئة

السؤال

كيف تدخل آيات الفساد والإسراف في حكم معاصر؟

الآية الحاكمة

الأعراف: 56

الآيات الوازرة

الروم: 41؛ الأنعام: 141؛ القصص: 77؛ هود: 61

مسار الاستخراج

تكوّن الآيات قاعدة منع الإفساد والإسراف مع مسؤولية العمران، ثم يثبت الضرر البيئي بالعلم والخبرة ويحدد الإجراء المتناسب.

النتيجة البيانية

يمنع النشاط الذي يثبت إفساده وعدوانه على الحقوق والموارد بحسب درجته، وتوضع سياسات إصلاحية عادلة.

الاحتراز

لا تُحرم كل منفعة أو صناعة بالاحتمال المجرد، ولا يهمل الضرر العام الموثق.

الملحق الرابع: نموذج البطاقة الموسوعية لآية واحدة

بطاقة نموذجية: آية التثبت

السؤال

ما الوظائف الأصولية والفقهية التي تؤديها آية الحجرات: 6؟

الآية الحاكمة

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)

الآيات الوازرة

الإسراء: 36؛ النساء: 83؛ النور: 4؛ المائدة: 8.

مسار الاستخراج

تحدد الآية مصدر الخطر: خبر الفاسق، وتوجب التبين، وتعلل الحكم بإصابة قوم بجهالة والندم. ثم تُربط بدرجات الإثبات بحسب الأثر وبأهل الاختصاص في الأخبار العامة.

النتيجة البيانية

قاعدة أصولية حاكمة في التثبت، وآية تكوين حكم في القضاء والإعلام والطب والسياسة، وليست حكماً تفصيلياً واحداً لكل خبر.

الاحتراز

لا تُفهم على أن خبر غير الفاسق يقبل مطلقاً، ولا تُفرض درجة تحقق واحدة على جميع المجالات.

الخاتمة العامة للوحدة السادسة

أعادت هذه الوحدة تعريف آيات الأحكام من قائمة عددية إلى نظام ذي طبقات ووظائف. فثبت أن الحكم القرآني قد يحمل أصله نص صريح، وتتكون حدوده من آيات القدرة والشرط والاستثناء والتثبت والعدل والمآل. ولا يكون جمع هذه الآيات توسعاً ما دام نوع العلاقة ودرجة الدلالة معلنين، كما لا يكون حذفها احتياطاً؛ لأن الحذف قد يؤدي إلى حكم مبتور يطغى في الميزان.

وأظهر التحليل أن أخطر مواضع الخلط هي تحويل القيمة إلى عقوبة، والوعيد الأخروي إلى جزاء دنيوي، والقصة إلى قانون عام، والمآل المحتمل إلى تحريم قطعي، والقرار السياسي إلى تشريع مستقل. ويمنع منطق البيان هذه التحولات بطلب الحلقة المفقودة في كل انتقال: ما النص؟ وما المقام؟ وما الجهة؟ وما الشرط؟ وما درجة الحجة؟

كما بيّن أن شمول الموسوعة لا يعني إعلان كل القرآن آيات أحكام بالمعنى نفسه، بل يعني فتح جميع الآيات للفحص وتوثيق سبب الإدراج والاستبعاد. وبذلك تصبح قاعدة البيانات قابلةً للنقد، ويستطيع الباحث أن يرى النصوص الصريحة والآيات المكوّنة للحكم والقرائن المحتملة كلًّا في مرتبته.

وتمهد هذه الوحدة للانتقال إلى القسم التالي من الموسوعة: أصول البيان ودلالات الخطاب. فبعد تحديد مدوّنة الآيات ومراتب وظائفها، يبدأ التحليل التفصيلي للسان والسياق والأمر والنهي والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والمنطوق والمفهوم. وتظل الغاية إقامة الوزن بالقسط ومنع الإخسار في نسبة الحكم إلى الله وفي تطبيقه على الناس.

فهرس الآيات المركزية الواردة في الوحدة

﴿وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الميزانَ﴾ (الرحمن: 7)

﴿أَلّا تَطغَوا فِي الميزانِ﴾ (الرحمن: 8)

﴿وَأَقيمُوا الوَزنَ بِالقِسطِ وَلا تُخسِرُوا الميزانَ﴾ (الرحمن: 9)

﴿لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسطِ ۖ وَأَنزَلنَا الحَديدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (الحديد: 25)

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىٰ أَهلِها وَإِذا حَكَمتُم بَينَ النّاسِ أَن تَحكُموا بِالعَدلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَميعًا بَصيرًا﴾ (النساء: 58)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكتُبوهُ ۚ وَليَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدلِ ۚ وَلا يَأبَ كاتِبٌ أَن يَكتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَليَكتُب وَليُملِلِ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبخَس مِنهُ شَيئًا ۚ فَإِن كانَ الَّذي عَلَيهِ الحَقُّ سَفيهًا أَو ضَعيفًا أَو لا يَستَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَليُملِل وَلِيُّهُ بِالعَدلِ ۚ وَاستَشهِدوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكُم ۖ فَإِن لَم يَكونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامرَأَتانِ مِمَّن تَرضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحداهُمَا الأُخرىٰ ۚ وَلا يَأبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعوا ۚ وَلا تَسأَموا أَن تَكتُبوهُ صَغيرًا أَو كَبيرًا إِلىٰ أَجَلِهِ ۚ ذٰلِكُم أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدنىٰ أَلّا تَرتابوا ۖ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرونَها بَينَكُم فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَلّا تَكتُبوها ۗ وَأَشهِدوا إِذا تَبايَعتُم ۚ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ ۚ وَإِن تَفعَلوا فَإِنَّهُ فُسوقٌ بِكُم ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ (البقرة: 282)

