الخلاصة التنفيذية
يؤسس هذا الكتاب نظرية الشبكات البيانية للقرآن بوصفها المرحلة التي تلي تحرير النظام المفهومي. فالمفهوم لا يعمل منفرداً، والآية لا تستقل عن نظائرها وسياقاتها ومقابلاتها ونتائجها، والسورة لا تُفهم بوصفها حشداً من الموضوعات. ولذلك ينتقل البحث من تعريف المفهوم إلى تحليل شبكة العلاقات التي تمنحه موقعه ووظيفته وحدوده داخل القرآن.
لا تُفهم الشبكة البيانية في هذا الكتاب بوصفها رسماً بصرياً أو تجميعاً حاسوبياً للعلاقات، بل بوصفها بنيةً نصيةً ودلاليةً قابلةً للإثبات من خلال قرائن محددة: الاشتراك المفهومي، والتقييد، والتصريف، والتقابل، والتأسيس، والشرط، والنتيجة، والمقصد، والمآل، والوحدة السُّورية. ومن ثم لا تُرسم علاقة إلا إذا أمكن تفسير نوعها ودليلها واتجاهها وحدودها.
يفصل الكتاب بين الشبكة اللفظية والشبكة المفهومية والشبكة السياقية والشبكة السُّورية والشبكة الموضوعية والشبكة السننية والمقصدية والمآلية. وقد تتقاطع هذه الشبكات من غير أن تتطابق؛ فالآيتان قد تشتركان في لفظ ولا تنتميان إلى الشبكة المفهومية نفسها، وقد تختلف ألفاظهما وتقوم بينهما علاقة حاكمة قوية.
تقوم النظرية على مبدأ أن قوة العلاقة ليست واحدة. ولذلك يميز الكتاب بين علاقة حاكمة ومؤسسة ووازرة وخادمة ومقابلة وشرطية وسببية ونتيجية وجسرية ومآلية، ويضع درجات للثقة في إثباتها. كما يمنع استنتاج السببية من مجرد التلازم، أو التراتب من كثرة الورود، أو المركزية المفهومية من المركزية الحسابية وحدها.
تعمل الشبكة داخل السورة وفيما بين السور وعلى مستوى القرآن كله. وتُعطى السورة أولويةً في فهم موقع الآية قبل بناء الروابط البعيدة، لأن تجاهل الوحدة السُّورية قد يحول الشبكة إلى انتقاء من القرآن. ثم تُختبر العلاقة خارج السورة بالنظائر والمحكمات والتصريف والنتائج والمآلات.
ينتهي الكتاب إلى خوارزمية شبكية ومصفوفة حاسوبية ومعجم للعلاقات وميثاق للباحث، ويطبقها على شبكات كبرى مثل العلم والبيان والميزان والقسط والهدى والنفس والقلب والتعارف والاستخلاف والعمران والرزق والابتلاء والمآل. وغايته أن تصبح الشبكات أداةً للتفسير والترجيح والاستنباط لا بديلاً عن النص ولا سلطةً فوقه.
المعادلة الشبكية الحاكمة
النص ← والاستعمال ← والسياق ← والمفهوم ← والعلاقة ← ونوعها واتجاهها ← ودرجة الثقة ← والشبكة المحلية ← وشبكة السورة ← والشبكة القرآنية الكلية ← والآية الحاكمة ← والقواعد والسنن والمقاصد ← والميزان والترجيح ← والمآل والمراجعة.