﴿وَإِن كُنتُم عَلىٰ سَفَرٍ وَلَم تَجِدوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقبوضَةٌ ۖ فَإِن أَمِنَ بَعضُكُم بَعضًا فَليُؤَدِّ الَّذِي اؤتُمِنَ أَمانَتَهُ وَليَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلا تَكتُمُوا الشَّهادَةَ ۚ وَمَن يَكتُمها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ عَليمٌ﴾ (البقرة: 283)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ (البقرة: 183)

﴿أَيّامًا مَعدوداتٍ ۚ فَمَن كانَ مِنكُم مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذينَ يُطيقونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسكينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيرًا فَهُوَ خَيرٌ لَهُ ۚ وَأَن تَصوموا خَيرٌ لَكُم ۖ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ (البقرة: 184)

﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدىٰ وَالفُرقانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ ۖ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ ۗ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلىٰ ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (البقرة: 185)

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۚ لَها ما كَسَبَت وَعَلَيها مَا اكتَسَبَت ۗ رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا ۚ رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ۚ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ۖ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا ۚ أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 286)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلىٰ ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ (الحجرات: 6)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسطِ ۖ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلىٰ أَلّا تَعدِلُوا ۚ اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (المائدة: 8)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلّا أَن تَكونَ تِجارَةً عَن تَراضٍ مِنكُم ۚ وَلا تَقتُلوا أَنفُسَكُم ۚ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيمًا﴾ (النساء: 29)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ ۚ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلىٰ عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ﴾ (المائدة: 1)

﴿وَالَّذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتوا بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدوهُم ثَمانينَ جَلدَةً وَلا تَقبَلوا لَهُم شَهادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولـٰئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ (النور: 4)

﴿وَإِن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فَأَصلِحوا بَينَهُما ۖ فَإِن بَغَت إِحداهُما عَلَى الأُخرىٰ فَقاتِلُوا الَّتي تَبغي حَتّىٰ تَفيءَ إِلىٰ أَمرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فاءَت فَأَصلِحوا بَينَهُما بِالعَدلِ وَأَقسِطوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ﴾ (الحجرات: 9)

﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا بَينَ أَخَوَيكُم ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمونَ﴾ (الحجرات: 10)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ۖ فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۚ ذٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ (النساء: 59)

﴿وَهَل أَتاكَ نَبَأُ الخَصمِ إِذ تَسَوَّرُوا المِحرابَ﴾ (ص: 21)

﴿إِذ دَخَلوا عَلىٰ داوودَ فَفَزِعَ مِنهُم ۖ قالوا لا تَخَف ۖ خَصمانِ بَغىٰ بَعضُنا عَلىٰ بَعضٍ فَاحكُم بَينَنا بِالحَقِّ وَلا تُشطِط وَاهدِنا إِلىٰ سَواءِ الصِّراطِ﴾ (ص: 22)

﴿إِنَّ هـٰذا أَخي لَهُ تِسعٌ وَتِسعونَ نَعجَةً وَلِيَ نَعجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكفِلنيها وَعَزَّني فِي الخِطابِ﴾ (ص: 23)

﴿قالَ لَقَد ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعجَتِكَ إِلىٰ نِعاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ الخُلَطاءِ لَيَبغي بَعضُهُم عَلىٰ بَعضٍ إِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَليلٌ ما هُم ۗ وَظَنَّ داوودُ أَنَّما فَتَنّاهُ فَاستَغفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ ۩﴾ (ص: 24)

﴿فَغَفَرنا لَهُ ذٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنا لَزُلفىٰ وَحُسنَ مَآبٍ﴾ (ص: 25)

﴿يا داوودُ إِنّا جَعَلناكَ خَليفَةً فِي الأَرضِ فَاحكُم بَينَ النّاسِ بِالحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذينَ يَضِلّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ لَهُم عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسوا يَومَ الحِسابِ﴾ (ص: 26)

﴿قالَ تَزرَعونَ سَبعَ سِنينَ دَأَبًا فَما حَصَدتُم فَذَروهُ في سُنبُلِهِ إِلّا قَليلًا مِمّا تَأكُلونَ﴾ (يوسف: 47)

﴿ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذٰلِكَ سَبعٌ شِدادٌ يَأكُلنَ ما قَدَّمتُم لَهُنَّ إِلّا قَليلًا مِمّا تُحصِنونَ﴾ (يوسف: 48)

﴿ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذٰلِكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ النّاسُ وَفيهِ يَعصِرونَ﴾ (يوسف: 49)

﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ ۗ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ (البقرة: 261)

﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى ۙ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ (البقرة: 262)

﴿قَولٌ مَعروفٌ وَمَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَليمٌ﴾ (البقرة: 263)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُبطِلوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذىٰ كَالَّذي يُنفِقُ مالَهُ رِئَاءَ النّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفوانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلدًا ۖ لا يَقدِرونَ عَلىٰ شَيءٍ مِمّا كَسَبوا ۗ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ﴾ (البقرة: 264)

﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارىٰ ۗ تِلكَ أَمانِيُّهُم ۗ قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ﴾ (البقرة: 111)

﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ۚ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ (الإسراء: 36)

﴿فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبراهيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ﴾ (آل عمران: 97)

﴿إِنَّما حَرَّمَ عَلَيكُمُ المَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (البقرة: 173)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلوا وُجوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ وَامسَحوا بِرُءوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ ۚ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّروا ۚ وَإِن كُنتُم مَرضىٰ أَو عَلىٰ سَفَرٍ أَو جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغائِطِ أَو لامَستُمُ النِّساءَ فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طَيِّبًا فَامسَحوا بِوُجوهِكُم وَأَيديكُم مِنهُ ۚ ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَلَيكُم مِن حَرَجٍ وَلـٰكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ (المائدة: 6)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ (الحشر: 18)

﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ (الروم: 41)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ ۚ إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقيرًا فَاللَّهُ أَولىٰ بِهِما ۖ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوىٰ أَن تَعدِلوا ۚ وَإِن تَلووا أَو تُعرِضوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا﴾ (النساء: 135)

﴿قُل لا أَجِدُ في ما أوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلىٰ طاعِمٍ يَطعَمُهُ إِلّا أَن يَكونَ مَيتَةً أَو دَمًا مَسفوحًا أَو لَحمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجسٌ أَو فِسقًا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (الأنعام: 145)

﴿قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ ۚ قُل هِيَ لِلَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ ۗ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾ (الأعراف: 32)

﴿وَلا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ وَتُدلوا بِها إِلَى الحُكّامِ لِتَأكُلوا فَريقًا مِن أَموالِ النّاسِ بِالإِثمِ وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾ (البقرة: 188)

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ وَلَا الهَديَ وَلَا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيتَ الحَرامَ يَبتَغونَ فَضلًا مِن رَبِّهِم وَرِضوانًا ۚ وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا ۚ وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ أَن صَدّوكُم عَنِ المَسجِدِ الحَرامِ أَن تَعتَدوا ۘ وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوىٰ ۖ وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ (المائدة: 2)

﴿الَّذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحسَنَهُ ۚ أُولـٰئِكَ الَّذينَ هَداهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولـٰئِكَ هُم أُولُو الأَلبابِ﴾ (الزمر: 18)

﴿وَما يَتَّبِعُ أَكثَرُهُم إِلّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغني مِنَ الحَقِّ شَيئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِما يَفعَلونَ﴾ (يونس: 36)

﴿وَما لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ ۖ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغني مِنَ الحَقِّ شَيئًا﴾ (النجم: 28)

﴿وَلا تُفسِدوا فِي الأَرضِ بَعدَ إِصلاحِها وَادعوهُ خَوفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحمَتَ اللَّهِ قَريبٌ مِنَ المُحسِنينَ﴾ (الأعراف: 56)

﴿وَهُوَ الَّذي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعروشاتٍ وَغَيرَ مَعروشاتٍ وَالنَّخلَ وَالزَّرعَ مُختَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ ۚ كُلوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ ۖ وَلا تُسرِفوا ۚ إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ﴾ (الأنعام: 141)

﴿وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ۖ وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا ۖ وَأَحسِن كَما أَحسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ ۖ وَلا تَبغِ الفَسادَ فِي الأَرضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفسِدينَ﴾ (القصص: 77)

﴿وَإِلىٰ ثَمودَ أَخاهُم صالِحًا ۚ قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّهَ ما لَكُم مِن إِلـٰهٍ غَيرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الأَرضِ وَاستَعمَرَكُم فيها فَاستَغفِروهُ ثُمَّ توبوا إِلَيهِ ۚ إِنَّ رَبّي قَريبٌ مُجيبٌ﴾ (هود: 61)

﴿وَالَّذينَ استَجابوا لِرَبِّهِم وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمرُهُم شورىٰ بَينَهُم وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ﴾ (الشورى: 38)

﴿وَأَنِ احكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم وَاحذَرهُم أَن يَفتِنوكَ عَن بَعضِ ما أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوا فَاعلَم أَنَّما يُريدُ اللَّهُ أَن يُصيبَهُم بِبَعضِ ذُنوبِهِم ۗ وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقونَ﴾ (المائدة: 49)

﴿وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ إِلّا رِجالًا نوحي إِلَيهِم ۚ فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾ (النحل: 43)

﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ ۖ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلىٰ أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم ۗ وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾ (النساء: 83)

﴿أَفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ أَم عَلىٰ قُلوبٍ أَقفالُها﴾ (محمد: 24)